• 9:42 مساءاً
logo




قد أفلح من زكاها

إضافة رد
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 1,265
معدل تقييم المستوى: 7
slaf elaf is on a distinguished road
28 - 01 - 2018, 03:11 PM
  #1
slaf elaf غير متواجد حالياً  
افتراضي قد أفلح من زكاها


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

تزكية النفسفقد قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9]، وذلك في سورة الشمس. ومن اللطائف المناسبة بين اسم السورة وتزكية النفس أن تزكية النفوس تكون بإشراق أنوار الوحي فيها! وسورة الشمس سميت بهذا الاسم؛ لأنه أبرز ما جاء في مستهلها الشمس وما يفعله نورها.

قال في "لباب التأويل في معاني التنزيل" بعد أن ذكر الأقسام الأربعة (والشمس وضحاها) (والقمر إذا تلاها) (والنهار إذا جلاها) (والليل إذا يغشاها)، قال: "وحاصل هذه الأقسام الأربعة ترجع إلى الشمس في الحقيقة؛ لأن بوجودها يكون النهار ويشتد الضحى، وبغروبها يكون الليل ويتبعها القمر".

وسورة الشمس التي وردت فيها هذه الآية "مكية عند جميعهم"[1]، قال الشوكاني ومثله الألوسي: مكية بلا خلاف[2]. فهي مكية باتفاق، وعلى هذا نص القرطبي[3]. وقال المخللاتي: "مكية اتفاقًا، ونزلت بعد سورة القدر، ونزلت بعدها سورة البروج"[4].

نعم، في ذلك العهد عهد بناء رجال الإسلام الأوائل، وحملته المبشرين به الأجيال اللاحقة، كان لتزكية النفس شأن عظيم، وتزكية النفوس هي اللبنة الأولى نحو بناء أي مجتمع طاهر حضاري، يعيش حياته الدنيا كأكرم بني البشر وأسعدهم، ثم يتأهل فيها إلى حياته الأخروية الحقيقية الأبدية: {وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64].

ويدلك على أهمية الموضوع تلك الأقسام الإلهية، فهذه السورة تضمنت أطول قسم في القرآن الكريم! {‏وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا‏ * ‏وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا * وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا‏ْ} [الشمس: 1-8].

ثم جاء الجواب: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10].

أحد عشر مقسمًا به:

1- الشمس.
2- وضحاها.
3- والقمر إذا تلاها.
4- والنهار إذا جلاها.
5- والليل إذا يغشاها.
6- والسماء.
7- وما بناها.
8- والأرض.
9- وما طحاها.
10- ونفس.
11- وما سواها.

وإذا قلنا: إن (ما) في قولهوما بناها) (وما طحاها) (وما سواها) موصولة عادت كلها للقسم بواحد هو الواحد الأحد سبحانه وتعالى، فالمعنى (والذي بناها والذي طحاها والذي سواها) وهو الله تعالى. وعلى القول الآخر أنها مصدرية عادت إلى القسم بأفعال مختلفة هيوبناء السماء، وطحو الأرض، وتسوية النفس).

وأيًّا ما كان، فإن ها هنا أحد عشر قسمًا سواء تكرر باعتبار صفات أفعال مختلفة أو كانت أقسامًا بأفعال مختلفة! ولا مثيل لتتابع المقسم به في القرآن الكريم لهذا الموضع.

أحد عشر قسمًا علىقد أفلح من زكاها)!

فشأن تزكية النفس عظيم، فبها تكون النجاة ويتحقق الفلاح، وبضدها يكون الخسران المبين؛ ولهذا قيل في مناسبة مضمون هذه السورة (سورة الشمس) لما قبلها: "إنه سبحانه لما ختمها [سورة البلد] بذكر أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، أورد الفريقين في سورة الشمس على سبيل الفذلكة؛ فقوله في الشمس: ‏(‏قَد أَفلحَ مَن زكاها)، هم أصحاب الميمنة في سورة البلد، وقوله‏:‏ (‏وقد خابَ من دساها‏)‏ في الشمس، هم أصحاب المشأمة في سورة البلد. فكانت هذه السورة فذلكة تفصيل تلك السورة"[5].

فهلاَّ اعتنينا بشأنٍ اعتنى به ربُّنا تعالى، وعلَّق عليه الفلاح وسعادة الدارين!

والله المستعان.

د: ناصر العمر

[1] الماوردي: النكت والعيون، أول سورة الشمس.
[2] الشوكاني: فتح القدير 5/634، والألوسي: روح المعاني 30/140.
[3] القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 20/66.
[4] المخللاتي: شرح منظومة الشاطبي في العد؛ ناظمة الزهر في أعداد آيات السور.
[5] السيوطي: أسرار ترتيب القرآن ص151.
رد مع اقتباس


عضو الماسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 37,809
معدل تقييم المستوى: 47
محمد حمدى ناصف is on a distinguished road
افتراضي رد: قد أفلح من زكاها
2#
29 - 01 - 2018, 07:06 AM
جزاكم الله خيرا

ودى واحترامى



سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
بعدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
محمد حمدى ناصف غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس


إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع القسم الاسلامي


09:42 PM