
رد: اهم التقارير الاقتصادية والاساسية ليوم الخميس 7 اغسطس
بريطانيا و أوروبا تحت المجهر!!!
لنا لقاء آخر هذا الأسبوع مع صانعي القرارات النقدية ، و هذه المرة من القارة الأوروبية ، إذ سيلتقي البنك المركزي لمنطقة اليورو و البنك المركزي للملكة المتحدة لتقرير سعر الفائدة ، في أجواء قد تسود عليها المخاوف من التضخم كما حصل يوم الثلاثاء مع البنك الفدرالي عندما قرر تثبيت الفائدة عند 2.00%.
فبالرغم من أن التوقعات للبنك المركزي الأوروبي هي للحفاظ على سعر الفائدة دون تغير عند 4.25% ، و كذلك الحال بالنسبة للبنك المركزي البريطاني المتوقع أن يحافظ على سعر الفائدة دون تغير عند 5.00% ، إلا أن المخاوف الرئيسية التي قد يبديها كلا البنكين قد تكون موجه أكثر نحو التضخم منه على النمو بالرغم من أن المخاوف من التباطؤ الاقتصادي ما زالت قائمة.
هذا و قد كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع سعر الفائدة في اجتماعهم السابق بنسبة 0.25% بالرغم من أن الاقتصاد بدأ يعطي إشارات بالتباطؤ ، إذ كان ذلك القرار المفاجئ بعض الشيء و الذي كان الأول له منذ عام للخمسة عشر دولة ذات العملة الموحدة قد أكد مدى قلق صانعي السياسات النقدية من اشتعال الأسعار التي ارتفعت بنسبة 4.1% ، بعيدة كل البعد عن مستوى 2% الملائم للبنك المركزي ، و ذلك منذ ارتفاع أسعار كل من الغذاء و الطاقة على الصعيد العالمي و التي قد تضر بمستويات الاستهلاك و بالتالي بالنمو الاقتصادي.
و ما يدعم توقعات تثبيت الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي هي البيانات الاقتصادية التي صدرت مؤخرا عن الاقتصاد الأوروبي و التي بدأت تشير إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في البلاد ، فحتى في حال نجح الاقتصاد بتفادي الركود فمن الصعب التأكد من أنهم قادرين على تفادي التباطؤ المطول و العنيف للنمو الاقتصادي ، و في حال تأكدت الأسواق أن رفعا آخر لسعر الفائدة لن يحصل في القريب العاجل ، بل بدأ يبدي مخاوفه من التباطؤ من خلال تصريح السيد تريشي المصاحب للقرار، فإن توقعات تخفيض الفائدة قد تتزايد ما بين المشاركين في الأسواق و اللذين سيبدءون بتسعير هذه التوقعات و إضفاء ضغوطات سلبية على العملة الأوروبية لتتراجع.
بينما البنك المركزي البريطاني في حيرة من أمرة إذ بالرغم من أنه لم يغير سعر الفائدة منذ نيسان الحالي عندما خفضها بنسبة 0.25% ، إلا أنه يجد من الصعب إيجاد التوازن الملائم لاقتصاده ، ففي الوقت الذي تدعوا الحاجة الماسة لتخفيض الفائدة قبل أن تتضرر القطاعات الرئيسية مزيدا و تدخل في مرحلة الركود ، مستويات التضخم المرتفعة جدا و التي وصلت إلى 3.8% متعدية بكثير المنطقة الملائمة للبنك المركزي المتواجدة عند 2.0% تمنع بذلك مثل هذه التحفيزات التي كان يأمل صانعي السياسات النقدية بتوفيرها ، مما سيصعب من الأحوال المعيشية للبريطانيين.
فمنذ أزمة السيولة التي تشهدها البنوك البريطانية و التي دفعتهم لفرض شروط صارمة على القروض خاصة العقارية منها ، و منذ تدهور قطاع المساكن بسبب تراجع الإقبال على شراء المساكن أيضا بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة منذ التزايد الكبير في مستويات التضخم ، فإن الضغوطات السلبية نتيجة لذلك بدأت تكون واضحة على قطاع البناء الذي يمر في أوقات صعبة ، قطاع العمالة الذي يشهد ارتفاع رئيسي لمستويات البطالة ، قطاع الخدمات الذي يشكل 75% من الاقتصاد ، و قطاع الصناعات الذي بدأ هو الآخر بالانكماش.
لذا فإن البنك المركزي كان قد بدأ تحركاته لوقف مثل هذه التطورات السلبية للاقتصاد و خفض منذ كانون الأول سعر الفائدة ثلاث مرات ، و لكن هذا الارتفاع الكبير للتضخم الذي وصل إلى 3.8% و الذي يدفع بالسيد كنج رئيس البنك المركزي البريطاني بالتوجه برسائل تفسيرية للحكومة البريطانية عن الأسباب التي ساهمت إلى هذا الارتفاع في الأسعار ، حدت من هذا الإقبال للبنك المركزي البريطاني لتحفيز النمو ، ليعلق الآن عند مستوى 5.00%.
لذا فإن الأسواق حتما ستقوم بعد أسبوعين بمراقبة محضر اجتماع هذا اليوم ، فبعد الانقسام التصويت السابق إلى ثلاثة جهات ، سيكون من المشوق متابعة الطريقة التي صوت بها أعضاء اللجنة التسعة ، إذ أنه على الأغلب أن يكون هذا التصويت محرك أكبر للأسواق من قرار اليوم ، لأنه في حال ظهرت إشارات على أن البنك ملتزم بتخفيف الضغوطات التضخمية فإنه قد يكون إشارة على أن البنك في القريب العاجل قد يأخذ بعين الاعتبار رفع أسعار الفائدة مما سيعطي قوة للجنيه من جديد ، بينما في حال أبدى مخاوف رئيسية من التباطؤ في النمو أو ربما الركود ، فهذا سيكون محفز للأسواق بتوقع تخفيضا لسعر الفائدة في الأشهر المقبلة على المدى المتوسط ليبدأ بالتالي المشاركين في الأسواق بتسعير ذلك ليتراجع تبعا لذلك الجنيه.
هذا و بما أن البيانات الأمريكية تقتصر إلى تعداد العاطلين عن العمل للأسبوع الماضي المتوقع أن يتراجع إلى 425 ألف و إلى مبيعات المنازل قيد الانتظار المتوقع أن تتراجع بنسبة 1.0% في حزيران و لكن بأفضل من السابق -4.7% ، فإن تحركات الدولار على الأغلب أن تقودها تحركات العملات الرئيسية الأخرى و خاصة الجنيه و اليورو ، لذا استعد عزيزي القارئ لجولة اليوم لنرى مدى التطورات التي ستتحقق في الأسواق ، و فيما إذا ستتشكل مسارات جديدة اليوم أم لا!!!