• 4:35 مساءاً




ذاكرة الجسد كاملة

إضافة رد
أدوات الموضوع
عضو متقدم
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 5,818
معدل تقييم المستوى: 22
Nermien is on a distinguished road
04 - 10 - 2010, 04:20 PM
  #1
Nermien غير متواجد حالياً  
افتراضي ذاكرة الجسد كاملة
ذاكرة الجسد كاملة






[عذراً, فقط الأعضاء يمكنهم مشاهدة الروابط ]: الكاتبة الجزائرية: احلام مستغانمي في قصتها (ذاكرة الجسد). دفاع عن المرأة، وتلاعب بقيم الثورةالجزائرية






خالص مسور


سأتناول قصة (ذاكرة الجسد) لاحلام مستتغانمي هنا فيجانب آخر منها، هو غير الجانب الذي تناوله الناقد عبد الله الغذامي بالدرس والتحليلضارباً صفحاً عن هذا الجانب الهام في العلاقات بين أحداث وشخصياتها القصصية، وهذاالجانب هو ما أسميه بالجانب المفاهيمي – القيمي للسرد القصصي، وكيفية توظيفهاللأبطال والشخوص الرئيسيين فيها. فهل وفقت القاصة في هذا أم جنحت نحو البراغماتيةالمجانية أم ماذا....؟.



أحلام مستغانمي الكاتبة الجزائرية الأشهر في قصتهاالشهيرة (ذاكرة الجسد) حاولت أن تصل مع قارئها إلى الإقرار بتأنيث اللغة أو كسرسطوة اللغة الذكورية وتخفيف عبئها عن كاهل الأنثى، لتفتح بهذا طريق الإبداعوالتمايز لكتاباتها القصصية الحديثة الهادفة، حيث استطاعت أن تعالج الموضوع بقدر منالذكاء من حيث المنهجية والإستيراتيجية الروائية التي اتبعتها، لتوضيح فكرتها التيترى بأن المرأة ليست أقل ذكاء وفحولة من الرجل بل نداً هي له في كل شيء وأن الأنثىهي الأصل والأساس...الخ. وهي بذلك أرادت منافحة الرجل في جانب لغته الذكورية بل فيجانبه الجسدي أيضاً، هذان الجانبان اللذان احتكرهما الرجل لنفسه منذ آلاف السنينولايزال، وفيهما يبدو الرجل فاعلاً على الدوام والمرأة مفعولاً بها. ولكني أقول أنهنوع من ذكاء تكتيكي يفتقر إلى نوع من الدقة وعدم امتلاك العمق الثقافي في قراءتهالمشهد كفاح الشعب الجزائري في روايتها هذه، مترافقاً بكثير من التبسيطية والتفريطفي قدسية الكادر النضالي للثورة الجزائرية خاصة ولثورات الشعوب عامة في سعيها نحوالحرية والإنعتاق من نير الإحتلال والعبودية.



وقد تجلت المفارقةوالتبسيطية في معالجتها القصصية في بعض من الجوانبالتالية:


1-

إن القاصة لم تستطع الفكاك من فضاءات إسارالرجل، بل بدت تدور في فلكه حتى في متعالياتها النصية، رغم أنها تعالج موضوعاً تريدأن تبرهن فيه على أن الانثى نداً للرجل إن لم تكن تفوقه في الناحية اللغويةأوالجسدية، وقد تجلت ذلك في إهدائها لروايتها إلى رجلين وهما مالك حداد، وأبيها. مما يوحي بمفارقة حادة بين الغاية والمفهوم، والنتيجة والهدف. فلماذا لم تهدي قصتهاإلى امرأة جزائرية منا ضلة أوإلى والدتها بدلاً من أبيها مثلاً، وهذا أول بادرةاعتراف بسلطة الرجل أو فحولته بتعبير عبد الله الغذامي على الشعور الأنثوي الدونيالذي لم تتحرر منه المستغانمي، وتناقض ماذهبت إليه مع موضوع الندية بين الجنسينوالتي تريد معالجتها في قصتها ذاكرة الجسد هذه؟.


2- حاولت القاصة التعبيرعن انكسار سطوة الرجل وفحولته اللغوية والجسدية بالإستعانة بأحد رموز النضال الذيكانت تخوضه جبهة التحرير الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي، وفيها استعانت بخيالهاالروائي لتعبر عن فكرتها حول الحالات الممكنة لانكسار سطوة الرجل ورفع مرتبة الأنثىلتكون نداً له في نقطتين أعتبرهما طوباوتين وغير مجديتين تماماً، إحداهما تكمن فيالناحية التقنية السرديةً وفيها خرقها لكاريزما أخلاقيات الثورة الجزائرية ،والأخرى من حيث السياقات العلمية الفيزيولوجية بين الجنسين.


أ - فيالناحية الأولى عمدت إلى تقزيم وكسر فحولة الرجل بنقص عضو من جسده متمثلاً في بتراليد اليسرى لأحد أبطال المقاومة الجزائرية في الحرب التحريرية ضد فرنسا المستعمرة،وهو المدعو خالد الذي كان تحت امرة قائده الشديد المراس وهو (سي الطاهر)، الذي عمدإلى إرسال خالد بعد بتر يده وفقدان قدرته على النضال إلى تونس ومعه مبلغ من المالليعطيه لزوجته، وأن يمنح اسماً لابنته المولودة تواً، فيذهب خالد وينفذ ما طلب منهقائده، ولكنه وبعد سنوات يلتقي في باريس بابنة سيده الذي استشهد قبل الإستقلالبقليل، فيخون هذا المناضل المغوار سيده بكل بساطة ويغازل ابنته ويبادلها الحبويعشقها، ولكن البنت – وباختصار- تخونه بدورها بعد حب وتتزوج بغيره. من هنا وبهذهالمفارقة من الطوباوية والبساطة وببتر يد خالد اليسرى في الحرب، والخيانة في القيمالنضالية والأخلاقية بين خالد وقائده سي الطاهر من جهة، والخيانة الأخلاقية بينخالد واحلام ابنة قائده المغوار من جهة أخرى، تريد المستغانمي البرهنة على المساواةبين الرجل والمرأة، لابل تفوقها على الرجل حينما يتذلل خالد لاحلام تحت وطأة عاطفتهالجياشة، بعدما خسر فحولته ببتر يده وأصبح المناضل المحب ناقصاً عضو من جسده، ليصبحهكذا مساوياً للمرأة بل دونها جسدياً ولغوياً ويعجز عن مجاراتها في الكتابة أيضاَ،وقد أضحى لكل منهما المراة والرجل (خالد وأحلام) عضو ناقص في جسدهما، وبذلكيتساويان في رموز الجسد واللغة أيضاَ، حيث تحول هو إلى رجل من ورق وهي إلى امرأة منورق. وكأن المستغانمي لم تلق ما تعبر به عن فكرتها سوى التلاعب بقيم النضالالجزائري وإعطاء صورة صارخة لعربدة أحد رموز مناضلي الثورة الجزائرية ثم بتر يدهاليسرى حتى يتساوى مع المرأة أو تفوقها عليه إن شاءت.


ب – في الناحية الثانيةاعتقاد الكاتبة أن المراة ناقصة عضو ومن هنا تأتي عدم مساواتها مع الرجل، وفي هذااعتراف صريح بتفوق الرجل على المرأة بعضوه الزائد عنها وهذا أمر غير صحيح علىالإطلاق ولا يستقيم علمياً، فربما بدت هنا وهي واقعة تحت سطوة مقولة فرويد (المرأةرجل ناقص) كما يذهب الغذامي. ولكننا نرى أن مقولة فرويد هذه غير صحيحة من الناحيةالفيزيولوجية بتاتاً، لأن المرأة ليست ناقصة عضو أبدا،ً وقد أثبت الأطباء أن العضوالذكري في حالة المرأة انكفأ إلى الداخل متحولاً إلى رحم ومنقلباً إلى عضو داخليوهو المعادل الموضوعي للعضو الذكري. كما أن للمرأة أعضاء أخرى تخالف عما لدى الرجلكالرحم والمبيض والأثداء الممتلئة...الخ.









ذاكرة الجسد كاملة







وللرجل أيضاً أعضاء ليس للمرأة مثلها ولكنمن دون أن ينقص قيمة احدهما تجاه الآخر. وباعتقادي جاءت معالجة المستغانمي لهذينالمفهومين عن العلاقة بين الرجل والمرأة معالجة ساذجة من حيث منظومة القيم الثوريةوالركيزة المفاهيمية الاجتماعية لأبعد الحدود! بل أن المفهوم الأول مسيء لمشاعرالثوار الجزائرييين وللوطنية الجزائرية معاً، أو يمكن القول بأن ما ذهبت إليه كانتحالة عفوية شوهت صورة الثائر الجزائري المدعو خالد، بل صور ثوار الحرية في كل مكانفي العالم. بالإضافة – وكما قلنا - إلى وجود ضعف ظاهر في قراءة الحدث الإجتماعيوالجنوح نحو حالة من الطوباوية في توظيف الشخصيات القصصية. فخالد الثائر الذي خرجمن ساحة النضال بعد بتر يده اليسرى وأصبح رجلاً ناقصاً، بدأ يغازل احلام ابنة قائدهسي الطاهر في باريس ويبادلها حباً بحب، وهذا ما نراه غير منطقي لعدة أمور، الأول هوخيانته لسيده القائد الثائر سي الطاهر بزيغان عينيه في شرف هذا القائد المناضل،والثاني هو أن خالداً في الخمسين من عمره بينما هي لاتزال هي في ريعان الصباوالشباب، وكان هو الذي سماها احلام حينما ولدت لأمها، والثالث هو رجل ناقص أي بيدواحدة فاقداً بذلك نصف نشاطه العملي حتى اصبح عالة على مجتمعه و قد لا يستطيع إعالةمن يحب، فكيف ترضى أن تحبه وهو ناقص التكوين الجسدي؟ والرابع هو أن احلام بطلةالقصة والتي نراها المعادل الموضوعي لاحلام كاتبة القصة، انخرطت في جو باريسالأوربية مع ما فيه من الحرية وكثرة من تستطيع أن تحبهم وتتزوجهم، وقد راحت تغرق فيبحر الحب بالفعل، فكيف – والحال هذه - ترضى برجل ناقص جسدياً وذو عاهة مستديمةوخمسيني يكبرها بسنوات عديدة...؟.



ومن هنا نقول: كان من الممكن أن توظف الكاتبةفي حكايتها شخصيات مختلفة ومن شرائح اجتماعية أخرى غير الثوار الجزائريين فتكسرهموتقطع أعضاءهم معبرة بهم عن فكرتها رغم سذاجة التقنية القصصية التي استخدمته فيالتعبير عن تفكيرها بمساواة المرأة مع الرجل وعلى قاعدة( مافي حدى احسن من حدى). وهذا ما نراه مطلب حق ولكن ليست بهذه الطريقة الطوباوية أوالمسيئة لرجل الثورةالجزائرية ولرمز من رموزه النضالية، وكأنه لايكفيهم أن يبتر المستعمر أيديهم لتأتيكاتبة قصصية وتستفيد مما ارتكبه المستعمر بحق بني قومها، فتستغل آلامهم وانكسارهموتتخذ نواقصهم العضوية موضوعاً وأمثولة للتشفي من الرجل في قصتها الذاكراتية هذه. نعم نريد للمرأة على الدوام أن تشق طريقها في الكتابة ومنافسة الرجل باقتدار فيساحة لغته الذكورية ومساواة نفسها به، ولكننا نقول أن طريقة الطرح والمعالجة التياجرتها احلام مستغانمي في تثبيت المساواة بين الرجل والمرأة لغوياً وجسدياً هي لغطاجتماعي وطريقة غير ناجعة في معالجة الموضوع بل شطح بها الخيال بعيداً لتخرج بهذهالحالة الفارطة في المعالجة والطرح، رغم أن الأبحاث العلمية أثبتت أن المرأة تفوقالرجل في الناحية اللغوية على الأقل، لذا وبدلاً من بتر أعضاء رجال الثورةالجزائرية و(شرشحتهم) على أعتاب فكرة المساواة مع المرأة، كان يمكنها أن تحض المرأةعلى التسابق على الكتابة مع الرجل وتستغل تفوقها عليه في هذا الجانب وتبدع في مالايمكن للرجل أن يجاريها فيه، وبالتالي تحقيق رغبتها في تحويل مسار اللغة الذكوريةلصالحها، وأن تضفي عليها مسحة من لغة انثوية أو شركة مساهمة لكل منهمامناصفة.





ذاكرة الجسد. احلام مستغانمي.pdf



[عذراً, فقط الأعضاء يمكنهم مشاهدة الروابط ]









نقلا عن



[عذراً, فقط الأعضاء يمكنهم مشاهدة الروابط ]






ذاكرة الجسد كاملة
رد مع اقتباس


إضافة رد



جديد مواضيع استراحة بورصات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ذاكرة الجسد تحميل pdf Nermien استراحة بورصات 0 04 - 10 - 2010 04:14 PM


04:35 PM