كشفت دراسة مصرفية حديثة عن أن استثمارات البنوك فى الأوراق المالية تراجعت بمقدار 27.8 مليار جنيه خلال يناير الماضي لتبلغ 413.4 مليار جنيه مقابل 441.2 مليار جنيه خلال ديسمبر السابق.
وأضافت الدراسة، التي أعدها الخبير المصرفي أحمد آدم، أن ذلك التراجع يأتي رغم زيادة امتلاك البنوك المصرية لأذون وسندات خزانة خلال يناير بقيمة 8.8 مليار جنيه، مما يعنى أنها تخلصت بالبيع من أسهم خلال شهر يناير بقيمة تتجاوز 36.6 مليار جنيه.
وطالبت الدراسة بالبحث عن البنوك التى باعت تلك الأسهم ومعرفة ملكيتها وأسباب البيع بهذه الكثافة، لاسيما أنها جاءت في فترة ريبة أعقبت نجاح ثورة تونس وبدء الاحتجاجات بمصر والتي انتهت بثورة 25 يناير.
وأشارت الدراسة إلى أن سندات الخزانة شهدت زيادة كبيرة خلال الأربعة أعوام الأخيرة من 57 مليار جنيه نهاية عام 2007 إلى 206.7 مليار جنيه بنهاية 2011 محققة نموًا بلغ 262.6%، كما شهدت أذون الخزانة تصاعداً كبيراً خلال الفترات ذاتها، حيث بلغت 118.7 مليار جنيه بنهاية 2007 لتبلغ 356.1 بنهاية 2011 بمعدل نمو 200%، لتبلغ سندات الخزانة وأذون الخزانة معاً بنهاية العام 2010/2011 نحو 562.8 مليار جنيه.
وأوضحت الدراسة أن نضوب السيولة المتاحة بالبنوك لتمويل عجز الموازنة واضح، وحال عدم اتخاذ إجراءات سريعة فستوجد خطورة بالغة على الاحتياطيات الإلزامية الموجودة لدى البنك المركزى والتى بدأ بخفضها للبنوك، فى ضوء نضوب السيولة والمعروف أن الاحتياطيات هى خط الدفاع الرئيسى والأساسى عن احتمالات إفلاس أى بنك بمصر.
ولفتت الدراسة إلى أن الأرقام المعلنة من البنك المركزى تؤكد أن معدل نمو القروض والتسهيلات الائتمانية خلال النصف الأول من العام المالى الماضى كان سلبياً بنسبة 1.7%، بينما كان معدل نمو القروض والتسهيلات الائتمانية الممنوحة من البنوك بعد الثورة إيجابيًا بنسبة 3.5% رغم إغلاق البنوك لفترة غير قصيرة.
وأضافت الدراسة أن تلك المعدلات تستدعى الوقوف بدقة على التناقض الواضح خصوصاً أن الأرقام أكدت إعدام ديون بديسمبر بما يزيد على 17 مليار جنيه، موضحة أن اشتعال أزمة الديون الأوروبية من شأنه استمرار تدنى معدلات النمو بقروض العملاء، كما أن الظروف الداخلية وتأخر سداد العملاء سيزيدان حجم الديون المتعثرة، مما يدفع البنوك لتكوين المخصصات واجبة للقروض المتعثرة، ستؤثر سلبيًا على معدلات نمو صافى الأرباح.