• 8:50 مساءاً
logo




زيزفونة قصة الجزء الثاني

إضافة رد
عضو متألـّق
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 4,662
معدل تقييم المستوى: 15
Standing is on a distinguished road
02 - 11 - 2009, 06:00 PM
  #1
Standing غير متواجد حالياً  
افتراضي زيزفونة قصة الجزء الثاني
توقفنا في الجزء الماضي عند حظور شيخ كبير الى خالد وكيف لم تأثر قراءة خالد لآية الكرسي على هذا الشيخ الجني ...
الجزء الثالث ...
انحنى الشيخ وسأل خالد بصوت غليظ :
ماذا تقرأ وعلى من ؟!!
ابتلع خالد لعابه وهو يفكر : لماذا لم تردعهم حتى آية الكرسي ؟!!
لم يجب خالد على كلام الشيخ والذي بدوره استرسل قائلا :
ياخالد !!! لاتقلق فلن يؤذيك أحد ، نحن مثلك ندين بالإسلام ونعرف حرمة أذية المسلم ...
قال خالد بوجل :
من أنتم وماذا تريدون مني ...
أجاب الشيخ باسما : نحن قوم من الجن وأنا ملك الجن في هذا الوادي وقد أمرت القبيلة بحسن استقبالك بعد مافعلته لابنتي " زيزفونه " وأشار الشيخ إلى الطفلة ...
نظر خالد إلى الطفلة وقد بدأ يزول مابه من خوف فابتسمت له بوداعة ... نظر خالد إلى الشيخ وسأله بصوت متهدج :
هل تحلف بالله بأنكم لن تأذوني ؟!!
ربت الشيخ على رأس خالد فشعر بيده دافئة دفئ يسري إلى القلب سكينة وهدوء ...
تنحنح الشيخ قبل أن يقول لخالد : لاتقلق فلن يعصي أمري أحد من القبيلة ...
تلفت خالد حوله فرأى الفتى واقفا أشار إليه وهو يسأل الشيخ :
وهذا الفتى الذي بجواره والده ، أخي " هيدبا " ...
قال خالد وقد أكتسب ثقة أكبر ومسح دموعه : لكن لماذا كانت الطفلة وحيدة هناك وكيف تغفلون عنها ؟
قبل أن يجيب الشيخ تدخل الفتى " طارخ " قائلا :
أراك قد مسحت دموعك وصرت تتكلم بحرية وللتو كنت تبكي كالطفل الرضيع ...
صمت خالد وهو يشعر أن الفتى " طارخ " يمقته وقد يضره ... هنا تدخل " هيدبا " والد طارخ موجها كلامه إلى ابنه : ومن سمح لك بالكلام ؟
أطرق الفتى برأسه إلى الأرض بطاعة في حين اقتربت الطفلة من خالد وأمسكت بيده تحثه على الوقوف ...
قال ملك الجن بصوت حنون : هيا ياخالد ، قم بنا إلى قصري سأشرح لك كل شي قبل أن يحل الصباح فأنت الليلة في ضيافتنا ...
وقف خالد وعن يمينه الطفلة " زيزفونه " وعن يساره ملك الجن و " طارخ " و " هيدبا " ... وقفوا مواجهين لأفراد قبيلة الجن قبل أن يقول ملكهم بصوت عال :
مرحبا بك ياخالد في قرية الجن مرحبا بك خارج عالم البشر !! مرحبا بك ... أنت الآن في " ضيافة الجن " !! امتلأ الوادي بالترحيب وضجت أركانه بالهتافات والصيحات الغريبة .. أما خالد فقد تلفت ينظر إلى تلك الشخوص في الظلام ... فلا يدري كيف ستكون الضيافة ..
إنطلق خالد معهم وخلفه باقي أفراد قبيلة الجن .. شعر بهم يحتفون به ويستقبلونه استقبال الأبطال .. حين يتلفت حوله يراهم يزدادون عددا ... الذين يستطيعون التشكل بأشكال قريبة من أشكال البشر هم القريبون منه أما اللذين تنقصهم الخبرة والمهارة فهم في الصفوف الخلفية ... ويستطيع أيضا أن يرى بعض الأشكال المرعبة والأعين المتوهجة لكنه وبعد طمأنة ملك القبيلة له وجد نفسه أكثر ثقة ...
ساروا جميعا وهو ممسك بيد الطفلة حتى إذا وصلوا إلى جبل عظيم التفوا حوله ليراه خالد من الجهة الأخرى قصرا منيفا ... رحبوا بخالد كثيرا وأجلسوه في صدر المجلس عن يسار ملك القبيلة ، جوار خالد جلست الطفلة وكان على يسار الشيخ شقيقه "هيدبا" ويليه "طارخ" ... مجلس كبير امتلأ بالجن المتشكلين على هيئات بشر أما المجلس المقابل فقد جلس فيه أنصاف البشر !!!
دارت أقداح القهوة على الحضور ، تذوقها خالد ليجدها من ألذ ماذاقه يوما ... دار الحديث بين خالد وملك الجن و " هيدبا " .. أحيانا يتدخل الفتى "طارخ" فبدا ذا عقل راجح يسبق سنه بكثير عكس ماتوقع خالد ...
قال الشيخ : ياخالد !! سأخبرك الآن سبب استضافتنا لك واستقبالك في عالمنا ...
نحن ياخالد من قبائل الجن المسلمة وهناك حرب دائرة بيننا وبين قبيلة أخرى من الجن وهذه القبيلة لاتدين بالإسلام ، فهم من عبدة النار وقد جعلنا بيننا وبينهم منطقة عازلة وحدودا يراقبها مجموعة من خيرة شباب القبيلة وفي مقدمتهم قائدهم "طارخ" ... في بعض الأحيان تغير علينا تلك القبيلة فيتصدى لها "طارخ" والذين معه حتى يلتحق بهم باقي أفراد القبيلة ... وبين حدود قبيلتنا وحدود القبيلة الأخرى هناك منطقة عازلة نستطيع بلوغها لكن بحذر !!! فهم لايؤمن جانبهم ...
في تلك الليلة ابتعدت ابنتي "زيزفونة" كثيرا عن حدود قبيلتنا ... والمشكلة أن عينا من تلك القبيلة رصدت تحركاتها فأوصلت الخبر إلى ملك تلك القبيلة لينطلق في إثرها ومعه الكثير من أتباعه ناوين اختطافها ... ومن فضل الله استشعرت "زيزفونة" الخطر وحاولت العودة قبل أن يظفروا بها ... طارت "زيزفونة" في محاولة منها الوصول إلى حدود القبيلة حيث يستطيع "طارخ" حمايتها !!!
نظر خالد إلى الطفلة "زيزفونة" قبل أن ينقل بصره إلى الشيخ وهو يسأل بدهشة :
وهل تطير "زيزفونة" ؟ أجاب الشيخ بابتسامة :
نعم ياخالد ، منا نحن معشر الجن من يطير ومنا من يمشي وهناك أيضا من يعيش في الماء كالسمك .. نظر خالد إلى طارخ وهو يسأل : وهل تطير أنت يا"طارخ" ؟
أجاب "طارخ" : نعم ياخالد فأنا أيضا من عائلة الملوك وطبعا أفضل الجن هو الجن الطائر ...
اعتدل خالد في جلسته ونظر إلى "زيزفونة" المبتسمة وهو يمسح على شعرها لتغمض عينيها في سكون آسر ... عاد الشيخ يتابع كلامه : حين طارت "زيزفونة" في محاولة منها النجاة أجبرتها أضواء سيارتك على أن تتشكل بسرعة إلى أي صورة فلم تجد إلا أن تتشكل بصورة طفلة حتى لاترعبك ... وقد أدركوها على مشارف سيارتك حتى قبل أن نعلم بما يجري ... حين أوقفت سيارتك وحملت زيزفونة صار من الصعب عليهم الاقتراب أتدري لماذا ؟
أجاب خالد باستغراب : لماذا ؟!!
قال الشيخ : لأنك وقبل بداية رحلتك قرأت دعاء السفر فجعل الله لك حافظا من عنده يمنعهم عنك ..
استرسل الشيخ في كلامه قائلا :
وصلنا الخبر من طارخ بأن زيزفونة في يد إنسي مما جعلنا نغتم كثيرا فانطلق أهل القبيلة في إثرك لأننا خفنا أن يكون ساحرا من الإنس قد تمكن منها ... أول من وصل إليك كان "طارخ" ناويا الهجوم والقضاء عليك لكنك كنت في حفظ الله فتوقف طارخ حائرا ... قرر أن يخلصها رغم إمكانية احتراقه للأبد ولأنك في حفظ الله ، فلن يستطيع أن يلمس منك شعرة ، غير أن زيزفونة شرحت له الموقف بلغة لاتعيها أنت وأخبرته بأن الموت قادم وابن ملك القبيلة الأخرى في إثرها ...
أخذ "طارخ" "زيزفونة" منك وقد أدركهم فرسان القبيلة الأخرى في نفس المكان الذي ككنت تقف فيه .. كانوا ينتظرون ابتعادك فقط فلن يستطيعوا العبور مادمت واقفا ... وحين اختفى " طارخ " و "زيزفونة" في الظلام شرعا أجنحتهما وطارا مبتعدين ... في هذه الأثناء كنت أنت ساكن تفكر مما منحهما الوقت الكافي للابتعاد عن الخطر ، فتقابل طارخ مع باقي أفراد القبيلة وقد تجمعوا فأرسل "زيزفونة" مع أحدهم وعاد مع باقي الفرسان لصد الهجوم فوجودك وقد أسندت رأسك بمقود سيارتك ساكنا ...
قال خالد : نعم فقد كنت أفكر في "زيزفونة" وجمالها الطفولي ورائحتها العبقة ، لأنني حين قبلتها .. قاطعه الشيخ هازا رأسه وهو يقول : نعم .. بلغنا ياخالد أنك كنت تقبل زيزفونة في سيارتك ..
أجاب خالد باسما : لابد أنه "طارخ" أنت من أخبرهم ياطارخ أليس كذلك ؟
أجاب " طارخ " بغلظة : نعم أنا من أخبرهم ، هل هناك مايمنع ؟
لم يجب خالد بل اكتفى بالنظر إلى "زيزفونة" وهو يسأل باسما : تطيرين أيضا ؟ وماذا بعد؟
لم تجبه "زيزفونة" بل ابتسمت وهي تشيح بوجهها عنه بهدوء وخجل ؟؟؟
قال خالد وهو موجها كلامه إلى الشيخ : وماذا حدث بعد ذلك ايها الملك ؟!!
قالت زيزفونة وهي تلكز خالد : أيها الملك ؟ ثم ضحكت .. رد عليها خالد قائلا :
حسبتك لاتحبين الكلام ...
ضحك الملك وهو يقول : اللحظات التي كنت مسندا فيها رأسك بمقود السيارة كانت كافية لفرساننا بأن يشكلوا صفوفهم ويقدروا عدد العدو وتشكيلاتهم ولم يكن سيتسنى لنا تجاوزك ومعرفة وضعهم لولا أن كنا من المسلمين خاصة أننا لم نكن ننوي أذيتك فدعاء السفر الذي قرأته قبل أن تبدأ رحلتك لم يحملك بفضل الله من السوء فقط بل كان سلاح معنا وكأنك في صفوفنا ..
صمت الشيخ قليلا قبل أن يقول : هل تذكر ياخالد تلك الحجارة التي انهمرت على سيارتك ؟!!
اتسعت عينا خالد وهو ينتظر الإجابه فقط كان يظنها من أبناء البدو ... تابع الشيخ كلامه قائلا :
لقد لاحظ أحد فرساننا أن في سيارتك الكثير من أشرطة الغناء والمعازف فخشينا أن تدير آلة التسجيل فينطلق منها صوت الموسيقى وكما تعلم فإن المعازف من المحرمات ... ولو حدث ذلك لكانت فرصة للقبيلة الأخرى بأن تؤذيك فكيف ترجو الحفظ من الله وأنت تصدح بالأغاني وفي قلب الظلام ؟ وهذا ياخالد ماجعل فرساننا يرمون الحجارة علك تنطلق مبتعدا في حفظ الله وهذا ماحدث بالفعل .. وبمجرد ابتعادك اندلعت حرب طاحنة كانت الغلبة فيها لنا وكان الفضل لله ثم لك بقراءة دعاء السفر وبذلك تكون قد ساعدتنا مرتين
مرة بإنقاذك "زيزفونة" ومرة بمنحنا فرصة معرفة تشكيلة العدو ومعرفة عدته وعتاده ...
قال خالد مبتسما : حماها الله من كل شر نظر إليها فرآها تبتسم ، انحنى خالد وطبع قبلة حانية على خد الطفلة ليطلق " طارخ " زمجرة خفيفة جعلت خالد ينظر إليه بتعجب ويرجع ليطبع قبلة ثانيه على خد الطفلة الآخر قبل أن يستطرد موجها سؤاله إلى الشيخ : لكن ماقصة المجنون المربوط إلى الشجرة والشاة المسلسلة إلى قدمه ؟
رفع خالد رأسه ليلاحظ نظرات قاسية موجهه إليه من كل من في المجلس ولاحظ أن " طارخ " يغلي غضبا لكنه اطمأن حين سمع ضحكة الشيخ وهو يقول :
ذلك الذي رأيته ليس مجنونا ياخالد ، لو عرفت من هو لتعجبت ؟؟
انه ............
دعونا نترك ذلك للجزء القادم ..
ترى ماقصة ذلك الرجل ؟ ولماذا غضب "طارخ" ؟
وماالذي فعله خالد ليستحق تلك النظرات ؟
أفضل أن نترك معرفة ذلك في الجزء القادم ...
انتظروا ضيافة الجن لنعرف ماذا سيحدث أيضا ... رفع خالد رأسه ليلاحظ نظرات قاسية موجهه إليه من كل من في المجلس و لاحظ أن "طارخ" يغلي غضباً لكنه أطمأن حين سمع ضحكة الشيخ و هو يقول: ذلك الذي رأيته ليس مجنوناً يا خالد, لو عرفت من هو لتعجبت
انه أبن ملك القبيلة الأخرى أسرناه بعد المعركة و قد حاول الهجوم عليك لأنك السبب فيما هو فيه...

قال خالد: لكن شكله كالبشر و لو ظهر لي بشكله الحقيقي ربما مت رعباً...
ابتسم الشيخ و هو يجيب: ليس ذلك باختياره إلا لفعلها لكنه مجبر على ذلك فهو أسيرنا, و ما رأيته سلسلة في قدمه ليس كذلك في حقيقة الأمر لكنه جهاز تعذيب و تحكم نحول شكله كيف نشاء و نتركه عليه, عندنا يا خالد من العلم ما لم تصلوا إليه انتم بنو البشر...

سأل خالد: و الشاة المربوطة بقدمه الأخرى...
الشيخ: تلك كانت دابته

قال خالد بجدية: إذاً هو أبن الملك و أنتم أسرتموه ألا يعني هذا أنهم سيهجمون عليكم باستماتة بغية تخليصه؟
الشيخ: بلا و قد يهجمون في أي وقت...
خالد: إذا فكوا وثاقه و أكفوا القبيلة شر الحرب...
الشيخ: سبب احتفاظنا به يستحق المخاطرة...

خالد: لم أفهم يا شيخ
الشيخ: كما تعلم يا خالد فإن السحرة يستعينون بالجن أو بمردة الجن و الكفرة منهم و بالجن العاصي, و قبيلة الجن تلك هي خير معين للسحرة على أذية الأنس و لذلك ترى في القرى المجاورة لهذا الوادي الكثير من البشر بين من به مس من جن أو سحر قضى عليه أو عين أقعدته, و بعض البشر هداهم الله لا يذكرون اسمه في الخلاء و في دخولهم و خروجهم, فذكر الله خير يا خالد...
تابع الشيخ حديثه و خالد يستمع باهتمام: سنقايض أبن ملكهم بخروج أفراد قبيلتهم من الممسوسين و المسحورين و المجانين و تقريباً وُفِقنا في ذلك إضافةً إلى أنهم قد طلبوا هدنة معنا رغم أننا نخشى الغدر منهم فليسوا بمسلمين حتى نعاهدهم على اسم الله لا ينقضوه و من الممكن أن يهاجمونا في أي وقت...

سأل خالد بتعجب: هل من الممكن أن يهاجون الآن؟
الشيخ: نعم.. وما الذي سيمنعهم , فنحن على الأقل لم نوقع معهم الهدنة...
نظر خالد حوله و قال في توتر واضح و هو يمسك يد الطفلة بقوة: كل أهل القبيلة هنا, فمن سيحميها من الخارج؟

لم يجب الشيخ بل عدَّل من جلسته مبتسماً ليتدخل شقيقه"هيدبا" قائلاً: يا خالد هل ترى هذه الوجوه في هذا المجلس؟
تلفت خالد و جال ببصره من جديد محدقاً في الوجوه و هو يقول: نعم أراها...
هيدبا: هل كانوا هنا حين دخلنا المجلس؟
خالد: نعم , كانوا معنا حين دخلنا المجلس..
هيدبا: لا يا خالد هؤلاء ليسوا هم, هؤلاء لم يدخلوا المجلس معنا, بل لم يكونوا معنا...

أستغرب خالد من هذه الكلمات قبل أن يكمل" هيدبا" كلامه قائلاً: يا خالد سوى الملك و أنا و "زيزفونة" و "طارخ" لا أحد آخر من هؤلاء كان معنا حين دخلنا المجلس...
خالد: لا أحد؟ هل يعني أنني كنت أتوهم؟
هيدبا: لا , لم تكن تتوهم لكن هذه ليست وجوهنا...و هذه ليست أشكالنا... من وقت إلى آخر يتغير الموجودون في المجلس فيخرج من في المجلس لمراقبة حدود القبيلة و يدخل من كان في الخارج

أستغرب خالد هل يعقل ذلك؟
نظر إلى الطفلة فاستقبلته بابتسامتها المعهودة قبل أن يدنيها منه و يتشبث بيدها أكثر...
فخالد لا يشعر بالأمان إلا في وجهها و وجه الشيخ ملك القبيلة و قليلاً في وجه "هيدبا"

بدأت دقات قلب خالد تتسارع بعد ما سمع, لكن الشيخ تدخل في الحديث حين لاحظ أن خالد بدأ يتوتر...
قال الشيخ: لا تشغل نفسك بهذه الأمور و لا تستغرب من شيء فأنت ضيفنا و في حمايتنا
أرتاح خالد قليلاً فسأل الشيخ عن أمر آخر محير فقال:
خالد: أيها الملكّّ أردت أن أسال عن أمر...
الشيخ: تفضل يا خالد...
خالد: ما قصة ذلك الكائن الذي تكلم معي و أراد أن يريني صورته الحقيقية قبل أن تقتله "زيزفونة"؟
الشيخ مبتسماً: يا خالد" زيزفونة" لم تقتله لكنها عاقبته لأنه عصى أمراً واضحاً بعدم التعرض لك من ...
تابع الشيخ كلامه قائلاً: هو واحد منا لكنه من الذين تنقصهم القدرة على التشكل جيداً و قد أزعجه أن يتشبه بالبشر لذلك سألك أن تطلب منه ذلك فيكون بعيداً عن العقاب بدعوى أنك طلبت ذلك غير أنه تعجل في ذلك و بدأ في أظهار شكله الحقيقي و حين حضرت "زيزفونة" وقع في حيرة من أمره فأمهلته "زيزفونة" ليعود ويتشكل إلى أي صورة لا تخيفك لكنه بدا عاجزاً عن ذلك و كل ما يحاول التشبه به يكون مسخاً ناقصاً يزيدك رعباً ثم كان لابد من أن يغادر المكان و يعاقب على عصيانه الأوامر فكانت ضربة" زيزفونة" كعقاب له ثم غاب في باطن الأرض و تلاشى مختفياً عن ناظريك فقط...

في هذه الأثناء تنحنح"هيدبا" فجذبت "زيزفونة" خالد من كتفه تريد أن تسر إليه بأمر...
انحنى خالد بأذنه إليها فقالت هامسة: كم عمرك يا خالد؟

استغرب خالد من سؤالها و قبل أن يجيب لاحظ أن"طارخ" قام من مجلسه و جلس أمام ملك الجن و والده"هيدبا"...
كان يبدو أنهم يتهامسون... شد ذلك انتباه خالد فعاد ينظر إليهم قبل أن يرمقه"طارخ" بنظرة صارمة...

عادت زيزفونة تشد خالد من كتفه فعلم أن هناك أمر لا يودون له أن يعرفه, ما يطمئن قلب خالد هو أن "زيزفونة" بجواره فأقلها لن تسمح لهم بأذيته و هي أبنه الملك إذاً ستشفع له عند والدها في أسوأ الحالات خاصة أنه لم يتعرض لهم بسوء...

أجاب خالد على سؤال زيزفونة قائلاً: 23 سنة يا "زيزفونة"
أجابت زيزفونة: هذا يعني أنني أصغر منك؟
همسهم زاد مما أشعر خالد بعدم الارتياح لكنه أجاب على كلمات "زيزفونة" على مضض و هو يقول: صحيح يا زيزفونة, هذا يعني أنكِ أصغر مني...

همت زيزفونة بالحديث لكنها صمتت فجأة لأن خالد و لكي يشعر بأكبر قدر من الأمان و ليشعر القبيلة بأنه يحب "الطفلة" ابنة ملكهم
فقد مال على زيزفونة و حملها و أجلسها في حضنه و أخذ يقبلها و هو يقول بصوت مرتفع قليلاً: نعم أنتي أجمل طفلة و ابنة أفضل ملك لأفضل قبيلة...

وقف "طارخ" و قد أنهى حديثه مع والده و مع الملك ليقول بصوتٍ عصبي و عالي و شديد اللهجة: يااااااااااا خاااااااااااااالد
أرتعب خالد و قامت "زيزفونة" من حضنه و ارتمت في حضن والدها و هي تطلق زمجرة عالية مُظهِرة مخالب غريبة في أصابع يديها...

انزوت "زيزفونة" في حضن والدها و كأنها تهرب من نظرات خالد أن تقع عليها و هي بهذا الشكل...
ابتسم الملك في هيبة ليتدارك "طارخ" الموقف و سبب عصبيته فقال: حياك الله ضيفاً عندنا ثم خرج "طارخ" من المجلس غاضباً...
عادت زيزفونة و جلست بين خالد و بين والدها...
أستغرب خالد من هذا الترحيب الغريب رغم يقينه بأن "طارخ" أراد أن يقول شيئاً آخر غير الترحيب به...
الأمر الوحيد الذي خفف وطأة ألأمر على خالد هي ثقته "بزيزفونة" و بابتسامة الملك...

ما زال خالد يرى بعض نظرات الاستهجان في أعين الحاضرين من الجن المتشكلين لكنه يجهل معناها أو سببها...
أحياناً يشعر أن أصحاب تلك الأعين تتمنى الفتك به لكن سرعان ما يرى نظرات حميمية و في نفس الأعين...

ربط خالد بين اختلاف النظرات بأمر مثير و عجيب جداً...
ما كان يحول تلك النظرات من الحنق و الغضب إلى الود و القبول هي نظرات صارمة تقابلهم من عيني الطفلة"زيزفونة"
عرف أن "لزيزفونة" قوة على باقي الجن لا يستهان بها...
إلا "طارخ" فيبدوا أنها تحسب له حساب, لأنه حين نطق اسم خالد بصرامة ارتمت في حضن والدها الذي بدوره ابتسم و تلك الابتسامة أخمدت غضب طارخ مهما كان سببه و جعلته يغير ما كان ينوي قوله إلى الترحيب بخالد...
لكن بقي أمر واحد محير ما سبب تلك النظرات؟

بينما كان خالد في عمق تفكيره, دلف "طارخ" إلى الغرفة قائلاً:
حياك الله يا خالد على مأدبة شيخ القبيلة و حياك الله في ضيافة الجن...
سكت برهة ثم تابع موجهاً كلامه إلى خالد و إلى الحضور: حياكم الله جميعاً على العشاء في الغرفة الأخرى تفضلوا...

هنا و على مأدبة العشاء كان خالد على موعد مع فصول أخرى من الأحداث الغريبة في عالمٍ أقل ما يقال عنه أنه مختلف...

قام ملك الجن و هو يردد: مرحباً بك يا خالد في قبيلتنا... تفضل...
تحرك خالد معهم إلى الغرفة الأخرى و في طريقه ألتفت إلى الخلف فرأى الجن خلفه زرافات...
المتشكلون بصورة مطابقة لصور البشر يسيرون خلفه مباشرة, أما الذين تنقصهم الموهبة في التشكل فهم في الصفوف الخلفية...




وصل خالد فوجد نفسه أمام ممر طويل .. فيه غرفتين متجاورتين...
دخل خالد و من معه إلى الغرفة الأولى و واصل الغير متشكلين من الجن طريقهم إلى الغرفة الثانية...


حين دخل خالد الغرفة وجد فيها صنوفاً من أجود الطعام و الكثير من الفاكهة...
غرفة كبيرة تم ترتيب الصحون فيها بشكل منسق...
على كل صحن شاة كاملة و ضعت على كمية من الأرز الذي يبدو من شكله أنه شهي جداً
توزع الجن بنفس الطريقة السابقة
المطابقين لشكل البشر مع خالد في نفس الغرفة و الناقصين في الغرفة الأخرى...



شمر خالد عن ساعديه و سمى ( بسم الله الرحمن الرحيم) ...
ألقى نظرة خاطفة على ساعة يده و لأول مرة منذ وطأت قدمه الوادي يفكر في الوقت...
كانت الساعة تشير إلى الثانية و النصف ليلاً في حين أنه بدأ رحلته بعد صلاة العشاء...
اليوم هو الجمعة و غداً سيكون السبت أول أيام الأسبوع... يوم عمل...
فكر خالد قليلاً: لا مشكلة سأغيب عن العمل يوم غد...


أقبل خالد على الطعام بنفسٍ مفتوحة... كان الطعام لذيذاً جداً...
بنفس الطريقة التي يحبها خالد, أو كما يحب خالد تسميته, "طعام ضيف إبراهيم"...
لاحظ خالد أن الكل يكرمه .. كما اعتاد على موائد الطعام في قبيلته..
عليك أن تؤثر الضيف على نفسك و تقطع له من اللحم أطيبه...
ليس هذا وجه الغرابة...
الغريب هو أن الجن الموجودين مع خالد على المائدة يزيلون اللحم من على العظم بعناية فائقة فيقدمون اللحم لخالد بينما يضعون العظم بترتيب غريب في صحن كبير مطلقين ما يشبه الفحيح الخافت...


التفت خالد للمائدة المجاورة فوجدهم يفعلون ذات الشيء و بطريقة شبه آلية...
يزيلون اللحم عن العظم ويرتبون العظم بعناية في صحن كبير جوارهم بينما يضعون اللحم جانباً دون أن يأكلوا شيئاً...


لا يدري خالد هل يفعلون نفس الأمر في الغرفة الأخرى أم لا , لكن ما يعرفه أن الأمر هناك مختلف, فهو يسمع أصواتهم و كأنهم وحوش يتنافسون على فريسة...
أصواتهم غريبة.. زمجرة و صياح خافت..كلمات غير مفهومة و أصوات مختلفة..


كان خالد يأخذ بعض الطعام و يحشره في فم "زيزفونة" و التي تأخذه على مضض و تمضغه بتمهل و كأنها لا تشتهيه...
كذلك يفعل ملك القبيلة و "هيدبا" و "طارخ"... يمضغون و يبلعون ببطء شديد...


كان خالد يجلس و على يمينه جلست "زيزفونة" و طارخ في الجهة اليسرى... يقابله على نفس المائدة, مللك الجن و "هيدبا"...
معهم أيضاً و على نفس المائدة,أربعة من الجن القريبين جداً من شكل البشر إن لم يكونوا مطابقين
ما يثبت أنهم ليسوا بشراً هي تلك الحركة الآلية في فصل اللحم عن العظم إضافة إلى الفحيح الخافت...


أكل خالد بنهم فقد بلغ منه الجوع مبلغه إضافة إلى لذة الطعام...لم يشغل خالد عن ذلك إلا ثعبان ضخم جداً كان يزحف ماراً من أمام باب الغرفة...
توقف الثعبان متفحصاً من في الغرفة ليراه خالد برأسين بشريين...
صمت خالد برهة يفكر قبل أن يلكزه "طارخ" هامساً: كلمه يا خالد دله إلى غرفة الطعام


نظر خالد إلى "زيزفونة" بهدوء قبل أن ينظر إلى الثعبان قائلاً و بسكون عجيب: الطعام في الغرفة الثانية...
ضحكت "زيزفونة" ليرفع خالد صدره و يقول بثقة أكبر: المتشكلون هنا و الأخوان الغير متشكلين في الغرفة الأخرى ليأخذوا راحتهم...


التفت ملك الجن و "هيدبا" إلى حيث الثعبان ثم عادا ينظران إلى خالد مبتسمين ...
قال "طارخ" ضاحكاً : جميل جداً يا خالد, أصبحت لا تخاف الآن
أجاب خالد: من يخشى الله لا يُخشى منه الضرر و أرى فيكم حباً للخير و بعداً عن الأذية...


راق الكلام لكل من في المجلس من الجن لكن خالد أطرق برأسه إلى الأرض قليلاً و قال بصوت هادئ و هو يهز رأسه رافعاً سبابته قال: سبحان الله...
أجاب "هيدبا": خير ما قلت يا خالد.. سبحان الله...
تدخل ملك الجن قائلاً: ملكوت الله كبير يا خالد و قدرته لا تحدها حدود...
قالت زيزفونة بصوتها الطفولي:


أكمل خالد طعامه سعيداً بحفظ الله له في هذا المكان و سعيداً بإخوانه في الدين و إن كانوا من الجن...
حين شبع خالد و تأكد من أن الجن ينتظرون منه الإذن, و كما أعتاد من عادات قبيلته حمد الله ثم كرَّم قائلاً: الحمد لله .. أكرمك الله يا ملك الجن و أكرمكم الله جميعاً...
أجابوه جميعاً: بالهناء و عافية...


حملت كل مجموعة من الجن الصحن الخاص بها و الذي امتلأ عظاماً جرداء ليس فيها مزغة لحم...
انطلقوا خارج المجلس.. سمع خالد لهم جلبة خافتة و لغط...
تأكد حينها أن عشاءهم قد بدأ للتو...


بقي مع خالد ملك الجن , " هيدبا" ,"طارخ" و "زيزفونة"...
اتجه خالد إلى حيث الماء و غسل يديه...
عاد إليهم ليتوجهوا سوياً إلى المجلس الذي كانوا فيه قبل العشاء...وجد خالد المجلس و قد أعيد ترتيبه بشكلٍ مختلف...
أصبحت الجلسة أكثر راحة حيث تعطي خالد أكبر قدر من الحرية في الجلوس و خاصة بعد تلك الوجبة الدسمة...

جلس خالد و دارت فناجين القهوة و الشاي على الحضور...
سعادة خالد لا توصف و هو يرى نفسه في هذا العالم المختلف...
و الأجمل أنه بين مخلوقات يجمعهم دين واحد...

أصبح خالد أكثر راحة و أكثر حرية...
تلفت حوله فلم يجد زيزفونة...
سأل خالد ملك الجن: أين زيزفونة؟
أجابه الملك: ستأتي حالاً...

ما هي إلا دقائق حتى دخلت "زيزفونة" و قد بدلت ملابسها و تبدلت تسريحة شعرها...
هذه المرة كانت ترتدي لباساً أزرق اللون و بأكمام طويلة...
أما شعرها فقد قُسِم إلى جديلتين رآهما خالد أكثر طولاً و لمعاناً...
بدت أكثر طفولة... بل .. أكثر سحراً...

حين اقتربت "زيزفونة" أحتضنها خالد بقوة...
كان سعيداً بحضورها ثم قبلها و أجلسها جواره...
أمسك بكفها و هي بدورها ضمت أصابعه بيدها الصغيرة...

تكلم "هيدبا" موجهاً كلامه إلى خالد: لماذا تُقَبِل زيزفونة؟
أجاب خالد مستغرباً و بسرعة: إنها أجمل و أروع طفلة رأيتها في حياتي...
التقط ملك الجن طرف الحديث و باغت خالد بسؤال: هل تتزوجها؟
خالد متعجباً: أتزوج من؟
ملك الجن: هل تتزوج من ابنتي"زيزفونة"؟

صمت خالد و في وجهه ابتسامة ممزوجة بحذر...
فهو يخشى أن يتعرض لمشكلة ما إن هو رفض...
لكن كيف يتزوج بطفلة؟

قال "طارخ" و هو يبتسم في وجه خالد بصوتٍ أكثر وداً: لا تقلق يا خالد, أجب شيخ القبيلة...
تكلم"هيدبا" والد طارخ قائلاً: تكلم يا خالد, فوالله لو طلبت منا كنوز المشرق و المغرب لأحضرنا لك ما تسعنا القدرة عليه...

قال ملك القبيلة:يا خالد, إن لك علينا دين كبير و فضل بعد الله, فلو وقعت "زيزفونة" بين أيديهم لصرنا في همٍ و ابتلاء عظيم بين طاعة الله أو قبول حكمهم فينا بخدمة السحرة لأذية عباد الله المسلمين...

أجاب خالد قائلاً: كيف أتزوج من طفلة؟ّ
رد عليه ملك الجن قائلاً: يا خالد.. زيزفونة ليست طفلة
إنها في الـــ20 من عمرها بحساب أعمار البشر,لكنه شكل ارتضته لتجعلك تشعر بقدرٍ أكبر من الاطمئنان...
أجاب خالد ببرود و في وجهه نظرة حمقاااااااء لأنه لم يفهم الكلام جيداً, أجاب قائلاً: لا تعني مساعدتي لها أنني ملكتها إنما فعلت ذلك لوجه الكريم و أشكرها على ما فعَلَته فقد شعرت في وجهها بالأمان...

أحس خالد "بزيزفونة" و هي تسحب كفها من بين أصابعه بهدوء...
نظر إليها ليجد وجهها و قد اكتسى بحمرة خجل آسرة...
رأى في عينيها نظرة ساحرة لم يفهمها و لم يرى مثلها قط...
ابتعدت "زيزفونة" قليلاً عن خالد...

لم يعي خالد ما يحدث لكنه و رغم ذلك قربها منه و أمسك بكفها من جديد فإن كان سيبحث عن الأمان فهذا هو وقته خصوصاً بعد رفضه الزواج منها...
نظرت "زيزفونة" إلى خالد بنظرة شبه مكسورة إلا أنها لم تسحب يدها هذه المرة فهي تشعر أن الخوف بدأ يسري في قلب خالد...
هم خالد بتقبيلها لكنها أشاحت بوجهها بعيداً عنه بدلال و عزةِ نفس لا تصدر عن طفلة...

ابتسم طارخ و قال بصوت هامس استطاع خالد سماعه: البشر دائماً على عجل...
سمعت زيزفونة كلمات طارخ فاطرقت برأسها إلى الأرض و تنهدت بابتسامة مكسورة دون أن تُعلِق...
نظر شيخ القبيلة إلى "زيزفونة" و هو يقول: نعم أنتِ أجمل طفلة...

لحظات من الصمت مرت قطعها صوت أحدهم و هو يدخل المجلس صائحاً: القوة لله.. القوة لله.. القوة لله ثم لقبيلتنا
اقترب الشخص من الملك و قال: أيها الملك"خوصان", لقد استسلموا و وافقوا على شروطنا...

هب ملك القبيلة واقفاً و هو يردد الله أكبر.. الله أكبر...
ضج المجلس بالتكبير و التهليل فرحاً بهذا الخبر...
لم يفهم خالد جيداً لكن عرف أن "خوصان" هو أسم ملك القبيلة و والد "زيزفونة"...
احتضن ملك الجن شقيقه"هيدبا" و تعانق أفراد القبيلة...
اقترب "طارخ" من خالد و طبع قبلة على رأسه و هو يقول: يسلم رأسك يا خالد...
سأل خالد فرحاً : ماذا فعلت لأستحق هذا الشرف...
قال الشيخ و هو يحتضن خالد: هذه أخرى من مآثرك يا خالد...
لقد استسلمت قبيلة الجن الكافرة و استجابت لشرطنا بالرجوع عن أذية الأنس و مداواة من كانوا سبباً في شقاءه ولم يكن ليتسنى ذلك لولا الله ثم وجودك...
قال "طارخ" سعيداً: و هي جولة من البطولة و النصر تكتب لقبيلتنا
تكلم"هيدبا" و هو يرفع بصره إلى السماء: اسأل الله لك أجر كل من شفي يا خالد...
الكل احتضن خالد و قبله إلا زيزفونة فقد قبَّلت يده مما جعله يشعر بسعادة و فخر أكبر...

تغيرت حركة الجن في المجلس بشكل غريب...
فكَّت "زيزفونة" من جدائلها و نثرت شعرها على كتفيها ثم تقدمت إلى منتصف المجلس...
تغيرت حركة الجن في المجلس بشكل غريب...
فكَّت "زيزفونة" من جدائلها و نثرت شعرها على كتفيها ثم تقدمت إلى منتصف المجلس...
أغمضت عينيها قبل أن تفتحهما و ترفع رأسها
جلست"زيزفونة" على ركبتيها و أمسكت برقبتها و كأنها تحاول خنق نفسها...

تقدم منها شيخ القبيلة و انحنى ليطبع قبلة على رأسها و ليس على جبينها أما زيزفونة فقد مسحت على جبين والدها بيدها اليسرى و الأخرى ما زالت على رقبتها...
تقدم منها عمها"هيدبا" و انحنى ليطبع ذات القبلة على رأسها و تقوم هي بالمسح على جبينه بيسراها... ثم تقدم ابن عمها"طارخ" و قام بنفس الحركة لترد عليه بمسحة من يدها على جبينه...
تقدم باقي الجن ليقوموا بنفس الحركة...

طقوس غريبة و بنفس الطريقة...
بعد أن قام آخر من في المجلس بالطقس نفسه تقدم منها شيخ القبيلة من جديد...
هذه المرة جلس أمامها على ركبتيه...
مسح الشيخ"غوصان" على شعر ابنته"زيزفونة" برقة...
و أمسك يدها الموضوعة على رقبتها بكلتا يديه و أبعدها...
قامت"زيزفونة" على قدميها و أمسكت برأس والدها قبل أن ترفع يدها بإجلال...
صاح "طارخ" بحماس: و عادت الكرامة لقبيلتنا و ثأرنا من محاولة الاعتداء على ابنة ملكنا...
ضج المجلس بعدها بصيحات النصر و الحماس...

من تلك الحركات عرف خالد أنها من عادات الجن و أن "زيزفونة" تعني أنها تعرضت للأذى و ضرر الأذى بشدة الموت خنقاً, و بعد الثأر لكرامتها يقوم كبير القوم بأبعاد يدها ما يعني أنه قد ثأر لها و لكرامتها و أن الضرر قد زال... ثم تقوم هي و تمسك برأس الشخص تعبيراً عن تقدير رأسه...
فرح خالد من ذلك كثيراً و حمد الله على فضله و أن جعله سبباً لهذا الأمر كله...

في هذه الأثناء فوجئ خالد بشابين جميلي الطلعة و في مقتبل العمر يدخلان إلى المجلس...
لأحدهما شعر أسود طويل منسدل على كتفيه و بنيته متناسقة أكحل العينين...
أما الثاني فكانت عيناه واسعتان له هيبة قوية و عارض خفيف زاده غموضاًً, حين يبتسم تجد أن لأسنانه الأمامية فالجٌ يكسبه وسامة...

ما أن رآهم "طارخ" حتى أقبل عليهما بفرح و احتضنهما ليتعانقوا جميعاً فيداعبه أحدهم قائلاً: هذا هو" طارخ", فارس فرسان الجن و قاهر الأعداء...

توجه الشابان إلى شيخ القبيلة و قبَّلا رأسه باحترام قبل أن يقولا: مبارك لك أيها الشيخ"خوصان" نصر الله لك...
أجابهم الشيخ مرحباً بمقدمهم فقال: بارك الله فيكما و أشكركما على حضوركما لنجدتنا لكن الله كفانا شر الحرب و أكرمنا باستسلامهم...

استأذن "طارخ" من الشيخ و أخذهما إلى حيث يقف خالد...
قال "طارخ"موجهاً كلامه لخالد: أعرف باثنين من خيرة شباب الجن و فرسانهم.. و قد حضروا على رأس جنودٍ من قبيلتيهما لمساعدتنا إذا استدعت الحاجة...
الأول "صاحب الشعر الطويل" و اسمه, (ضعفن)
أما الثاني "صاحب العارض" فاسمه(شرعيل)
رحب بهما خالد فبادلاه الترحيب حيث قال "شرعيل": أهلاً بك يا خالد, يسعدني أن أراك و أشكرك على ما فعلته للجن...
رد خالد باسماً: الشكر لله فلم أفعل إلا ما وجب فعله...

جلسوا جميعاً فرحين بنصر الله لهم...
تحدثوا عما سيفعلونه في أمر الهدنة و طريقة صياغة الشروط...
كان خالد يستمع إليهم صامتاً متعجب...
لاحظ الشيخ "خوصان" أن خالد أصبح و كأنه خارج دائرة ضيافتهم
فأقبل عليه بوجهٍ مبتسم و دار بينهما الحوار التالي بينما بقية الجن يستمعون بمحبة لخالد و إجلالٍ للشيخ "خوصان"...

ملك الجن"خوصان": يا خالد, سأعلمك أربعة أمور تكون لك عوناً و حافظاً من الجن بعد الله...
خالد: تفضل أيها الملك...
ملك الجن"خوصان":يا خالد, ليس أفضل من أن يخبرك من تخشاه بأمورٍ يخشاها فيك و يعلمك بمواطن قوتك..
خالد: صدقت أيها الملك...
ملك الجن"خوصان":أنتم يا خالد تخشون الجن أليس كذلك؟
خالد باهتمام: بلى نحن نخاف من الجن...
ملك الجن"خوصان":ما رأيك لو أخبرتك أن الجن يخشون فيكم أموراً كما يستغلون فيكم مداخلاً
خالد: و هل من الجن من يخشى الأنس رغم هذه القوة؟
ملك الجن"خوصان": نعم يا خالد من مصادر قوتك أمور سأكتفي منها بأمرين...
تابع الملك كلامه قائلاً: الأمر الأول , حافظ على صلاتك في وقتها تكن في حفظ الله دوماً...
و الأمر الثاني, لا بد أنك تحفظ آية الكرسي
خالد: نعم أحفظها...
ملك الجن"خوصان": إذاً أقرأها على أسماعنا...
بدأ خالد في قراءة آية الكرسي فأطرق الجن و أصغوا السمع جميعاً: بسم الله الرحمن الرحيم (الله لا اله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات و الأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم) صدق الله العظيم
ملك الجن"خوصان": صدق الله العظيم, يا خالد هذه آية الكرسي(من قالها حين يصبح أُجير من الجن حتى يمسي.. ومن قالها حين يمسي أجير منهم حتى يصبح) رواه الحاكم.
خالد: جزاك الله خيراً أيها الملك و بارك لك في ملكك...

أردف خالد قائلاً: و ما هي نقاط ضعفي حتى أسدها على العُصاة من الجن؟
ملك الجن"خوصان": الأمر الأول, حافظ على الطهارة و احرص على أن لا تركن ساعة و أنت جُنُب
الأمر الثاني, تذكر الله و اذكره في لحظات الخوف الشديد و في لحظات الفرح الشديد...

نظر خالد إلى ملك الجن بتعجب و هو ينتظر تفسير هذا الكلام...
تابع الملك كلامه فقال: من لحظات ضعف البشر و التي يتلبس فيها الجن بالإنس لحظات الخوف الشديد من الظلام أو المجهول و لحظات الطرب و الفرح الشديد...

سمع خالد تلك الكلمات و وعاها جيداً...
وعد أن يظل في حفظ الله دوماً بإتباع ما يزيده قوة و الابتعاد عما يزيده ضعفاً و هواناً...
سمع خالد ملك الجن و هو يقرأ كفارة المجلس( سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك).

وقف ملك الجن أمام خالد و قال: يا خالد وجب عليّ أن أغادر إلى مصلاي فقد تأخرت عن صلاة الليل و قد أقترب وقت صلاة الفجر و قد لا ألقاك بعد الصلاة لأنني أجلس في المسجد حتى الإشراق و نحن يا خالد لا نظهر بعد شروق الشمس...

تابع الملك كلامه قائلاً: شرفنا يا خالد أن تكون بيننا.. و نشكرك على صنيعك فينا و حسن مساعدتك لنا...
سيبقى معك "طارخ" و الفرسان حتى صلاة الفجر, بعدها تستطيع أن تنام في خير و أمان و تغادر متى شئت فأنت في حمانا و ستجدنا يا خالد متى احتجت إلينا عون لك على الطاعة ...

أقترب ملك الجن من خالد و احتضنه و في عينيه دمعة ثم تقدم "هيدبا" و احتضن خالد و هو يقول: سأغادر أنا أيضا يا خالد.. لقد أحببتك فنعم الفتى أنت.. اسأل الله أن يعز الإسلام بأهله...
غادر ملك الجن"خوصان" و معه شقيقه"هيدبا"...
تبعهما خمسة من الجن كالحرس الذي يحمي الملوك...

أطرق خالد برأسه قليلاً إلى الأرض و هو يفكر في هذا العالم الغريب...
تنبه إلى أن "زيزفونة" ليست في المجلس...
و تنبه إلى أن ملك الجن قد غادر لتوه مع "هيدبا" ثالث وجه يشعر فيه بالأمان...
برغم ذلك و مع غياب من يشعر في وجوههم بالأمان لم يكن خالد خائف أبداً ربما لأن في الشابين ما يدل على أنهم من البشر مثله...

للقصة بقيه ولاكن سانتوقف هاهنا
ونلتقيكم مع بقية الاجزاء
رد مع اقتباس



إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع استراحة بورصات


08:50 PM