رحل القذافي .. اثنان وأربعون عاما بدأهم ثائرا وعاشهم ملكا وحاكما .. وطاغية! وكما بدأ بثورة, انتهى بمثلها .. ولكن هذه المرة كان شكلها مختلف. و لم يعد مستغربا بأن يسقط القذافي وكان قد أصبح شيئا متوقعا في زمن سقوط الطغاة كلُ على طريقته أو بالأحرى على طريقة شعبه, فبن علي كان هشاً وسريع التهاوي ومبارك كان مريضا ولم يستطع المقاومة طويلاً, بيد أن القذافي أجبر الغرب على كشف القناع وبعيدا عن التقاء المصالح بين الناتو والثوّار .. أخطأ الثوار. نعم لقد أخطأ الثوار في حساباتهم وضللوا الطريق, فوضعوا يدهم بيد الشيطان الكبير ليقضوا على مثيله الصغير وكأنهم ظنوا بأن الناتو دخل الحرب حباً لهم أو "على سواد عيونن" ونسوا أن الشر الآتي من الغرب هو من أتى بكل الطغاة المتحكمين بشعوبنا..
جريدة ضدكم
لو حافظ الثوار على نظافة كفّهم وأكملوا الثورة بايمان بأن الله ينصرهم وليس الناتو لكنت اليوم أقف لأحتفل معهم في نصرهم. فعذراً أيها الثوار لا أستطيع أن أفرح لفرح أوباما وساركوزي وحلفائهم وأشارككم احتفالكم.. إلّا اذا سارعتم على طردهم وكف يدهم عن بلادكم وأرضكم ونفطكم و"نصركم". وللأسف حتى الآن لم نسمع كلمة واحدة من أي جهة ثورية ليبية تصد الغرب عن ليبيا بل فقط سمعنا من شكر أو من نكر وليس من استنكر. في البداية كلنا كنا مع الثوار داعمين لهم بأصواتنا وقلوبنا.. ولكن بعد أن انقلبت الصورة وفي لحظة تأمّل بموضوعية وحياد و اذا استمعنا لبعض "الحِكم من أفواه المجانين" فبكل جرأة وانصاف أقول لقد كان المجنون محقاً بعض الشيء عندما قال أن الغزاة أتوا من الغرب ليأكلوا ليبيا وأنها حرب لتقسيم ليبيا ومن ثم الاستيلاء على خيراتها. وبالتأكيد ومن دون أي شك لم تكن هذه غاية الثوار ولكنها كانت الفخ التي نأمل ونرجوا الله أن لا يقعوا فيه. وقف معمر القذافي.. وهو مقنتع بأنه يدافع عن ليبيا رغم أنه كان يقتل شعبه ولكن ما فعله الثوار عندما أدخلوا الغزاة في خضم اللعبة كان بمثابة إعطاء حجة منطقية لكلام القذافي وموقفه وذريعة كبيرة لمن قاتلوا معه ليستمروا في القتال. فقاتلوا طويلا مستندين الى "عقيدة الدفاع عن الأرض وطرد الغزاة" الذين احتموا بالثوار والذي يميّز القذافي عن صدام حسين "على سبيل المثال" أنه صمد وقاتل وحارب ولم يهرب أو يختبىء بل قاتل حتى قُتل في أرضه ومسقط رأسه وهذا ما كان يقوله وقد فعل ما قال.. لذا واستنادا الى المصدر المتحدث بإسم الناتو الذي قال أنهم قصفوا موكب القذافي وبما أن الناتو هم جزء من أعداء الأمة.. سقط الطاغية شهيدا. وهذا ما اقترفت أيديكم... فعذرا أيها الثوار!!!!