• 5:53 صباحاً
logo




لن أنساك ياحبيب العمر الجزء الأول

إضافة رد
عضو متقدم
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 5,797
معدل تقييم المستوى: 13
smay@yah is on a distinguished road
12 - 10 - 2013, 11:50 PM
  #1
smay@yah غير متواجد حالياً  
افتراضي لن أنساك ياحبيب العمر الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما نولد ونصرخ لمجرد مجيئنا إلى هذه الدنيا نؤكد أننا بشر متمردون ,فمن طفل رضيع ليس له خبرة ولا تجارب بعد إلا إنه يصرخ وكأن أحدا قد سلبه حقوقه, وبعد ذلك لايلبث أن يتمرد على أقدراه التي تحدث له ومعه, فأحيانا كثيرة مايتمرد الشخص منا على قدره بالبكاء والعويل أو بتغيير القدر بأية طريقة نراها مناسبة كل بمقدرته وهباته التي وهبت له من المولى,وعندما ننضج وتتبدئ على محيانا بوادر الحكمة والإتزان ,نبدأ على شاكلة اللوم والعتاب, لماذا يابني لم ترضى بقدرك؟ صدقني قد مررت بتجربة مثل تجربتك,فلم ينفعني شئ غير التسليم والرضى, وها أنذا أمامك,من الأفضل أن ترضى بما قسم لك,ومن هنا تستمر البشرية في حياة دائرية مشاعر دائرية كلما اتسعت رقعة الدوران كلما عادت إلى نفس النقطة,حيث الأباء هم أنفسهم لن يتغيروا, مع مرور الأيام والتاريخ يعيد نفسه دائما,فهذه أمي وهذا أبي لم يتغيروا منذ أن تعرفت عليهم,أفكارهم ,مشاعرهم,حتى ردود أفعالهم تتبدئ وكأنها مسجلة على جهاز التسجيل منذ زمن,أما أنا فلست مثلهم بالطبع ,لإنني ببساطة متمردة ,عفوية ,مؤمنة أن سر نجاحي ونجاح البشرية في هاتين الصفتين,والآن سأبحر معكم في قصة حياتي التي حتما ستجدون أنفسكم بداخلها,أو بأحد فصولها وأحداثها,فربما واجهتم مواقف شبيهة بمواقفي التي مررت بها,ولكن هل فكر أحدكم كيف ستكون نهاية قصته,تفكروا في هذا التساؤل, فعندما تعرفون إجابته حتما ستجدون طريقكم إلى سعادة أبدية سرمدية............
إسمي نجوى,أبلغ السادسة عشر من عمري ,لازلت في مقتبل العمر,كما يقولون, بالرغم أنني لاأفهم كثيرا ماذا يعني مقتبل العمر,فالعمر في نظري ليس أياما أو شهورا,إنما هو شعور حقيقي أشعر به وأجد نفسي فيه,فما فائدة أن يكون المرء في العشرين من عمره وهو يعاني من الضياع أو الفشل ,بينما ما الضير أن يكون في السبعين من عمره وهو يشعر مع كل نفس بإمتنان (لله)تعالى على حياته وعلى كل أقداره,عموما لن أطيل شرحي لوجهة نظري فربما اعتقدتم كما يعتقد بعض صديقاتي أنني فيلسوفة,هكذا يقولون لي,ولا أعرف أن كان هذا مدحا بما يشبه الذم أم أنه ذم بما يشبه المدح,لا عليكم دعوهم وشأنهم,الأيام ستثبت لي من هم أصدقائي الذين سأكمل معهم طريق حياتي والذي أراهن أنه سيكون طريقاا مليئاً بشيء من المغامرات والتشويق ,بل وحتى الحب, أقصد......... والكثير الكثير من الحب......
ها أنا احتفل اليوم بحفل نهاية العام الدراسي لعام 1998 م,فقد أنهيت عاما كاملا ونجحت بفضل (الله) بدرجة إمتياز للسنة الثانية من مرحلة الثانوية العامة
أمي/نجوى ,نوجا ,هيا أنهضي ,اليوم هو يوم احتفالك, هيا يابنيتي,هيا ياحبيبتي
نجوى/ حسنا أمي سوف انهض,وأتقلب في فراشي وأضع وسادتي فوق رأسي حتى لا أستمع إلى كلام أمي ,فهي الوحيدة التي تعرف كيف توقظني, ف لأمي الغالية أسلوبها الخاص في إيقاظي منذ أن كنت طفلة
أمي/ نجوى,نوجا وهي تداعب شعري, هيا أنهضي,فقد تأخرت, الساعة توشك على الحادية عشرة صباحا وأنتي لم تنهي إعدادك لحفل اليوم, نوجا أنهضي وإلا ,,طبعا أمي العزيزة لاتحتمل أن تراني نائمة وكوب الماء البارد بالقرب من الدرج الملاصق للسرير,وتمسك أمي بيدها كوب الماء وتبدأ ,,في سكبه بهدوء على وجهي وكأنها مستمتعة بهذا الإستفزاز لي
نجوى/ آآآآآآآآآآآآه ماذا فعلت يا أمي, لماذا الماء الآن؟ سأنهض من غير هذه الألاعيب,وبكل سخط وتمرد أنهض وأشعر أنني للحظة أمام زوجة أبي,هل هذه أمي,وأسألها, بربك هل أنتي حقا أمي؟
أمي/ تقذفني بوسادتي ,, هيا أنهضي بدون شغب, لقد أتعبتني في حملك وفي ولادتك وحتى في نهوضك كل صباح,لا أعرف متى ستكبرين؟
أبي/ كعادته يجلس على الصوفا الكبيرة في مدخل الصالة, معه حق, فهي مريحة جدا حتى أنا أحب أن استلقي عليها ليلاً وأنا أتابع أفلام شاروخان وفاتن حمامة ,ويحي شاهين,وكل الممثلين الحالمين,هؤلاء فقط من يمسون شعوري بكل صدق.
والآن يجلس والدي يتصفح الجرائد ويشرب فنجان القهوة وكأنه فرض واجب لايمكن تركه, مهما نصحة الأطباء أن نظره ضعيف,ويجب تخفيف القهوة,لكنه متمرد , ومن الواضح أنني مثله, ينادي أمي بكل هدوء, وهي تخرج عليه من غرفتي متجهة إلى مطبخ بيتنا,المطبخ ذي الطراز الأمريكي,و الألوان الخشبية المائلة إلى البرونزي ,وكأن الخشب قد أخذ حماما تحت أشعة الشمس ,هذه ليست من قبيل الدعابة,فأنا جادة,فربما قد أحبت هذه الأخشاب مثلي التمايل تحت أشعة الشمس لإكتساب لمعة لونها الجميل,عموما ها هي أمي تعد إفطارنا ليوم الإجازة ,إنه يوم الجمعة,اليوم المحبب لي طبعا ولجميع الطلاب,فيسألها: لماذا تأخرتي ياحبيبتي,,نعم فوالدي لازال من قلة من الرجال الذين يؤمنون بالحب,وبأهميته بين الزوجين
أمي/ ماذا أفعل ,إنها إبنتك المدللة قد اتعبتني في إيقاظها ,فأيام الدراسة تتعبني وها هي الأن لن تكبر هذه الفتاة,,وتبتسم لأبي وكأنها تقول: أحبك
أبي/ لاعليكي أنسي أمرها, ستكبر في حينها فكل شئ له وقت وأوان, وهو يبادلها بإبتسامة رقيقة أعتقد أنها أنستها مافعتله بها قبل قليل
نجوى / اسرح شعري وأنا لازلت أنعس,وربما أخذت غفوة سريعه قبل أن تراني أمي العزيزة,فهي تكره الفتيات الكسولات,والتي من المؤكد أنها تضعني في أولى قائمتهن,وأضع العطر الذي أحبه صباحا وهو عطر الصندل ذو الأعشاب البرية,وقد ارتديت تي شيرتا قطنيا أصفر اللون مطبوع عليه لعبتي المفضلة,دونالد دك, لازلت ابتاع من معرض والت ديزني ,لإنني أحب أن أعيش كل مرحلة في وقتها وأشعر أنني أميل إلى الطفولة أو لنقل في بدايات نضجي, مع أنني أثق في قراراتي ,,,صديقتي هبة تقول: إنني أعيش أيامي بعناية وهي تتمنى لو كانت مثلي ,لربما أتى يوم وتمنيت أن أكون مثلها,فالأيام علمتني أن لا أستبق الأحداث
أخرج على أبي وأمي وأقبل كلا منها قبلة على خده وهم ينتظرونني على مائدة الطعام,صباح الخير , ابي , صباح الخير يا أمي
أمي/ الحمد لله أنك تذكرت أننا نتظرك منذ مدة,وتناولني شريحة خبز أسمر,وقطعة جبن ثم تدحرجني صحن المربى بالتوت الأحمربالقرب مني ,فمهما اختلفت معي,فلأمي قلب, ليس له حد من الحنان والعطاء, حتى إنني اخجل من عطائها لي,فهي تدللني كثيرا ,وهذه مشكلتها, لازالت تراني طفلتها الصغير, فهل ترى يا أمي سأبقى طفلتك المدللة على مدى الحياة, أم أنك ستغيرين وجهة نظرك
أبي/ ينهي إفطاره سريعا ويخرج من تحت المائدة عبوة بيضاء مزينة بشرائط وردية
نجوى/ ماهذا ,مندهشة وملامح منشكحة, حتى إن عيناي تلمع الآن
أبي/ مبروك يانجوى,لقد اجتزتي مرحلة هامة في دراستك وأنا متأكد أنك ستكملين مسيرتك العلمية وتشرفينني يا إبنتي, حفظك (الله) ورعاك ,ويقبل رأسي
أمي/ مبروك يا إبنتي وتحتضنني,ودموعها تغرغر
نجوى / أقبل يد أبي ويد أمي فقد شعرت بحنانهما فترة طويلة وعلي الآن أن أقبل أيديهما على مافعلاه من أجلي, ولكن اين هديتك لي يا أمي
أمي / سأفجئك بها أثناء الحفل.
نجوى / حسنا موافقة, وتتجه عينانا لبعضهما لاشعوريا ونضحك معا ,وكأن الحياة فعلا جميلة وليس فها أي كدر, وكأننا سنبقى هكذا طوال أيامنا, ولو قال لي أحدهم, أو أقسم لي أنني سيأتي علي أيام واستنزف دموعي ,لن أصدقه, فأنا أمتلك كل شئ بفضل من (الله) الأسرة الهادئة والحياة الكريمة والنجاح الدراسي بالإضافة إلى صديقاتي وخاصة صديقتي (لميس) التي أشعر دائما أنها مرآتي فهي صادقة معي جدا وتقرأ أفكاري بشكل يتعبني أحيانا, والمضحك انها تقول عني نفس الشئ,فوجودها في حياتي عوضني عن صديقتي (هبة) لإن هبة كانت جارتي منذ الطفولة ثم أنتقلت إلى حي آخر حيث إنها مرت بظرف قاس قبل سنوات, عندما دخل والدها السجن شهرين لإنه لم يسدد ديونه للبنك حيث اقترض قرضا يفوق قدرته المالية ثم تحطمت تجارته فجأة وأنهالت عليه البنوك ,فأضطروا أن يبيعوا شقتهم المقابلة لشقتنا في هذه البناية,ولازلت أتذكر منظري وأنا أودع (هبة) ودموعي لم تتوقف,أما عن (هبة) فلم تذرف دمعة واحدة على العكس كانت أقوى أفراد عائلتها المكونة من والدها,ووالدتها وشقيقها وأخواتها( بنان) و( تالة)أسمائهم جميلة مثل وجوههم الجميلة,عموما لازلت أذكر اليوم الذي غادروا فيه,ورجعت بعدها إلى غرفتي وأنا ابكي بحرقة لإنني لأ أحب أن أرى إنسانا أيا كان أن يهان أو يطرد أو يضطر أن يرحل ليوفر لقمة عيشه, فما أصعب الحياة في ظروف كهذه الظروف
المعلمة سندس/ تعيش مع زوجها وأبنائها الثلاثة,وهي تحبني كثيرا وقد دعوتها اليوم لحفل نجاحي,وهاي الأن في بيتها,وهي تطهو طعام أسرتها ,وتفكر بهدية تبتاعها لي ولصديقاتي
أوووه ماذا علي أن افعل بعد الغذاء هل أذهب مباشرة ,على التسوق لشراء هدايا الطالبات , أم علي أن أجلس قليلا مع أفراد اسرتي,كونه يوم الأجازة الرسمية ,نظرت إلى زوجي, ذلك الرجل المتحفظ دائما والذي أعرف مقدار حبي في قلبه,لكنه لايبوح لي بمشاعره تجاهي, فالرجال في عالمنا العربي يعتقدون أنهم عندما يبيحون لزوجاتهم بمقدار محبتهم لهن,سيتمردن ويعلن العصيان,لذلك لاتطلب الزوجة العاقلة كما تقول والدتي من زوجها أن يردد لها (أحبك ,أحبك, أحبك) فقط عليه أن يفعل الشئ الذي يثبت هذا,وحتى عندما أتحدث مع طالباتي في الفصل ,لأرى كيف يفكر الجيل القادم وكيف ستكون شكل الحياة الزوجية بعد 15 عاما من اليوم, أجدهن أكثر جراءة ويتوقن إلى سماع كلمة (أحبك) فهي كلمة آسرة لها سحرها على القلوب,كما لو أنها تحفر قلبك وتزلزله ثم تضمد جراحه وكل هذا يحدث في ثوان فقط.
زوجي الحبيب/ أريد أن استئذنك للخروج اليوم باكرا حيث لدي حفل نجاح بعض طالباتي في الحي المجاور,يقرأ الجريدة وكأن الأخبار لاتبث مايقرأ,وابتسم
ينظر لي من تحت نظارته الكبيرة,ويدير عيناه تجاه طفلي الصغيرذي الثلاث سنوات,وكأنه يسأل كيف سأتركه,فقلت: لاعليك إن جارتي وصديقتي سوف تهتم لأمره وتعتني به,لن أغيب مطولا ,بضع ساعات,وسأعود باكرا, لذلك اريد أن أغادر مبكرة اليوم,ينظر بطرف عينيه بالموافقة, وطبعا علي أن أفهم أنه موافق,,, هذه هي حياتي ببساطة, ثلاث أولاد وزوج طيب لكنه ليس مميزا في شئ,أشعر أنني أرى رجال الدنيا متشابهون,نظراتهم,كلماتهم,بل حتى قلوبهم (تميل شفتيها )هذا قدرنا بنات حواء بعد أن نقع في الحب علينا أن نتقبل أدم كما هو بل ونشكر الأقدار التي جعلتنا نلتقي مهما كان ينقصه شئ....... إنها الحياة
لميس/ جارتي المشاغبة,خفيفة الظل فبالإضافة إلى جمالها الطبيعي ,وجسمها الرشيق, فهي خفيفة الظل جدا وتضحكني بشكل مستمر,ربما لإنني عفوية تجدني أبحث في الناس عن بساطتهم,شفافيتهم,عموما ,تسكن لميس بالقرب من منزلنا وكم تمنيت أن تسكن في هذه الشقة المهجورة منذ زمن ليس لتحل مكان هبة مثلا,لا,فالبشر بالنسبة لي متميزون متفردون,ولن يحل أحد مكان آخر,فقط كل منهم له دور في حياتي وبطريقته المميزة,ولكن هل هذا من قبيل الوفاء......
تفاجأني لميس بطريقة دخولها لمنزلي,في كل مرة أفتح فيها الباب أجدها تخترع شيئا جديدا,(ههههههههه) حقا إنها مميزة,وهاهي تطرق الباب, بقي أن أقول إن لميس تعيش مع والدتها الخالة نورهان,ووالدها العم رشيد,,وأخيها باسم.عائلة صغيرة متفاهمة,هادئين جدا ماعدا لميس بالطبع,فكيف ستكون هادئة وهي صديقتي....
لميس/تسدل شعرها الأشقر على كتفيها,وترتدي فستانا أصفر اللون,بحزام ذهبي في وسطه,وتحمل في يديها عبوة مغلفة: تغني بأعلى صوتها أغاني النجاح وتنسى نفسها,
نجوى / لميس,أهلا وسهلا بك,ماهذا لماذا تكلفين على نفسك, شكرا على الهدية الجميلة
لميس/وكيف عرفت أنها جميلة فربما لاتعجبك,وتضحك
نجوى / في تعجب, ماذا تريدينني ان أقول مثلا,هديتك لاتعجبني, أنتي إنسانة غريبة
لميس/ هههههههه لا لااقصد هذا, لكن لاتحكمي على شئ قبل أن تدرسيه تماما,أشعر أنك متعجلة في إصدار الأحكام
نجوى /على العكس انا متمهلة جدا في قرارتي
لميس/اوووووه,بعد أن حكت بيدها مؤخرة رأسها,الأيام قادمة وسترين أنك تـتعجلين الأمور والأحداث ,ضعيها دائما حكمة أمامك (الحقيقة لها عدة وجوه وليس وجها واحدا)
نجوى /أمسكها من يدها واخذها معي إلى غرفتي لنكمل حوارنا الماضي عن آخر فيلم شاهدته قبل يومين وأعجبني كثيرا وهو فيلم هندي لممثلي المفضل شاروخان وكاجول فقلت: لميس لقد كان فيلما رائعا رائعا رائعا,لا أستطيع أن أصف لك مدى الجمال والحب الذي شعرته من خلال الفيلم
لميس /ماوجه الروعة فيه؟
نجوى / بعينين تلمعان, روعته في قيمة الوفاء,تخيلي مجرد مشاهدتي لهذا الفيلم أدركت قيمة الحب الذي لن يحصل إلا بقيمة الوفاء, كل شخصية في الفيلم تضحي بمشاعرها وفاء للآخر, كم تمنيت أن نكون جميعا هكذا
لميس / أنتي خيالية جدا يانوجا ,ورومانسية أكثر من اللازم
نجوى / اين العيب في هذا ,لا أجد عيبا في مشاعري
لميس / لم أقل إنه عيبا, أنا مثلك رومانسية ولكني لست خيالية
نجوى / لم أفهم ماتقولين ,فالخيال هو المسؤول عن سلوكنا وعن حياتنا,علماء النفس يقولون, ان الخيال يعمل بنسبة 90% وأكثر أن أحسنا إستخدامه,كيف لاتؤمنين بهذا
لميس/ أعرف ماتقولين وقد قرأته من قبل,لكني لست متفائلة مثلك,فأنا أؤمن أن الحياة أقدار وهي قسمة ونصيب في الأول والأخر
نجوى / إن كان ماتقولينه صحيح, فهذه مصيبة
لميس/ كيف ؟
نجوى / إن كانت الحياة بأحداثها وأقدارها مجرد شريط مسجل وعلينا أن نقوم بالأدوار كما هي مكتوبة نصا,فلم إذن يوجد حساب وعقاب؟لماذا نغضب ونثور؟لماذا نسعى لكسب الرزق؟ مادامت الحياة مكتوبة مسبقا, ونحن قد خلقنا لتمثيل الأدوار
لميس/ استغفر(الله) لا أقصد هذا المعنى,,,,,,, مندهشة في تفكير عميق مع ذاتها
نجوى /ماذا تقصدين إذن؟
لميس/ أقصد أن معظم الأمور وليست كلها هي قسمة ونصيب
نجوى / لاتعممي على تجربة مرت بك أو بأحد من أقربائك أن الحياة هكذا ,لاتتركي الأحداث والبشر يبرمجونك وفق أهوائهم ومخاوفهم
لميس / أتعرفين, أنتي مشاكسة جيدة, لكن هذا الموضوع يطول شرحه ,لذلك دعينا نؤجله ليوم آخر
نجوى / لابأس,ياصديقتي, فاليوم هو يوم فرحتنا دعينا نعد الجدول الخاص بالحفلة
لميس / مارأيك نبدأ الحفل بكلمة شكر للجميع ثم نفتتح الرقص, كما يفعلون في الأفلام الأجنبية,وحتى الهندية وترميني بغمزة شريرة
نجوى / رائع اعجبتني الفكرة,مبتسمة بخبث, أيضا في الأفلام الهندية لايتهربون من إكمال الحديث وأعيد لها غمزتها
لميس / يالك من صديقة متعبة,هذا طبيعي أنتي برج (الدلو) أكبر مشاكس وفيلسوف, لكني أحبكم على العموم كل أصدقائي المقربين هم من نفس البرج
نجوى / لو سمعك أحد لايعرفك يظنك عالمة فلك ,ونضحك سويا
ولا أنسى أن اذكر صديقتي إيناس, وهي زميلة في مقعد الدراسة,لكن لها ظروفا خاصة جدا, لذلك لا أحب أن اقحم نفسي على حياتها, فوالدها رجل مسيطر متقلب المزاج,ولايستطيع أحد ان يثني كلامه,أكره هذا النوع من الرجال,عموما هي لن تأتي بالطبع,لإن والدها سيرفض لذلك لم أدعوها,وهذه التربية العنيفة خلقت لديها فيما بعد شخصية عنيدة مغرورة بارائها,جامدة في تفكرها , منغلقة على ذاتها,وبالرغم أنها طيبة وأعرف هذا عنها تماما إلا إننا لا نتفق ابدا على رأي موحد وحقيقة نحن صديقات لكن لسنا حميمات,ولن نكون كذلك إلا إذا تغيرت في أسلوبها,لإنني لأ أحب الكلام القاسي الذي يطلق احكاما مسبقة عن كل شي, ففي مرة لأ أنساها كنا في المدرسة نتبادل الحديث وقد كنا مجموعة كبيرة من الطالبات في فصل واحد,فقالت إحداهن,أمس شاهدت مسلسلا رائعا للأديب السعودي,غازي القصيبي, إنها روايته (شقة الحرية),وبدأت تتحدث عن إعجابها بالمسلسل,وعلت أصواتنا في الفصل,إذ كلا منا لها رايها كان وقتا مبهجا, إلا أن إيناس كانت غليظة فقد حللت الموضوع بطريقة جافة, فقالت , إن أمثال هؤلاء الكتاب ليس لديهم شئ غير الأفكار الفارغة ليفرضوها على مجتمعاتهم,ولايعرفون شيئا عن واقع الحياة بل يعيشون في أبراجهم العاجية,شعرت أنها تحقد على نجاح الأخرين ,فأستغربت,وبعدها أخذت ألمح في كلماتها شيئا من الحسد أو الغيرة,لإنها تسألني دائما عن أحوالي بطريقة وكأنها تترقب شيئا غريبا سوف تسمعه مني, فأحوالي مثل احوال باقي البشر ,لست بدعا منهم, عموما لها وقفات معي بعضها كان قاسيا, لكن في كل الظروف أنا اخلص لها في صداقتي لإنها لم تبتعد عني ابدا
المعلمة سندس/ لاتزال تبحث لنا عن هدايا تناسب مرحلتنا العمرية, فهي مسكينة لاتعرف ماذا يحب الفتيات لإنها أما فقط لثلاث ذكور,ودائما تقول:أنا لأعرف كيف أتعامل مع الطالبات ولا أفقه مشاعرهن كثيرا,لكنني احاول قدر المستطاع,وتدخل المتجر الخاص بالعطور البرية من شركة (ذي بودي شوب) أرجوك ساعدني أن أجد هدايا مميزة لفتيات لم يتجاوزن السادسة عشرة من العمر
البائع/ حسنا ولكن ماهي المناسبة لديهن؟
المعلمة/ إنها بمناسبة نجاحهن في المدرسة
البائع/ حسنا مارأيك بهذا الرائحة,وكانت رائحة التوت الأحمر مع الصندل,اشتمته قليلا,اوه ,لا لا أحب هذا النوع من الزهور, لابأس يوجد غيره, هناك عدة روائح فهناك المسك,والفانيلا,والبرتقال,والليمون بالزنجبيل
المعلمة/ نعم اريد أن أشتم عطر المسك وعطر الليمون بالزنجبيل أعتقد انها مناسبة
البائع/ انظري هاتين القنينتين,إنهما للاستخدام والتجربة ,جربيه الآن
المعلمة / اوووه إنه رائع,هل هذا برائحة المسك,يومئ البائع ,نعم بطرف عينيه,نعم اريد هذا مغلف بلون جميل, وأريد أيضا من عطر الليمون بالزنجبيل
البائع / يغلف الهديتين الرقيقتين من الملعمة إلى نجوى ووالدتها,ثم تنطلق به متوجة إلى منزل نجوى أو كما تسميها,طالبتي الشقية نوجا
المعلمة/ تدق الباب,بإبتسامة جميلة تكسو محياها,مساء الخير
أمي /أهلا بك يامعلمتنا العزيزة إنها لفتة ظريفة منك ان لبيتي دعوتنا اليوم وتمسك بها لتدخلها إلى صالون الإستقبال
المعلمة / في خجل:حسنا أين هي نجوى ؟ أه نجوى ها أنتي هنا, وتمسكني بقوة وتضمني كأم حنون,وتمد يدها تفضلي إنها هدية صغيرة بمناسبة نجاحك
نجوى / اوووه شكرا معلمتي الغالية, لقد احرجتني بكرمك هذا,ويحمر وجهي خجلا, فأنا أخجل كثيرا عندما يعطيني أحد منهم هدية ولو كانت صغيرة القيمة,لكني أشعر بأنه يذكرني في غيابي وهذا بالنسبة لي قمة الوفاء
تدخل اختي الكبرى:نسيت أن أحدثكم عنها, إنها أكبرنا جميعا, فتاة جميلة,ممشوقة القوام,تكبرني بثمان سنوات, تزوجت أحد أقاربنا عن علاقة حب دامت أكثر من خمس سنوات,وهي الأن أم لطفلين وهما( بلال وجالا) وهما أصدقائي المفضلين دائما أشعر معهم أنني طفلة مثلهم,بكل صدق أحيانا أشعر بالغيرة لماذا هم صغار إلى الآن لم يكبروا بعد,فأنا أتوق للحظات الطفولة دائما,وبالطبع إسم أختي (تغريد)
تغريد/ نوجا أبارك لك نجاحك حبيبتي,سامحيني على التأخير كان المفترض بي أن أصل باكرا أعد معكم التحضيرات اللازمة ,لكن جالا كانت بدرجة حرارة مرتفعة بعض الشئ لذلك لازمتها حتى رجعت إلى طبيعتها
نجوى / لاعليكي الموضوع بسيط يا أختي, كلميني عن الأهم,ماذا معك لي من هدية بمناسبة نجاحي
تغريد / أنتي شقية حقا وتمسك بارنبة أنفي, لأ أعرف لماذا يمسك الجميع بأرنبة أنفي مع أني لا استطيع أن فعل هذا معهم(هههههههه) إنه شئ مضحك
نجوى /لاتتهربي أنتي وعدتني بهدية ونظرت إليها وكأنني أتسأل هل وفيت بوعدك؟
تغريد/ بدون أن تنظري الي هكذا, نعم أتيت إليك بهذه,وألقت على يدي بصندوق خشبي ثقيل جدا, كان مليئاً بالكتب والروايات كما وعدتني وقد أوفت بوعدها معي, أتمنى أن تستفيدي منها وتكون سببا في نجاحك دائما
نجوى / شكرا لك يا أختي الغالية ,اقبلها على وجنتيها,ولميس تنظر الي وتبتسم,فالكل يعرف شغفي للقراءة,وخاصة الروايات العربية والأجنبية,بالإضافة إلى كتب علم النفس وتطويرالذات,نعم فانا مهتمة حتى بعلم الطاقة وعلم الأرقام والأسماء,لذلك أخذت الصندوق الثقيل بمساعدة لميس ,وأدخلته غرفتي,عيناي تلمعان وتتراقص فرحا,فتحت الصندوق وأخذت أقرأ في أسماء الكتب أمامي,ولميس تساعدني في قراءة الأسماء, نسينا أنفسنا مع هذه الكتب فدخلت أمي وقالت: ماهذا اتتركين ضيوفك في يوم نجاحك,هذا لايجوز,أذهبي الآن فجارتنا (صفية وإبنتها بشرى) دخلوا لتوهم ,هيا استعدوا لمقابلتهم
لميس / أوووه كم كنت اشتاق للقراءة ولكن لا مفر من عودتنا ,هيا بنا
نجوى / حسنا فلنذهب بشرى جارة لطيفة ,وأحب أن اقابلها بنفسي
بدأ الصالون الأزرق يمتلئ بالضيوف وهاهي الخالة (صفية) جارتنا منذ الصغر وصديقة أمي من قبل حتى أن نلد ,أعرف عنها أنها إنسانة طيبة خلوقة,تحب مساعدة الآخرين لذلك تقول عنها أمي: إنها إنسانة روحانية وتحب فعل الخير,أما إبنتها بشرى فهي في مثل عمري بالضبط,قالوا لنا أنها تكبرني بيومين فقط لذلك أنا وهي نتشابه في طباعنا وردود أفعالنا أيضا نحن ننتمي إلى نفس البرج وندخل أنا ولميس: أهلا بكم جميعا ونسلم على بشرى ووالدتها,وتحيينا بشرى بحرارة أكثر من أي مرة تقابلنا فيها,ربما لإننا منذ مدة لم نرى بعضنا في لقاءاتنا المعهودة داخل مصعد البناية,لكني أرى في عينيها كلاما آخر, ربما ,لايهم الأن ,المهم أننا جميعا سعداء بهذه المناسبة
الخالة صفية/ تحياتي نجوى ومبارك لك نجاحك, بالتوفيق دائما يا إبنتي, وتناولني هدية في مغلف صغير,لم افتحه لا احب ان احرج الموجودين بعرض الهدايا
نجوى /شكرا خالتي ,لقد أثقلتي على نفسك بهذه الهدية وابتسم
الخالة صفية/ لا عليك, مكانتك عندي أغلى بكثير,وياليتنا نعطي البشر دائما هدايا بقدر مكانتهم, لعرفوا مابداخل قلوبنا
نجوى / هنا بدأت أشك بل وأجزم أن شيئا ما حدث في بيت جيراننا,عموما مشاعرهم طيبة تجاهي وأنا كذلك وفي هذا الحين دخلت هبة,صديقتي منذ الصغر فأحتضنتها كما هي عادتي معها,إلى اليوم كل ما أراها أحتضنها,برغم أنها خجولة ولاتعبر لي كثيرا عن محبتها إلا إذا لزم الأمر لكني متأكدة من مشاعرها,وناولتني صندوقا صغيرا محفورا عليه إسمي وإسمها
فقلت/ ماهذا من الواضح أنه صندوق جميل,ياترى ماذا بداخله؟
هبة/ مبتسمة ,افتحيه الأن
نجوى / في نظرة خجل الآن ياهبة
هبة / أجل الآن
نجوى / فتحته فإذا بصورة قديمة جدا لي ولهبة في أول أيام دراستنا في المرحلة الإبتدائية,ابتسمت رغما عني
هبة / مارأيك؟
نجوى / الحقيقة لقد احرجتني ,ولكنها هدية جميلة بل هي أجمل هدية في يومي هذا, أعدك ياهبة أنني سأحتفظ بها ماحييت, وعانقتها بحرارة
الخالة عفاف/ تدخل كعادتها مساء الخير عليكم جميعا بإبتسامتها الجميلة وعفويتها المعهودة,إنها زوجة خالي الوحيد,وهي أيضا صديقة لأمي ومقربة منها جدا جدا, بل أشك أنها كاتمة أسرارها
وتناولني هدية عبارة عن برواز جميل مطعم بالأحجار الكريمة,لأضع عليه صورة نجاحي في الحفل
الخالة عفاف/ تفضلي ياحبيبتي هذا البرواز الصغير, لقد ابتعته لك لأنني أعرف مدى حبك للأحجار الكريمة,وأرى أن تضعي بداخله صورة حفلك اليوم ليبقى ذكرى لك ,مارأيك؟
نجوى / أووه إنه جميل ويبدو أنه غالي الثمن,فتنظر الخالة صفية إلى الخالة عفاف وتبتسمان:أنت تستحقين كل غالي,والخالة صفية بالتحديد: أنتي تشبهين الأميرات,ومن الجيد أن تأتيك هدايا ثمينه
نجوى / فغرت شفتاي لوهلة,وابتسمت,شكرا لكم جميعا,خجلت من هذا الإطراء,لم أكن اعرف أنه يحمل لي قصة قد تغير مجرى حياتي
لميس/ وأختي تغريد هيا أيها الحضور فلنفتتح الحفل
تحضر لميس مكبرات الصوت وتناولني اياها لألقي كلمة في هذا اليوم
نجوى / بإبتسامة هادئة, أشكر لكم حضوركم ,فقد تشرفت بكم جميعا, وسعدت بوجودكم معي في يوم كهذا , إنه يوم نجاحي,تبقى لي سنة دراسية واحدة وأنهي مرحلة الثانوية العامة,وأبدأ رحلة جديدة مع الحياة,أتمنى أن تدعوا لي جميعا أن تكون رحلة مباركة ممتعة أرى فيها كل الخير,وترون فيها سعادتكم,شكرا لكم
لميس/والآن سنبدأ الرقصة الأولى ,مع صاحبة الحفل,نوجا.... يصفق الجميع وبدأت أرقص وأتمايل وسط صالة البيت, وكأنني محترفة في فن الرقص والجميع ينظر لي بدهشة فربما لم يكونوا يتوقعون أنني أتقن فن الرقص,والخالة صفية لم تفارق جسدي وهو يتمايل لحظة وكأنها تأخذ لي صورا فوتوغرافية وتحتفظ بها في ذاكرتها,حتى ابنتها بشرى لاحظت هذا,فنغزت والدتها بنظرة ,وكأنها تقول: تمهلي يا أمي
تراقص الجميع وضحكنا طوال اليوم,ثم أتت أمي/ الأن حان وقت العشاء,وأغلقنا الإضاءات وغنينا جميعا أغاني النجاح,وأخذت لميس تصورني وبدأت أمي: نجوى واحتضنتني بعمق مطولا,وأذرفت بعض الدموع,أتمنى لك حياة سعيدة علما نافعا تنفعين به البلاد والعباد ياصغيرتي, لقد كبرتي,لكنني سأراك دائما أبنتي المدللة,وأخرجت من تحت المائدة ,صندوقا ذهبي اللون ناعم الملمس,
نجوى /توسعت حدقتا عيني,ماهذا, إنه يوم المفاجآت, لأ احتمل كل هذا الفرح,وبدأت أفتحه
وعندما فتحته, بالفعل ذرفت عيناي,فقد كان مصحفا جميلا جدا مزخرفا ومنحوتا عليه إسمي,بتوقيع,(ماما)
لم أتمالك نفسي,فوالدتي شخصية روحانية وهي تشبه والدتها كثيرا ,وورثت هذه العفوية من والدتها,جدتي الغالية جدا على قلبي, لكنها الآن ليست معنا,لإنها ذهبت إلى أقاربها في منطقة أخرى وستعود بنهاية الإجازة فهي تمتلك بيتا كبيرا لكنه لاتحب أن تعيش فيه وحدها, فبعد وفاة جدي الذي لأ أذكره جيدا,لإنه توفى ولازلت في الخامسة من عمري,وهي تنتقل بين بيتنا وبيت خالي,وكم تمنيت أن تكون معي,فانا أحب جدتي كثيرا, وأشعر أنها تحبني بالمثل,وأدعوا لها في صلاتي دائما أن يطيل(الله) في عمرها,وهذا من فضل (الله) علي أنني أحب الصلاة وأحب الدعاء أيضا بل أشعر أن حياتي مرهونة بدعائي قد يكون هذا ليس صحيحا,لكنني أحمل هذه القناعة منذ الصغر, أن كل ما أدعوه يجاب لي على الفور,لذلك أنا سعيدة دوما وأحب (الله) دائما وأبدا,وانا واثقة أنه مهما صادفتني من صعاب,أو مواقف أكبر من إحتمالي,سيقف (الله) بجانبي ويكتب لي السعادة والمحبة
وفي وسط هذا الصخب والزغاريد والتهاني,لميس كعادتها
لميس/ نوجا ,وتظهر لي ماتخباه خلف ظهرها,انظري الى هذا
نجوى / واو أنه القاموس الألكتروني الذي أبحث عنه منذ مدة وقد نفذت الكمية من المكتبات,شكرا لك لميس واحتضنتها بقوة ورقصنا معا على أنغام الموسيقى,والكل ينظر الينا, طبيعي جدا مايشاهدوه فنحن الإثنتان,قد عرفنا بشقاوتنا وحركتنا السريعة لإننا نفهم بعضنا تماما, فانا دائما أقول: إن لميس هي مرآتي لإنها تفهمني من غير أن أتكلم, وهذا ماأريده دائما
بشرى/ بالطبع لاأخفيكم ان بشرى فتاة جميلة,معتزة بنفسها لكنها تريد أن تكبر قبل أوانها, لا أعرف ام أنني أنا التي أريد أن ابقى كما انا,على طفولتي,تقول/ نجوى إن أخي (أحمد) سيأتي بعد يومين من الولايات المتحدة لإنه أخيرا أنهى دراسة الماجستير وسوف يستقر معنا من جديد,فوجدنا إنها مناسبة جيدة لنحتفل بنجاحي وبعودة (أحمد) في إحدى الشاليهات المطلة على البحر,وخاصة أن الأجواء جميلة فنحن في شهر اكتوبر,بالطبع سوف تحضرين, إسمعي لوجي,لإن الحفل خاص جدا وعائلي, الحقيقة لم نبلغ أحدا به,فأتمنى أن لايعرف أحد الأن حتى لأحرج فوالداي يريدانه حفلا خاصا, لكنك ستأتين معنا فقد استئذنا من والدتك وقال لي أبيإنه سيبلغ والدك أننا نريد أن نأخذك معنا
نجوى / جميل جدا, لكن لماذا أنا بالتحديد فالجميع مقربون اليكم, والحقيقة أنني تعمدت إحراجها, حتى تفشي مابداخلها, فعيناها تتحدث أكثر من شفتيها
بشرى/ لا نوجا, أنتي تعرفين مقدارك لدينا, كل عائلتي تحبك بما فيهم أنا طبعا
نجوى / حسنا,برغم أنني لم أفهم سبب خصوصية الحفل,لكنني سأحاول قدر المستطاع
بشرى/ لا ,لايعجبني مثل هذا القول, أريد منك وعدا قاطعاً بتأكيد مجيئك معنا وابتسمت
نجوى / اوقعتني في المصيدة, لكن لا عليها سأكشف سرهم بعد يومين فقط, حسنا موافقة
بشرى /احتضنتني وقلبتني
وذهبت للخالة صفية وابلغتها بصوت منخفض حتى لايسمعها أحد من الحضور,وبقيت في مكاني وتبادلنا النظرات أنا والخالة صفية وكأن كلانا تقول للأخرى : ماذا يخبئ لنا القدر
في صباح اليوم التالي نهضت وحدي بدون جرس إنذار أمي الغالية, لإنني اخذت عهدا جديدا على نفسي أن أوقظ نفسي كل يوم من خلال المنبه حتى أقطع على والدتي أن تسكب الماء على شعري وأنا نائمة فهي لاتدري أنني برغم حبي الشديد لها,ودعائي كل يوم في سجودي بأن يحفظها (الله) لي وللجميع, إلا أنني احقد عليها سرا في هذه اللحظة بالذات لإني أشعر بالعنف, لماذا يعتقد الناس انهم قادرون أن يسيطروا على الأخرين,حتى لو كانوا أبنائهم, أما أنا فلا احقد على الشخص بعينه, إنما أتضايق من زعزعة المبادئ في أذهانهم,فما يهمني حقيقة في أي شخصية أمامي هو مدى تمسكها بمبادئ الإنسانية ,المبادئ الموحدة التي لاتعترف بعرف ولا دين ولا قانون, مبدأ الإنسانية ,بالنسبة لي مبدأ واضح,ساطع مثل الشمس,لايحتاج حتى إلى تبرير, لذلك أكره كل أشكال العنف,حتى لو كانت أمي لاتقصد, وأنا اسامحها, لكن ألا يعرف الأباء والأمهات أن لأطفالهم خصوصية نفسية, وفروق فردية,تجعل كلا منهم يختلف عن أخيه,وحتى عن أمه وأبيه,آآآآآآه ياليت قومي يعلمون,ليتني درست في علوم النفس لأجيد هذه العلوم, لكنني متخصصة في دراسة اللغات الإنجليزية والفرنسية,لابأس ,مؤكد سأجد مخرجا يساعدني أن أنجز مشاريعي التنموية, وأستطيع أن أخدم المجتمع من خلال الأفراد , ومن خلال خدمة النفس البشرية,حسنا, لن تجدي نفعا الأن هذه الفلسفة والنظريات, فلأنهض من فراشي قبل وصول أمي,, إنها التاسعة صباحاً, حقيقة لن تصدق أمي ماترى الآن
رد مع اقتباس



إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع استراحة بورصات


05:53 AM