يقصد بها الديون المترتبة على الحكومات ذات السيادة، وتتخذ أغلب هذه الديون شكل سندات، وعندما تقوم الحكومات بإصدار سنداتها فإنها تسلك سبيلين لا ثالث لهما؛ إما طرح سندات بعملتها المحلية، وغالبا ما تكون هذه السندات موجهة نحو المستثمرين المحليين، وفي هذه الحالة يسمى الدين دينا حكوميا.
أو تقوم الحكومة بإصدار سندات موجهة للمستثمرين في الخارج بعملة غير عملتها المحلية، والتي غالبا ما تكون بعملة دولية مثل الدولار أو اليورو، ويطلق على الدين دينا سياديا.
وبخلاف الديون المترتبة على الأفراد أو الشركات فإن لا يمكن للدائنين إجبار الحكومات على سداد ديون تخلفت عن دفعها، وبالتالي فإن ثمة طرقا لمعالجة الديون السيادية كإعادة جدولة إلزامية لهذه الديون أو تخفيض معدلات الفائدة.
تصنيف الديون
ويبقى الضمان الوحيد لحماية حقوق الدائنين للحكومات هو المخاطر التي تتهدد هذه الأخيرة بفقدان المصداقية والاستجابة للمعايير الدولية للحصول على قروض، وهي مرتبطة أساسا بتنقيط دائنية الدولة، ويؤدي بلوغها مستوى متدنيا إلى احتمال عجز الحكومة المعنية بالموضوع عن الاستدانة مستقبلا.
قبل إقراض أي دولة تأخذ المؤسسات المالية الدولية والدائنون في السوق الدولية بعين الاعتبار مستوى قدرة حكومتها على سداد ديونها، بناء على وضع موازنتها من حيث معدلات العجز الناتجة عن الفارق بين الإيرادات والنفقات، وحجم هذا العجز مقارنة بالناتج الداخلي الإجمالي.
وعند ظهور الأزمة المالية والاقتصادية العالمية عام 2008، اتفقت دول مجموعة العشرين على مواجهة تلك الأزمة بخطط إنقاذ ضخمة بلغت قيمتها الإجمالية تريليونات الدولارات، إضافة إلى خطط الزيادة بالإنفاق الحكومي الهادفة لضخ أموال جديدة باقتصادياتها وأسواقها المالية لتستعيد عافيتها.
ونجم عن ذلك تفاقم ديون الحكومات أو ما يسمى الديون السيادية خصوصا في دول منطقة اليورو بمستويات مختلفة لأن هذه الدول لم تمول خطط إنقاذ اقتصادياتها بواسطة احتياطيات كانت تحتفظ بها، بل أتت من خلال الاقتراض.
وهو ما دفع هذه الدول إلى إقرار خطط مالية تقشفية للتخفيض من النفقات وزيادة الإيرادات، بهدف إرجاع عجز موازنتها إلى مستويات مقبولة ومتحكم بها.
آلية أوروبية
وبعد مشاورات غير يسيرة، اتفقت دول منطقة اليورو على آلية دائمة لحل أزمات الديون السيادية اعتبارا من منتصف عام 2013. وسترتكز آلية الاستقرار الأوروبي على آلية الاستقرار المالي الأوروبي المعمول بها حاليا والتي تقدم التمويل لدول منطقة اليورو التي توصد في وجهها أبواب الاستدانة من السوق الدولية لكن بشروط صارمة.
وستتضمن الآلية كل إصدارات السندات الجديدة في منطقة اليورو اعتبارا من أول يوليو/ تموز 2013 شرطا يلزم دائني الأقلية بما توافق عليه أغلبية حملة السندات عند إعادة هيكلة ديون سيادية.
ويتم التفريق ضمن هذه الآلية الأوروبية بين أزمات سيولة وأزمات سداد الديون، فالأولى تتعلق بوضع حكومة بلد عضو بمنطقة اليورو قادرة على أداء التزاماتها لكنها تواجه مشاكل سيولة مؤقتة، فيما تحدث الحالة الثانية عندما تتحول أزمة السيولة إلى أزمة سداد الديون السيادية.
التوقيع
للتبليغ عن اي مشاركة مخالفة اضغط على بجانب اي مشاركة مخالفة ليتم حذفها فورا .
قرار لشراء سندات لايطاليا واسبانيا المركزي الأوروبي قرر شراء سندات حكومية لمنع انتشار أزمة الديون
قرر البنك المركزي الأوروبي الأحد التدخل في الأسواق المالية من خلال برنامج لشراء سندات حكومية إيطالية وإسبانية في السوق الثانوية، وذلك للحيلولة دون انحدار رابع وخامس أكبر الاقتصادات الأوروبية نحو أزمة ديون سيادية، حسبما كشف عنه مصدر في الأوساط النقدية.
ورحبت المؤسسة النقدية الأوروبية بما أعلنته إيطاليا وإسبانيا من تدابير لإعادة تصحيح أوضاعهما المالية والاقتصادية عامة، وحثتهما على الشروع في تنفيذها دون إبطاء.
ويعد قرار مجلس محافظي المركزي الأوروبي نقطة تحول في سياسته تجاه أزمة الديون، بعد تدخله الضعيف الأسبوع الماضي من خلال شراء سندات حكومية برتغالية ويونانية وأيرلندية على نطاق محدود، في محاولة لمنع انتشار عدوى أزمة الديون في كبريات اقتصادات أوروبا، غير أن البنك امتنع عن شراء سندات إيطالية وإسبانية.
بيان مشترك
وقال المسؤولون في المركزي الأوروبي في اجتماع عبر الهاتف إنهم بحثوا بشكل دقيق الوضع في إسبانيا وإيطاليا، وأبلغوا بمضمون البيان المشترك الذي أصدرته الأحد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وجددا فيه التزامهما بالإصلاحات المالية المقررة أوروبيا.
وشدد ساركوزي وميركل على ضرورة تنفيذ القرارات التي اتخذتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي في 21 يوليو/تموز الماضي على وجه السرعة، ومنها تمرير البرلمانات الأوروبية للإجراءات المرتبطة بهذه القرارات قبل نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.
وعلى رأس القرارات توسيع صلاحيات صندوق الإنقاذ الأوروبي ليكون قادرا على شراء سندات حكومية من دول مثقلة بالديون كإيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان وإيرلندا.
وكانت مجلة دير شبيغل الألمانية قد نقلت أن الشكوك تتزايد لدى الحكومة الألمانية إزاء احتمال أن ينقذ صندوق الاستقرار المالي الأوروبي إيطاليا، حتى في حال مضاعفة قيمته إلى ثلاثة أمثاله.
وأضافت المجلة أن خبراء حكوميين أوضحوا أن الاحتياجات المالية لإيطاليا ضخمة جدا إلى حد أنها ستتفوق على الموارد المتاحة للصندوق.
وتبلغ ديون إيطاليا نحو 1.8 تريليون يورو (قرابة تريليوني دولار) أو 120% من الناتج المحلي الإجمال
التوقيع
للتبليغ عن اي مشاركة مخالفة اضغط على بجانب اي مشاركة مخالفة ليتم حذفها فورا .