-
بين زخات المطر و تسابق البرق و الرعد ..
كنت عند نافذة غرفتي اتأمل السماء
و تارةً اتأمل البشر و أنظر إليهم !
هذا شيخ كبير ، وهذا طفل صغير لم يعرف الحياة بعد ،
و هذا شاب يتصفح المجلات ..
لفت إنتباهي شاب بدا لي غريب الأطوار !
مألوف الأشباه تقريبًا ! لكن من ، لا أعلم ..
أمامه كوب قهوة ساخنه ،
كان عاقد الحاجبين ، يضع قبضة يديه تحت ذقنه ،
حاد النظر ، أسمر اللون ، كان وسيم ..
في ما دقيقة أنظر اليه ، أتذكر شخص ما !
لكن من يكون ؟ .
يتأمل الناس بدقه و كأنه يبحث عن شخص ما
شخص اعتاد عليه أن يكون هنا ..
أثار هذا الشاب فضولي بشكل كبير !
و إذا به يخرج صورة من جيبه ، و تتغير ملامح وجهه ..
إنقلبت إلى شخص مخيف يُخشى الإقتراب منه !
ذهبت و ارتديت معطفي وقمت بالنزول
قمت بالجلوس في مكان يمكنني ان أراه جيدًا
حوّل نظره إلى المباني فإذا بعينيه تقف على نافذة غرفتي !
تارةً ينظر للساعة في معصمة و تارةً إلى نافذتي ،
نهضَ من مكانه مشتتُ الأفكار !
إذا به يسأل هذا و ذاك !
و كأنني سمئت من هذا الحال الذّي أنا به .
نهضت أريد الذهاب كي أتجول في أنحاء المدينة ،
فالسماء ملبّدةٌ بالغيوم و القليل من المطر
ذهبتُ مسرعة و لم أنتبه لطريقي أصتدمت بشئ قويّ و كأنه حائط صُلب ..
لم أبالي فقد أعتذرت و أكملت طريقي أريد اللحاق بالحافلة !
عندما ركبتُ الحافلة ، أسترجعتُ قليلًا الذي جرا ؟
ذاك الصوت الذي سمعته يذكرني به تمامًا !
هل يمكن ان يكون هو ! لكن كيف أصبح بهذا الحال !
أردت أن أتأكد من أحساسي و أنظر إلى عيناه ،
بلى أنه هو تلك هي عيناه الناعستان ..
قمتُ بإستراجع الماضي قبل سنواتٍ عديدة !
لم أنتبه للوقت ولا إلى المكان ،
إلا بصوت شيخ كبير ينادي : بنيّتي هل ضللتِ الطريق ؟
تعالِ كي أوصلك كفاكِ فقد تبللتْ ثيابك ..
ذهبتُ برفقته ، كيف لم أنتبه لنفسي هكذا ؟
أبتسمتُ بعفويّة ؛ ما أجمل تلك الضّفاف ..
ضفاف الذكرى الجميلة !
كيف لهذه الدنياء أعادت شخص كان محالًا أن يعود في يوم ما ..
و حسنِ الحظّ أنه يتذكر أين أسكن ..
أصبحتُ متلهفةً للعودة للمنزل كي أراه '
عند وصولِ شكرتُ ذاك الشيّخ اللطيف ،
و لم أدر ظهري إلا به أمامِ !
أريد أن أنطق بشئ واحد على الأقل لكن لم أستطع ..
كان شاحب الوجه ، و لكن سرعان ما طمأنتني أبتسامته و أردف قائلًا :
ألم تعرفيني ؟ بهذه السرعة أمحت ذكرياتُ الماضي ؟
أجبتُ بسرعه كلا ! لقد تذكرتك ،
خجلتُ من تصرفي الأبله هذا لماذا أجيبُ على سؤاله بهذه الطريقه ؟
تفاجأت عندما أمدّ إلي باقة من الورد و هو يضحك ! تعجبتُ منه ؟
و كأنه شعر بي و قال عذرًا فقد ذبلت مع المطر
ذهب كلٌ منا إلى طريقة !
لكن لم أعد كما أنا تلك الفتاة التي في الصباح ! كنتُ سعيدة بما جرى بكل شئ .
سعيدةٌ بأنه عاد و مازلتُ في ذاكرته !
لربما تتعجبون لما نسيته ؟ ولم أعرفه ؟
لأنه قبل غيابه أخبرني ، لا تحبيني ، لا تنتظريني !
لا أستطيع أن أعطيك عهدًا بأن أعود
و أن عدتُ فإنّي مازلتُ أحبك رغم البعد !
و قد عاد و ما زال يُحبني ، و مازلتُ أحبه ولم أعرف ذلك .
رآقت لي .! 