استبعدت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية ان تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية في العالم الى ازمة نفطية جديدة ليتكرر سيناريو ما حدث في عام 1973 مشيرة الى ان هذا لم يعد ممكنا.
وذكرت الصحيفة ان اسعار النفط تزايدت بأربعة اضعاف في ازمة 1973 – 1974. ومن اجل احتمال تكرار حدوث ذلك فإن هذه الاسعار يجب ان تزيد من 100 دولار الى 400 دولار للبرميل.
غير ان العالم سوف يعاني الاسعار المرتفعة للنفط في 2012 بسبب الاضطرابات الجيوسياسية الحالية وقد قامت دول الاتحاد الاوروبي بفرض حظر نفطي على ليبيا وسورية في 2011 وتبحث اتخاذ خطوة مماثلة بالنسبة لإيران التي تعتبر ثالث اكبر مُصدِّر للنفط في 2012، وكل هذه العوامل سوف تؤدي الى مزيد من ارتفاع اسعار النفط.
الاستثمار في الذهب
وتوقعت الصحيفة ارتفاع اسعار الذهب في 2012، مشيرة الى انه بعد حدوث انخفاض كبير في اسعار الذهب في الشهور الاخيرة من 2011 فإن الذهب في طريقه لاستعادة قوته لكن هذا الامر قد يستغرق بعض الوقت، مؤكدة انه مع استمرار الازمة المالية فإن هناك بدائل قليلة بالنسبة للمستثمرين الذين يتطلعون لعوائد جيدة في استثمارات آمنة.
ووسط هذه الازمة سوف يواصل المستثمرون من آسيا والشرق الاوسط من البنوك المركزية والصناديق السيادية شراء المزيد من الذهب، ومن المتوقع ارتفاع سعر اوقية الذهب في 2012 مقارنة بمستوياتها في 2011 حيث من المتوقع زيادة السعر فوق ألفي دولار للمرة الاولى في التاريخ.
أزمة اليورو
واشارت الصحيفة الى ان التزام حكومات الدول الاعضاء في منطقة اليورو وخاصة البنك المركزي الاوروبي دعم منطقة اليورو وحمايتها من آثار ازمة الديون السيادية يبدو قويا بدرجة تكفي لكي تحفظ هذه المجموعة من الدول من الانهيار والتفكك، وسوف تواصل الحكومات الاوروبية مساعي التقشف.
ومن ضمن العوامل الايجابية في تجاوز هذه الامة بالنسبة لمنطقة اليورو زيادة دعم البنك المركزي الاوروبي لدول المجموعة كلها، كما ان برامج صندوق النقد الدولي سوف تقلل من آثار الازمة بالنسبة لدول مثل اليونان وايرلندا والبرتغال، ومن المتوقع ان يقوم البنك المركزي الاوروبي بخفض اسعار الفائدة مما سوف يقلل من تداعيات الازمة.
ومن الناحية الاخرى فإن المنهج الذي يعتمد على التقشف لن يكون فعالا الى الابد، وفي المستقبل فإن دول اليورو سوف تجد انه من الضروري العودة الى النمو القوي غير ان استمرار سياسة التقشف الى الابد سوف تفشل بصفة شبه مؤكدة.
الاقتصاد العالمي
وحول هل الاقتصاد العالمي سوف يحقق نموا بطريقة اسرع في الربع الثالث من 2012 عنه في الربع الثالث من 2011؟ اجابت الصحيفة بالنفي، واشارت الى ان الاقتصاد العالمي يشهد تباطؤا بالاضافة الى تزايد تهديدات حددت ركودا عالميا، وهذه المخاطر وحدها تعتبر كافية لكي تكون مؤشرات على ان عام 2012 سوف يكون عاما سيئا بالنسبة للاقتصاد العالمي.
الولايات المتحدة والصين
وتوقعت الصحيفة ان تتمكن الولايات المتحدة من سد الفجوة بينها وبين الصين في مجال الصناعة، وفي العام الماضي فقدت الولايات المتحدة اللقب الذي احتفظت به على مدى قرن من الزمان كأكبر دولة صناعية في العالم من حيث الانتاج لكي تفوز الصين بهذا اللقب، غير ان التقدم الصيني في هذا المجال يشهد تباطؤا ويرجع ذلك الى ارتفاع الاجور وتكاليف الطاقة في الصين مما يجعل خيارات الانتاج وخاصة بالنسبة للتصدير غير مواتية.
ومن الناحية الاخرى فإن الانتاج المحلي في الولايات المتحدة يشهد نموا وتزايدا استجابة لرغبة المستهلكين، كما ان الكثير من المصانع الامريكية اصبحت تتمتع بقدرة تنافسية اكثر.
وهناك ادلة قليلة على ان الصين سوف تتمكن من اللحاق بالولايات المتحدة من حيث الطلب على الصناعة وبحلول نهاية عام 2012 فإنه حتى اذا لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة المركز الأول فإنها على اقل تقدير سوف تتمكن من تقليل الهوة والفارق بينها وبين الصين من حيث الحصة العالمية في الانتاج الصناعي.