محمد) تأكيداً لإقامة الحجَّة عليهم بأنه صاحبهم وهم أعلم الخلق به وبحاله وأقواله وأعماله وأنهم لا يعرفونه بكذبٍ ولا غيٍّ ولا ضلال ولا ينقمون عليه أمراً واحداً وقد نبَّه تعالى على هذا المعنى بقوله{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} ثم نزَّه نطق رسوله عن أن يصدر عن هوىً فقال تعالى {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية قال
كان جبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسُّنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياها) ثم أخبر تعالى عن وصف من علَّمه - صلى الله عليه وسلم - الوحي والقرآن فقال {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} وهو جبريل ولا شك أن مدحَ المُعَلََِّم مدحٌ للمتعلِّم وهذا نظير قوله تعالى {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } ثم قال تعالى {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} فأخبر سبحانه عن تصديق فؤاده صلى الله عليه وسلم لما رأته عيناه وأن القلب صدَّق العين وليس كمَنْ رأى شيئاً على خلاف ما هو به - فكذب فؤاده بصره بل ما رآه ببصره صدَّقه الفؤاد ومن ذلك أن الله تعالى وصف حقيقة تلقي النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية أخذه له وبيَّن سنده في ذلك قوله {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ} كما قال في النجم{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} فيمنع بقوته الشياطين أن يدنوا منه أو أن يزيدوا فيه أو أن ينقصوا منه {عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ}





