موقع بورصات
  بورصات
تسجيل عضوية جديدة في المنتديات لوحة تحكم العضو البحث في المنتديات تسجيل الخروج الرئيسية الاتصال بنا

منتدى العملات العام لمتابعة كل ما يتعلق بتجارة العملات الاجنبية والذهب والنفط من اخبار وطرق المتاجرة وتحليلات ، قسم التوصيات – توصيات العملات لمتابعة توصيات ونقاط الدخول والخروج على مختلف العملات ، منتدى الدروس التعليمية يحتوي على دروس تعليمية لسوق العملات والتحليل الفني والاساسي وادارة رأس المال ، منتدى المؤشرات والاكسبيرتات يحتوي على اهم المؤشرات مع شرح لها بالاضافة الى بعض الدروس

العودة   بورصات > بورصة العملات الاجنبية > منتدى تداول العملات العام

الكارثة الكبرى

منتدى تداول العملات العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 21 - 10 - 2009, 12:15 AM   #21
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية بلال
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

رد: الكارثة الكبرى
شكرا استاذ غالب على تحليلاتك الجميلة والرائعة

نحن جميعا نعلم بان لديك دراسات وتحاليل مبنية على دراسات جديدة
هذا العلم بالنسبة لاكثرنا غير معروف وخاصة ممن يعملون بالفوركس , حيث التحليل لديهم محصور بالعملات لفترات زمنية لا تتعدى الشهر
ولا اطلب منك الشرح المفصل لدراستك الآن
ولكن
اننا نطمع - بالمستقبل القريب - بان تؤلف كتاب تشرح وبالتفصيل عن هذه الدراسة وطريقة التحليل والتوقعات ويتم نشره حسب معرفتك برعاية المنتدى (منتديات بورصات ) لتكون انطلاقة نحو علم جديد
هذا اقتراح شخصي مني ارجو ان تتقبله
تحياتي لك



التوقيع:


ترقبوا المفاجأة الحصرية
أرباح × أرباح
قريبا على منتدى بورصات

بلال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 21 - 10 - 2009, 02:16 AM   #22
عضو نشيط جدا
 
الصورة الرمزية mrbody
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

حد فاكر الموضوع دا

فرصه ذهبيه في EUR/USD التجاره بالاوبشن

ماذا حدث لليورو دولار الآن؟؟؟؟؟؟



التوقيع:



mrbody غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21 - 10 - 2009, 10:54 AM   #23
عضو متميز
 
الصورة الرمزية غالب بن الشيبه
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dr_hany0 مشاهدة المشاركة
اخي غالب هل هذا خط زاويه 36 ام 32 وايهما سيحترمه السعر ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة dr_hany0 مشاهدة المشاركة

ودي وتقديري


هذه الزوايا على الفريم الربع سنوي لليورو دولار مع وضع مقياس الرسم ونسبة الازاحه في عين الاعتبار


يظهر لنا التالي



ان كل الزوايا على القمم والقيعان التاريخية توضح العلاقه الرياضيه التاليه وهي مضاعفات الرقم 3



واذا افترضنا ان الاتجاه العام لليورو دولار صعود فهو لن يستطيع ان يخترق القمه التاريخيه 1.6038 قبل تاريخ 1/ 2 / 2012


بسبب الزاويه 33 مما يؤكد لنا مصداقيه اعلى للاتجاه الهابط





مما يتيح المجال لليورو دولار العوده مره اخرى لأختبار الزاويه 24 ومحاولة كسرها لتاكيد الاتجاه العام الهابط وتوجه الى 0.93 كهدف اول



الصور المرفقة
نوع الملف: png EURUSD.png‏ (17.4 كيلوبايت, المشاهدات 20)
التوقيع:
هذا من فضل ربي



اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لايخشع ومن نفس لا تشبع


( 11.8 ) = ( 11.8 )

التعديل الأخير تم بواسطة غالب بن الشيبه ; 21 - 10 - 2009 الساعة 11:06 AM
غالب بن الشيبه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21 - 10 - 2009, 11:31 AM   #24
عضو جديد
 
الصورة الرمزية ajeeb
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

هل نفهم من هذا الكلام ان افضل نقطة شراء لليورو دولارهي المستويات الحالية



ajeeb غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21 - 10 - 2009, 01:37 PM   #25
عضو متميز
 
الصورة الرمزية غالب بن الشيبه
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mrbody مشاهدة المشاركة
حد فاكر الموضوع دا




ماذا حدث لليورو دولار الآن؟؟؟؟؟؟



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غالب بن الشيبه مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم




تحذير هام جدا..

بخصوص موضوع فرصه ذهبية في EUR/USD اتجارة بالاوبشن

نبهنا عن انتهاء موجة EUR/USD بتاريخ 6/8/2009 ومدة الموجة هيا عبارة عن مية وعشرة يوم تداول فاصله 23.6% من اليوم. محسوبه من تاريخ 4/3/2009 والمية وعشرة يوم تنتهي يوم الاربـعـاء الـمـوافــق 5/8/2009 والثلاثة وعشرين بالمئة المتبقية تنتهي يوم الخميس الموافق 6/8/2009 ولأن لا يوجد شيء في هذا الكون بنسبة 100% لذلك سوف يكون تاريخ البيع هو ابتداء من الساعة الثانية عشر ظهرا يوم الاربعاء بتوقيت مكة المكرمة الى السادسة مساء يوم الخميس بتوقيت مكة المكرمة اي ان منطقة البيع تنحصر في الثلاين ساعة المذكوره وهذا تنبيه مني لكي لا يقع احد من الاخوه في خطأ في توقيت انتهاء الموجة وقال تعالى_
بسم الله الرحمن الرحيم_
(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا).


تمنياتي للجميع بالتوفيق وشكرا



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال مشاهدة المشاركة
انا من اكثر المتحمسين لمثل هذه الصفقات طويلة المدى ولكن كما قال الاخ نسر سننتظر لنتاكد ان رحلة الهبوط قد بدات


ولكن سؤال لو سمحت : من بعد السادسة مساء يوم الخميس لماذا البيع محظور وفيه مخاطرة ما دام بدات رحلة الهبوط المفترضة ؟؟؟؟؟؟؟

وشكرا على المتابعة اخ غالب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غالب بن الشيبه مشاهدة المشاركة
اخي الكريم بلال..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غالب بن الشيبه مشاهدة المشاركة


ان الاسلوب الذي استخدمه هو اسلوب مختلف عن الكثير من المتداولين وهذا ناتج عن تعاملي بالاوبشن .

مثال لو قلنا ان موجة اليورو دولار تنتهي عند سعر 1.46 كيف يمكن لنا ان نتاكد ان الموجة فعليا سوف تنتهي على هذا السعر شرط اساسي وغير قابل للنقاش ان يتوافق السعر المحدد مع المدة الزمنية المحددة فاذا كان هناك اختلاف هذا يعني ان هناك خطأ واضح في تحليلي لان تحليلي يربط السعر والمدة الزمنية معا وليس السعر فقط .
وعلى ذلك اذا تجاوزت مدة الموجة السادسة مساء بتوقيت مكة المكرمة من يوم الخميس الموافق 6/8/2009 فهذا يعني ان هناك خطأ في الحسابات التي قمت بها وفي هذه الحالة عليك ان تستخدم اسلوبك المعتاد وان تحدد بنفسك اذا كان هناك بيع ام لا ..

اتمنى ان اكون قد اوصلت الفكره كاملة ..
شكرا وتحياتي للجميع





التوقيع:
هذا من فضل ربي



اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لايخشع ومن نفس لا تشبع


( 11.8 ) = ( 11.8 )
غالب بن الشيبه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21 - 10 - 2009, 04:54 PM   #26
عضو متميز
 
الصورة الرمزية غالب بن الشيبه
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة FadiBati مشاهدة المشاركة
يا لطيف ألطف شو هالأخبار يا سيد أبن الشيبه

من المعروف أن الليبرالية الأقتصادية تشمل مدارس مختلفة مثل الكلاسيكية و النيوكلاسيكية والنقدية والنيوليبرالية وغيرها. وبالرغم من الأختلافات لكن هذه المدارس تتوحد بفكرة مفادها ان الأقتصاد الرأسمالي يمتلك الآليات التي يستطيع بواسطتها تنظيم عمله ذاتيا كما لو أن هناك يداً خفية كما عبر عن ذلك أبو الليبرالية آدم سميث(1723-1790) تجعل الأفراد وهم يفكرون بمصلحتهم الذاتية يحققون وبدون قصد المصلحة العامة بشرط أبتعاد الدولة عن الأقتصاد. و قد سيطرت الشعارات النابعة من هذه الأفكار، (دعه يعمل دعه يمر) ، على سلوك رجال السياسة والأقتصاد لفترة طويلة من الزمن وأصبح بنظرهم كل من يعارضها جاهلا وسطحيا .

وبالرغم من حدوث أزمات اقتصادية متفاوتة بعمقها واتساعها الا أن العقلية الليبرالية بقيت تسيطر على ادارة الأقتصاد في الدول الرأسمالية حتى أزمة عام 1929التي بدأت بالذعر الذي عم بورصة نيويورك يوم الخميس 24/10/1929 الذي صار يسمى الخميس الأسود وذلك عندما قام المضاربون ببيع الأسهم و السندات خوفا من فقدان قيمتها مما أدى الى هبوط أسعارها الى النصف في غضون شهر واحد بعد ما كانت قبل ذلك في ارتفاع مستمر. ولم يشهد العالم آنذاك سابقة مشابهة لها من ناحية شمولها لمختلف القطاعات والدول(عداالأتحاد السوفييتي واليابان) وآثارها الأقتصادية والأجتماعية ومقاومتها لحلول الفكر الليبرالي المتنفذ فى تلك الفترة. وبقيت الأجراءات للخروج من الأزمة تتعثرحتى مجيئ روزفلت الى رئاسة الولايات المتحدة بعد فوزه بانتخابات 1932،الفوز الذي كانت من أهم أسبابه، استمرارية الأزمة ووعود الرئيس الجديد لحلها.

توسيع الانفــــــــــــــــــاق

لقد توصل روزفلت ومستشاروه الى أن الأنعاش الأقتصادي يتطلب توسيع أنفاق الحكومة ولو ادى ذلك الى عجز في ميزانيتها اي أن تكون نفقاتها أكبر من وارداتها .هذه السياسة الجديدة تتعارض جذريا مع قواعد وضع الميزانية للحكومات السابقة اذ أن وجود العجز في الميزانية كان من المحرمات الفاحشة .لذلك فالرئيس هوفر الذي سبق روزفلت والمتمسك بالتقاليد الليبرالية عندما وجد أن مدخولات الميزانية قد تقلصت بسبب الأزمة لم يلجأ الى العجز لتعويض هذا التقلص و انما الى زيادة الضرائب مما أدى الى انكماش الأستهلاك و الأنتاج وبالتالي تعميق الأزمة بدلا من انفراجها.

ان الجانب النظري لأفكار روزفلت الجديدة وضعها الأقتصادي الأنكليزي كينز(1883-1946) الذي تعتبرنظريته أن النظام الرأسمالي, ولكي يعمل على أحسن ما يرام يحتاج الى تدخل اليد المرئية ، للدولة فالسوق لايمكن أن يكون لوحده منظما للأقتصاد اذ من الممكن أن تكون توقعات المنتجين والمستهلكين تشائمية أي أنهم يتوقعون ركودا في السوق. في هذه الحالة وحتى اذا كانت التوقعات غير صحيحة سيقلل المنتجون من انتاجهم عندها سيستغنون عن بعض عمالهم وسيقلل المستهلكون من استهلاكهم لأنهم سيدّخرون جزء من اجورهم لليوم الذي يمكن أن يكونوا فيه بدون عمل وسيؤدي ذلك الى الركود فعلا . واذا ما أستمر التشاؤم فسيتحول الركود الى كساد وتزداد الأزمة عمقا أكثر فأكثر . ولقلب هذه المعادلة يتطلب الأمر بعث التفاؤل عند المنتجين والمستهلكين . وأعتبر كينز أن الدولة هي وحدها بأستطاعتها القيام بهذه المهمة عن طريق توسيع الأنفاق الحكومي كبناء السدود والطرق والمطارات وانشاء المدارس والمستشفيات وما الى ذلك من الأشغال الحكومية العامة مما يؤدي الى امتصاص البطالة وانعاش الأنتاج.

خفض سعر الفائدة

وبخصوص السياسة النقدية دعا كينز الى ضرورة خفض سعر الفائدة لكي تزداد مردودية رأس المال والتشجيع على الأستثمار وزيادة الأنتاج بالرغم من معرفته بأن هذه السياسة تؤدي الى التضخم لكنه كان يعتبر ان نسبة معينة(غير كبيرة) من التضخم أقل شرا من البطالة واندلاع الأزمة بالأضافة الى أن التضخم يدفع الى الأستهلاك وعدم الأحتفاظ بالنقود. ودعا أيضا الى ضرورة اتباع سياسة للحماية الأجتماعية تقدم الحكومة بواسطتها المساعدات لذوي الدخول المحدودة وللعاطلين عن العمل وللمسنين لأن هذه المجموعات تستهلك معظم مدخولاتها ولا تميل الى الأكتناز.

وهكذا يمكن القول بأن السياسة الكنزية تتمحور حول الطلب الكلي الذي يتمثل بأنفاق الحكومة والمستهلكين و المستثمرين بحيث ان ازدياد هذا الطلب يدفع الى زيادة الأنتاج (العرض ) ومن ثم العمالة ويتوجه الأقتصاد نحو النمو أما نقصان الطلب فسيؤدي الى عكس النتيجة . وهذا بالضد تماما مما كان ينادي به الفكر الليبرالي المسيطر في تلك الفترة والذي كان يعطي الدور الأساسي للعرض وليس للطلب . فالليبراليون يعتقدون ان العرض مهما بلغ حجمه فانه سيجد الطلب المساوي له وذلك لأن قيمة العرض تتوزع على المشاركين في انتاجه وهؤلاء حالما يستلمون مدخولاتهم يتوجهون لأنفاقها وهكذا يصل السوق تلقائيا الى التوازن بين العرض والطلب. وبما أن العرض يخلق الطلب المساوي له فاذن يمكن أن يصل الأقتصاد الى حالة الأستخدام الكامل لجميع الموارد المادية والبشرية لأن كل المنتوجات ستلقي من يشتريها.

الكنزيـــــــــــــــــة

لقد انتهجت ادارة روزفلت ومن بعدها الدول الرأسمالية الأخرى الأفكار الكنزية في بناء اقتصاداتها مبتعدة بذلك عن النهج الليبرالي. فقد أصدرت القوانين بتثبيت الحد الأدنى للأجور وعدد ساعات العمل وتقديم الأعانة للعاطلين وللمسنين. وتم اعادة تأهيل و ايجاد فرص العمل للملايين من العاطلين وتوسعت نفقات الحكومة في مشاريع الأشغال العامة والتي من اشهرها ما تحقق في منطقة وادي تينيسي الفقيرة من بناء المحطات الكهرومائية لأنتاج الطاقة الكهربائية الرخيصة التي أدت بدورها الى انشاء مختلف الصناعات في المنطقة وجوارها وتشغيل عدد كبير من العمال والموظفين بالأضافة الى ذلك انتهجت الحكومة سياسة نقدية مشجعة للأستثمار بخفض سعر الفائدة وسعر صرف الدولار وتوسيع القروض وغيرها من الأجراءات. لقد أدت هذه التدابير الى وقف التدهور الأقتصادي و تغيير المنحى نحو الأحسن الا أن المؤشرات حتى في عام 1939 لم تصل الى ماكانت عليه في عام 1929 قبل الأزمة . ولكن نفقات الحرب العالمية الثانية واعادة بناء أوربا التي دمرتها الحرب ساعدت الولايات المتحدة على تحقيق درجة عالية من النمو الأقتصادي .

واستمرت الدول الرأسمالية بعد الحرب العالمية الثانية على انتهاج الكنزية في سياساتها الأقتصادية . وقد توسعت كثيرا ميزانية الحكومات فبعد أن كانت تشكل 4-5% من الناتج القومي الأجمالي وقت النهج الليبرالي قبل مجيئ روزفلت أصبحت بحدود 25% منه في الخمسينيات. ورافق هذه السياسات نمو واسع في الأنتاج و الأنتاجية ونتيجة لذلك ارتفعت الأجور والأرباح وازداد الميل للأقتراض من جانب المنتجين والمستهلكين بسبب الأنخفاض الكبير في نسب الفائدة الحقيقية .

لكن هذه القروض السهلة التي دفعت في البداية الأقتصاد نحو النمو أصبحت بالتدريج ثقلا كبيرا على المستهلكين والمنتجين فعليهم اعادة القروض التي أصبح حجمها كبيرا بالأضافة الى نسب الفائدة عليها. ولذلك أنخفض الميل نحو الأستثمار وبدأ الأقتصاد يتوجه نحو الركود. كل هذا تزامن مع ارتفاع نسبة التضخم الناتج من توسيع الكتلة النقدية في التداول بسبب القروض التي تقدمها المصارف .

التضخم الركودي

ان التزامن بين الركود و زيادة التضخم والذي يسمى التضخم الركودي التي بدأت علائمه في نهاية الستينيات قد تحول الى أزمة اقتصادية حقيقية مع زيادة أسعار النفط عام 1973. ان ظاهرة التضخم الركودي تتناقض مع النظرية الكنزية اذ أن التضخم المعتدل حسب هذه النظرية يؤدي دائما الى النمو الأقتصادي وليس الى الركود. ولكن الكنزيون يعزون بروز هذه الظاهرة الى زيادة أسعار النفط التي أدت الى تجمع الثروة لدى البلدان المنتجة لهذه المادة التي يتميز معظمها باقتصادات غير متطورة لاتتوفر فيها الأمكانيات لأستثمار وارداتها النفطية المتزايدة لذلك انخفض الطلب الكلي على المستوى العالمي مما أدى الى الركود في نهاية المطاف. لكن هذا الكلام لم يقنع الليبراليين لأن بوادر التضخم الركودي ظهرت قبل عام 1973. والليبراليون يعتقدون أن السياسة المالية والنقدية الكنزية تؤدي دائما الى ارتفاع التضخم والذي هو حسب رأيهم الشر الأول الذي يجب كبحه لأنه عاجلا أو آجلا سيؤدي الى الركود. وبما أن أزمة السبعينيات جاءت في الوقت الذي سادت فيه السياسة الكنزية وان آليات هذه السياسة لم تتمكن من ايجاد الحلول المناسبة للأزمة لذا ظهرت من جديد الأفكار الليبرالية وبكل قوة.

وشهدت بالفعل فترة وصول تاتشر وريغان الى الحكم الأبتعاد عن السياسة الكنزية و العودة الى اقتصاد ذي طبيعة ليبرالية بداية في الولايات المتحدة وانكلترة ثم الدول الرأسمالية الأخرى لكن بدرجات متفاوتة. وتمثلت السياسة الجديدة بسياسة نقدية ومالية متشددة. فلم يعدالعجز في الميزانية مرغوب به وتقلصت النفقات الحكومية وشاعت عمليات الخصخصة. ولم تعدأيضا القروض سهلة المنال وتقلصت الكتلة النقدية وأرتفع سعر الفائدة بوتائرعالية. فمثلا كان سعر الفائدة في الولايات المتحدة في عام 1978 مساوياً 6.5% واصبح 18% في عام 1981 والهدف هو مكافحة التضخم. لكن ذلك بنفس الوقت وضع الصعوبات أمام المنتجين الذين يتوجب عليهم في هذه الحالة أن يعتمدوا على امكانياتهم الذاتية بدرجة أكبر فازداد ميلهم نحو الأسواق المالية (البورصة) لبيع أسهم وسندات شركاتهم لتمويل مشاريعهم. ويحبذ الليبراليون هذه الوسيلة في التمويل لأنها لاتخلق كتلة نقدية اضافية بل تنتقل النقود من المشترين لهذه الأسهم والسندات الى الذين أصدروها. وبالأضافة الى ذلك خفضَت الحكومات الضرائب على ذوي الدخول العالية و الشركات وأتخذت الأجراءات من أجل رفع نسبة الأرباح من القيمة المضافة على حساب الأجور وشجعت عن طريق الضرائب أيضا توجيه الأدخارات نحو الأسواق المالية بخلق طرق جديدة في تعاملات هذه الأسواق. وبهذه الطريقة انتقل االأقتصاد الرأسمالي من أقتصاد الأقتراض الكنزي الى اقتصاد الأسواق المالية النيوليبرالي وأصبحت البورصة هي التي توجه الأقتصاد بدلا من الدولة.

لقد أدت هذه الأجراءات الى انخفاض نسبة التضخم وساعد على ذلك أيضا التدهور الحاد الذي طرأ على أسعار النفط في المنتصف الثاني من الثمانينيات. لكن البطالة لم تنخفض الا قليلا وبقيت بنسب عالية في الدول المتقدمة بالأضافة الى ازدياد نسبة العاملين بعقود مؤقتة وازدياد العاطلين لمدد طويلة. وفي الولايات المتحدة في عهد ريغان وبوش الأب لم تتوصل السياسة الضريبية الى الأهداف التى وضعت من أجلها. فلقد كان الغرض من خفض نسب الضرائب هومن جانب لتشجيع الأغنياء لتوسيع ادخاراتهم وبذلك تهيأت رؤوس أموال كافية للأستثمار ومن جانب آخرهولتشجيع الشركات من أجل توسيع نشاطاتها وزيادة وتائرالنمو الأقتصادي الذي بالتالي سيزيد من عائدات الدولة الضريبية وسينخفض عجز الميزانية و مديونية الدولة. هذا ما كان ينتظر الليبراليون الجدد من سياستهم الضريبية لكن ما حصل في الحقيقة هو عكس ذلك تماما. فقد قلت نسبة الأدخار وازدادت مديونية الدولة في فترة الرئيسين المذكورين بما يقارب 20% ولم يتحقق النمو الأقتصادي المنتظر بينما ازدادت الهوة بين الأغنياء و الفقراء.

تشجيع المضاربــــــــــة

و أدت سياسة الحكومات الليبرالية أيضا الى تشجيع المضاربين و المتعاملين في البورصة والى زيادة كبيرة في عدد هؤلاء وحجم أموال العمليات التي تتم فيها. وبذلك زاد خطر أن تلعب البورصة بالضد من الأقتصاد الحقيقي المتمثل بالأنتاج. فمثلا عندما انخفضت أسعار الأسهم في الفترة 2000-2002 شعرحاملوا هذه الأسهم بأن ثروتهم نتيجة لذلك قد انخفضت فأضطروا الى التقليل من الأستهلاك. وبنفس الوقت أدى انحسار التعامل بالأسهم و فقدان الثقة بها الى تقليص امكانية الشركات في اصدار الأسهم وبيعها. كل هذا أثر سلبا على الأستثمار والأنتاج. ولتغييرهذا المسار قامت السلطات المعنية في زمن بوش الأبن بتخفيض نسبة الضرائب(بعد ما رفعها كلينتون) وكذلك سعر الفائدة .وأدى ذلك الى التوجه نحوشراء الأصول المالية والعقارات فأرتفعت أسعار المساكن وشعر مالكوها بأن ثروتهم قد ازدادت لذلك ازداد استهلاكهم وهذامن أهم ما كان مطلوبا من السياسة الجديدة بأمل تنشيط الأقتصاد.

ان زيادة أسعار المساكن المستمرة ترك انطباعا بأن هذه الأسعار ستبقى تتزايد بالرغم من ظهور حالات هبوط هنا وهناك. لكن ما شجع البنوك في تقديم القروض العقارية هو ظهور طرق جديدة في تعاملات السوق المالية اذ أصبح بامكان البنوك أن تبيع هذه القروض الى مؤسسات مالية اخرى التي بدورها تجمع القروض وتحولها الى اصول مالية وتعرضها للبيع على مستثمرين آخرين مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين و من المؤسسات المالية بالأضافة الى المواطنين الآخرين. وبهذه الطريقة تكون قد انتقلت مسؤولية ومخاطر القرض من البنك وتوزعت على مختلف المستثمرين. ومما جعل هذه الطريقة في توزيع المسؤولية مقنعة هو كونها أنها ظاهريا تزيد من حصانة المنظومة المالية و تقلل من ثقل عدم دفع الديون الذي يمكن أن يحصل لأنه سيتوزع على اناس كثيرين ولا يخص البنك فقط. لكن ذلك انعكس في الواقع الى اضعاف الشعور بالمسؤولية عند تقديم القروض وضعف مراقبة مثل هذه العمليات لذلك قل حذر البنوك وما عاد كالسابق يفكرون بالصغيرة والكبيرة عند منح القروض. وأنسحب ذلك على مؤسسات القروض الأخرى. ومما زاد في توسبع القروض أيضا هي تلك التسهيلات التى كان يقدمها المقرضون. فمثلا ان تسديد الأقساط يبدأ بعد سنتين من استلام القرض وشراء السكن.وفي حالة حصول بعض الصعوبات في التسديد يمكن الحصول على تسهيلات أخرى عن طريق المفاوضات. كل هذا أدى الى انتعاش كبير في أسواق العقارات التي ارتفعت الأسعار فيها بنسب عالية. ان التسهيلات الجديدة في الحصول على القرض والأرتفاع المتواصل في الأسعاردفع الكثيرين وحتى أصحاب الدخول الضعيفة لشراء المساكن. فالمشتري على ثقة تامة بفائدة عملية الشراء فهو حتى اذا صار في حالة لايستطيع فيها تسديد الأقساط فأنه سيستطيع بيع سكنه بسعر أعلى مما اشتراه به.

ازمة الرهن العقاري

ولقد صاحب هذا النشاط في سوق العقارالأمريكي نمو اقتصادي مستمر وبحدود 2.8% في الأعوام 2004-2007 الا أن أسعار المساكن بدأت تهبط في صيف 2006. ان هذا الهبوط خلق التخوف من احتمال استمراريته لذلك بدأ يزداد عرض المساكن للبيع و بالنتيجة ازداد تدهور الأسعار. ومع هذا التدهور ازداد عدد اولئك الذين توقفوا عن تسديد دفع الأقساط فبعضهم لعدم توفر الأمكانية وآخرون وجدوا أسعار منازلهم قد هبطت كثيرا بحيث أصبح ما تبقى من القرض أكبر من قيمة المنزل. ونتيجة لذلك تمت مصادرة مئات الآلاف من المساكن ومن ثم أنفجرت في صيف 2007 ما يسمى الأن بفقاعة الرهن العقاري.

وبالرغم من حدة مشاكل الرهن العقاري والأرتفاع الكبير في أسعار النفط وكذلك درجة المديونية التي وصل اليها المواطنون في الولايات المتحدة إلا أن لا أحد كان يريد أن يتصور وخاصة الليبراليين أن أزمة بهذه الأبعاد ها هي قريبة على الأبواب لا بل بالعكس إذ كان الأعتقاد سائدا بقدرة السوق الذاتبة على التحكم بمثل هذه المشاكل. أما في الواقع فقد بدأت أزمة الرهن العقاري تنتقل الى الأسواق المالية لأن نسبة القروض العقارية المتحولة الى أسهم وسندات والمتداولة في البورصة وصلت في عام 2006 الى أكثر من 40% من مجموع القروض العقارية مما يعني أن ظهور خلل ما في تسديد القروض سيؤدي بالضرورة الى زعزعة أسعار الأسهم والسندات المضمونة بهذه القروض والمتوزعة في انحاء شتى. وبالفعل بدأت تنهار بعض البيوت المالية المرتبطة بالأصول العقارية والمضاربة فيها. ان رخاوة الكثير من هذه المؤسسات ناتج من كونها تتعامل بحجم من الأموال يصل أحيانا الى 50 مرة (5000%) أكبر من رأسمالها وبذلك يمكن تحقيق أرباح كبيرة برأسمال صغير وهذا دليل آخر على الجشع وعدم الشعور بالمسؤولية.

الانهيارات تنتشـــــــــــــر

وأخذت تنتشر الأنهيارات وأصاب الحذر و الريبة المنظومة البنكية الى درجة انعدمت عمليا القروض فيما بين البنوك بسبب سعر الفائدة العالي جدا الذي صار يطلبه البنك عندما يعطي قرضا لبنك آخر. وأدت هذه الظاهرة الى غلق باب رئيسية تؤمن بها البنوك لنفسها السيولة مما اضطر البنوك المركزية في الدول المختلفة أن تقوم بتزويد البنوك المحتاجة بالكميات اللازمة من السيولة. الا أن الأمر لم يتوقف عند ذلك. فلقد بدأت البنوك بالأعلان عن وجود الخسارات وأخذت الحكومات تتدخل لأنقاذها. ففي أيلول 2007 أممت الحكومة البريطانية البنك نورثرن روك المختص بالعقار لأنقاذه من الأنهيار. وكل هذا لم يخلق اي شعور بقرب العاصفة التي ستشمل المنظومة البنكية.

لكن حدة العاصفة أخذت تتكشف خاصة عندما أقترب البنك بيير ستيرن في آذار 2008 من حافة الهاوية وهو واحد من أكبر بنوك الأستثمار في الولايات المتحدة. عندها دفعت الحكومة بنك مورغان لشراءه بسعربسيط كما لو كان هدية. وأستمرت الأنهيارات. ففي تموز 2008 بدأت تترنح أكبر شركتين أمريكيتين للتمويل العقاري فانى مي و فريدي ماك فقامت الحكومة في شهر أيلول بتأميمها. وفي هذه الأنهيارات أخذت البنوك تستولي أحدها على الآخر, مثلما فعل بنك اوف أمريكا ببنك الأستثمار ميريل لينش. لكن الزوبعة التي عصفت بوول ستريت في 15 أيلول بأعلان لهمان بروذرز افلاسه وعدم التمكن من انقاذه وهو البنك العملاق الذي تأسس عام 1844 ستبقى بالذاكرة الأمريكية لمدة طويلة من الزمن اذ أن التزاماته أمام الدائنين تعدت 600 مليار دولار. وبعدها أستمر الأفلاس والأندماج بين البنوك و الشركات وأنتقلت الأزمة الى قطاع الأنتاج الحقيقي وصناعة السيارات خير مثال على ذلك وهذا بدوره أدى الى فقدان مئات الآلاف لوظائفهم مما أجبرالدولة على التدخل لأنقاذهذه المؤسسات بتقديم المساعدات لها أو الأشتراك برأسمالها أو حتي تأميمها خوفا من تكرار سيناريو 1929 .

دور الدولـــــــــــــــــــــــة

واليوم يسود الدول الرأسمالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية الأقتناع بأن الأقتصاد النيوليبرالي غير الخاضع للرقابة اللازمة من قبل الدولة الذي ابتدأه ريغان وتاتشر وسارعليه من ورائهم الآخرون يجب أن ينتهي و أن تأخذ الدولة على عاتقها مهمة الخروج من الأزمة وانعاش الأقتصاد بأتباع سياسة مالية توسعية يتم تحقيقها بزيادة نسبة العجز في الميزانية. و خصصت هذه الدول وبغض النظر عن مديونيتها التي هي أصلا ثقيلة مئات المليارات من الدولارات لأنقاذ المنظومة البنكية وقطاعات الأنتاج الحقيقي وخلق فرص للعمل وخفض الضرائب عن الطبقات الوسطى وتقديم مساعدات مالية مباشرة بالأضافة الى خفض غير مسبوق لسعر الفائدة وهذا لبعث التفائل لدى المستهلكين و المنتجين من أجل زيادة حجم الطلب الذي تدهور كثيرا بسبب الأزمة.

ان هذه الأجراءات وبدرجة ما تعني العودة للكنزية بعدما استمر الأبتعاد عنها ما يقارب ثلاثين سنة وبعد ما كان أي تعاطف معها يدعو الى السخرية و الأستهزاء. اذ أن محاولات الحكومات المختلفة للخروج من الأزمة الحالية تمر كما تدعو الأفكار الكنزية عن طريق توسيع الأنفاق الحكومي. لكن الظروف الحالية تختلف عن ثلاثينيات القرن الماضي عندما بدأ الرئيس روزفلت باعطاء الحكومة الدور الرئيسي في انعاش الأقتصاد. ان الدروس المستخلصة من أزمة 1929 و ازدياد دور الدولة في الأقتصاد ساعد الحكومات على اتخاذ اجراءات الأنقاذ الواسعة والسريعة.. ثم ان درجة العولمة التي هي عليها الآن أدت الى الأنتشار السريع للأزمة حول العالم مما يتطلب التناسق الحقيقي بين الدول المختلفة للخروج منها وعدم العودة الى السياسة الأقتصادية الحمائية التي مارستها البلدان الصناعية بعد عام 1929 والمتمثلة بوضع العراقيل أمام الأستيراد وتخفيض سعر صرف العملة الوطنية وألأعانات المالية لدعم الأنتاج المحلي وغير ذلك من الأجراءات.

ولكن هل سيستطيع الأقتصاد الرأسمالي الخروج من أزمته؟ و متى؟ وهل بالأمكان تجنب الأزمات في النظام الرأسمالي مستقبلا؟ الجواب على السؤال الأول هو بالتأكيد نعم. لأن ما زال هناك كثير من الدول بل قارات متأخرة اقتصاديا وهي بذلك مجال رحب لتوسع هذا الأقتصاد وحل أزماته. فمثلا التطور الذي حدث في الصين صار أحد عناصر الحل للأزمة التي يمر بها حاليا الأقتصاد الرأسمالي. فحجم الأموال في خطة أوباما الموجهة لأنقاذ الأقتصاد الأمريكي هي تعادل بالضبط قيمة سندات الخزانة الأمريكية التي تمتلكها الصين أي ديون هذه الأخيرةعلى أمريكا. ويعتمد الجواب على السؤال الثاني على عمق الأزمة وفعالية الأجراءات المتخذة لحلها ودرجة التناسق بين سياسات الدول المختلفة الا أن التجارب التأريخية تبين أن ذلك يحتاج الى فترة 3-5 سنوات. و للسؤال الثالث أجوبة مختلفة ومتضادة. فالليبراليون كما رأينا ينفون أي احتمال لظهور أزمة شاملة في الأقتصاد الرأسمالي اذا ما تركت اليد الخفية تعمل بكل حرية. ويمكن بالنسبة للكنزيين تجنب الأزمة لكن ذلك يتطلب تدخل اليد المرئية للدولة في الأقتصاد وبدونها لا نجاة من الأزمات. ويختلف ماركس(1818-1883) عن هؤلاء جذريا فهو يقول أن أزمة الأقتصاد الرأسمالي هي نتيجة موضوعية لآلية هذا الأقتصاد. وماركس هو أول من تنبأ بحتمية ظهور الأزمات في هذا النظام وتبعه بعد ذلك الأقتصادي النمساوي الشهير جوزيف شومبيتر(1883-1950) فهو أيضا اعتبر أن أزمة النظام الرأسمالي تنبع من داخله. بالنسبة الى ماركس هناك نوعان من الأزمات:الأولى هي داخل الأقتصاد الرأسمالي والمقصود بها الأزمات الدورية والتي تتوفر لدى هذا النظام آليات حلها و لكن يكون هذا الحل بنفس الوقت البذرة التي ستنمو وتولد الأزمة القادمة. فعلى سبيل المثال أن سياسة الأنعاش التي لجأ اليها الرئيس روزفلت والتي حققت نجاحا لحل أزمة 1929 أدت بالتدريج الى ظهور أزمة التضخم الركودي بعد 30-35 عاما وبالتالي الى التخلي عن هذه السياسة. والثانية هي أزمة النظام الرأسمالي نفسه التي تؤدي الى زوال هذا النظام الذي يكون قد وصل الى درجة لا يستطيع بها كالسابق أن يحتوي مثل هذه الأزمة .وقد بين التأريخ أن ماركس كان صائبا في تنبئه بحتمية ظهور الأزمات الدورية في الأقتصاد الرأسمالي. أما تنبؤه بانهيار هذا الأقتصاد فسنتركه الى الزمن ليقرر فيما اذا كان على حق أم لا.



التوقيع:
هذا من فضل ربي



اللهم أني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لايخشع ومن نفس لا تشبع


( 11.8 ) = ( 11.8 )
غالب بن الشيبه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22 - 10 - 2009, 12:04 AM   #27
عضو فـعّـال
 
الصورة الرمزية dr_hany0
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

شكرا اخي غالب علي هذا المقال التحليلي الاكثر من رائع
بالتوفيق ان شاء الله



dr_hany0 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22 - 10 - 2009, 12:58 AM   #28
عضو جديد
 
الصورة الرمزية broken trend
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غالب بن الشيبه مشاهدة المشاركة

من المعروف أن الليبرالية الأقتصادية تشمل مدارس مختلفة مثل الكلاسيكية و النيوكلاسيكية والنقدية والنيوليبرالية وغيرها. وبالرغم من الأختلافات لكن هذه المدارس تتوحد بفكرة مفادها ان الأقتصاد الرأسمالي يمتلك الآليات التي يستطيع بواسطتها تنظيم عمله ذاتيا كما لو أن هناك يداً خفية كما عبر عن ذلك أبو الليبرالية آدم سميث(1723-1790) تجعل الأفراد وهم يفكرون بمصلحتهم الذاتية يحققون وبدون قصد المصلحة العامة بشرط أبتعاد الدولة عن الأقتصاد. و قد سيطرت الشعارات النابعة من هذه الأفكار، (دعه يعمل دعه يمر) ، على سلوك رجال السياسة والأقتصاد لفترة طويلة من الزمن وأصبح بنظرهم كل من يعارضها جاهلا وسطحيا .

وبالرغم من حدوث أزمات اقتصادية متفاوتة بعمقها واتساعها الا أن العقلية الليبرالية بقيت تسيطر على ادارة الأقتصاد في الدول الرأسمالية حتى أزمة عام 1929التي بدأت بالذعر الذي عم بورصة نيويورك يوم الخميس 24/10/1929 الذي صار يسمى الخميس الأسود وذلك عندما قام المضاربون ببيع الأسهم و السندات خوفا من فقدان قيمتها مما أدى الى هبوط أسعارها الى النصف في غضون شهر واحد بعد ما كانت قبل ذلك في ارتفاع مستمر. ولم يشهد العالم آنذاك سابقة مشابهة لها من ناحية شمولها لمختلف القطاعات والدول(عداالأتحاد السوفييتي واليابان) وآثارها الأقتصادية والأجتماعية ومقاومتها لحلول الفكر الليبرالي المتنفذ فى تلك الفترة. وبقيت الأجراءات للخروج من الأزمة تتعثرحتى مجيئ روزفلت الى رئاسة الولايات المتحدة بعد فوزه بانتخابات 1932،الفوز الذي كانت من أهم أسبابه، استمرارية الأزمة ووعود الرئيس الجديد لحلها.

توسيع الانفــــــــــــــــــاق

لقد توصل روزفلت ومستشاروه الى أن الأنعاش الأقتصادي يتطلب توسيع أنفاق الحكومة ولو ادى ذلك الى عجز في ميزانيتها اي أن تكون نفقاتها أكبر من وارداتها .هذه السياسة الجديدة تتعارض جذريا مع قواعد وضع الميزانية للحكومات السابقة اذ أن وجود العجز في الميزانية كان من المحرمات الفاحشة .لذلك فالرئيس هوفر الذي سبق روزفلت والمتمسك بالتقاليد الليبرالية عندما وجد أن مدخولات الميزانية قد تقلصت بسبب الأزمة لم يلجأ الى العجز لتعويض هذا التقلص و انما الى زيادة الضرائب مما أدى الى انكماش الأستهلاك و الأنتاج وبالتالي تعميق الأزمة بدلا من انفراجها.

ان الجانب النظري لأفكار روزفلت الجديدة وضعها الأقتصادي الأنكليزي كينز(1883-1946) الذي تعتبرنظريته أن النظام الرأسمالي, ولكي يعمل على أحسن ما يرام يحتاج الى تدخل اليد المرئية ، للدولة فالسوق لايمكن أن يكون لوحده منظما للأقتصاد اذ من الممكن أن تكون توقعات المنتجين والمستهلكين تشائمية أي أنهم يتوقعون ركودا في السوق. في هذه الحالة وحتى اذا كانت التوقعات غير صحيحة سيقلل المنتجون من انتاجهم عندها سيستغنون عن بعض عمالهم وسيقلل المستهلكون من استهلاكهم لأنهم سيدّخرون جزء من اجورهم لليوم الذي يمكن أن يكونوا فيه بدون عمل وسيؤدي ذلك الى الركود فعلا . واذا ما أستمر التشاؤم فسيتحول الركود الى كساد وتزداد الأزمة عمقا أكثر فأكثر . ولقلب هذه المعادلة يتطلب الأمر بعث التفاؤل عند المنتجين والمستهلكين . وأعتبر كينز أن الدولة هي وحدها بأستطاعتها القيام بهذه المهمة عن طريق توسيع الأنفاق الحكومي كبناء السدود والطرق والمطارات وانشاء المدارس والمستشفيات وما الى ذلك من الأشغال الحكومية العامة مما يؤدي الى امتصاص البطالة وانعاش الأنتاج.

خفض سعر الفائدة

وبخصوص السياسة النقدية دعا كينز الى ضرورة خفض سعر الفائدة لكي تزداد مردودية رأس المال والتشجيع على الأستثمار وزيادة الأنتاج بالرغم من معرفته بأن هذه السياسة تؤدي الى التضخم لكنه كان يعتبر ان نسبة معينة(غير كبيرة) من التضخم أقل شرا من البطالة واندلاع الأزمة بالأضافة الى أن التضخم يدفع الى الأستهلاك وعدم الأحتفاظ بالنقود. ودعا أيضا الى ضرورة اتباع سياسة للحماية الأجتماعية تقدم الحكومة بواسطتها المساعدات لذوي الدخول المحدودة وللعاطلين عن العمل وللمسنين لأن هذه المجموعات تستهلك معظم مدخولاتها ولا تميل الى الأكتناز.

وهكذا يمكن القول بأن السياسة الكنزية تتمحور حول الطلب الكلي الذي يتمثل بأنفاق الحكومة والمستهلكين و المستثمرين بحيث ان ازدياد هذا الطلب يدفع الى زيادة الأنتاج (العرض ) ومن ثم العمالة ويتوجه الأقتصاد نحو النمو أما نقصان الطلب فسيؤدي الى عكس النتيجة . وهذا بالضد تماما مما كان ينادي به الفكر الليبرالي المسيطر في تلك الفترة والذي كان يعطي الدور الأساسي للعرض وليس للطلب . فالليبراليون يعتقدون ان العرض مهما بلغ حجمه فانه سيجد الطلب المساوي له وذلك لأن قيمة العرض تتوزع على المشاركين في انتاجه وهؤلاء حالما يستلمون مدخولاتهم يتوجهون لأنفاقها وهكذا يصل السوق تلقائيا الى التوازن بين العرض والطلب. وبما أن العرض يخلق الطلب المساوي له فاذن يمكن أن يصل الأقتصاد الى حالة الأستخدام الكامل لجميع الموارد المادية والبشرية لأن كل المنتوجات ستلقي من يشتريها.

الكنزيـــــــــــــــــة

لقد انتهجت ادارة روزفلت ومن بعدها الدول الرأسمالية الأخرى الأفكار الكنزية في بناء اقتصاداتها مبتعدة بذلك عن النهج الليبرالي. فقد أصدرت القوانين بتثبيت الحد الأدنى للأجور وعدد ساعات العمل وتقديم الأعانة للعاطلين وللمسنين. وتم اعادة تأهيل و ايجاد فرص العمل للملايين من العاطلين وتوسعت نفقات الحكومة في مشاريع الأشغال العامة والتي من اشهرها ما تحقق في منطقة وادي تينيسي الفقيرة من بناء المحطات الكهرومائية لأنتاج الطاقة الكهربائية الرخيصة التي أدت بدورها الى انشاء مختلف الصناعات في المنطقة وجوارها وتشغيل عدد كبير من العمال والموظفين بالأضافة الى ذلك انتهجت الحكومة سياسة نقدية مشجعة للأستثمار بخفض سعر الفائدة وسعر صرف الدولار وتوسيع القروض وغيرها من الأجراءات. لقد أدت هذه التدابير الى وقف التدهور الأقتصادي و تغيير المنحى نحو الأحسن الا أن المؤشرات حتى في عام 1939 لم تصل الى ماكانت عليه في عام 1929 قبل الأزمة . ولكن نفقات الحرب العالمية الثانية واعادة بناء أوربا التي دمرتها الحرب ساعدت الولايات المتحدة على تحقيق درجة عالية من النمو الأقتصادي .

واستمرت الدول الرأسمالية بعد الحرب العالمية الثانية على انتهاج الكنزية في سياساتها الأقتصادية . وقد توسعت كثيرا ميزانية الحكومات فبعد أن كانت تشكل 4-5% من الناتج القومي الأجمالي وقت النهج الليبرالي قبل مجيئ روزفلت أصبحت بحدود 25% منه في الخمسينيات. ورافق هذه السياسات نمو واسع في الأنتاج و الأنتاجية ونتيجة لذلك ارتفعت الأجور والأرباح وازداد الميل للأقتراض من جانب المنتجين والمستهلكين بسبب الأنخفاض الكبير في نسب الفائدة الحقيقية .

لكن هذه القروض السهلة التي دفعت في البداية الأقتصاد نحو النمو أصبحت بالتدريج ثقلا كبيرا على المستهلكين والمنتجين فعليهم اعادة القروض التي أصبح حجمها كبيرا بالأضافة الى نسب الفائدة عليها. ولذلك أنخفض الميل نحو الأستثمار وبدأ الأقتصاد يتوجه نحو الركود. كل هذا تزامن مع ارتفاع نسبة التضخم الناتج من توسيع الكتلة النقدية في التداول بسبب القروض التي تقدمها المصارف .

التضخم الركودي

ان التزامن بين الركود و زيادة التضخم والذي يسمى التضخم الركودي التي بدأت علائمه في نهاية الستينيات قد تحول الى أزمة اقتصادية حقيقية مع زيادة أسعار النفط عام 1973. ان ظاهرة التضخم الركودي تتناقض مع النظرية الكنزية اذ أن التضخم المعتدل حسب هذه النظرية يؤدي دائما الى النمو الأقتصادي وليس الى الركود. ولكن الكنزيون يعزون بروز هذه الظاهرة الى زيادة أسعار النفط التي أدت الى تجمع الثروة لدى البلدان المنتجة لهذه المادة التي يتميز معظمها باقتصادات غير متطورة لاتتوفر فيها الأمكانيات لأستثمار وارداتها النفطية المتزايدة لذلك انخفض الطلب الكلي على المستوى العالمي مما أدى الى الركود في نهاية المطاف. لكن هذا الكلام لم يقنع الليبراليين لأن بوادر التضخم الركودي ظهرت قبل عام 1973. والليبراليون يعتقدون أن السياسة المالية والنقدية الكنزية تؤدي دائما الى ارتفاع التضخم والذي هو حسب رأيهم الشر الأول الذي يجب كبحه لأنه عاجلا أو آجلا سيؤدي الى الركود. وبما أن أزمة السبعينيات جاءت في الوقت الذي سادت فيه السياسة الكنزية وان آليات هذه السياسة لم تتمكن من ايجاد الحلول المناسبة للأزمة لذا ظهرت من جديد الأفكار الليبرالية وبكل قوة.

وشهدت بالفعل فترة وصول تاتشر وريغان الى الحكم الأبتعاد عن السياسة الكنزية و العودة الى اقتصاد ذي طبيعة ليبرالية بداية في الولايات المتحدة وانكلترة ثم الدول الرأسمالية الأخرى لكن بدرجات متفاوتة. وتمثلت السياسة الجديدة بسياسة نقدية ومالية متشددة. فلم يعدالعجز في الميزانية مرغوب به وتقلصت النفقات الحكومية وشاعت عمليات الخصخصة. ولم تعدأيضا القروض سهلة المنال وتقلصت الكتلة النقدية وأرتفع سعر الفائدة بوتائرعالية. فمثلا كان سعر الفائدة في الولايات المتحدة في عام 1978 مساوياً 6.5% واصبح 18% في عام 1981 والهدف هو مكافحة التضخم. لكن ذلك بنفس الوقت وضع الصعوبات أمام المنتجين الذين يتوجب عليهم في هذه الحالة أن يعتمدوا على امكانياتهم الذاتية بدرجة أكبر فازداد ميلهم نحو الأسواق المالية (البورصة) لبيع أسهم وسندات شركاتهم لتمويل مشاريعهم. ويحبذ الليبراليون هذه الوسيلة في التمويل لأنها لاتخلق كتلة نقدية اضافية بل تنتقل النقود من المشترين لهذه الأسهم والسندات الى الذين أصدروها. وبالأضافة الى ذلك خفضَت الحكومات الضرائب على ذوي الدخول العالية و الشركات وأتخذت الأجراءات من أجل رفع نسبة الأرباح من القيمة المضافة على حساب الأجور وشجعت عن طريق الضرائب أيضا توجيه الأدخارات نحو الأسواق المالية بخلق طرق جديدة في تعاملات هذه الأسواق. وبهذه الطريقة انتقل االأقتصاد الرأسمالي من أقتصاد الأقتراض الكنزي الى اقتصاد الأسواق المالية النيوليبرالي وأصبحت البورصة هي التي توجه الأقتصاد بدلا من الدولة.

لقد أدت هذه الأجراءات الى انخفاض نسبة التضخم وساعد على ذلك أيضا التدهور الحاد الذي طرأ على أسعار النفط في المنتصف الثاني من الثمانينيات. لكن البطالة لم تنخفض الا قليلا وبقيت بنسب عالية في الدول المتقدمة بالأضافة الى ازدياد نسبة العاملين بعقود مؤقتة وازدياد العاطلين لمدد طويلة. وفي الولايات المتحدة في عهد ريغان وبوش الأب لم تتوصل السياسة الضريبية الى الأهداف التى وضعت من أجلها. فلقد كان الغرض من خفض نسب الضرائب هومن جانب لتشجيع الأغنياء لتوسيع ادخاراتهم وبذلك تهيأت رؤوس أموال كافية للأستثمار ومن جانب آخرهولتشجيع الشركات من أجل توسيع نشاطاتها وزيادة وتائرالنمو الأقتصادي الذي بالتالي سيزيد من عائدات الدولة الضريبية وسينخفض عجز الميزانية و مديونية الدولة. هذا ما كان ينتظر الليبراليون الجدد من سياستهم الضريبية لكن ما حصل في الحقيقة هو عكس ذلك تماما. فقد قلت نسبة الأدخار وازدادت مديونية الدولة في فترة الرئيسين المذكورين بما يقارب 20% ولم يتحقق النمو الأقتصادي المنتظر بينما ازدادت الهوة بين الأغنياء و الفقراء.

تشجيع المضاربــــــــــة

و أدت سياسة الحكومات الليبرالية أيضا الى تشجيع المضاربين و المتعاملين في البورصة والى زيادة كبيرة في عدد هؤلاء وحجم أموال العمليات التي تتم فيها. وبذلك زاد خطر أن تلعب البورصة بالضد من الأقتصاد الحقيقي المتمثل بالأنتاج. فمثلا عندما انخفضت أسعار الأسهم في الفترة 2000-2002 شعرحاملوا هذه الأسهم بأن ثروتهم نتيجة لذلك قد انخفضت فأضطروا الى التقليل من الأستهلاك. وبنفس الوقت أدى انحسار التعامل بالأسهم و فقدان الثقة بها الى تقليص امكانية الشركات في اصدار الأسهم وبيعها. كل هذا أثر سلبا على الأستثمار والأنتاج. ولتغييرهذا المسار قامت السلطات المعنية في زمن بوش الأبن بتخفيض نسبة الضرائب(بعد ما رفعها كلينتون) وكذلك سعر الفائدة .وأدى ذلك الى التوجه نحوشراء الأصول المالية والعقارات فأرتفعت أسعار المساكن وشعر مالكوها بأن ثروتهم قد ازدادت لذلك ازداد استهلاكهم وهذامن أهم ما كان مطلوبا من السياسة الجديدة بأمل تنشيط الأقتصاد.

ان زيادة أسعار المساكن المستمرة ترك انطباعا بأن هذه الأسعار ستبقى تتزايد بالرغم من ظهور حالات هبوط هنا وهناك. لكن ما شجع البنوك في تقديم القروض العقارية هو ظهور طرق جديدة في تعاملات السوق المالية اذ أصبح بامكان البنوك أن تبيع هذه القروض الى مؤسسات مالية اخرى التي بدورها تجمع القروض وتحولها الى اصول مالية وتعرضها للبيع على مستثمرين آخرين مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين و من المؤسسات المالية بالأضافة الى المواطنين الآخرين. وبهذه الطريقة تكون قد انتقلت مسؤولية ومخاطر القرض من البنك وتوزعت على مختلف المستثمرين. ومما جعل هذه الطريقة في توزيع المسؤولية مقنعة هو كونها أنها ظاهريا تزيد من حصانة المنظومة المالية و تقلل من ثقل عدم دفع الديون الذي يمكن أن يحصل لأنه سيتوزع على اناس كثيرين ولا يخص البنك فقط. لكن ذلك انعكس في الواقع الى اضعاف الشعور بالمسؤولية عند تقديم القروض وضعف مراقبة مثل هذه العمليات لذلك قل حذر البنوك وما عاد كالسابق يفكرون بالصغيرة والكبيرة عند منح القروض. وأنسحب ذلك على مؤسسات القروض الأخرى. ومما زاد في توسبع القروض أيضا هي تلك التسهيلات التى كان يقدمها المقرضون. فمثلا ان تسديد الأقساط يبدأ بعد سنتين من استلام القرض وشراء السكن.وفي حالة حصول بعض الصعوبات في التسديد يمكن الحصول على تسهيلات أخرى عن طريق المفاوضات. كل هذا أدى الى انتعاش كبير في أسواق العقارات التي ارتفعت الأسعار فيها بنسب عالية. ان التسهيلات الجديدة في الحصول على القرض والأرتفاع المتواصل في الأسعاردفع الكثيرين وحتى أصحاب الدخول الضعيفة لشراء المساكن. فالمشتري على ثقة تامة بفائدة عملية الشراء فهو حتى اذا صار في حالة لايستطيع فيها تسديد الأقساط فأنه سيستطيع بيع سكنه بسعر أعلى مما اشتراه به.

ازمة الرهن العقاري

ولقد صاحب هذا النشاط في سوق العقارالأمريكي نمو اقتصادي مستمر وبحدود 2.8% في الأعوام 2004-2007 الا أن أسعار المساكن بدأت تهبط في صيف 2006. ان هذا الهبوط خلق التخوف من احتمال استمراريته لذلك بدأ يزداد عرض المساكن للبيع و بالنتيجة ازداد تدهور الأسعار. ومع هذا التدهور ازداد عدد اولئك الذين توقفوا عن تسديد دفع الأقساط فبعضهم لعدم توفر الأمكانية وآخرون وجدوا أسعار منازلهم قد هبطت كثيرا بحيث أصبح ما تبقى من القرض أكبر من قيمة المنزل. ونتيجة لذلك تمت مصادرة مئات الآلاف من المساكن ومن ثم أنفجرت في صيف 2007 ما يسمى الأن بفقاعة الرهن العقاري.

وبالرغم من حدة مشاكل الرهن العقاري والأرتفاع الكبير في أسعار النفط وكذلك درجة المديونية التي وصل اليها المواطنون في الولايات المتحدة إلا أن لا أحد كان يريد أن يتصور وخاصة الليبراليين أن أزمة بهذه الأبعاد ها هي قريبة على الأبواب لا بل بالعكس إذ كان الأعتقاد سائدا بقدرة السوق الذاتبة على التحكم بمثل هذه المشاكل. أما في الواقع فقد بدأت أزمة الرهن العقاري تنتقل الى الأسواق المالية لأن نسبة القروض العقارية المتحولة الى أسهم وسندات والمتداولة في البورصة وصلت في عام 2006 الى أكثر من 40% من مجموع القروض العقارية مما يعني أن ظهور خلل ما في تسديد القروض سيؤدي بالضرورة الى زعزعة أسعار الأسهم والسندات المضمونة بهذه القروض والمتوزعة في انحاء شتى. وبالفعل بدأت تنهار بعض البيوت المالية المرتبطة بالأصول العقارية والمضاربة فيها. ان رخاوة الكثير من هذه المؤسسات ناتج من كونها تتعامل بحجم من الأموال يصل أحيانا الى 50 مرة (5000%) أكبر من رأسمالها وبذلك يمكن تحقيق أرباح كبيرة برأسمال صغير وهذا دليل آخر على الجشع وعدم الشعور بالمسؤولية.

الانهيارات تنتشـــــــــــــر

وأخذت تنتشر الأنهيارات وأصاب الحذر و الريبة المنظومة البنكية الى درجة انعدمت عمليا القروض فيما بين البنوك بسبب سعر الفائدة العالي جدا الذي صار يطلبه البنك عندما يعطي قرضا لبنك آخر. وأدت هذه الظاهرة الى غلق باب رئيسية تؤمن بها البنوك لنفسها السيولة مما اضطر البنوك المركزية في الدول المختلفة أن تقوم بتزويد البنوك المحتاجة بالكميات اللازمة من السيولة. الا أن الأمر لم يتوقف عند ذلك. فلقد بدأت البنوك بالأعلان عن وجود الخسارات وأخذت الحكومات تتدخل لأنقاذها. ففي أيلول 2007 أممت الحكومة البريطانية البنك نورثرن روك المختص بالعقار لأنقاذه من الأنهيار. وكل هذا لم يخلق اي شعور بقرب العاصفة التي ستشمل المنظومة البنكية.

لكن حدة العاصفة أخذت تتكشف خاصة عندما أقترب البنك بيير ستيرن في آذار 2008 من حافة الهاوية وهو واحد من أكبر بنوك الأستثمار في الولايات المتحدة. عندها دفعت الحكومة بنك مورغان لشراءه بسعربسيط كما لو كان هدية. وأستمرت الأنهيارات. ففي تموز 2008 بدأت تترنح أكبر شركتين أمريكيتين للتمويل العقاري فانى مي و فريدي ماك فقامت الحكومة في شهر أيلول بتأميمها. وفي هذه الأنهيارات أخذت البنوك تستولي أحدها على الآخر, مثلما فعل بنك اوف أمريكا ببنك الأستثمار ميريل لينش. لكن الزوبعة التي عصفت بوول ستريت في 15 أيلول بأعلان لهمان بروذرز افلاسه وعدم التمكن من انقاذه وهو البنك العملاق الذي تأسس عام 1844 ستبقى بالذاكرة الأمريكية لمدة طويلة من الزمن اذ أن التزاماته أمام الدائنين تعدت 600 مليار دولار. وبعدها أستمر الأفلاس والأندماج بين البنوك و الشركات وأنتقلت الأزمة الى قطاع الأنتاج الحقيقي وصناعة السيارات خير مثال على ذلك وهذا بدوره أدى الى فقدان مئات الآلاف لوظائفهم مما أجبرالدولة على التدخل لأنقاذهذه المؤسسات بتقديم المساعدات لها أو الأشتراك برأسمالها أو حتي تأميمها خوفا من تكرار سيناريو 1929 .

دور الدولـــــــــــــــــــــــة

واليوم يسود الدول الرأسمالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية الأقتناع بأن الأقتصاد النيوليبرالي غير الخاضع للرقابة اللازمة من قبل الدولة الذي ابتدأه ريغان وتاتشر وسارعليه من ورائهم الآخرون يجب أن ينتهي و أن تأخذ الدولة على عاتقها مهمة الخروج من الأزمة وانعاش الأقتصاد بأتباع سياسة مالية توسعية يتم تحقيقها بزيادة نسبة العجز في الميزانية. و خصصت هذه الدول وبغض النظر عن مديونيتها التي هي أصلا ثقيلة مئات المليارات من الدولارات لأنقاذ المنظومة البنكية وقطاعات الأنتاج الحقيقي وخلق فرص للعمل وخفض الضرائب عن الطبقات الوسطى وتقديم مساعدات مالية مباشرة بالأضافة الى خفض غير مسبوق لسعر الفائدة وهذا لبعث التفائل لدى المستهلكين و المنتجين من أجل زيادة حجم الطلب الذي تدهور كثيرا بسبب الأزمة.

ان هذه الأجراءات وبدرجة ما تعني العودة للكنزية بعدما استمر الأبتعاد عنها ما يقارب ثلاثين سنة وبعد ما كان أي تعاطف معها يدعو الى السخرية و الأستهزاء. اذ أن محاولات الحكومات المختلفة للخروج من الأزمة الحالية تمر كما تدعو الأفكار الكنزية عن طريق توسيع الأنفاق الحكومي. لكن الظروف الحالية تختلف عن ثلاثينيات القرن الماضي عندما بدأ الرئيس روزفلت باعطاء الحكومة الدور الرئيسي في انعاش الأقتصاد. ان الدروس المستخلصة من أزمة 1929 و ازدياد دور الدولة في الأقتصاد ساعد الحكومات على اتخاذ اجراءات الأنقاذ الواسعة والسريعة.. ثم ان درجة العولمة التي هي عليها الآن أدت الى الأنتشار السريع للأزمة حول العالم مما يتطلب التناسق الحقيقي بين الدول المختلفة للخروج منها وعدم العودة الى السياسة الأقتصادية الحمائية التي مارستها البلدان الصناعية بعد عام 1929 والمتمثلة بوضع العراقيل أمام الأستيراد وتخفيض سعر صرف العملة الوطنية وألأعانات المالية لدعم الأنتاج المحلي وغير ذلك من الأجراءات.

ولكن هل سيستطيع الأقتصاد الرأسمالي الخروج من أزمته؟ و متى؟ وهل بالأمكان تجنب الأزمات في النظام الرأسمالي مستقبلا؟ الجواب على السؤال الأول هو بالتأكيد نعم. لأن ما زال هناك كثير من الدول بل قارات متأخرة اقتصاديا وهي بذلك مجال رحب لتوسع هذا الأقتصاد وحل أزماته. فمثلا التطور الذي حدث في الصين صار أحد عناصر الحل للأزمة التي يمر بها حاليا الأقتصاد الرأسمالي. فحجم الأموال في خطة أوباما الموجهة لأنقاذ الأقتصاد الأمريكي هي تعادل بالضبط قيمة سندات الخزانة الأمريكية التي تمتلكها الصين أي ديون هذه الأخيرةعلى أمريكا. ويعتمد الجواب على السؤال الثاني على عمق الأزمة وفعالية الأجراءات المتخذة لحلها ودرجة التناسق بين سياسات الدول المختلفة الا أن التجارب التأريخية تبين أن ذلك يحتاج الى فترة 3-5 سنوات. و للسؤال الثالث أجوبة مختلفة ومتضادة. فالليبراليون كما رأينا ينفون أي احتمال لظهور أزمة شاملة في الأقتصاد الرأسمالي اذا ما تركت اليد الخفية تعمل بكل حرية. ويمكن بالنسبة للكنزيين تجنب الأزمة لكن ذلك يتطلب تدخل اليد المرئية للدولة في الأقتصاد وبدونها لا نجاة من الأزمات. ويختلف ماركس(1818-1883) عن هؤلاء جذريا فهو يقول أن أزمة الأقتصاد الرأسمالي هي نتيجة موضوعية لآلية هذا الأقتصاد. وماركس هو أول من تنبأ بحتمية ظهور الأزمات في هذا النظام وتبعه بعد ذلك الأقتصادي النمساوي الشهير جوزيف شومبيتر(1883-1950) فهو أيضا اعتبر أن أزمة النظام الرأسمالي تنبع من داخله. بالنسبة الى ماركس هناك نوعان من الأزمات:الأولى هي داخل الأقتصاد الرأسمالي والمقصود بها الأزمات الدورية والتي تتوفر لدى هذا النظام آليات حلها و لكن يكون هذا الحل بنفس الوقت البذرة التي ستنمو وتولد الأزمة القادمة. فعلى سبيل المثال أن سياسة الأنعاش التي لجأ اليها الرئيس روزفلت والتي حققت نجاحا لحل أزمة 1929 أدت بالتدريج الى ظهور أزمة التضخم الركودي بعد 30-35 عاما وبالتالي الى التخلي عن هذه السياسة. والثانية هي أزمة النظام الرأسمالي نفسه التي تؤدي الى زوال هذا النظام الذي يكون قد وصل الى درجة لا يستطيع بها كالسابق أن يحتوي مثل هذه الأزمة .وقد بين التأريخ أن ماركس كان صائبا في تنبئه بحتمية ظهور الأزمات الدورية في الأقتصاد الرأسمالي. أما تنبؤه بانهيار هذا الأقتصاد فسنتركه الى الزمن ليقرر فيما اذا كان على حق أم لا.
تحليل شافي ووافي ويسرد القصه من بدايتها الى ما قبل نهايتها
بارك الله فيك




broken trend غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22 - 10 - 2009, 01:00 AM   #29
عضو جديد
 
الصورة الرمزية broken trend
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

تحليل شافي ووافي ويسرد القصه من بدايتها الى ما قبل نهايتها
ولك شخص الحق في تصور النهايه
بارك الله فيك



broken trend غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22 - 10 - 2009, 01:16 AM   #30
عضو جديد
 

افتراضي رد: الكارثة الكبرى

لو ممكن بس يا أستاذ غالب تذكر لنا مصدر هذه المقالة إذا كانت من كتابتك أم نقلتها من كتاب معين.



IbrahimHabib غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

جديد مواضيع منتدى تداول العملات العام


الكلمات الدلالية (Tags)
الكارثة, الكبرى

مواضيع سابقة :

نتائج البيانات الامريكيه ليوم الثلاثاء 20-10-2009
نتائج البيانات الكنديه ليوم الثلاثاء 20-10-2009
التحليل اليومي من traderxp لتداول الفوركس والاسهم

مواضيع تالية :

قرار الفائده الكنديه ليوم الثلاثاء 20-10-2009
لا تقول أبدا - أنا متأكد
و تستمر المفاجأت..FXDD تسدد لك مصاريف ايداعاتك لحسابك..حصريا لاعضاء بورصات..

الكارثة الكبرى

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



روابط الموقع الداخلية


06:06 AM
Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy
SEO by vBSEO 3.6.0 ©2011, Crawlability, Inc.

الاتصال بنا - بورصات - الأرشيف - تنشيط العضوية - اعلن معنا - الأعلى    تحذير المخاطرة