شهد القطاع الزراعي في مصر وعلي مدي السنوات الماضية تطورات أسهمت في توسيع الفجوة بين الانتاج والاستهلاك وفي اهم المحاصيل الاساسيةالتي يعتمد عيها المواطن المصري في غذائه اليومي كالقمح والارز والسكر والذرة واصبح الوصول الي معدلات الامن الغذائي احد التحديات التي ستواجهها مصر في المستقبل القريب.
وأكد الخبراء ان رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية قد تصبح في وضع حرج خاصة بعد بروز أزمات الغذاء العالمية وظهور بوادر تدل علي احتمالات تكرارها والتي تقترن بمدي قدرة الإنتاج المحلي من الغذاء علي تغطية الاستهلاك الكلي.
وأضافوا أن اهمية القطاع الزراعي المصري للاقتصاد القومي لمساهمته في الناتج المحلي الاجمالي بنحو13%( علي الرغم من تواضع هذة النسبة) والتشغيل27% من اجمالي قوة العمل في مصر الا ان هذا القطاع الحيوي لم يسهم في سد العجز الغذائي او الحد من ارتفاع معدلات سوء التغذية ونسب الفقر.
وهو ما نبهت اليه الدكتورة ماجدة قنديل المدير التنفيذي والبحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية بأن نسبة من دعم الغذاء تتسرب لغير مستحقيه وان إهدار موارد الدعم يمثل تحديا سافرا لتطبيق العدالة الاجتماعية اذ يتسرب ثلثا دعم الغذاء الي الاغنياء الذين يستأثرون علي نسبة62% من دعم الخبز البلدي و75% للسلع التموينية في حين يبلغ نصيب الفقراء38% و43% علي التوالي وذلك وفقا لاحصاءات البنك الدولي لعام.2007 مشيرة إلي أنه علي الرغم من التصنيف العالمي للقمح المصري انه من اجود انواع الأقماح يليه القمح الروسي والكازاخستاني والاوكراني في المرتبة الثالثة والرابعة الا ان مصر تحولت الي اكبر مستورد للقمح في العالم بما يقدر بنحو10 ملايين طن لموسم2011/2010 وهو ما رصدته المؤشرات التي اوضحتها الدكتورة ماجدة قنديل بان اتساع الفجوة بين استهلاك القمح وانتاجه ادي الي تدهور نسبة الاكتفاء الذاتي لاقل من50% في عام.2010
اما الدكتور اشرف عباس استاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي فيضيف ان هذة النسبة غير كافية بالنسبة للاهمية الاستراتيجية لمحصول القمح كمكون للأمن الغذائي القومي اذ تقدر الواردات بحوالي4,5% مليون طن اي حوالي3,73% من متوسط حجم الانتاج المصري سنويا والبالغ حوالي3,7% مليون طن بما يعادل حوالي3,46% من متوسط الاستهلاك السنوي وكذلك بما يقرب من14% من الاجمالي السنوي للواردات العالمية وذلك خلال الفترة من2000 ـ.2009 كما تركز وارداتنا من القمح في دولتين فقط وهما روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الامريكية وبنسبة كبيرة تصل الي نحو59% من اجمالي الواردات
لذا قد تواجه مصر بعض المخاطر الناتجة عن تقلبات الاسعار في تلك الاسواق وايضا من احتمال استخدام القمح كأداة للضغط السياسي.ووفقا لاحدث إصدار للمركز المصري من تقرير( القطاع الزراعي في مصر.. المؤشرات والتحديات) افادت الدكتورة أمنية حلمي نائب المدير التنفيذي والبحوث بالمركز المصري انه علي الرغم من تزايد تكلفة انتاج القمح الا ان ارتفاع اسعاره المحلية عن العالمية يشجع المزارعين علي زيادة المساحة المزروعة مما سيحد من الحاجة للاستيراد مشيرة الي اهمية الحوافز السعرية لتحفيز المزارعيين علي انتاج القمح.
اما الارز صاحب الاكتفاء الذاتي في مصر في الماضي وحقق فائضا تصديريا الا ان اتجاه السياسة المائية ادت الي تخفيض مساحته مع توجهات لوقف تصديره احيانا لاعتبارات ارتفاع اسعاره محليا
وتضيف الدكتورة أمنية حلمي بأن السماح لمن يورد الارز لهيئة السلع التموينية بتصدير كمية منه ادت الي تربح البعض من تجارة اذون التصدير علي حساب المزارعين واحتكار البعض الآخر للمحصول بتخزينه والسعي للتعاقد علي بوادر انتاج المحصول الجديد للتحكم في سعر بيعه فضلا عن تدني أنواع الأرز التمويني المتاحة للمستهلكين.
كانت مصر تحقق اكتفاء ذاتيا من اللحوم البيضاء ولكن انخفضت تلك النسبة بعد ظاهرة انفلونزا الطيور الي جانب ذلك لا يوجد لدينا ميزة نسبية في انتاج اللحوم حيث لا تعد مصر منطقة مراعي.
ويضيف الدكتور اشرف عباس قائلا الامر المثير للقلق ان مجموعة الزيوت النباتية تمثل أقل نسب الاكتفاء الذاتي للمجموعات الغذائية حيث لا تتجاوز20% مما جعلها عرضة اكثر لارتفاعات اسعار السلع الغذائية منذ ازمة الغذاء الاخيرة
ويفيد ان معهد بحوث الاقتصاد الزراعي يقرر انه يجب إتباع سياسات سعرية واضحة بالنسبة لمحاصيل البذور الزيتية واتباع اسلوب الزراعة التعاقدية لضمان تسليم المحصول لمؤسسات التصنيع مع تشجيع زراعة الزيتون في المحافظات الصحرواية.
ولكن هل هناك صعوبات في استمرار هذة الزيادة في انتاج المحاصيل المهمة للأمن الغذائي ؟
تقول الدكتورة ماجدة قنديل انه نظرا لارتفاع اجور العمالة وايجارات الاراضي الزراعية بنسبة25% وهي تمثل80% من جملة التكاليف الزراعية لبعض المحاصيل الي جانب ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات بنحو200% مع استمرار تقلبات اسعار الغذاء نتيجة للازمات الاقتصادية العالمية فقد سجل ايراد المزارعين من المحاصيل الرئيسية تدهورا ملحوظا في عام2009 بالمقارنة بعام2008
الا انه في ذات الوقت قد أسهم ارتفاع اسعار السلع الزراعية في زيادة المساحة المزروعة بالمحاصيل المهمة وفي رفع انتاجها عام2010 مقارنة بعام2009 فقد سجل القمح زيادة في الانتاج بلغت1,8% والارز4,5% والذرة8,4%.