• 11:08 صباحاً
logo




عبد الله بن المعتز .. الخليفة الشاعر مؤسس علم البديع

إضافة رد
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 1,239
معدل تقييم المستوى: 7
slaf elaf is on a distinguished road
09 - 10 - 2019, 05:26 PM
  #1
slaf elaf غير متواجد حالياً  
افتراضي عبد الله بن المعتز .. الخليفة الشاعر مؤسس علم البديع


كان عبد الله بن المعتز أديبًا بليغًا شاعرًا مطبوعًا مقتدرًا على الشعر، قريب المأخذ، سهل اللفظ، جيد القريحة، حسن الإبداع للمعاني، مخالطًا للعلماء والأدباء ومعدودًا من جملتهم، سليل خلفاء بني العباس وربيب ملكهم العريض، حمل لواء الشعر ورفعه عاليًا، واستلم صولجان الـمُلك فلم يقوى على امتلاكه طويلًا، فاستعاض عنه بعطاء ربة الشعر ليتبوأ في تراث العرب الأدبي، شعره ونثره كإمارة لا تغيب شمسها ومرتبة زعامة مزهوة في شهبُها السرمدية الخالدة.

نسب عبد الله بن المعتز ومولده

هو أبو العباس عبد الله بن المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد العباسي[1]، الشاعر الأديب صاحب الشعر البديع والتشبيهات الرائقة والنثر الفائق[2]، ومؤسس علم البديع[3]، اتفق المؤرخون على أن ولادته كانت في مدينة سامراء، لكنهم اختلفوا في تحديد سنة مولده، فقيل: أنه ولد في سنة 246هـ= 860م، وقيل: سنة 247هـ= 861م[4]، وقيل أيضًا: سنة 249هـ[5]، وقيل غير ذلك.

نشأة عبد الله بن المعتز

نشأ عبد الله بن المعتز في قصور جده الخليفة المتوكل محاطًا برعاية الأسرة وعزة الـمُــلك، وكان لهذين العاملين أثر قوي في تكوين شخصيته وملكته الشعرية، حيث كان جده المتوكل طويل الباع في اللغة والأدب وأخبار العرب وأنسابهم، وكان عهده من أكثر عهود الدولة العباسية زهوًا في الأدب، أما المعتز نفسه فكان أكثر انغماسًا في ميدان الفنون، وكان متميز بالجودة والذوق، وشهد له أستاذه ابن السكيت بالحس الأدبي حيث قال لجده المتوكل جئتم بي لتأديبه وهو آدب مني[6].

أدب عبد الله بن المعتز وشيوخه

كان عبد الله بن المعتز غزير الأدب وافر الفضل، نفيس النفس، حسن الأخلاق، وقد أخذ من كل فن من العلوم بنصيب، فأما شعره فهو الغاية في الأوصاف والتشبيهات، يقر له بذلك كل ذي فضل، وقد لقي طائفة من جلة العلماء كأبي العباس المبرد وثعلب وتأدب عليهما، ولقي أبا علي الحسن بن عليل العنزي وروى عنه[7].

عبد الله بن المعتز مؤسس علم البديع

علم البديع هو واحد من أهم فروع علوم البلاغة في اللغة العربية، وعبد الله بن المعتز هو أول من وضع هذا العلم، حيث جمع ما اكتشفه في الشعر من المحسنات وكتب فيه كتابًا جعل عنوانه عبارة "البديع"، وذكر في كتابه هذا سبعة عشر نوعًا، وقال: ما جمع قَبْلي فنون البديع أحد، ولا سبقني إلى تأليفه مؤلف، ومن رأى إضافة شيء من المحاسن إليه فله اختياره، ثم جاء من بعده من أضاف أنواعًا أُخر، منهم على ما ذكر البلاغيون: الأديب البغدادي جعفر بن قُدامة[8].
وقال عبد الله بن المعتز: إن البديع اسم لفنون الشعر يذكرها الشعراء والنقاد المتأخرين بينهم، أما العلماء باللغة والشعراء في الجاهلية والمخضرمين لا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو، ويُعد عبد الله بن المعتز أشعر بني هاشم على الإطلاق وأشعر الناس في الأوصاف والتشبيه وليس لأحد مثل تشبيهاته[9].

تولي عبد الله بن المعتز الخلافة العباسية

جمع عبد الله بن المعتز مجد الشعر والقلم إلى مجد الرئاسة والـمُـلك[10]، حيث استُدعي من قبل أعيان بغداد وكبار رجالاتها من القضاة والقادة، وبايعوه بالخلافة وعقدوا له الأمر ولقبوه بالخليفة الراضي، غير أنه قُتل ولم تستمر خلافته سوى يوم وليلة[11].

وفاة عبد الله بن المعتز

مات عبد الله عبد بن المعتز مقتولًا على يد خادمه في سنة 296هـ= 909م، وترك كثيرًا من الكتب والمؤلفات منها: كتاب الزهر والرياض، وكتاب البديع في صناعة الشعر، وكتاب الجوارح والصيد، وكتاب أشعار الملوك، وكتاب الآداب، وكتاب حلي الأخبار، وكتاب الجامع في الغناء[12].


[1] ابن خلكان: وفيات الأعيان، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 3/ 76.
[2] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر، 3/ 166.
[3] أبو الفتح العباسي: معاهد التنصيص على شواهد التلخيص، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، عالم الكتب، بيروت، 2/ 38.
[4] ابن خلكان: وفيات الأعيان، 3/ 77، والزركلي: الأعلام، 4/ 118.
[5] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، 3/ 166.
[6] عبد الله بن المعتز: طبقات الشعراء المحدثين، تحقيق: عمر الطباع، دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1419هـ= 1998م، ص6، 7.
[7] ياقوت الحموي: معجم الأدباء، تحقيق: إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1414هـ= 1993م، 4/ 1520.
[8] عبد الرحمن حَبَنَّكَة الميداني: البلاغة العربية، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت، الطبعة الأولى، 1416هـ= 1996م، 2/ 369.
[9] الصفدي: الوافي بالوفيات، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث، بيروت، 1420هـ-= 2000م، 17/ 241.
[10] عبد الله بن المعتز: طبقات الشعراء المحدثين، ص8.
[11] الطبري: تاريخ الرسل والملوك، دار التراث، بيروت، الطبعة الثانية، 1387هـ،10/ 140، وابن خلكان: وفيات الأعيان، 3/ 76.
[12] ياقوت الحموي: معجم الأدباء، 4/1520، 1526، وابن خلكان: وفيات الأعيان، 3/ 77، والزركلي: الأعلام، 4/ 118.
قصة الإسلام

رد مع اقتباس



إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع القسم الاسلامي


11:08 AM