• 8:20 صباحاً
logo




مقال اكثر من رائع

إضافة رد
عضو متألـّق
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 4,662
معدل تقييم المستوى: 15
Standing is on a distinguished road
20 - 06 - 2009, 06:40 AM
  #1
Standing غير متواجد حالياً  
افتراضي مقال اكثر من رائع
-----------------------------------------------------------

كان الصبية يلعبون ... و كنت لا ألعب !...

ليس لأني لا أجيد ذلك ...

و لكن لأني لا أعلم لماذا يلعبون ؟ ! ...

و مازلت لا أعلم !!

فعندما كنت صغيرا ... أي قبل أن أتعلم " الزعم " بأني صرت كبير ! ...

كنت أستفيق ...

ليس على خيوط الشمس الذهبية .. ولكن على صوت من يوقظني ...

و لا بد من موقظ ... وهذه عادة قديمة ...

قليل هم الناس الذين يستيقظون بمفردهم !...

بل إن بعضهم لو جمعت له من بين لابتيها لما استيقظ !...

لأنه يرى نفسه " واحد مفتح " على أي حال !

وكنت اذهب الى المدرسة و كان شروق الشمس يعني لي ..

الساعة 6:30 صباحاً ...

لا أكثر ...

و مع استمرار زعمي أني كبرت صارت الشمس تتغير ! ...

علمت فيما بعد أنها " كتلة من النار " !

و أنها بعيدة جدا و أن ربها و ربي الله ! ...

فإذن نحن في نفس الرق ... نفس العبودية ! ...

و أنها تخاف من نفس الأشياء التي يخفونني بها ! ..

ثم علمت أن هناك أناس يسجدون للشمس !!!..

فكنت أتساءل : كيف يسجدون لها و هي لا تعطي الريالات..!..

و لا توزع حلوى على من يحفظ سورة الحمد ...! ...

و لا تضرب الأولاد الكبار عندما يسرقون الفسحة ! ....

من هذا الأحمق الذي يسجد للشمس ! ...

ثم علمت فيما بعد أن الهدهد وجد الناس الذين يسجدون للشمس

فأخبر عنهم !!! ...

المرة الأولى التي أعلم فيها بأن هناك من يعمل لحساب غيره مع أنه لم يره ...

و أن الهدهد يخاف من نفس الرب الذي يخفونني به ! ..

فكنت أشعر بعد ذلك ... أن الهدهد كائن يمتهن التحريش و النميمة !...

لأنه أخبر نبي الله القوي ... بعمل أناس خالفوا أمره و أغضبوه ! ...

ثم علمت فيما بعد أنه كان يمارس " مهمة الأنبياء " ...

وأنه أخبر نبي رب ٍ لا تخفى عليه خافيه !..

ومع استمرار زعمي .... كبرت الشمس في عيني و شعرت بأن لها قصه ! ..

خصوصا عندما علمت أنها تغذي النباتات ! ...

وأنها تقف بمفردها خلف ذلك الانقلاب الأخضر الخطير ...

المسمى البناء الضوئي ! ...

الذي يجعل الكائن النباتي يعطي الأكسجين بدلا من أن يأخذه ! ..

كيف تقف نبته صغيره حقيرة لا تستطيع أن تبرح مكانها في وجه

كل الدنيا و كائناتها ..

فترفض الأكسجين و تأخذ ثاني أكسيد الكربون ! ...

لا بد أن تكون الشمس عظيمة و قوية ! ...

فكيف اذا علمت أننا كلنا ندور حولها .... و أن النظام كله باسمها ! ....

لم تعد الـ 6:30 صباحا تعني شيئا ً بالنسبة لي ! ....

فهناك صباح آخر ....

ثم أخبرني مدرس الفقه بأن الشمس هي التي تحدد لنا متى نفرك أنوفنا

في التراب !!! ...

و متى نمارس " ذل العبيد " بين يدي الله القوي المجيد ! ...

فشعرت بأن الله يضع هذه الشمس موضعا ً مهما من كونه و عالمه ! ...

يكاد كل أمر يمر بالشمس ! ..

وكنت أشير إليها و أنا أتحدث مع أمي البدوية فتقول : " حرام ! ...

لا تمد يدك للسما ! قل يد الله أطول من يدي ! "

فكنت أقول : " يد الله أطول من يدي ! .. يمه ! و ين تروح

الشمس اذا غابت ! "

فتقول : " حرام ! تروح تغيب ! حرام ...

وش هالتـنـشّد هذا ؟ " ...

فكان ذهابها سراً ! ...

قابلت بعدها " أفاك كبير " يسمونه مدرس العلوم ! ...

فأخبرني أن الشمس لا تذهب !...

بل الأرض هي التي تدير ظهرها للشمس !..



لم
تقنعني هذه الإجابة ! ...

فأنا اليوم " كبير " وأعرف من هي الشمس !!! ...

لا أحد يدير ظهره للشمس ...

لا أحد يمتلك الشجاعة لفعل ذلك !!.... و لا حتى الأرض ! ...

ثم زادت مزاعمي ... و شعرت أني كبرت ...

ثم هربت من نفسي ككل " الحمر المستنفرة ! " ...

التي تمارس الفسوق بثقة بلهاء و فكرة جوفاء ...

فسمعت في يوم من الأيام أحدهم يغني و هو يقول :

" يا شمس لا لا لا تغيبي !!! ... وايدي بيدك يا حبيبي !"

كان الناس يتراقصون ! .. وكنت في نفسي أتساءل ! .. معقول ؟!..

هذا الأخرق الكبير ! ... تجرأ وقال للشمس " لا تغيبي !!! " ...

شعرت عندها أني أتبع قوماً لا يعنون ما يقولون ! ...

وأنهم أحمق من أن أرقص في مهازلهم ! ...

ولكنني بقيت وسط الراقصين ! ...

لأنني كنت ممن يرون أنفسهم " مفتحين على أي حال ! " ...

ومرت السنون ... والظنون ...

و وقع بصري على قصة رجل ! .. ليس كأي رجل ! ...

رجل خرج مقاتلا في سبيل الله و كان اسمه يوشع بن نون ! ...

كان ذاهبا إلى فلسطين ! ليقاتل الكافرين ...

وعندما اقترب من ديارهم كادت الشمس أن تغيب !!...

فقال لها : اللهم إنها مأمورة وأنا مأمور !.. اللهم احبسها لنا !!! ..

فحبسها الله له و لمن معه فلم تغرب الا بعد النصر ! ...

تذكرت حينها ... ذلك الأبله الذي كان يردد ليل نهار

" يا شمس لا لا لا تغيـبي "

ومع هذا كانت الشمس تغيب كل يوم ! .... لم تأبه به

و لا بالذين معه ! ...

فعلمت أن الرجل الذي لأجله وقفت الشمس هو الأجدر بالحب و التأييد ....

أحببت يوشع بن نون في الله ! ... وما زلت أحبه ! ...

الرجل الذي علمني أني أكبر عند الله من الشمس و انها هي التابعة لي ...

و لست أنا التابع لها ....

و أنها عند الله أحقر من أن تعصي رغبة رجل مسلم صدق مع الله ...

و أنها عبد من عبيده ... و رسول من رسله ! ...

يبعثه الله إلى خلقه صبيحة ليلة القدر ليبشرهم بالمغفرة ...

فقد قال عليه السلام :

تخرج الشمس صبيحة ليلة القدر ...

بيضاء نقيه ! و في لفظ لأحمد : بيضاء كأنها الطست !...

بيض الله وجهها ! ...

ولكن الناس لا يعرفون الشمس ! ...

ولهذا يلبسون النظارات ! ...

تجد الرجل يحمل ظلماته في جيبه فإذا رأى الشمس جعلها فوق عينيه !..

ثم علمت أنها تسجد لله كل يوم..

هكذا اخبر النبي صلى الله عليه و سلم أبا ذر فقال له :

أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت يا أبا ذر؟

قال : لا ! الله ورسوله أعلم !

قال : " تذهب فتسجد تحت العرش فتستأذن ربها بالخروج فيأذن لها

و توشك الشمس أن تستأذن فلا يؤذن لها !

فيقال : ارجعي ! فتعود لتخرج من مغيبها ...

فحينئذ لا ينفع نفس إيمانها ما لم تكن آمنت من قبل !..."

و لأن كل شيء مرتبط بالشمس فكل شيء سيعود ..

وكل شيء سينتهي ! ...

وقد قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقوم الساعة إلا

على شرار الناس ! " ...

و الشمس أكرم عند الله من أن يرفضها حتى شرار الناس ! ..

يستنكفون عن نورها بزجاج الظلمات !! ...

الشمس لا تخدم إلا المسلمين ! .. و لا تسجد إلا لربهم ! ...

و لا تقف إلا لهم ! ....

ولكن أكثر الناس لا يعلمون !!!...
رد مع اقتباس


عضو الماسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 37,809
معدل تقييم المستوى: 47
محمد حمدى ناصف is on a distinguished road
افتراضي رد: مقال اكثر من رائع
2#
18 - 09 - 2016, 01:25 PM
جزاكم الله خيرا

ودى واحترامى



سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
بعدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
محمد حمدى ناصف غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس


إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع القسم الادبي ، شعر ، قصص ، روايات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقال رائع جدا للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله E TradeR منتدى الاسهم السعودية 0 18 - 01 - 2009 04:51 PM


08:20 AM