• 2:35 صباحاً
logo




الظاهر بيبرس

إضافة رد
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 1,999
معدل تقييم المستوى: 12
MatriX is on a distinguished road
29 - 12 - 2011, 01:20 AM
  #1
MatriX غير متواجد حالياً  
افتراضي الظاهر بيبرس






.. (( الظاهر بيبرس )) ..


الملك الظاهر ركن الدين بيبرس العلائي البندقداري الصالحي النجمي لقب بـأبو الفتوح . سلطان مصر والشام ورابع سلاطين الدولة المملوكية ومؤسسها الحقيقي ، بدأ مملوكا يباع في أسواق بغداد والشام وانتهى به الأمر كأحد أعظم السلاطين في العصر الإسلامي الوسيط . لقّبه الملك الصالح أيوب فيدمشق بـ"ركن الدين"، وبعد وصوله للحكم لقب نفسه بالملك الظاهر . ولد بيبرس نحو عام 620 هـ / 1221م ، حقق خلال حياته العديد من الانتصارات ضد الصليبيين وخانات المغول ابتداءً من معركة المنصورة سنة 1250 و معركة عين جالوت انتهاءاً بمعركة الأبلستين ضد المغول سنة 1277. وقد قضى أثناء حكمه على الحشاشين واستولى أيضا على إمارة أنطاكية الصليبية .
حكم بيبرس مصر بعد رجوعه من معركة عين جالوت واغتيال السلطان سيف الدين قطز من سنة 1260 حيث خطب له بالمساجد يوم الجمعة 6 ذي الحجة 658 هـ / 11 نوفمبر 1260م وتوفي يوم الخميس 27 محرم 676 هـ / 2 مايو 1277 م (عمر 54 سنة) بعد رجوعه من معركة الأبلستين ضد خانات المغول سنة 1277. أحيا خلال حكمه الخلافة العباسية في القاهرة بعد ما قضى عليها المغول في بغداد ، وأنشأ نظُماً إداريةً جديدة في الدولة . اشتهر بيبرس بذكائه العسكري والدبلوماسي ، وكان له دور كبير في تغيير الخريطة السياسية والعسكرية في منطقة البحر المتوسط .





صورة لأسدين شعار بيبرس وبينهما آيات قرآنية بجسر بمدينة اللد






.. ( أصله ونشأته ) ..

مختلف في أصله، فبينما تذكر جميع المصادر العربية والمملوكية الأصلية أنه تركي من القبجاق ( كازاخستان حالياً )، فإن بعض الباحثين المسلمين في العصر الحديث يشيرون إلى أن مؤرخي العصر المملوكي من عرب ومماليك كانوا يعتبرون الشركس من الترك، وأنهم كانوا ينسبون أي رقيق مجلوب من مناطق القوقاز والقرم للقبجاق، وذكر المقريزي بأنه وصل حماة مع تاجر وبيع على الملك المنصور محمد حاكم حماة لكن مالم يعجبه وأرجعه، فذهب التاجر به إلى سوق الرقيق بدمشق وهو في الرابعة عشر من عمره، وباعه هناك بثمان مئة درهم لكن الذي اشتراه أرجعه للتاجر لأنه كان فيه عيب خلقي في إحدى عينيه (مياه بيضاء)، فاشتراه الأمير "علاء الدين أيدكين البندقدار". ثم انتقل بعد ذلك إلى خدمة السلطان الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب بالقاهرة . وأعتقه الملك الصالح ومنحه الإمارة فصار أميراً . كان بيبرس ضخماً طويلاً ذا شخصية قوية، وصوته جمهوري وعيناه زرقاوان، ويوجد بإحدى عينيه نقطة بيضاء، وقد يكون سبب زرقة عينيه أن أصله كان مختلطاً . كان شعار دولته "الأسد" وقد نقش صورته على الدراهم .




دينار ذهبي باسم السلطان الظاهر بيبرس
وفيه شعار مملكته «الأسد»




الأسد شعار الظاهر بيبرس ويظهر أيضا على ظهر عملة من العملات






.. ( معركة المنصورة ) ..


برز بيبرس عندما قاد جيش المماليك في معركة المنصورة ضد الصليبيين في رمضان من عام 647 هـ / 1249 م . فقد شن الفرنجة هجوماً مباغتاً على الجيش المصري مما تسبب بمقتل قائد الجيش "فخر الدين بن الشيخ" وارتبك الجيش وكادت أن تكون كسرة إلا أن خطة معركة أو "مصيدة المنصورة" التي رتبها بيبرس، القائد الجديد للمماليك الصالحية أو البحرية وبموافقة شجرة الدر التي كانت الحاكمة الفعلية لمصر في تلك الفترة بعد موت زوجها سلطان مصر الصالح أيوب . فقاد الهجوم المعاكس في تلك المعركة ضد الفرنج، وتسبب بنكبتهم الكبرى في المنصورة . التي تم فيها أسر الملك الفرنسي لويس التاسع وحبسه في دار ابن لقمان .






.. ( توران شاه ) ..


بعد وفاة السلطان الصالح أيوب استدعت شجرة الدر ابنه توران شاه من حصن كيفا، ونصبته سلطاناً على مصر ليقود الجيش المصري ضد القوات الصليبية الغازية. لكن ما إن انتهت الحرب، حتى بدأ توران شاه بمضايقة شجرة الدر وظل يطالبها برد أموال ومجوهرات والده، وفي نفس الوقت توعد وهدد مماليك أبيه واستبعدهم من المناصب ووضع مكانهم أصحابه الذين أتوا معه من حصن كيفا . مما حذا بالمماليك الإسراع في قتله قبل خروج الفرنج من دمياط ، فقُتل بمشاركة بيبرس وفارس الدين أقطاي في فارسكور .

وبعد مقتل توران شاه نصب المماليك شجرة الدر سلطانة باعتبارها أرملة السلطان الصالح أيوب وأما ابنه خليل فقد مات صغيراً، وطلبوا من الأمراء الأيوبيين في الشام الاعتراف بسلطنتها . فرفض أيّوبيّو الشام هذا التنصيب، لأن ذلك معناه نهاية دولتهم في مصر، وأيضا لم يوافق الخليفة العباسي المستعصم بالله في بغداد الذي اعترض على ولاية امرأة . فتسلم السلطنة عز الدين أيبك الذي تزوجها لكي يتمكن من الحكم . ولكن الأيوبيين لم يوافقوا على ذلك وتم إرسال جيش إلى مصر بقيادة صاحب حلب ودمشق الناصر يوسف لاحتلالها وتحريرها من المماليك، ولكنهم هُزموا أمام المماليك، وفرّوا هاربين إلى الشام مما مكن المماليك من تثبيت حكمهم في مصر .







.. ( عين جالوت ) ..


عاد لمصر بعد أن ولاه سيف الدين قطز منصب الوزارة عام 1260 ميلادية ليشتركا معا في محاربة المغول الذين كانوا في طريقهم إلى مصر بعد اجتياحهم المشرق الإسلامي ثم العراق وإسقاطهم الدولة العباسية في بغداد . وقد أرسل هولاكو رسلا لقطز يحملون كتابا فيه تهديد ووعيد إن لم يخضعوا له . فعقد سيف الدين قطز اجتماعا مع وجهاء الدولة وعلمائها وتم الاتفاق على التوجه لقتال المغول إذ لا مجال لمداهنتهم . وقد اختلى قطز ببيرس البندقداري الذي كان أمير الأمراء واستشاره في الموضوع . فأشار عليه بأن : أقتل الرسل ، وأن نذهب إلى كتبغا متضامنين . فإن انتصرنا أو هزمنا، فسوف نكون في كلتا الحالتين معذورين. فاستصوب قطز هذا الكلام، وقام بقتل رسل المغول. وقد زاد من عزيمة المسلمين وصول رسالة من صارم الدين الأشرفي -وقد وقع أسيرا في يد المغول إثناء غزوهم الشام ثم قبل الخدمة في صفوفهم- أوضح لهم فيها قلة عددهم وشجعهم على قتالهم وأن لايخافوا منهم . وقد استفاد قطز من رحيل هولاكو إلى فارس على رأس معظم جيشه بعد سماعه بوفاة أخيه الخان الأعظم، فمن تبقى بالشام من عساكر المغول تحت قيادة كتبغا يتراوح ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف رجل . قام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة بيبرس وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس . فقامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم إنسحبت متظاهرة بانهزام لسحب خيالة المغول إلى الكمين، وانطلت الحيلة على كتبغا فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات كتبغا، فعندئذ استحر القتل ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولي وقتل معظمهم بمن فيهم قائدهم كتبغا .






.. ( مقتل قطز ) ..


بعد انتصار قطز على المغول في عين جالوت ، ساق ورائهم لتحرير باقي مدن الشام، فتحررت دمشق وحماة وحمص وأرسل بيبرس ليطرد التتار من حلب ويتسلمها ووعده بنيابتها، فلما طردهم منها وتسلمها المسلمون، استناب عليها غيره وهو علاء الدين ابن صاحب الموصل، وكان ذلك سبب الوحشة التي وقعت بينهما فاقتضى قتل السلطان قطز سريعا . فبعد عودة السلطان قطز من معركة عين جالوت منتصرا قاصدا مصر، وصل ما بين الغزالي والصالحية فضرب دهليزه، وساق خلف أرنب وساق معه بيبرس ومعه الأمراء الذين اتفقوا على قتله، فشفع بيبرس في شيء فشفعه، فأخذ يده ليقبلها فأمسكها وحمل عليه الأمراء بالسيوف فضربوه بها، وألقوه عن فرسه ورشقوه بالنشاب حتى قتلوه . ثم كروا راجعين إلى المخيم وبأيديهم السيوف مصلتة، فأخبروا خبرهم، فقال بعضهم من قتله؟ فقالوا : ركن الدين بيبرس، فقالوا له : أنت قتلته ؟ فقال : نعم ، فقالوا أنت الملك إذا .

وقيل لما قتل قطز حار الأمراء بينهم فيمن يولون الملك ، وصار كل واحد منهم يخشى غائلة ذلك، فاتفقوا على مبايعة بيبرس البندقداري، ولم يكن هو من أكابر المقدمين ، ولكن أرادوا أن يجربوا فيه ، فلقبوه الملك الظاهر وأجلسوه على كرسي الملك .






.. ( بيبرس السلطان ) ..


بعد مبايعة بيبرس على ملك مصر أواخر ذي القعدة سنة 658 هـ، دقت الطبول فرحا بذلك، ودخل قلعة الجبل وجلس على كرسيها . وقد لقب نفسه أول مرة بالقاهر ، فقال له الوزير : إن هذا اللقب لا يفلح من تلقب به . تلقب به القاهر بن المعتضد فلم تطل أيامه حتى خلع وسملت عيناه، ولقب به القاهر صاحب الموصل فسم ومات، فعدل عنه حينئذ إلى الملك الظاهر، ثم شرع في مسك كل من يرى في نفسه الرئاسة من أكابر الأمراء حتى مهد الملك .


* السياسة الداخلية :

* وقد عمد أولاً إلى القضاء على الإضطرابات الداخلية، وتصفية معارضيه الذين احتجوا على مقتل السلطان قطز ومنهم الأمير علم الدين سنجر الحلبي .

* تمكن الظاهر بيبرس أيضا من القضاء على التمردات الفاطمية في القاهرة والتي أثارها رجل يدعى الكوراني وهو فارسي الأصل من نيسابور، وكان يهدف إلى قلب نظام الحكم وارجاع الفاطميين، وقد نتجت تلك الحركة إلى إعلان العصيان على بيبرس والمسير في شوارع القاهرة ليلا ثم الهجوم على مخازن السلاح والإصطبلات وأخذ مابها من السيوف الخيل، إلا أن الظاهر بيبرس تمكن بقواته الخاصة من الإحاطة بالمتمردين والقبض على جميع زعمائهم ومنهم الكوراني .

* أراد بيبرس أن يضفي لحكمه نوعا من الزعامة والنفوذ على البلاد الإسلامية ولكي يمنح دولته الفتية نوعا من الشرعية، فعمد إلى احياء الخلافة العباسية في القاهرة ليقيلها من الإنتكاسة التي اصابتها في بغداد على يد المغول .

* بعد نهاية الخليفة الأول المؤلمة واستقدم السلطان بيبرس أخاه (أبي العباس أحمد) وعقد مجلسا لمبايعته للخلافة في القلعة في 9 محرم 661 الموافق 22 نوفمبر 1262 وبايعه بيبرس كما بايع سلفه، ولقب بالخليفة الحاكم بأمر الله الأول وقد عدل عن التفكير بجعل مقر الخليفة في بغداد، حيث أبقاه في القاهرة بعيدا عن خطر المغول، وبذلك احيت الخلافة العباسية للمرة الثانية بالقاهرة، غير أن الخلافة لم تتدخل في الشؤون المملوكية، حيث أن السلطة الفعلية في يد الظاهر بيبرس والمماليك من بعدهه.

* عمد السلطان بيبرس إلى تأمين وصول قواته إلى بلاد الشام بالسيطرة على كل المدن والقلاع الممتدة على الطريق بين مصر والشام وجعلها تابعة له .

* شهد عهده نهضة معمارية وتعليمية كبيرة حيث عمل على إنشاء العديد من المدارس بمصر ودمشق وتعرف المدرسة المصرية باسم المكتبة الظاهرية بدمشق عام 676 هجرية وتضم المدارس مكتبات ضخمة، كما أنشأ عام 665 هجرية جامعا عرف باسمه إلى اليوم في مدينة القاهرة وهو جامع الظاهر بيبرس والذي ما زال قائماً إلي اليوم، وتعرف المنطقة حوله باسم حي الظاهر. كما عمل بيبرس على إنشاء الجسور والقناطر والأسوار، وحفر الترع والخلجان، وأنشأ مقياس للنيل وغيرها العديد من الأعمال . ونظم البريد وخصص له الخيل، وبنى كثيرا من العمائر .

* اهتم بيبرس بتجديد الجامع الأزهر فأعاد للأزهر رونقه فشن عليه حملات من الترميم والتجميل حتى عاد له جماله ومكانته مرة أخرى .

* ما إن استلم بيبرس الحكم حتى أقبلت الوفود على مصر من كل البقاع، فقدم إليه وفد من العصفوريين حكام البحرين برئاسة مقدهم محمد بن أحمد العامري سنة 658 هـ/ 1260م لمباركته على الحكم وطلبوا منه مساعدته للتصدي لهجمات المغول في فارس .

* وتحالف بيبرس مع بركة خان زعيم القبيلة الذهبية المغولية وأقام معاهدات وعلاقات ودية مع مانفرد بن فريدريك الثاني الإمبراطور الروماني .




حملات الظاهر بيبرس (بالأصفر) والصليبيون (الأخضر) والمغول (الأحمر)


بعد أن انهى السلطان بيبرس مشاريعه الداخلية، تفرغ للجانب الصليبي ، وبدأ العدة للحرب، مما حدا للصليبيون التفاوض معه أواخر عام 660هـ/1261م بطلب استرجاع أسراهم وعقد هدنة، فوافق بيبرس بشرط العودة إلى ما كان عليه الأمر أيام الملك الناصر صلاح الدين وإطلاق الأسرى غير أن الصليبيين لم يوافقوا . ولكنهم عادوا مرة أخرى عندما قويت شوكته وحرك الجيوش بإتجاه حصونهم، فطلبوا منه الصلح، فما كان رده إلا أن قال:"لم لا كان هذا قبل حضورنا إلى هذا المكان؟ ردوا ما أخذتموه من البلاد وفكوا أسرى المسلمين جميعهم فإني لاأقبل غير ذلك" .

فبدأ بيبرس حربه بمهاجمته إقليم الجليل ، ثم الهجوم على عكا واقتحام أبوابها عام 662هـ/1263م ولكنه لم يتمكن من اقتحامها لحصانتها وكثرة من بها من الصليبيين، فتركها وهاجم بالشهر التالي قيسارية وعثليث . وفي عام 663هـ/1265م نزل بيبرس بقوات ضخمة إلى غزة ومن هناك إلى قيسارية ففتحها في جمادى الأول (شباط)، ثم تقدم صوب يافا فدخلها بغير قتال ، لأن الصليبيين فروا منها هاربين . ثم سار نحو عثليث وحررها ، وقد كانت بأيدي الصليبيين منذ سنة 614هـ/1218م . ثم اتجه صوب أرسوف وضرب عليها حصارا شديدا استمر 40 يوما ، استسلمت بعده المدينة ، ومن أرسوف اتجه مرة أخرى صوب عكا ، غير أنه لم يستطع أن يحرر المدينة نظرا لمساندة هيو الثالث ملك قبرص وامداده بإسطول كبير شمل كل قوة قبرص البحرية. لذا تركها بيبرس وعاد إلى مصر، ليعاود الكرة على الصليبيين بعد انتهاء الشتاء، وبدأ عمله أوائل صيف 1266م/664هـ . حيث بدأ بمدينة صفد (مقر الداوية) وتمكن من تحريرها 17 شوال 664هـ / يوليو 1266م ثم حرر هونين وتبين والرملة . نتيجة لتلك الإنتصارات ضعفت معنويات الصليبيين في الشام وسارع البعض إليه يطلبون وده ورضاه مقابل تنازلهم عن نصف غلات المناطق التي تحت سيطرتهم .






.. ( حربه مع أرمينية الصغرى ) ..



خريطة لمملكة أرمينيا الصغرى وإمارة انطاكية ودوقية طرابلس


شجع ضعف الصليبيون الظاهر بيبرس للإنتقام من العناصر والدول التي ساعدت المغول في قتل المسلمين وتدمير بلادهم، خاصة بعد موت هولاكو وانشغل خليفته أباقا في حربهم مع مغول القفجاق، والذين اعلنوا إسلامهم . وكان على رأس تلك الدول مملكة أرمينيا الصغرى، وذلك أن ملكهم هيثوم بن قسطنطين بن باساك تحالف مع المغول بشكل مباشر وأمدهم بفرقة من قواته لحرب المسلمين بالشام .

حاول هيتوم اجراء مفاوضات مع بيبرس وترددت السفارات بينهما، حيث طالب السلطان الظاهر من هيتوم بأن يدخل في طاعته ويؤدي إليه الجزية ، إضافة إلى رغبته في الوصول إلى أسواق الخيل والبغال والحنطة والشعير والحديد، أي فتح باب التبادل التجاري بين الشام وبلاد الارمن، غير أن ملك الأرمن لم يتيسر له تلبية طلب سلطان مصر لخوفه من المغول ، وعندما لم تؤدي تلك المفاوضات إلى نتيجة، اتبع هيتوم سياسة جديدة ضد المماليك في مصر، وهي فرض حصار اقتصادي عليهم، وذلك بمنع تصدير الأخشاب والحديد من آسيا الصغرى إليهم، وكان هدفه من وراء ذلك تفويت الفرصة على المماليك في تطوير أسطولهم البحري . لكن عندما أحس هيتوم بإصرار بيبرس على الحرب غادر مسرعا إلى الأناضول حيث كان المغول، ليستعين بهم في دفع جيش المماليك عن مملكته، لكن أمراء المغول امتنعوا عن المساعدة بحجة أنهم لم يتلقوا أمرا من ملكهم أباقا بذلك . فاضطر إلى الذهاب إلى تبريز سنة664هـ / 1266م طالبا العون من أباقا ملك إلخانات المغول . واتخذ الجيش الأرمني بقيادة كل من ليو وثوروس ابني هيتوم مواقعه عند دروب جبال طوروس، ويحمي جناحيه فرسان الداوية بقلعة بغراس .

استغل المماليك خروج الملك هيتوم، فزحفوا بجيشهم تحت إمرة المنصور قلاوون والملك المنصور الأيوبي صاحب حماة نحو الشمال ليجتازوا جبل أمانوس بالقرب من سرفندار ليتجنبوا دروب طوروس . بادر الأرمن إلى اعتراض طريق الجيش المصري والشامي إثناء هبوطهم إلى سهل قليقية فدارت معركة رهيبة في 21 ذو القعدة 664هـ / 24 أغسطس آب 1266م، أنزل المماليك بالأرمن هزيمة منكرة عند حصن دربساك، وقتل فيها توروس وأسر ليو . ثم أعقبوا نصرهم هذا بهجوم كاسح على المدن الرئيسية في قيليقية واستولوا على كل ما كان بها، واستولوا على قلعة للداوية، فأحرقوها بما فيها من الحواصل، ثم دخلوا سيس عاصمة المملكة فأخربوها، وأقاموا في البلاد عشرين يوما يحرقون ويقتلون ويأسرون . ثم توجه الأمير قلاوون بعساكره إلى المصيصة وأضنة وأياس وطرسوس، فقتلوا وأسروا وهدموا عدة قلاع . وفي نهاية سبتمبر عاد الجيش المنتصر إلى حلب ومعه كما قيل أربعين ألف أسير ومن الغنائم مالا يحصى .

ولم يستطع الملك هيثوم تخليص ابنه إلا بعد أن تنازل عن للسلطان بيبرس عن العديد من الحصون المهمة، ومنها دربساك التي تتحكم بطريق إسكندرونة ويكفل الطريق ما بين مملكة قليقية وإمارة انطاكية، وبهنسا الواقعة بإقليم مرعش والتي تتحكم بطرق المواصلات بين قليقية وفارس، ويضاف إليها مرزبان ورعبان وشبح الحديد، قد أدى انتزاع تلك المناطق إلى تجريد مملكة أرمينيا من أسباب دفاعها، وعزلها عن حلفائها الفرنج والمغول . واشترط بيبرس أيضا لإطلاق سراح هيو، ضرورة إخلاء سبيل الأمير سنقر الأشقر، والذي أسره المغول من حلب بعد أن انتزعوها من يد الناصر يوسف . وقال له في رسالة: "إن غايتنا من الحرب لم تكن الحصول على المال والنوال، قفد أخذ هولاكو من حلب أحد أصدقائنا ومريدينا أسيرا وهو شمس الدين سنقر الأشقر السمرقندي، فإن كان هيتوم يريد أن نطلق إبنه من الأسر، فعليه أن يطلب من المغول إطلاق سنقر لنطلق نحن في مقابل ذلك ابنه . فتم الاتفاق على تلك الشروط، وانعقدت المعاهدة في رمضان 666 هـ / مايو 1268م. وقد أرسل أباقا بعد توسلات هيتوم إليه بسنقر الأشقر سنة 669 هـ / 1271م، وقد كان في نواحي سمرقند، فأرسله هيتوم بدوره إلى بيبرس مصحوبا بالإحترام والهدايا النفيسة . وفي المقابل بعث بيبرس ليو (أو ليون في مصادر أخرى) إلى أبيه على نفس النحو . وقد خسرت مملكة أرمينيا الصغرى دورها في الشرق الأدنى عقب تلك الأحداث، ولم تقم لها قائمة بعد ذلك .






.. ( سقوط إمارة أنطاكية ) ..

[عذراً, فقط الأعضاء يمكنهم مشاهدة الروابط ]

رسم من العصور الوسطى يوضح حصار أنطاكية





عملة لإمارة أنطاكية ويظهر فيها صورة نصفية لبطريق انطاكية


بدأت الحملة لاسترداد أنطاكية من الصليبيين، فوصل بجيوشه إليها يوم الثلاثاء 1 رمضان 666هـ/ 15 مايو 1268م، وهناك قسم جيوشه إلى ثلاث فرق وزعها حول المدينة ليحكم حصارها ويمنع وصول المدد إليها من البر والبحر . ولم يستطع الصليبيون المدافعون من المقاومة، بسبب شدة الحصار وقوة المهاجمون، ففتحت المدينة وتمكنت جيوش بيبرس من دخولها وغنموا غنائم كبيرة لا تعد ولا تحصى من الأموال والأسرى . وقد كان سقوط تلك الإمارة الصليبية حدثا مهما في تاريخ الحروب الصليبية، فقد انقطعت صلة الصليبيين في طرابلس وعكا بأرمينية الصغرى، وبذلك غدت مصالح الصليبيين في الشام مهددة بشكل مباشر ولم يبق امامهم سوى مملكة قبرص الصليبية والتي توحدت مع مملكة طرابلس وعكا لأنهم انضموا إلى تاج الملك هيو الثالث، والذي باشر حكمه بعقد هدنة مع السلطان بيبرس إلى حين وصول المساعدات من أوروبا . وقد وافق بيبرس على الهدنة لكي يعطي قواته قسطا من الراحة، خاصة وأن فصل الشتاء قادم، ويتطلب منه لعودة إلى مصر ليدير بعضا من شؤونها الداخلية .

كما حقق انتصارات عديدة على المغول في موقعة البيرة وحران، ورد هجمات المغول المتتابعة على بلاده، إلى أن قضى عليهم عند بلدة أبلستين وذلك في عام 675هـ، وبذلك حقق بيبرس ما كان يبتغيه من تأمين لجبهته الخارجية وحدود دولته . وقد دام حكمه حوالي سبعة عشر عاماً .






.. ( وفاته ) ..

توفي الظاهر بيبرس يوم الخميس 27 محرم من عام 676 هجرية - 2 مايو 1277 ميلادية ودفن في المكتبة الظاهرية في دمشق بعد حكم دام 17 سنة، تولى من بعده أكبر أولاده ناصر الدين الحكم، إلا أن أولاد بيبرس لم يدم لهم الحكم طويلاً، ثم تولى الحكم المنصور قلاوون .






.. ( صفاته ) ..


أهم ما كان يتصف به بيبرس: الشجاعة والإقدام والدهاء، والكرم وحب الخير والإحسان إلى الفقراء. وإكرام العلماء وسماع نصائحهم والسكوت على مخاشنتهم له في النصح – كما كان يفعل معه عز الدين بن عبد السلام، والنووي .
وصف بأنه كان يتنقل في ممالكه فلا يكاد يشعر به عسكره إلا وهو بينهم. وقيل عنه أنه ما كان يتوقف عن شيء لبلوغ غايته . كان يعد الوعود الكاذبة، ويكتب كتبا مزورة، ليحمل فيها قوى الحصون على الاستسلام له. وكان نجاحه يعتمد على تنظيمه وسرعته وشجاعته المتناهية .






.. ( مختصر سيرته في كتب التاريخ ) ..

قال الزركلي في (الأعلام) : الظاهر بيبرس (625 - 676ه‍ ) بيبرس العلائي البندقداري الصالحي، ركن الدين، الملك الظاهر: صاحب الفتوحات والأخبار والآثار. مولده بأرض القپچاق. وأسر فبيع في سيواس، ثم نقل إلى حلب، ومنها إلى القاهرة. فاشتراه الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار، وبقي عنده، فلما قبض عليه الملك الصالح (نجم الدين أيوب) أخذ بيبرس، فجلعه في خاصة خدمه، ثم أعتقه . ولم تزل همته تصعد به في أيام الملك (المظفر) قطز، وقاتل معه التتار في فلسطين . ثم اتفق مع أمراء الجيش على قتل قطز، فقتلوه، وتولى (بيبرس) سلطنة مصر والشام (سنة 658 ه‍) وتلقب بالملك (القاهر، أبي الفتوحات) ثم ترك هذا اللقب وتلقب بالملك (الظاهر) . وكان شجاعا جبارا، يباشر الحروب بنفسه . وله الوقائع الهائلة مع التتار والافرنج (الصليبيين) وله الفتوحات العظيمة، منها بلاد (النوبة) و(دنقلة) ولم تفتح قبله مع كثرة غزو الخلفاء والسلاطين لها. وفي أيامه انتقلت الخلافة إلى الديار المصرية سنة 659 هـ . وآثاره وعمائره وأخباره كثيرة جداً . توفي في دمشق ومرقده فيها معروف أقيمت حوله المكتبة الظاهرية .



رد مع اقتباس


عضو الماسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 37,809
معدل تقييم المستوى: 47
محمد حمدى ناصف is on a distinguished road
افتراضي رد: الظاهر بيبرس
2#
26 - 08 - 2018, 06:05 AM
جزاكم الله خيرا

ودى واحترامى

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
بعدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
محمد حمدى ناصف غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس


إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع استراحة بورصات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الظاهر بيبرس MatriX استراحة بورصات 0 13 - 01 - 2011 07:00 AM


02:35 AM