في الوقت الذي ارتفعت فيه حدة الضغوط السياسية على الاقتصاد تعتزم الهيئة العامة للرقابة المالية إجراء حزمة من التعديلات التشريعية والتنظيمية لإحكام الرقابة على تحركات رؤوس الأموال، وفي مقدمتها الضوابط المنظمة لعمليات الاستحواذ والاندماج والتخارج، في إطار ما توصلت إليه الهيئة من نقاط ضعف تشريعية فجرتها التحركات العنيفة لرؤوس الأموال قبل وبعد اندلاع الثورة.
كشف الدكتور أشرف الشرقاوي، رئيس هيئة الرقابة المالية، أن الهيئة بصدد إجراء تعديل على قواعد الاندماج والاستحواذ بقانون سوق المال لتعميم تطبيقها على جميع الشركات المقيدة بالبورصة المصرية سواء تم طرحها عبر الاكتتاب العام أو الخاص، إضافة إلى تطبيقها على كل الملكيات سواء المباشرة أو غير المباشرة.
كما تستهدف التعديلات المرتقبة تطبيق إفصاحات الاستحواذ وفقا للنسب المقررة بالقانون على حالات التخارج.
وأوضح أن التعديلات ستتضمن إضافة شرط احتفاظ المؤسسين الرئيسيين وأعضاء مجلس الإدارة بنسبة تدور في حدود 25% لمدة عامين بعد القيد على غرار ما تم اتباعه في تعديت قواعد القيد ببورصة النيل بالتزامن مع وضع حدود قصوى لنسبة شهادات الإيداع الدولية من إجمالي رأس المال المصدر للشركات لتقنين أي عمليات استحواذات أو تخارج من خلالها، نظرا لعدم خضوعها لرقابة الهيئة.
وأكد الشرقاوي أن التعديت ستتطرق للنص على عقوبات تدريجية للمخالفين، نظرا لعدم توافرها بالنصوص الحالية.
وعلى صعيد التعديلات المرتقبة على قواعد القيد والشطب، أوضح الشرقاوي أن الهيئة ستبدأ بإعادة صياغة قواعد القيد والشطب كاملة لتفادي تعارض بعض البنود المضافة حديثا م أخرى، وتوحيد المعايير والمصطلحات التي تم الخلط في استخدامها تبعا للقائمين على تحديثها بالإدارات المتتالية للهيئة، وعلى رأسها مصطلحا الشركات "التابعة" و"الشقيقة" واللذان يختلف تعريف كل منهما من المنظور المحاسبي.
وأشار إلى أن التعديلات ستركز على دعم متطلبات الإفصاح والحوكمة من خلال إلزام الشركات المقيدة بالكشف عن القضايا والتعويضات المحتملة إلى جانب إجراء متابعات دورية للرقابة على التزام الشركات بتشكيل اللجان الخاصة بالمخاطر والمراجعة والمكافآت والحوافز.
وكشف رئيس هيئة الرقابة المالية عن إعداد مسودة جديدة للضوابط الخاصة بطروحات صكوك التمويل للشركات، لتجاوز بعض الموقعات الناتجة عن تعارض الضوابط مع القوانين الأخرى، وفي مقدمتها قانون الضرائب بالإضافة إلى تحديد رأسمال شركات "إدارة الحصيلة" بـ5 ملايين جنيه.
ولفت إلى أن مجلس الإدارة يدرس حاليا الاعتماد على الشركات ذات الغرض المحدد أو أي من الصيغ القانونية المناسبة لإعفاء الكيانات الوسيطة بين المقرض والمقترض من الضرائب الرأسمالية، في حال شراء إصل لإعادة بيعه دون أن يكون الغرض تحقيق أرباح.
كما تدرس آليات الخروج من مأزق العقود ثلاثية الأطراف بنشاط التمويل العقاري، التي تتعارض مع بعض أنماط الصكوك مثل المرابحة، التي تعتمد على طرفين فقط، إلى جانب أزمة تملك الأجانب العقارات المصرية، والتي تمنع العديد من الشركات العقارية ذات الجنسية العربية من الاستفادة من هذه الأداة.
وأكد أن الحدود السعرية الحالية سيستمر العمل بها لحين ثبوت إعاقتها لصعود البورصة، فيما ستتم إعادة الجلسة الاستكشافية تبعا للضوابط الجديدة التي سيقرها مجلس إدارة الهيئة باجتماعه المقبل.