"كان الوضع سيئا في نابلس، مشينا لمسافات طويلة مع معداتنا وألبستنا الواقية من الرصاص، مررنا بالطرقات الجانبية بين المنازل، فالجنود الإسرائيليون كانوا يطلقون النار على الجميع، حتى على الصحافيين"، يقول جيوفاني بورزيو مراسل الجريدة الايطالية الأسبوعية "بانوراما" ل"السفير". تنقل جيوفاني خلال الأيام العشر التي أمضاها في فلسطين، بين نابلس ورام الله وجنين وبيت لحم، وخرج لينقل الصور والمشاهد المؤلمة كما رآها في المدن والقرى الفلسطينية المحاصرة. تنقل جيوفاني مع مجموعة من الصحافيين، بين المنازل المهدمة والأزقة للوصول الى مناطق الحصار. وكان < <الأصدقاء الفلسطينيون يساعدوننا لايجاد الطرق الآمنة، لكن مع ذلك كان الأمر صعبا>>. في النهاية وصل الصحافيون الى مدينة نابلس. الوضع هناك < <خطير جدا وسيء للغاية>>، يوضح جيوفاني < <الجنود الإسرائيليون يمشطون المنطقة بفرق خاصة مجهزة بالكلاب والبنادق والقنابل>>. جريدة السفير اللبنانية اليوم
في مخيم الفلسطينيين في < <العين>> في المدينة، رأى الصحافي الايطالي < <أمورا مريعة>>. الصمت < <الغريب>> كما يصفه جيوفاني، < <يسيطر على المخيم، يقطعه صراخ الجنود الإسرائيليين عبر مكبرات الصوت، كانوا يدعون الرجال والشباب من عمر 16 سنة حتى 65 سنة للخروج وتسليم أنفسهم>>. الأمر بدا مؤلما بالنسبة لجيوفاني: الجنود يصرخون ليدعوا الناجين من المجازر الى الاستسلام للمصير المجهول. < <طلبوا منهم الكشف عن بطونهم ليتأكدوا من عدم تزنيرها بالقنابل والمتفجرات>>. ويكمل جيوفاني < <كان كل واحد منهم يخرج كاشفا عن وسطه على مرأى من الجنود وتحت رحمة البنادق المصوبة الى رأسه، وفوهات مدافع الدبابات الموجهة نحوهم>>. < <كان الوضع مزريا. فقد خرج الرجال، الواحد تلو الآخر الى الشارع، مشوا بين الأسلاك الشائكة واقتيدوا جميعا الى المعتقل. لم يرحموا حتى العجائز منهم>>، يقول جيوفاني الذي يرى في ما يحصل في نابلس < <مشابها لما جرى في الحرب العالمية الثانية من مجازر>>. ومع وجود الصحافيين في المدينة < <بدأ الإسرائيليون يتضايقون من وجودنا، وأجبرونا على التجمع معا للخروج من نابلس>>. طبعا جاء ذلك على شكل < <نصيحة>>، لكنها ترافقت مع < <الأسلحة المصوبة نحونا بدقة، فغادرنا المكان رافعي الأيدي بناء لأوامرهم>>. في وسط المدينة < <كل شيء مدمر>> يصف بورزيو المشهد حيث استغل الأهالي المحاصرون < <فترة الهدوء ليبحثوا بين انقاض المنازل، عن قريب لهم طمره الردم>>. لم يكن أمامهم الا دقائق عدة هي فترة الهدوء الاستثنائية < <خرج الناس من الملاجئ، كان الأطفال يبكون والكبار انشغلوا بانتشال الجثث من تحت الأنقاض، أنا شخصيا رأيت جثتين>>. هذا ليس كل شيء < <كان الردم يغطي الأجساد المتمددة على الأرض وكان اخراجها صعبا جدا لأن بعض المنازل سقطت بأكملها على الموجودين فيها>>. من هناك انتقل جيوفاني ورفاقه الى المستشفى، شاهدنا 13 جثة لفلسطينيين سقطو ا خلال القصف>>. وقام أحد الأطباء بإرشاد الصحافيين الى مقبرة جماعية صغيرة < <دفن فيها 14 فلسطينيا في حديقة أحد المنازل، بانتظار خروج الإسرائيليين من المدينة لاجراء مراسم الدفن اللازمة>>. علم جيوفاني من الطبيب انه < <عالج حتى ذلك اليوم 89 جريحا ورأى 65 جثة، وأكيد هناك المزيد>>. جريدة السفير اللبنانية اليوم