جدير بالذكر أن العشرات من ضحايا البورصة قد تظاهروا بالأمس أمام مجلس الشعب للتقدم بشكاوى وطلبات بتدخل نواب الشعب ورئيس مجلس الشعب د.فتحي سروي لإنقاذهم مما أصابهم وأصاب أرزاقهم وأموالهم ... وهو السيناريو الذي تكرر عدة مرات خلال الشهور الأخيرة دون أي رد فعل من الحكومة وكأن الأربعة ملايين ضحية في البورصة لا قيمة لهم...والمتوقع بعض هذا الخروج الغاضب أن يبدأ المتلاعبون بالسوق في التهدأة ومنح الناس مُهدىء أو بنج برفع السوق عدة جلسات لا يستفد منها إلا الكبار ثم تتكرر المأساة أسوأ مما كانت عليه في المرة السابقة.
على الجانب الآخر وبعد طول انتظار وتهديد ووعيد وتفريغ لسوق خارج المقصورة من محتواه على مدار العامين الماضيين وبعد أن تم بالفعل حذف أكثر من شركة وطردها بما تحمله من أموال الناس خارج (خارج المقصورة) إلى سوق الصفقات المزعوم...أخيراً نزلت مقصلة الهيئة وقرر مجلس إدارتها الموقر بزعامة ماجد شوقي تقليص أيام التداول على أسهم خارج المقصورة إلى يومين من كل أسبوع هما الأثنين والأربعاء على أن يتم تقليص مدة الجلسة من ساعة إلى نصف ساعة وأن يتم نقلها بعد جلسة المقصورة الموقرة (وهو ما كانت عليه سابقاً بالفعل) بجانب إضافة عقاب جديد للناس ولهذا السوق بمد فترة التسوية لهذه الأسهم لثلاث جلسات بدل من اثنتين .. وهذا أمر طبيعي حيث أنه وفي الجلسة الثانية من الشراء لا يوجد جلسة قبل اليوم الثالث.
جاء هذا اللف والدوران وتعذيب الناس وسحل الأسهم والهجوم على خارج المقصورة طوال العامين الماضيين من كل من هب ودب بدءاً من ماجد شوقي نفسه إلى كل المُحللين.
ونسوا جميعاً أن هذه الشركات هي شركات يُسمح للناس بالتداول فيها بالفعل وسُمح لها بسحب المزيد من أموال الناس بعمل الاكتتابات المُتتالية التي وافقت عليها الهيئة بل ونسوا أنهم هم من زادوا من وقت التداول على هذا السوق من نصف ساعة إلى ساعة ووضعوه في قلب جلسة المقصورة قبل أن يعودوا اليوم ليتلاعبوا بالناس ويُعيدوا الوضع إلى ما كان عليه.
كانت الحجة الجاهزة أن هذه الشركات لا تملك القدر الكافي من الشفافية ... والسؤال هنا .. وماذا عن شركات المقصورة وما يتم فيها يومياً من تلاعب وسرقة ونهب لأموال الناس؟
أيضاً كانت الحجة أن هذه الأسهم تسحب سيولة رغم أن كل أسهم خارج المقصورة مُجتمعة لا تُحقق ولو نصف قيمة تداول بعض أسهم الكبار داخل المقصورة ... بل إن سهم أوراسكوم تليكوم كان يسحب ويلتهم ثلث قيمة تداول جلسة المقصورة بسلاح التلاعب تحت أعين ورعاية الهيئة.
أخيراً تفاخرت علينا الهيئة طوال السنتين الأخيرتين بأن جلسة خارج المقصورة هي لتخارج الناس متجاهلين أو متناسين أو مستعبطين أن في سوق خارج المقصورة الناس تشتري من الناس وليست الشركة هي من يشتري الأسهم ولا ماجد شوقي وهيئته بالتأكيد...والتفسير الأوقع لصبر الهيئة على سوق خارج المقصورة هو تخارج (علية القوم) على حساب الناس ممن لا ظهر لهم إلا الله وكل الشواهد تؤكد ذلك بدءاً من الاكتتابات المُتكررة والموافقات شديدة السرعة على أي طلب تجزأة يصدر من شركة خارج المقصورة في حين ترفض الهيئة العشرات من طلبات الأسهم داخل المقصورة .. بجانب الارتفاعات المهولة ثم الانخفاضات المُفزعة لأسهم خارج المقصورة ثم تخرج علينا الهيئة لتؤكد أنها لا تملك أي قدرة على التحكم في أسهم خارج المقصورة ... نعم .. هي نفس الهيئة التي زادت وأنقصت ورفعت وخفضت وأضافت وحذفت لخارج المقصورة...هي نفس الهيئة التي ادعت انه لا سلطان لها على خارج المقصورة.