• 8:35 مساءاً
logo



محافظو البنوك المركزية على أرض الواقع

إضافة رد
عضو جديد
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 68
معدل تقييم المستوى: 6
كريم2009 is on a distinguished road
28 - 06 - 2013, 11:21 PM
  #1
كريم2009 غير متواجد حالياً  
Lightbulb محافظو البنوك المركزية على أرض الواقع
منقول ومترجم - قراءة ممتعة ومفيدة بإجازة الاسبوع

محافظو البنوك المركزية على أرض الواقع

لقد أصبحت الأسواق في حالة اضطراب من جديد، في أعقاب إشارة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أنه قد يقلل من مشترياته من السندات قبيل نهاية العام. وكانت شدة ردود الفعل في الأسواق مدهشة، على الأقل في ضوء الحكمة الواردة حول الكيفية التي تعمل بها سياسة التيسير الكمي التي تبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ففي نهاية المطاف، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي حريصاً على الإشارة إلى أنه سوف يحافظ على سياسة أسعار الفائدة القريبة من الصفر ولن يتخلص من حيازاته من السندات.

تتلخص النظرية السائدة حول الكيفية التي يعمل بها التيسير الكمي في نهج توازن المحافظ الاستثمارية. من خلال شراء سندات الخزانة الطويلة الأجل من محافظ مستثمرين في القطاع الخاص في الأساس، يأمل بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يعيد هؤلاء المستثمرون موازنة محافظهم الاستثمارية. ولأن أحد الأصول الخطيرة أزيل واستعيض عنه باحتياطيات البنك المركزي الآمنة، فإن شهية المستثمرين غير المشبعة سوف تنمو، وسوف ترتفع أسار كل الأصول الخطرة (بما في ذلك سندات الخزانة الطويلة الأجل المتبقية والتي لا يزال أفراد في القطاع الخاص يحتفظون بها) وتنخفض العائدات على السندات.
ويتلخص أحد العناصر المركزية في هذه النظرية في أن المخزون من السندات التي أزالها بنك الاحتياطي الفيدرالي من المحافظ الاستثمارية الخاصة، وليس تدفق مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي، هو الذي سيحدد مدى شهية المستثمرين لخوض المجازفات. وما لم يتصور المستثمرون أن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يعتزم شراء السندات إلى الأبد، فإن الأنباء بشأن خفض مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي ما كانت لتخلف سوى تأثير بسيط على توقعاتهم حول المخزون النهائي من السندات التي سيحتفظ بها بنك الاحتياطي الفيدرالي. كيف نفسر إذن ردة الفعل العنيفة هذه في الأسواق في مختلف أنحاء العالم؟
من بين الإجابات الممكنة أن حجم مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي الشهرية تمثل أهمية أيضاً بالنسبة لأسعار الأصول العالمية. والاحتمال الآخر هو أن المستثمرين في مختلف أنحاء العالم استخلصوا من تصريحات بنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر مما قصده البنك. والواقع أن كلا التفسيرين مثير للقلق، لأنه يوحي بأن البنوك المركزية ــ التي تحتفظ الآن بتريليونات الدولارات من الأصول ــ أصبحت أقل قدرة مما نرجو على إدارة عملية الخروج من التيسير الكمي. وربما كان ونستون تشرشل ليتأمل في مسألة التيسير الكمي فيقول: "لم يحدث من قبل قط في عالم السياسة الاقتصادية أن تم إنفاق مثل هذه المبالغ الطائلة، استناداً إلى مثل هذا القدر الضئيل من الأدلة التي يسوقها مثل هذا العدد القليل من الناس".
كان التيسير الكمي حقاً بمثابة خطوة في الظلام. ففي ظل كل هذا القدر من عدم اليقين ــ ما الذي قد يجعله يفلح، وكيف يمكن جعله أكثر فعالية، وكيف يكون الخروج منه ــ ما الذي دفع محافظي البنوك المركزية، الذين يشكل "الإبداع" بالنسبة لهم عادة كلمة مسيئة، إلى الانحراف عن سلوكهم المحافظ المعتاد وتبني هذا النهج؟
لعل أحد الاحتمالات أن الأزمات في الماضي كانت تحدث عادة في بلدان تفتقر إلى عمق التدريب الاقتصادي المتوفر في الولايات المتحدة وأوروبا على سبيل المثال. ولم يحتج صناع السياسات في الاقتصادات الناشئة عندما قيل لهم إنهم يحتاجون إلى فرض مستويات كبيرة من التقشف، فضلاً عن إغلاق البنوك على نطاق واسع، من أجل تطهير الاقتصاد بعد أي أزمة، على الرغم من احتمالات ارتفاع معدلات البطالة لسنوات. ففي نهاية المطاف، كانت قِلة من هذه الاقتصادات لديها القدر الكافي من التدريب والثقة للتشكيك في هذه العقيدة، واعتُبِر أولئك الذين شككوا مهووسين مضللين. وكانت المؤسسات المالية المتعددة الأطراف، المخولة بفضل تحكمها في التمويل، تملي على هذه الاقتصادات السياسات الواجب اتباعها من النصوص الاقتصادية المقدسة. وباختصار، كان أولئك الذين يقررون السياسات بعيدين عن مصدر الألم.
وعندما ضربت الأزمة البيت الغربي، كان خبراء الاقتصاد في الغرب أقل رغبة في قبول أن الألم ضروري، أو هكذا يذهب التفسير. وعادت نظريات جون ماينارد كينز، التي تعد بإجابات خالية من الألم، إلى الظهور من جديد. واقترح بنك الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة الرجل الذي ربما كان الخبير الاقتصادي الأكبر على مستوى العالم، حلولاً إبداعية لم تكن موضع تشكيك من قِبَل دوائر صنع السياسات، بما في ذلك المؤسسات المتعددة الأطراف المتحفظة عادة، إلا قليلا. فهي في نهاية المطاف لم تعد تملك قوة المال أو ميزة التفوق في مجال التدريب الاقتصادي.
ولكن هذا التفسير ليس مرضياً بالكامل. فقد احتج اقتصاديون حائزون على جائزة نوبل مثل جوزيف ستيجليتز علناً على ذلك النوع من التقشف الذي أخضعت له إندونيسيا على سبيل المثال. ورغم أن كثيرين يحتجون على التقشف اليوم، فإن هذا لا يعني أن خبراء الاقتصاد الأذكياء كانوا غافلين تماماً عن الآلام التي تحملتها الاقتصادات الناشئة عندما ضربتها الأزمة.
ولنتأمل هنا تفسيراً آخر: لعل نجاح محافظي البنوك المركزية في منع انهيار النظام المالي بعد أزمة عام 2008 كان كافياً لتأمين القدر الكافي من الثقة العامة فيهم ومنحهم الضوء الأخضر للمضي قدما. وربما كان نجاحهم في إنقاذ النظام المصرفي أيضاً سبباً في دفع بعض محافظي البنوك المركزية إلى تصور مضلل مفاده أنهم يمتلكون لمسة ميداس السحرية. وفي نهاية المطاف، فعلى الرغم من سلوكهم المحافظ الطبيعي، كان من الصعب على محافظي البنوك المركزية ألا يفعلوا أي شيء ما داموا يعتقدون أن هناك أي شيء يمكنهم القيام به لتحسين النمو والحد من البطالة.
أجل، هذا أيضاً يبدو تفسيراً جزئيا. فقليلون بين عامة الناس كانوا سعداء بإنقاذ البنوك الضخمة، ولم يفهم كثيرون لماذا يتعين عليهم إنقاذ النظام المالي في حين كان أصحاب أعمالهم يستغنون عن العمال أو يغلقون شركاتهم.
في الواقع، ربما كان التفسير الأفضل هو أن عمليات إنقاذ البنوك، بدلاً خلق مساحة أكبر لمحافظي البنوك المركزية، ضيقت حيز المناورة السياسية المتاح لهم. ولعل ما أرغم محافظي البنوك المركزية على العمل بشكل مبدع هو الصعوبة السياسية المتمثلة في محاولة القيام بأي شيء بعد إنفاق المليارات لإنقاذ بنوك خاصة. وفي كل الأحوال، فكيف لأحد أن يسمح لعائق فني ضئيل مثل حد الصفر الأدنى المفروض على أسعار الفائدة الاسمية أن يحول دون إنقاذ ماين ستريت في حين كانت مرافق التمويل المبدعة تستخدم لإنقاذ وال ستريت؟ وبمجرد تنفيذ محافظو البنوك المركزية لعمليات الإنقاذ الضرورية للبنوك، فربما أصبحوا متورطين في السياسة على نحو لا يمكن علاجه، الأمر الذي جعل التيسير الكمي نتيجة حتمية.
وكما هي الحال مع الكثير مما يتعلق بالسياسات النقدية غير التقليدية الأخيرة، فهناك الكثير من الأمور التي لا نستطيع حيالها سوى التخمين، بما في ذلك لماذا حدث. وخلاصة القول هنا هي أنه إذا كانت هناك أسطورة واحدة فجرتها التطورات الأخيرة فعلها تلك التي ترى أن محافظي البنوك المركزية موظفون تكنوقراطيون، يحلقون في استقلال فوق السياسات والإيديولوجيات السائدة في زمنهم. فقد لمست أقدامهم أيضاً الأرض.
رد مع اقتباس


إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع منتدى تداول العملات العام

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعض المعلومات الهامة عن البنوك المركزية 2 محمد عبدالمعـطي منتدى الدروس التعليمية 5 03 - 12 - 2015 03:27 PM
بعض المعلومات الهامة عن البنوك المركزية محمد عبدالمعـطي منتدى الدروس التعليمية 37 14 - 10 - 2014 01:13 PM
توترات عالمية بيوم البنوك المركزية ايهم منتدى تداول العملات العام 12 04 - 04 - 2013 11:16 PM
العملات في خضم قرارات البنوك المركزية mohalia منتدى تداول العملات العام 0 08 - 12 - 2011 04:42 PM
تريشيه: البنوك المركزية يجب أن تتابع خطى نمو الائتمان فريق الأخبار الاخبار الاقتصادية - اخبار سوق العملات 0 18 - 06 - 2010 02:11 PM


08:35 PM