اتق الله حيثما كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن) [الترمذي].
إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصِيبُها أو امرأة ينكحها (يتزوجها)؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه) [متفق عليه].ما هو الإخلاص؟الإخلاص هو أن يجعل المسلم كل أعماله لله -سبحانه- ابتغاء مرضاته، وليس طلبًا للرياء والسُّمْعة؛ فهو لا يعمل ليراه الناس، ويتحدثوا عن أعماله، ويمدحوه، ويثْنُوا عليه.الإخلاص واجب في كل الأعمال:على المسلم أن يخلص النية في كل عمل يقوم به حتى يتقبله الله منه؛ لأنالله -سبحانه- لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه تعالى. قال تعالى في كتابه: {وما أمروا إلا يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} [البينة: 5]. وقال تعالى: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3]. وقال صلى الله عليه وسلم
إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه) [النسائي].والإخلاص صفة لازمة للمسلم إذا كان عاملا أو تاجرًا أو طالبًا أو غير ذلك؛ فالعامل يتقن عمله لأن الله أمر بإتقان العمل وإحسانه، والتاجر يتقي الله في تجارته، فلا يغالي على الناس، إنما يطلب الربح الحلال دائمًا، والطالب يجتهد في مذاكرته وتحصيل دروسه، وهو يبتغي مرضاة الله ونَفْع المسلمين بهذا العلم.الإخلاص صفة الأنبياء:قال تعالى عن موسى -عليه السلام-: {واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 51]. ووصف الله -عز وجل- إبراهيم وإسحاق ويعقوب -عليهم السلام- بالإخلاص، فقال تعالى: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار . إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار . وإنهم عندنا من المصطفين الأخيار} [ص: 45-47].
إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شِعْبًا ولا واديا إلا وهم معنا فيه (يعني يأخذون من الأجر مثلنا)، حبسهم (منعهم) العذر) [البخاري].
أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركتُه وشركَه) [مسلم].
مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العُليا فهو في سبيل الله) [متفق عليه].
إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم) [مسلم].
إن أَخْوَفَ ما أتخوَّف على أمتي الإشراك بالله، أما إني لستُ أقول: يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وَثَنًا، ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية) [ابن ماجه]. وقال صلى الله عليه وسلم
إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر). قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم
الرياء، يقول
اتقي الله واصبري). فقالت المرأة: إليك عني، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي.
إنما الصبر عند الصدمة الأولى) [متفق عليه]. أي يجب على الإنسان أن يصبر في بداية المصيبة.
صبرًا آل ياسر! فإن موعدكم الجنة)
كأني أنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي (يُشْبِه) نبيًّا من الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- ضربه قومه فأدموه (أصابوه وجرحوه)، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) [متفق عليه].
ما أُعْطِي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر)[متفق عليه]. ويقول صلى الله عليه وسلم
ما يصيب المسلم من نَصَبٍ (تعب) ولا وَصَبٍ (مرض) ولا هَمّ ولا حَزَنٍ ولا أذى ولا غَمّ حتى الشوكة يُشَاكُها إلا كفَّر الله بها من خطاياه) [متفق عليه].أنواع الصبر:الصبر أنواع كثيرة، منها: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على المرض، والصبر على المصائب، والصبر على الفقر، والصبر على أذىالناس.. إلخ.الصبر على الطاعة: فالمسلم يصبر على الطاعات؛ لأنها تحتاج إلى جهد وعزيمة لتأديتها في أوقاتها على خير وجه، والمحافظة عليها. يقول الله -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف: 28]. ويقول تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132].الصبر عن المعصية: المسلم يقاوم المغريات التي تزين له المعصية، وهذا يحتاج إلى صبر عظيم، وإرادة قوية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفضل المهاجرين من هجر ما نهي الله عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذاتالله -عز وجل-) [الطبراني].الصبر على المرض: إذا صبر المسلم على مرض ابتلاه الله به، كافأه الله عليه بأحسن الجزاء، قال صلى الله عليه وسلم
من أصيب بمصيبة في ماله أو جسده، وكتمها ولم يشْكُهَا إلى الناس، كان حقًّا على الله أن يغفر له).[الطبراني].وصبر المسلم على مرضه سبب في دخوله الجنة، فالسيدة أم زُفَر -رضي الله عنها- كانت مريضة بالصَّرَع، فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لها بالشفاء. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم
إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ). فاختارت أن تصبر على مرضها ولها الجنة في الآخرة. [متفق عليه]. ويقول تعالى في الحديث القدسي
إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه (عينيه) فصبر، عوضتُه منهما الجنة) [البخاري].الصبر على المصائب: المسلم يصبر على ما يصيبه في ماله أو نفسه أوأهله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم
يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضتُ صَفِيهُ من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة) [البخاري]. وقد مرَّت أعرابية على بعض الناس، فوجدتهم يصرخون، فقالت: ما هذا؟ فقيل لها: مات لهم إنسان. فقالت: ما أراهم إلا من ربهم يستغيثون، وبقضائه يتبرمون (يضيقون)، وعن ثوابه يرغبون (يبتعدون).وقال الإمام علي: إن صبرتَ جرى عليك القلم وأنتَ مأجور (لك أجر وثواب)، وإن جزعتَ جرى عليكَ القلم وأنت مأزور (عليك وزر وذنب).الصبر على ضيق الحياة: المسلم يصبر على عسر الحياة وضيقها، ولا يشكو حاله إلا لربه، وله الأسوة والقدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين، فالسيدة عائشة -رضي الله عنها- تحكي أنه كان يمر الشهران الكاملان دون أن يوقَد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، وكانوا يعيشون على التمر والماء. [متفق عليه].الصبر على أذى الناس: قال صلى الله عليه وسلم
المسلم إذا كان مخالطًا الناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) [الترمذي].
كَبُرَتْ خيانة أن تحدِّث أخاك حديثًا، هو لك مصدِّق، وأنت له كاذب) [أحمد].الصدق مع النفس: فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه، ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى الله عليه وسلم
دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة) [الترمذي].فضل الصدق:أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على صدقهم، فقال تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177].وقال تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119].والصدق طمأنينة، ومنجاة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم
تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهَلَكَة، فإن فيه النجاة) [ابن أبي الدنيا].ويقول النبي صلى الله عليه وسلم
إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقُ؛ حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكْذِبُ، حتى يكْتَبَ عند الله كذابًا) [متفق عليه].فأحرى بكل مسلم وأجدر به أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقه، وأن يجعل الصدق صفة دائمة له، وما أجمل قول الشاعر:عليك بالصـدق ولــو أنـــهأَحْـرقَكَ الصدق بنـار الوعـيـدوابْغِ رضـا المـولي، فأَشْقَـي الوريمن أسخط المولي وأرضي العبيــدوقال الشاعر:وعـوِّد لسـانك قول الصدق تَحْظَ بهإن اللسـان لمــا عـوَّدْتَ معــتـادُ
آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال
نعم).قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال
نعم).قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال
لا) [مالك].والكذاب لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه، قال الإمام علي: ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.وليس هناك كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير، فكل الكذب مكروه منبوذ، والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان صغيرًا، وقد قالت السيدة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه، يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم
إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى تُكْتَبَ الكُذَيبَة كذيبة) [أحمد].وعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا -ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها
ما أردتِ أن تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم
أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) [أبوداود].الكذب المباح:هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه الله على هذا؛ بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي:الصلح بين المتخاصمين: فإذا علمتَ أن اثنين من أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول: إن فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول للثاني نفس الكلام...وهكذا حتى يعود المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.الكذب على الأعداء: فإذا وقع المسلم في أيدي الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.في الحياة الزوجية: فليس من أدب الإسلام أن يقول الرجل لزوجته: إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل على الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها -ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب العالمين.المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح:وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم
إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) [مسلم].وهناك أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال
ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم؛ فيكذب، ويل له، ويل له) [الترمذي].وقال صلى الله عليه وسلم
أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة (أطرافها) لمن ترك المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) [أبوداود].وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا سمع من يمدحه يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.






المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حكم في مكارم الاخلاق | badr assaf | استراحة بورصات | 1 | 11 - 01 - 2017 07:24 AM |
| يكتب هذا في مكارم الاخلاق | بلال | استراحة بورصات | 4 | 18 - 01 - 2016 01:30 PM |