• 7:07 مساءاً




جريدة حكايات السودان

إضافة رد
أدوات الموضوع
عضو نشيط
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 382
معدل تقييم المستوى: 15
eng_islam is on a distinguished road
20 - 10 - 2011, 08:45 PM
  #1
eng_islam غير متواجد حالياً  
افتراضي جريدة حكايات السودان
صارت ثورة أكتوبر 1964 سبابقة تاريخية نعرضها كسودانيين حيال الربيع العربي المتفجر. ثم بدا لبعضهم استعادتها مستلهمين ذلك الربيع بل استبطأها الكثيرون. ولكن فات على هؤلاء الثقافة السلبية التي اكتنفت الثورة حتى لم تعد سائغة إلا في أناشيدها. فصار ذكرها مقروناً ب"التخريب" لا "التغيير". فهي افسدت الخدمة المدنية وأبتدعت التطهير بل ثارت بغير سبب وجيه على نظام رحيم عليه جنرال أبوي. وشهيدها الأول مات صدفة بينما كان يحمل بشكيره إلى حمام داخلية بحر الزراف.
وسلقتها الاقلام الماكرة والمضللة بأسنان حداد. واشتهر بذلك عنها غل الثورة المضادة بدلاً عن إشراقة الثورة.
ظللت عبر سنيّ نظام الإنقاذ ادفع الإفتراء عن ثورة أكتوبر، بل والتهزئة بها. واستحصلت من ذلك عدد ثلاثين مقالاً أعددتها للنشر في كتب يصدر في سلسلة "كاتب الشونة". ولما هل عيدها السادس والأربعين استصوبت نشرها تباعاً. فالذين يأملون في أكتوبر قادم عليهم إعادة اختراع أكتوبر التاريخية بإماطة الأذى الكثير الذي اكتنفها: يا طفلنا الذي جرحه العدا
فإلى المقال الأول:


كتب السيد احمد محمد شاموق ينعي لؤمنا في التنكر لذكرى ومغازي ثورة أكتوبر 1964. كتب عن ذلك مرتين يفصل بينهما أكثر من ثلث قرن. وأوجع شاموق في كليهما وأفجع. كتب في كتابه "الثورة الظافرة" الصادر عام 1968 قائلاً إن الثورة قد أضحت يتيماً بلا راع. وعاد يقول في 2001 أنه لم يبق منها ما يؤبه به إلا بعض الأقاويل والتساؤلات. وقد صدق. فقد كنت حاضراً ذكراها في السودان في العام الماضي. وقد رأيت كيف سفكت هذه التخرصات والشكوك مغزى الثورة حتى أصبحنا نؤرخ بها لبدء عاهاتنا جميعاً من مثل إفساد الخدمة المدنية بالتطهير الذي أعلى الولاء علي الأداء، أو فوضي القرار في مثل تبني الثورة تصفية الإدارة الأهلية التي يظن أكثر الناس الآن أنها مما لا يأتيه الباطل أبداً. وقد قلت في كلمة نشرتها بالصحافي الدولي إننا في واقع الأمر إنما نكتب نعي الثورة في حين نظن إننا نتأملها ونتملاها لفهمها في ضوء وقائعنا المعاصرة.

وبقيت الثورة أثراً في الأغاني يتوارثه الشباب. ففي استطلاع جيد بجريدة الحرية، فيما أظن، قال طالب إنها ثورة جميلة وقد سمع بها من الأغاني. واستنتج أحدهم إيجابيتها بدليل الأغنية التي تقول "جددناك يا أكتوبر في إبريل" . وقد وصفها آخر بأنها كانت عطلة رسمية قبل نظام الإنقاذ القائم. وقد أحسن الشعراء والغاوون بحفظ عطر الثورة وأشواقها للحرية. وليس بوسعهم غير هذا. فالأغاني ليست تاريخاً تسعف مثل الطالب الذي قال إن الثورة ربما نهضت ضد الإنجليز أو الأتراك والله أعلم.


جريدة حكايات السودان


وقد عجبت لهذا الجهل بثورة أكتوبر بين الطلاب خاصة. وليس منشأ عجبي من أنهم طلاب يتوقع المرء منهم أن يحظوا بشيء من التاريخ في مدارج التعليم. فأنا لست حسن الظن بالتعليم عندنا حتى أكل له حظوظ الطلاب في معرفة التاريخ. وإنما عجبي من أحزاب المعارضة التي ظلت تدعوا الطلاب آناء الهبات وأطراف المواجهات ضد حكومة الإنقاذ أن يعيدوا مأثرة سلفهم الإكتوبرية من غير اطلاعهم علي تأريخها ومغازيها. فقد جردت المعارضة الثورة من دلالاتها بعدم جعلها موضوعاً للوعي السياسي حين حولتها إلى "آلية" أو "عملاً"، في مثل الذي يكتبه أهل الشعبذة، لإسقاط النظم التي لا تجد هوي عندها. فقد قرأت يوماً عنواناً علي جريدة "الفجر" اللندنية المعارضة يقول : "الخرطوم تعيش أجواء أكتوبر" وألمحت الجريدة في صلب الخبر إلى أن الحكومة لم تتعرض إلى ندوة طلابية معارضة ما خشية أن تكون الندوة فتيل الثورة وشؤماً عليهم كما كانت ندوة الطلاب بجامعة الخرطوم علي نظام الفريق عبود. وهذا لؤم كبير لأنك تطلب من الطلاب أن يحاكوا ما كان عليه آباؤهم بغير هدى.

ويبدو أن أكبر مطلب المعارضة من الطلاب أن يفتدوا البلد بقربان منهم عسي أن "تضرب" هذه المرة أيضاً. وقد رويت في مناسبة سلفت كيف تواتي آلية أكتوبر المعارضين. فقد حمل المتظاهرون في "هبة" آخر عام 1988 ضد حكومة السيد الصادق جثة قتيل برصاص الشرطة إلى حرم جامعة الخرطوم. وقالوا إنه طالب بالاسم فيها و انتظروا الجامعة أن تمطر ثورة ثأراً لشهيدها. وسرعان ما جاء أحدهم بخبر بأن الطالب المزعوم له الشهادة حي يرزق. وشهدت بأم عيني، وليس قول قائل كما يرد في أدب الرجاحة السوداني، كيف ألقي المشيعون الانتهازيون بجثة القتيل المجهول الذي لا عاقبة ثورية لشهادته. ولم يصدر في الاحتجاج علي هذا العار العام في لقاء المتظاهرين الحاشد سوى صوت وحيد شفيف ورع قال: " إنه شهيد وإن لم يكن من جامعة الخرطوم، ياجماعة!". وتذكرت كلمة جاءت عن ماركس تنطبق علي هذه الفعلة التي يجتر الناس فيها تاريخهم بغير هدى. فقد قال في كتابه الذائع الصيت المسمي الثامن عشر من برومير ينعي علي أولئك الذين يأتون إلى المهام التاريخية الحادثة بأزياء تنكرية من الماضي. ورحم الله أخي الميمون المرحوم عبد الله محمد الحسن، الذي جٌرح في أكتوبر وكان من قادة اتحاد جامعة الخرطوم علي زمنه. فقد انعقدت آصرة الإلفة والمحبة بيننا ونحن نطالع نص ماركس ونعجب ببلاغة الرجل. وحين جئت إلى أمريكا في 1981 وجدت للكتاب صيتاً خاصاً في مناهج علم الاجتماع يقرأه طلاب الفصول الدنيا منها.


جريدة حكايات السودان
رد مع اقتباس


إضافة رد



جديد مواضيع استراحة بورصات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جريدة حكايات عدد اليوم eng_islam استراحة بورصات 0 20 - 10 - 2011 08:35 PM
جريدة حكايات السودانية اليوم eng_islam استراحة بورصات 0 20 - 10 - 2011 06:30 PM
جريدة حكايات السودانية eng_islam استراحة بورصات 0 20 - 10 - 2011 06:04 PM
جريدة حريات السودان eng_islam استراحة بورصات 0 20 - 10 - 2011 05:44 PM


07:07 PM