الوطن العربي والعالم تحديات وتغيرات
الوطن العربي : مقومات وتحديات تحتاج الى تقييم وتقويم
اسئلة كثيرة، عددها اكثر من اجوبتها، لكن من بين تلك الاسئلة سؤال جوهري وهام، هل يستطيع العالم العربي ان يكون قوة رئيسية ؟؟؟ هنا يقف المجتمع العربي امام هذا السؤال منبهر متلبك عن الخوض في فحوى الاجابه ، حاملين في جعبتهم اليات خجولة في ايجاد الحلول الملائمة للاجابة على هذا السؤال، مفضلين العيش التقليدي على العيش في كنف تلك الاجابة، وان ملك العرب بعضاً من اطراف خيوطها فانها شكلية وغير جوهرية في ظل فقدان العالم العربي مفاتيح الاندماج مع تلك الخيوط، مع العلم انه يقع في منطقة استراتيجية هامة جداً و يمتلك مقومات هائله من موارد طبيعية وبشرية، والذي يضع امامنا سؤالا متكررا لا بد من الاجابة عليه ..، هل الوطن العربي جاد في ان يكون قوة رئيسية يحسب لها حساب في المعادلة الدولية ؟؟؟
ان الوطن العربي الذي يرتبط مفهومه بمفهوم القومية ، الامة الواحدة التي لها هوية سياسية، تجمع بين افرادها روابط خاصة، مثل اللغة، والعقيدة، والمصالح المشتركة، والتاريخ، والمصير المشترك الواحد . والقومية العربية التي تجمع ابناء الشعب العربي الواحد، تهدف الى جعل العالم العربي يستطيع ان يكون قوة عالمية رئيسية تحقيق وحدة الوطن العربي وبعث الحضارة العربية. وهي تستند على كل مقوماته الاقليمية والقومية عند العرب في المشرق والمغرب.
ان الوطن العربي والذي يتمتع بأهمية اقتصادية كبيرة على المستويين المحلي والعالمي من خلال احتلاله مركزاً هاماً في مجال الانتاج، وتصدير بعض المواد الاولية، والذي يعتبر واحداً من اغنى اقاليم العالم بالمواد الطبيعية المختلفة كالفسفور والمعادن، والاملاح، والحديد والمنغنيز، والرصاص، والزنك وغيرها ، والتي تصدر منها كميات كبيرة للدول الصناعية، فالواجب ان تستغل استغلالاً شاملاً وصحيحاً لتحقيق افضل المستويات المعاشية لسكان الوطن العربي. وكذلك يتمتع الوطن العربي بالنفط والغاز الطبيعي الذي يعتبر اهم مصدرين للطاقة، اذ يساهم الوطن العربي بنحو 35 % من انتاج النفط العالمي، والذي يكون احتياطي ضخم من احتياط النفط العربي، اذ يقدر بحوالي 60% من احتياطي العالم، فمن خلال الطاقة النفطية فإن الوطن العربي يستطيع ان يحقق ابعاداً اقتصادية، واجتماعية، ووطنية تحدث تغييراً سريعاً في البنية الاقتصادية المنتجه له، و في تطور مجالات الحياة الاجتماعية كما ساهمت من قبل في تغيير نمط الحياة من بدوية الى مدنية متحضرة، و سياسياً يمكن استغلال البترول ( خارجياً ) في المحافل الدولية، ودعم موقفها السياسي ووقف المعيار المزدوج التي تستخدمه امريكا لدى معالجتها القضية العربية، و ( داخلياً ) لتوعية المواطن العربي سياسياً من خلال دعوته لاقامة صناعة بتروكيماوية للحد من تصديره خاماً، وتكوين اسطول عربي لنقل النفط من خلال قيام صناعات بتروكيماوية تواكب الاسواق، والصناعات المماثلة، بالاضافة الى ان الوطن العربي يمتلك امكانات هائلة في مجال الاستفادة مستقبلاً من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المنتجة للطاقة البديلة .
ان ما يميز الوطن العربي هو موقعه الجغرافي العام، الذي يعتبر عقدة للمواصلات العالمية البرية، والبحرية، والجوية، فضلاً عن دور قناة السويس في تسهيل الحركة التجارية، وباعتبار ان الوطن العربي يطل على واجهات بحرية هامة، من خلال موقعه المتوسط بين الشرق، والغرب، والشمال، والجنوب وذا اهمية استراتيجية للدول المختلفة باختلاف مواقعها من توسط موقعها او تطرفه بالنسبة لطرق المواصلات العالمية ومدى قدرتها على السيطرة والتحكم في هذه الطرق وسهولة استخدامها ، بالاضافة الى ميزة اخرى ان جميع حدود الوطن العربي طبيعية، فهي اما ان تتمشى مع سواحل بحرية او سلاسل جبلية " زاجروس وطوروس " او صحاري كالصحراء الكبرى ، من خلال ذلك يتضح ان الوطن العربي يتميز ببقعة جغرافية عالمية. لذلك، فان عظم مساحة الوطن العربي والذي يعطي بعداً استراتيجياً، وما يتبعه من تنوع مواردها الطبيعية الذي من شأنه ان يزيد في قوة الدولة داخليا،ً كما يزيد تأثيرها على المجتمع الدولي خارجياً. والوطن العربي مجتمعاً يشكل مساحة تقرب من 14 مليون كم2 تمتد من فوق عروض مناخية متباينة، كما تشتمل على تراكيب جيولوجية متنوعة كانت مدعاة لوجود ثروات هائلة داخل الاقليم العربي . وبما ان المجتمع العربي يتمتع بتلك الميزات العظيمة، فيجب الانتباه الى ان العالم العربي باعتباره مركزاً دينياً هاماً ومتحفاً فريداً للعالم والذي يدل على عراقة الحضارة العربية الاسلامية كالاماكن الدينية والتاريخية مما يجعله يستقطب الكثير من المهتمين لزيارة الاماكن المقدسة والمعالم السياحية ودراسة الاثار، وهذا يساعد على ازدهار الحركة التجارية وتسويق الصناعات التقليدية، والذي يجعل من تلك المنطقة محط انظار العالم .ان تلك العوامل والتي تعتبر عوامل عظيمة، تحتاج الى عامل بشري متنوع من اجل استغلالها، وكما هو معروف فان الوطن العربي يضم قوة بشرية كبيرة وفق تنوع لحجم السكان، والعدد السكاني، والتركيب العمري اذ ان الوطن العربي يضم في جنباته عمقاً بشرياً تبلغ فيه نسبة السن الوسيط " الفئة العمرية المنتجة " من 15 – 59 نحو 45% من اجمالي عدد السكان، وهذا يشير الى ارتفاع القوة الانتاجية في المجتمع العربي، مما يعزز من قدراته الاقتصادية وبالتالي قوته السياسية .
من خلال ذلك يتحتم على العالم العربي ان يكون له قدرة وقوة سياسية لتحقيق الامن القومي من اجل ايجاد توازن منشود لزيادة مقدرة العالم العربي على خلق تماسك قومي، وتكامل دولي في آن واحد لتعزيز الامن القومي العربي الذي يعتبر هو الطريق للرفاه الاجتماعي من اجل العيش في امن وامان وارساء التوازن والهدوء للانسجام الداخلي والدولي والذي يحتاج الى قوة عسكرية مبنية على فكر سياسي ذو استرتيجية قومية للحفاظ على مرتكزات القدرة السياسية. والتي تضم الموقع الجغرافي، ومساحته الاستراتيجية، وحدوده، وموارده الطبيعية، وعوامله الديموغرافية ، مما يتبين ان للدولة ثلاثة اركان لا بد من توافرها، وهي الارض، والسكان، والسلطة الحاكمة. والاختلاف بين دولة واخرى انما يرجع الى الاختلاف في العناصر المكونة لاركانها، وتتوقف القدرة السياسية العربية على مدى الانتفاع المشترك للوطن العربي من موقعه الجغرافي ومساحته، وحدوده، ومدى اشتراك سكانه بلغة واحدة، وتاريخ مشترك، وتوفر الاستقرار السياسي المصحوب باستثمار موارده البيئية والطبيعية استثماراً يعود بالخير على السكان والدولة .
الوطن العربي والعالم تحديات وتغيرات
ورغم تلك الميزات التي يتميز بها الوطن العربي الا ان هنالك الكثير من التحديات، التي تقف حائلاً امامه للمضي باتجاه احداث تغيرات شاملة، وجعله قوة عالمية رئيسية، كالتجزئة، والمفاهيم القطرية الاقليمية للوطن العربي، وزراعة الجسم الاسرائيلي في قلب الامة العربية لتبقى اسرائيل عامل توتر واشغال الامة عن قضية التنمية، وايضاً الاطماع الدولية بكل ابعادها الاقتصادية والسياسية والثقافية، و الصراعات الاقليمية في المنطقة العربية، والامية وانخفاض الوعي القومي، وتفاقم مشكلة العجز الغذائي، وضعف العمل العربي المشترك والذي ادى الى تواضع المستوى العلمي والتكنولوجي وازدياد التبعية على الدول الصناعية، وضعف المؤسسة العربية وعدم مشاركتها في رسم الخطط التنموية والسياسية بالاضافة الى عدم القدرة على المشاركة وابداء الرأي وغياب الديمقراطية، والخلافات وضعف الارادة السياسية بين الحكام العرب، والتي تؤدي الى اغلاق الحدود بين الاقطار العربية.
وبما ان العالم العربي الذي يعيش تلك التحديات في وقته الراهن، والتي تعتبر تحديات تؤثر على الوطن العربي حاضراً ومستقبلاً ، خصوصاً الاستيطان الصهيوني في فلسطين، ولكن هل يستطيع العالم العربي ان يكون قوة عالمية رئيسية رغم تلك التحديات ؟... بعد ان فشلت كل الوحدات السياسية التي تمت في السنوات الماضية، رغم توفر كل الميزات من ثروات طبيعية وموقع استرتيجي وقوة بشرية ومالية..!!! .... نعم، من الممكن تحقيق ذلك، والتي يجب عليها على الاقل في الوقت الراهن ان تعتمد على سبيلين، وهما : التنمية الوطنية، وتحقيق التكامل الاقتصادي ... نعم، ان العالم العربي يستطيع ذلك ليس لان الوحدة العربية ضرورية، ليس لانها اداة لتعبئة الموارد البشرية، والمادية التي يحتاجها العالم العربي، من اجل التغلب على التخلف الذي تعيش فيه فحسب، وانما( اي الوحدة )ايضا لانها اداة لتجاوز التناقضات الموجودة بين الدول العربية.
ان التنمية الوطنية التي من خلالها يجب على كل دولة عربية اعتماد خطة تنموية شاملة تهدف الى تحقيق اهداف التنمية الوطنية من خلال زيادة الناتج المحلي، وزيادة فرص العمل، وتطوير الارياف لمحاولة الحد من الهجرة من الريف الى المدينة، والعمل على ترشيد الاستهلاك من خلال تقليص الواردات وتصحيح الميزان التجاري، ويجب الاهتمام بالامن الغذائي والذي يعتبر الممهد لانشاء الامن القومي، وايضا تصنيع الخامات المحلية والاهتمام بالخدمات .
ان امكانية تحقيق التكامل الاقتصادي العربي يتطلب وجود عوامل مساعدة تدفع بهذا الاتجاه، لان عوامل التكامل الموجودة في الهياكل الاقتصادية العربية تفوق كثيراً العقبات التي تقف امام تحقيقه. ويمكن ارجاع عوامل التكامل الاقتصادي العربي الى ثلاثة عناصر رئيسية، وهي : القوة البشرية، والموارد الطبيعية، والقوة المالية، وبالنظر الى تلك العوامل فانها متوفرة في العالم العربي بكثرة، لنلاحظ انه لا توجد هناك عوامل لا تكاملية طبيعية في الاقطار العربية تمنع تحقيق التكامل، بل توجد عقبات سياسية وايديولوجية، واجتماعية، وتنظيمية، واعلامية هيكلية، وادارية واقتصادية مجسدة خلافات سياسية و تبعية في جميع المجالات وتفاوت في توزيع الدخل ما بين ابناء الوطن العربي وسوء ادارة في التبادل التجاري داخلياً وخارجياً.
لقد عاشت الاقطار العربية منذ الاستقلال في ظل سياسة التجزئة، ولهذا فهي لا تزال متخلفة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً، ولم تستطع ان تتغلب على المشاكل التي تعترضها. ومن المنطقي ان تجرب هذه الاقطار، بعد هذه السنين الطويلة من التخلف، تحقيق الوحدة الاقتصادية تمهيداً لتحقيق الوحدة الشاملة، ولو من باب التجربة، بعد ان جربت التجزئة. فاذا كانت دول العالم المتقدم والمتخلف تبحث عن تكتلات كبيرة للتعاون من خلالها، لان الدول الصغيرة لم يعد لها قيمة في عالم القوة الذي نعيش فيه، فمن المفروض على الدول العربية ان تحذو حذوها من اجل المصالحة الوطنية- القومية، وان ترفض سياسة التبعية للقوى العظمى، فان امكانية تحقيق التكامل الاقتصادي ممكنة اذا تحققت الظروق المؤاتية، وذلك باقامة المشروعات العربية المشتركة، لان المشروع المشترك يعتبر من اهم الطرق لتنفيذ المشاريع الاقتصادية الضخمة، التي تعجز مواردها دولة عربية واحدة عن تمويلها، والايدي العاملة الفنية العربية الواحدة عن ادارتها، والموارد الطبيعية الواحدة عن تشغيلها، والقوى البشرية الواحدة عن تصريف انتاجها. ولهذا فان المشروع المشترك يقدم خدمات لجميع الاطراف المشاركة فيه وليس لطرف واحد فقط. واذا كان الهدف هو تحقيق تنمية اقتصادية سريعة فان اقامة مشروعات عربية مشتركة هي افضل الطرق الى ذلك، ومن الممكن اقامة مشاريع مشتركة لحل قضايا الامن الغذائي، والصناعات التحويلية، والمشاريع في القطاع النفطي، وشبكات الطرق لربط الاقطار العربية، لان كبر حجم المشروعات المشتركة وكثرة تكاليفها يجعلان الدول العربية غير قادرة على اقامتها بشكل فردي. ولهذا فان مشاركة الدول العربية في مشروع واحد هو الحل الوحيد للرد على عجز الاقطار العربية عن اقامتها، كما ان المشاريع تمنع حدوث ازدواجية في قيام المشاريع المتماثلة، وتستطيع الدول العربية عندما تقيم المشروعات المشتركة ان تقف امام منافسة الاحتكارات الاجنبية. كما تستطيع ان تحصل على التكنولوجيا بصورة افضل مع الانتباه الى ثلاثية مهمة وهي : "الهوة التقانية التي تفصلنا عن الغرب، واشكالية نقل التقانة، والتقانة الملائمة" ذلك لانها من اساسيات التقدم التكنولوجي. وبسبب عدم وجود مشاريع مشتركة في الوطن العربي تقوم الشركات الاجنبية بتصميم وتنفيذ 90% من مشاريع التنمية العربية الهامة، والذي يجب التطلع اليه بأنه امر خطير .
ان تحقيق التنسيق بين الهياكل الاقتصادية العربية والسياسات الاقتصادية من اجل تحقيق الوحدة، عن طريق اقامة التنسيق بين برامج التنمية في كل دولة عربية وربطها في مرحلة لاحقة بخطط التكامل الاقتصادي واقامة مشاريع مشتركة توزع على جميع الاقطار العربية. ويكون للمشروع ابعاد قومية وغير قطرية، والذي يتطلب تحقيق متطلبات التكامل الاقتصادي العربي في المجال النقدي من خلال اقامة تكامل نقدي، على مراحل متتالية : توحيد المدفوعات، وتجميع الاحتياطي، وتنسيق اسعار الصرف، والتنسيق النقدي، والعملة الموازنة، وتكامل السوق العالمية، وسياسات مشتركة تجاه التدفقات الخارجية لرأس المال . ومن الصعب اقامة تكامل اقتصادي عربي دون تحقيق تنسيق و تكامل نقدي عربي، لان العلاقة بينهما قوية ويجب الاخذ بها كعمليتين مساندتين الواحدة للاخرى .
ان تحقيق التكامل الاقتصادي يتطلب انشاء وتطوير مؤسسات دراسية واستشارية مشتركة جديدة، او في اطار المؤسسات القائمة، مثل مركز الانماء الصناعي للدول العربية، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية، والمنظمة للنفط، والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي، وصندوق النقد العربي، ومن خلال هذه المؤسسات وتنشيطها يمكن وضع الدراسات وتقديم الاستشارات من اجل تحقيق التكامل الاقتصادي في العالم العربي، وكذلك ايضا يتطلب تسهيل انتقال الايدي العاملة العربية بين الاقطار العربية ومع ان الانتقال يحدث في اطار فردي دون تدخل رسمي من جانب الدول العربية، واستقطاب العمال العرب الذين يعملون خارج اقطارهم، والذين يشكلون قوة اندماج وترابط قومي مهم. واما مجال التجارة فيجب تحريرها وتشجيعها بين الدول العربية، عن طريق الغاء الرسوم الجمركية، وحماية المنتوجات العربية في الاسواق العربية، واقامة شبكة طرق واسعة تربط المدن العربية الرئيسية مع بعضها بعضاً، تسهيلاً لانتقال المنتوجات في كل بلد عربي الى بلد الاخر. وعلى الجانب الاخر يجب اقامة صناعة عربية استخراجية وتحويلية، وفتح الاسواق العربية امامها، وتشجيع انتقالها وحمايتها من المنتوجات الاجنبية ونقل التكنولوجيا الحديثة الى المصانع العربية، والذي يحتم وجود ارادة سياسية عربية عند القيادة السياسية، ترغب و تعمل من اجل تحقيق التكامل الاقتصادي العربي اخذين بعين الاعتبار ان الطاقة والغذاء والتكنولوجيا عناصر ضرورية لبقاء افضل، والمجتمع القادر على السيطرة على هذه العناصر وتوجيهها لاحداث التغيير يتقدم اقتصادياً، ويشارك في الحضارة الانسانية، من خلال الغاء مبدأ مقايضة الطاقة بالثمن الذي يفرض من الخارج، وتقنية تفرض عليه من الخارج ليتبين ان تحقيق التكامل الاقتصادي العربي الموحد يتطلب من كل دولة عربية المساهمة في ذلك من خلال ان الوطن العربي يعتبر اقليماً واحداً بعناصره القومية و متكامل الطاقة والغذاء والذي يتطلب رسم سياسة اقتصادية موحدة للاقطار العربية من اجل بناء القدرة الاقتصادية، واحياء السوق العربي المشترك، والوحدة الاقتصادية لتقف جبهة واحدة في التعامل الاقتصادي مع العالم الخارجي والتي ستؤدي الى ان يكون قادرا على مواجهة التكتلات الاقتصادية، وحماية الاقتصاد العربي من الخسارة، وذلك بفتح اسواق جديدة للتعامل مع السوق الاوروبية على قدم المساواة، حينها سيكون الوطن العربي قادراً على استغلال الموقع الجغرافي اقتصادياً او سياسياً، باعادة النظر وفق نظرة اقتصادية، والتي ستؤدي الى انجاح الوحدة الكلية للوطن العربي، ولا تحل هذه التحديات الا من خلال استعمال المنطق العلمي والتنمية والتطوير وقلب المفاهيم المتعارف عليها الى مفاهيم تخدم الوطن والمواطن كالعقلانية والنقدية والديمقراطية، فالزيادة السكانية الهائلة ستحدث ضغطاً شديداً على البيئة والموارد الاقتصادية، اذا لم تتبن الدول العربية سياسة ادارية ناجحة في الموازنة بين الزيادة السكانية والموارد الاقتصادية، وبذلك يتحول ولاء الافراد من الاسرة والقبيلة الى الوطن والدولة مع تغيير الاوضاع الاقتصادية والمفاهيمية وشعور الفرد بالاستقلالية، وذلك لان الامية ليست هي الامية بمعناها الضيق المحصور في عدم القراءة والكتابة وانما هو طريقة التفكير التي يفكر فيها الافراد والجماعات في رفض ما هو غير مألوف، وتقف امام التغيير وتعتبره لا يتلائم مع الماضي.
وحتى لا يستقبل العرب المستقبل القادم وهم في حالة من الضياع والتخلف، عليهم ان يتحركوا على جميع الاصعدة، مسؤولين ومواطنين وان يشاركوا في العمل من اجل اقامة التكامل الاقتصادي بين الاقطار العربية، كوسيلة وليس كهدف، لان الهدف النهائي يبقى تحقيق الوحدة العربية. ولا شك في ان البعد الاقتصادي في هذه الوحدة يعتبر من اهم الابعاد، لما يمثله من تأثير قوي على العوامل الاخرى للوحدة العربية لارتباطه بها، ويتأثر بها ويؤثر فيها. ويبقى التحدي الاقتصادي الذي يواجه الوطن العربي، من اخطر التحديات التي تواجهه، ولا سبيل لمواجهته والتصدي له، الا من خلال العمل العربي المشترك، من اجل بناء القدرة الذاتية الاقتصادية وفتح المجال امام العرب للتعاون الاقتصادي، لايجاد قاعدة ثقافية ونضالية صلبة ينطلق من خلالها الابداع المعتمد على الموارد، والطاقات البشرية الذاتية لارساء ارضية خصبة للعالم العربي يستطيع من خلالها ان يكون قوة عالمية رئيسية .
ـــــــــــــــــــ
المراجع :
· ابراهيم بدران واخرون، قضايا التنمية في الوطن العربي، ( عمان، دار الفكر للنشر، الطبعة الاولى، 1989) .
· احمد سعيد، احمد جمال ظاهر، الوطن العربي والتحديات المعاصرة، (عمان، منشورات جامعة القدس المفتوحة، الطبعة الاولى، 1996) .
· نعيم الظاهر، دراسات في الواقع العربي، (عمان، دار اليازوري العلمية للتوزيع والنشر, الطبعة الاولى, 1998) .
· محمد عابد الجابري, اشكاليات الفكر العربي المعاصر, ( بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية, الطبعة الرابعة, 2000 ).
الوطن العربي والعالم تحديات وتغيرات