• 5:40 صباحاً




روايات عبير الجريئة المكتوبة الارشيف

إضافة رد
Like Tree1Likes
  • 1 Post By Dr.Oz

عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 1,465
معدل تقييم المستوى: 13
Dr.Oz is on a distinguished road
08 - 05 - 2015, 07:52 PM
  #1
Dr.Oz غير متواجد حالياً  
افتراضي روايات عبير الجريئة المكتوبة الارشيف



البديلة
فيوليت وينسبير
سلسلة روايات عبير القديمة



روايات عبير الجريئة المكتوبة الارشيف



الملخص


"لايحق لك خطفي سيعاقبك القانون"
"القانون؟ لا اعرف غير قانون واحد.... هل سمعت؟ الثأر مازال الشكل الوحيد والاكيد للعدالة. عندما فتحت لي الباب مساء امس ادركت انه من اللباقة ان اعيد لدمسكيتوس عذراء مبللة بالعار، مهانة... فهمت في الحال مالذي جذبه اليك... هذه الحالة من الحشمة والبراءة التي تلقك انه مجمع الحجارة النادرة والخالية من اي خطأ،اليس كذلك؟
"اجهل ما يجعمه كم من مرة علي ان اردد على مسامعك انني لست خطيبته، لو رأيت اختي تستدرك خطأك انها شقراء جميلة تسحر الالباب وتجذب العديد من الرجال "
اجابها بنضرة احتقار
"هل تتصورين اننا نستلطف الفتيات اللواتي يعاشرن الرجال؟ دمسكينوس يوناني مثلي ساجرح قلبه حتى الموت عندما اعيد له خطيبته بعد ان انال ما اريده
قالت بصوت متقطع:
"انت مجنون كليا، دمسكينوس لايعرف حتى من اكون!"




1/ اليس شيلدون تواجه اختها البيرتا التي قررت عدم الذهاب الى اليونان للالتحاق بخطيبها. وحين تذهب بدلا عنها تدهمها احلام لم تكن تعرف لها شبيها في حياتها الرتيبة...
السفر يفتح العقل... لكن ماذا ستجني اليس شيلدون من هذه الرحلة الى اليونان، سوى الاحساس الثيب بالدوران في الفراغ؟ يضيع نظرها وراء نافذه الطائرة، ولاترى الاوجه اختها الجميل المرتعب وصوتها الحزين:
-آه،سيقتلني!
كان صوت البيرتا العذب يرتجف قلقا وهي تقول:
-لقد وعدته بالزواج والان اتهرب في اخر لحظة ، بعد ان بعت خاتم الخطبة لاشتري به بطاقة السفر الى سيلان.... لا، يا اليس ، لاتحاولي تغيير رأيي، سأذهب الى سيلان للقاء هاري، توقيت زوجته واصبحنا قادرين على الزواج، فانا لا احب ايوتيدس، بل كنت مولعة بماله، ولاشك انه يعرف ذلك، لان احدا لايمكنه التعلق بهذا النوع من الرجال.
-ماذا تعنين؟
لم تكن اليس تعرف خطيب البيرتا، الرجل اليوناني الذي تعرفت اليه شقيقتها خلال رحلة قامت بها الى جزيرة كريت، كل ما تعرفه انه يكبرها بسنوات عديدة واضافت تقول:
-انت لم تحدثيني ابدا عن خطيبك الثري اذن ... ماذا تعنين؟...
-حسنا تيونيدس رجل معاق ، هذا كل مافي الامر. جزءه الاسفل مشلول كليا ، هل تريدني ان ارسمه لك ؟
فوجئت اليس بهذا الكلام غير المتوقع، ثم قالت:
-وكيف بامكانه اذن ان يقتلك؟
-انت لاتعرفين الطباع اليونانية!
هزت البيرتا شعرها الاشقر الناعم.
وبعينيها الزرقاوين المختبئتين وراء النظارات حدقت في وجه شقيقتها واضافت تقول:
-وخاصة ايونيدس بالذات-حراسه ومرافقوه يكرسون له روحهم وجسدهم . كلمة منه تكفي كي يضربوني حتى الموت!
صرخت اليس قائلة:
-لاتبالغي ، يااختي! الاشخاص المتمدنون لايتصرفون على هذا النحو.
-طبعا، الاشخاص المتمدنون، لكن اليونانيين ليسو متمدنين على النحو الذي تعتقدين. انهم يتمتعون بشيء وحشي وبدائي يرعبني. ايونيدس رجل ثري يربح امولا طائلة بمراكبه البترولية وشاحناته ويكفي ان يرفع اصبعه الصغير ، ليطعه كل من يتعامل معه... انا احب هاري، ياليس، واخاف ان ينتقم منه.
-انت تهزئين،يا البيرتا كيف باستطاعة رجل معاق الانتقام من شخص يعيش على مسافة الاف الكيلومترات من اليونان؟ هيا، اصمتي اذا كنت حقا لاتريدين الزواج من ايونيدس ، فما عليك الا مواجهته بالامر بصراحة قولي له ان هاري فقد زوجته وانك تعرفينه منذ زمن بعيد ومازلت تحبينه وتريدان الزواج، فسيفهمك جيدا ما دام ذكيا الى حد انه تمكن من الحصول على ثروة ضخمة .
اجبت البيرتا بيأس ومرارة:
-طبعا لا.
تعرف اليس تماما الانانية المخبأة وراء مظهر شقيقتها الملائكي.
وهذا الذي جعل هاري يتزوج من امرأة اخرى لكن زواجه لم يكن سعيدا. والان..... كلا، لاشك ان البيرتا تبالغ في الامر فاليونانيون ليسوا مهتمين للثار الى هذهالدرجة، لكن لم يسبق لاليس ان تعرفت على اي يوناني... كل ماتعرفه ان معظم الرجال بشكل عام يتجاهلونها وفي الرابعة والعشرين من العمر مازالت تعيش حياة رتيبة وبائسة:
-تابعت البيرتا الحديث قائلة:
-بالنسبة الى اليونانين، الخطبة تقيد مثل الزواج، لم يسمح لي ايونيدس بالعودة الى انكلترا الا من اجل شراء جهازي. ولما وصلت الى هنا تلقيت رسالى هاري من سيلان... وانا الان حرة للزواج منه و...
- اذن كل هذه الملابس التي اشتريتها هي من مال ايونيدس دسكينوس، اليس كذلك؟
-طبعا! ومن اين لي المال؟ معاشي لايسمع لي بارتداء الملابس الفاخرة! والمال الذي تركه لي والدي تبخر منذ زمن طويل، آه، يا اليس عليك مساعدتي للتخلص من هذه الورطة!
سألتها اليس بجفاف:
-وماذا تريدنني ان افعل؟ ان اذهب الى كريت واقترح على ايونيدس ان احل مكان شقرائه الجميلة؟
صرحت البيرتا قبل ان تفهم مزاح شقيقتها.
-ان تحلي مكاني؟ هل تمزحين؟ لاينظر الاثرياء الا الى النساء الجميلات... وهذا لاينطبق عليك ،ياعزيزتي المسكينة!
ابتسمت اليس من دون استياء،لقد اعتادت من زمان على سخرية اختها ثم ،اليس واضحا داخل العائلة ان اليس هي الذكاء والبيرتا هي الجمال؟
-اسمعي، يالبيرتا، انت التي وضعت نفسك في هذا المأزق وعليك انت وحدك الخروج منه . لايمكنك الا ان تتحلي بالصراحة الكاملة معه، ولن يجد صعوبة في لقاء امرأة اخرى بجمالك.
اجابت البيرتا بحزن:
-انت تغارين مني لان الرجال يهتمون بي بينما لاحد يهتم بالنظر اليك ،نعم، انني اشعر بالنشوة اتجاه اعجاب الرجال بي ... ولكن هاري هو الرجل الذي اريد وليس شخصا اخر ولن اشعر ابدا بالشجاعة لاقول ذلك لايونيدس ، اعتقد انني سأطير الى ميلان مباشرة.
-وستحملين ثمن خاتم الخطبة!
لم تكن اليس تغار من اختها الجملية المدللة، لكنها مضطربة لرؤيتها ترقص رجلا معافا بهذه الطريقة الوقحة، طبعا لم يكن الحب واردا في هذه القضية. لكن من هو الرجل الذي لايغضب عندما تتركه خطيبته بهذا الطريقة؟ صحيح ان الاثريا لايبالون بالمصاريف عندما يغدقونها على النساء الجميلات، لكنهم لايحبون ايضا ان يذهب المال بهذا الشكل.
قالت لها البيرتا:
-ارسلت له برقية وامل ان يتفهم الوضع.
توقفت عن الكلام وعبر وجهها ظل قاتم فأضافت تقول:
-انا خائفة ،ياليس ،طبعه قاس وعنيف، وتروي عنه امور كثيرة، لقد انتقم من الرجل الذي عذب شقيقته الكترا بطريقة رهيبة، كما انه مهتم بقتل خادمة الاولاد لانه اعتبرها سببا في اغرق ابن اخته المذكورة....
قالت اليس مرتعبة:
-انها مأساة حقيقة!
-نعم ، ما اقوله صحيح، والكترا اكدت لي صحة هذه الاقاويل ، كان ايوبيدي يحب الصبي حبا كثيرا ويعامله كابنه، وانتهى التحقيق يان الخادمة انتحرت، ولكن الرأي العام متأكد بأن ايونيبدس قتلها...
هل تفهمين الان لماذا يرعبني؟
مهما تكن حيقيقة هذه القصة ، لاشك ان ايونيدس دسكينوس شخصية شديدة الخطورة:
اخيرا قالت اليس:
-نعم ، ومن الافضل لك الزواج من هاري، سأذهب بنفسي الى اليونان وسأشرح لهذا الرجل الثري الوضع بكامله.
هتفت البيرتا فرحا:
-آه، ستفعلين ذلك من اجلي؟ التخافين من غضبه؟
هزت اليس رأسها وقالت:
-في كل حال، من الصعب عليه ان يسبب ضرار لجمالي.
من زمان وهي مقتنعه بأن الفتاة التي ترتجي النظارات لاتجلب الرجال. ومن اجل ان تنسى حياتها العاطفية الفارغة،انصبت على العمل المتواصل، تخصصت في فن الرسم ونجحت فيه كليا، وكم من مرة جلست في المساء تحبك الصوف وتطرز الملابس ، وقرب الشاشة الصغيرة ، بينما تلبي البيرتا دعوات العشاء، والسهرات المنهمرة عليها من قبل المعجبين العديدين ، وكم من مرة سمعت كلمات الاطراء الكثيرة على اختها ورأت نظرات الاشمئزاز والشفقة حيالها، سمعت الضحكات الساخرة والمتآمرة ، لكن اليس المسكينة ، ذات القلب الدافئ والكريم ، كانت ترغب حتى الجنون في جذب انتباه الرجال اليها الا ان وجهها الصغير الهادئ والمتحفظ، المختبئ وراء النظارات لم يكن يجذب احد، لذلك من يستطيع معرفة حدة ذهنها ودفء عينيها؟.... هدنة تأسفات عاقرة....
الطائرة تحلق فوق مطار اثينا ، اقفلت حزام المقعد وبدأت الطائرة بالهبوط.
ماذا ستكون ردة فعل ايونيدس دمسكينوس عندما يرى اليس بدلا من البيرتا؟ وافقت على القيام بهذه المهمة الغامضة ؟ اليس هذا جنونا؟
بعد نصف ساعة، حل الليل واوصل التاكسي اليس الى فندق ميثروبوليس، في قلب اثينا ، حبث حجزت غرفة لمدة اسبوع في مثل هذا الفندق الفاخر يتكلم المواطنون الانكليزية بطلاقة.
الغرف كانت مشمسة ومريحة خلعت حذاءها وراحت تمشي على البساط الطري، ثم فتحت حقيبتها ووضعت امتعتها داخل الخزانة وقررت ان تتصل بمطعم الفندق وتكلب ان يحضر لها الطعام الى غرفتها. فرفعت سماعة الهاتق وقالت للصوت الذي اجابها:
-اريد منك احضار الطعام الى غرفتي هل تتكلم الانكليزية؟
-نعم، ياسيدتي، انا اتكلم الانكليزية،ماذا تريدين؟
قالت اليس بتردد، مستغربة لهجة الرجل القاسية والغريبة:
-اريد طبقا من "الموساكا" انه مصنوه من اللحم المفروم والباذنجان المقلي، اليس كذلك؟
-نعم، ياسيدتي ، انه طبق محلي لديذ الطعم هل بمكاني ان انصحك بتناول طبق من الكوسي المقلية معه؟
-تماما
-هل تريدين قطعة شمام اولا وصحنا من الحلوى والقهوة في اخر العشاء؟
احمرت وجنتاها ووافقت قائلة:
-حسنا
لماذا هذا الصوت المتعجرف يحدث فيها توترا غريبا؟
-هل بامكاني ان اسألك عن اسمك وعن رقم غرفتك؟
-غرفة رقم 120 اسمي الانسة شيلدون
بعد ثوان عديدة قال الرجل:
-الانسة اليس شيلدون ،اليس كذلك؟
-نعم.
-وصلت من انكلترا؟
اجابت باندهاش:
-طبعا.
-سيصل العشاء بعد قليل.
اخذت اليس دوشا سريعا، ونظرت الى عينيها في المرآة ، هاتين العينين الرماديتين الزرقاوين الحالمتين اللتين لاتفارقهما النظارات دات العدسات السميكة.
لماذا يعتبرها الاخرون مثل راهبة خالية من الانوثة, او فتاة صغيرة محتشمة وقبيحة؟ انها ترغب بالوقوع في الحب كأي انسان اخر . هل هي حقا غير جذابة؟ وعندما وقعت الدبابيس عن شعرها المرفوع انسدل شعرها الكستنائي على كتفيها كالحرير فوق بشرتها العاجية الملساء.
وكانت البيرتا تردد على مسامعها مرات عديدة قائلة:
-لاتعرفين الاعتناء بجمالك. لماذا ترفعين شعرك كعكة الى الوراء وتخبئين عينيك وراء هذه النظارات القبيحة ! من الافضل ان تضعي عليها الكحل والظل، فتصبحان كبيرتين وجذابتين!
وكانت اليس تجيبها:
-وما فائدة كل هذا ؟ الرجال لاينظرون الى امرأة ترتدي النظارات.
-اخلعيها اذن!
-وكيف ترى؟....
راحت اليس تستمع بماء الدوش الساخنة. بشرتها لم تلوحها الشمس مثل بشرة البيرتا التي تقضي عطلات الاسبوع على شاطئ البحر برفقة شلة من الاصدقاء. ولامرة دعيت اليس الى الانضمام الى هؤلاء... فوجود البيرتا يعني دائما المرح واللعب ، اما وجود اليس فيعني الكتب ودفاتر الرسم


وبيمنا كانت تتمتع بهذا الحمام راحت تفكر وتقول لنفسها : آه لو ابذل جهدي كي اتشبه قليلا باختي لو اعطر نفسي
وارتدي ثوب الموسلين الزهري الذي اشتريته خصيصا لهذه الرحلة
هل اجرؤ على الظهور بهذا الفستان الشفاف عندما يدخل خادم الفندق الى غرفتي جالبا لي العشاء؟ البيرتا لا تترد لحظة واحدة.
تحب ان تكون قبلة الانظار ... آه يالهي كم اتمنى ان ارى عيني رجل ترتجفان لدى رؤيتي .. عمري 24 سنه ولم اتمتع بعد بهذه السنوات لا ينظر الرجال الي الا بلا مبلاة وتهذيب هل صحيح انني غير قادرة ان اثير اعجاب الرجال ولهفتهم؟
بعد ان جففت جمسها وضعت البودرة ذات العطر الرفيع ثم ارتدت فستانها الزهري فوق بشرتها المعطرة واحتلها الخجل . لماذا هذا العطر وهذه الملابس الثمينه الوقحه ؟ اي حيوان احتلها لصرف هذا المبلغ من المال لشراء امتعة السفر؟ هل كانت تأمل بالسر لقاء الرجل المناسب في بلاد اليونان؟
نركت شعرها ينسدل على كتفيها وقررت عدم ارتداء نظارتيها لئلا تفسد مظهرها الجميل ثم ابتسمت لنفسها امام المرآة وقالت: الا تخجلين ايتها المجنونه ؟ اي لعبة تلعبين ؟ هل تلعبين دور اليس في بلاد العجائب ؟ ماذا سيفكر الناس عندما يرونك هكذا ؟؟
فجأة سمعت طرقا على الباب . فتحته ودخل الخادم دافعا امامه طاولة الطعام وشعرت اليس فجأة بالخجل . لمذا خطر ببالها ان تقلد اختها ؟
واحست نظرات الرجل تحدق بها ثم قال وهو يدل الى طاولة مستديرة صغيرة موضوعه بين نافذتين مفتوحتين على الليل والسماء المليئه بالنجوم:
-هل ترغبين في ان اضع الطعام على هذه الطاولة؟
يالهي! انه الصوت نفسه الذي سمعته على الهاتف! نظرت الى الخادم بطرف عينيها. كان ممشوق القامة. بشرته البيضاء تظهر بوضوح عينيه وشهره الاسود. اشتبكت نظراتهما وارتجفت اليس في داخلها . هل يعرف انها لاترتدي الا هذا الثوب ولاشيء سواه؟
-لقد... هل انت من اجابني على الهاتف ، منذ قليل؟
-نعم.
ثم توجه لتحضير الطاولة. وما ان انتهى حتى تجمعت رائحة الموساكا، ارجاء المكان، فتذكرت اليس انها تتضور جوعا.
-كل شيء حاضر...
وضع كرسيا امام الطاولة وترددت في اجتياز الغرفة امام نظراته الفاضحة، وفي فستانها الشفاف الضيق. لكنها اقتربت اخيرا من الطاولة في وقاحة لم يسبق ان شعرت بها من قبل ، قدماها تعترثا ببساط صغير لم تره وكادت ان تقع لو لم يقفز الخادم الى الامام ويوقفها. فاتعلقت ذراعاه حولها بقوة، كالفخ الحديدي.. وخلال لحظة قصيرة بدت لها ابدية ، شعرت بقبضته، فنظرت اليه وتفحصت ملامحه. بشرته السمراء وفمه الكبير وحاجباه العريضان وانفه المستقيم... حاولت التخلص منه بجهد وهي تقول:
-انا .... حسنا ... شكرا...
بعد ثوان عديدة بعدها عنه وتوجه الى الباب وقال:
-سأعود بعد قليل لاخذ الطاولة يا آنسة.
اختفى بسرعه ووجدت اليس نفسها وحيدة وسط الغرفة، ترتجف كورقة في مهب الريح ، لاول مرة في حياتها يضمها رجل بين ذراعيه بهذه القوة!
شيئا فشيئا استعادت برود اعصابها وراحت تؤنب نفسها. ثم جلست على الكرسي ووضعت الفوطة على حضنها وراحت تسكب لنفسها الموساكا. هذا الخليط الشهي الؤلف من الباذنجان واللحم المفروم والجبنة وخالصة الطمام، توجهت نحو النافذه وراحت تحتسي قهوتها وهي تتأمل اضواء المدينة.
غدا ستذهب لاكتشاف اثينا... امامها الوقت كله قبل الاتصال يابونيدس ديسكينوس.
القهوة التركية كانت حلوة ومرة في ان واحد، فجأة شعرت بالبرد، فاعلقت الستائر السميكة وتنهدت وملأت فنجان قهوة آخر,
عملها كان ينسيها الوحدة المزبرة التي تعيشها، لكن في هذا المساء بدأت تشعر بالوحدة القاسية، في هذا البلد الغريب وفي لباس انيق كانها على موعد... مع حبيب ما؟.
تثاءبت وجلست في المقعد وشعرت بالتعب بعد قليل ستتوجه الى فراشها تستغرق في النوم كل اشواق قلبها العطشان الى الحب، يا لسخرية القدر!
وضعت فنجانها على الطاولة واتكأت على الوسائد، عيناها ثقيلتان لكنها لاتريد الذهاب الى فراشها قبل ان يأتي الخادم ليأخذ الطاولة، اذا رآها هذه المرة في قميص النوم، الله وحده يعرف ما سيدور في رأسه تبا لك ولا حلامك السخيفة! لاشك ان لهذا الرجل زوجة واولادا يحبهم. هل لاحظ ما انتابها حين اقترب منها في اللحظة المناسبة؟
تعيش كبتا وحرمانا؟ حبست زفراتها. اي جنون ان تأتي الى اليونان... بلاد افروديت" رمز الحب الذي الشق من المياه وبلاد فيولون ، ابن الثورة رمز الجمال الكامل...
غداستعود الى قناعها الطبيعي ، بكعكتها المرفوعة ونظارتيها السميكتين ولباسها المحتشم ، تشعر الان بالوحدة اكثر من قبل نعم، غدا ستنسى هذا اللقاء القصير مع ابولون الجميل، ذي الشعر السميك والعينين اللوزيتين اما هي فليست سوى ابنة رزينة وجدية، تدعى شيلدون، فتاة لاتجذب الرجال.
اطلقت زفرة لا ارادية وتحددث في مقعدها بارتياح وتناثر شعرها حول وجهها وكتفيها وغطت في نوم عميق.
وراحت تحلم. وفي الحلم رأت ايولون الجميل من جديد هو يلفها بعباءة سوداء واسعة ، راحت تتخبط في البداية، لكنه في النهاية حملها الى جزيرته المشمسة.





2/ استيقظت اليس في ... زورق العجائب لتجد نفسها خارج الفندق، خارج كل التوقعات، ومتوجهة الى مكان بعيد.... خارج العالم المتمدن مع رجل ينهش الثأر قلبه!

صوت جرس ايقظ أليس ، ثم عم الصمت من جديد. شعرت سريرها يتأرجح بها، تمطت وجلست نصف جلسة، فانزلق شيء احمر عن كتفيها. وفي اندهاش كلي راحت تنظر حولها هل تحلم؟ نعم، هذا حلم وليس حقيقة. لمست الغطاء، الذي يلفها... انه عباءة سوداء مبطنة بالحرير الاحمر.
يالهي! انها حقيقة وليست حلما! وبسرعة البرق استعادت ذاكرتها . القت نظرة جنونية على الغرفة المزخرفة حولها:البساط الصوفي السميك يفترش ارض المكان المصنوعة من قطع الخشب، على احد الرفوف كتب عديدة ، وعلى اخر ، ساعة حائط برونزية، تافذتان صغيرتان مستديرتان مجوفتان في الجدار التدخل منهما اشعة الشمس.
سمعت صوت خطوات وبعد قليل انفتح الباب ورأت رجلا ممشوقا يقف على العتبة. كان يرتدي سترة مصنوعة من جلد الغنم ويحمل بيده فنجانا ساخنا . قال بصوت اليف:
-صباح الخير. ها انت يقظة، كما ارى.
راحت اليس تتأمل باندهاش الرجل الذي رأته في فندق المترويوليس بلباس خادم المقهى، ثم قالت متعلثمة:
- اين... اين انا ؟ هل انا خارج الفندق|؟
- بالفعل، يا انسة شيلدون.
اقترب منها حتى كاد ان يلمسها،فالتفت على نفسها داخل العبارءة فأضاف:
-انت على متن زورقي، تبحر باتجاه جزيرةجزيرة سوليناريا. هيا احتسي قهوتك قبل ان يغمى عليك من شدة الصدمة.
مد لها الفنجان،فارتجفت قليلا وتراجعت الى الوراء وقالت:
-لاشك انك وضعت في داخله مخدرا كما فعلت بالقهوة التي شربتها مساء امس!
-عظيم! انت تتمتعين بذكاء حاد.
ابتسم بسخرية وقال:
-هذه القهوة لامخدر فيها. احتسيها لتستعيدي وعيك ونشاطك انت شاحبة حتى البياض ، ولا اريد ان اراك غائبة عن الوعي، هيا اشربي.
كان ذلك امرا مفروغا منه . كانت حنجرة اليس جافة، فتناولت الفنجان من دون مناقشة. اذن هذا اليوناني خطفها لكن لماذا؟ نظرت اليه بعينيها القصيرتي البصر وقالت:
-لا افهم ماذا...ماذا تنوي ان تفعل بي ؟اذا كنت مصما ان تحصل على فدية، فسيخيب املك.
بعد صمت قصير اجاب
- اطلب العدالة والانتقام . وانتظرت مدة طويلة لاحقق ذلك ، يا انسة شيلدون ليس في نيتي ان اطلب فدية كي احررك.
- لكن ماذا... انا .... انا....
راح قلبها ينبض بسرعة جنونية فقال ببطء.
-انت خطيبة ايونيدس دمسكينوس. ولهذا السبب انت هنا هزت اليس راسها وقالت:
-انت مخطئ! ادعى اليس شيلدون.... واختي هي التي كانت تنوي الزواج منه!
-اختك؟ انت ذكية وفطنة، لكنك غير قادرة ان تسخري مني بسهولة. عندما رأيت اسمك في سجلات الفندق ، عرفت تماما انكجئت الى اليونان لهدف واحد، وهو الزواج من رجل اكرهه حتى الموت.
وبوجه قاتم راح يزرع الغرفة الضيقة بخطواته السريعة . اما اليس فكانت تحدق به وتتساءل بقلق كيف تتوصل الى ايجاد طريقة لتهدئة روعة وافهامه خطأه. كان قلبها ينبض بقوة الى درجة الاختناق: فقالت بلهجة متوسلة:
-اسمعني، ارجوك، لم يسبق ان رأيت ابدا خطيب اختي...
-انت كاذبة.
اقترب منها وراح ينظر اليها بغضب ويقول.
-ولماذا جئت الى اليونان اذا كنت لاتنوين الزواج من هذا الرجل؟
لاضرورة للكذب يا انسة شيلدون ولا تتذرعي بالبرأة ، لاشك ان تمارا، هي ايضا، حاولت طلب الرجاء من جلادها، لكن هذا لم ينقذها من الموت.
رجعت اليس قليلا الى الوراء وسألته:
-ماذا... ماذا يقول؟
رأى الفنجان يرقص بين يدها ، فتناوله ووضعه بعنف على الرف وقال:
-آه، الا تعرفين؟ الم يخبرك احد الى اي عائلة ستنضمين؟
ضحك ساخرا وبمرارة واضحة ثم اضاف:
-لا؟لاشك انه اراد انتظار ان يتم الزواج قبل ان يقوم بهذا النوع من البوح.
قالت باصرار:
-لكن عليك ان تفكر جيدا. رجل ثري لايفكر لحظة واحدة بالزواج من امرأة مثلي!
-امرأة مثلك...
راح يتأمل وجهها من دون شفقة، ابتداء من شعرها المنسدل وانتهاء بصدرها اليانع . مد يده وشعرت اليس بالهلع وهو يلامس كتفيها باصابعه القاسية فجأة جذبها اليه، فسقطت العباءة ارضا.
فراحت اليس تتخبط، لكنه كان يمسكها بقوة ثم عانقها بوحشة ليرغمها على الخضوع. كانت تنوح كالاطفال والدمع ينهمر من عينيها. اطلق شتيمة وابعدها عنه فسقطت على الوسائد . ظل يحدق بها ويقول:
-من انت اذن؟ ممثلة بارعة ام طفلة في جسم امرأة؟
اجابت بتعلثم:
-انا... انا اليس شيلدون. لماذا... لماذا لاتريد ان تصدقني؟
-بل، انا اصدقك. جئت الى اليونان للزواج من رجل غني معاق ، محكوم عليه في البقاء على الكرسي المتنقل، هذا الامر يناسب ولاشك طبعك ومزاجك ، اليس كذلك؟ تنوين الحصول على ما تريدينه من هذا الرجل من دون ان تقدمي له شيئا في البديل، اليس كذلك؟ لكن الامر لم يتم كما خططت له، انت الان بين يدي، ايتها الفتاة الباردة، ومتى يعرف ايونيدس دمسكينوس ماحل بك، سيفقد عقله لشدة ما سيتألم.
انتفضت اليس لدى سماعها هذه الكلمات اللاذعة، وهمست بصوت مخنوق :
-وماذا يهمك ان عرفت؟ هل تشعرين بالمحبة تجاهه؟ آه،لن اصدق ذلك ابدا.
احتجت واجابت/
-انا لا اعرفه
-اعداؤه فقط يعرفونه
راح يداعبها بيد خبيرة، فانتفضت. فابتسم وقال:
-كأنما لم يلمسك احد من قبل! لكنني سمعت الكثير عن الانكليزيات بانهن يفقدن براءتهن باكرا. لن تدعيني اصدق بأن... هل بامكان ايونيدس ان يعثر على فتاة عذراء... املا في ان يحتفظ بها لنفسه؟ ولم لا؟
قالت اليس محاولة النهوض من دون جدوى...
-لا افهم ماتقوله.
ارتجفت اليس من لمسته للجوج وقالت:
-ارجوك... ابتعد عني!
هز رأسه وقال:
-هل انت جديه! بعد كل العذاب الذي عانيته كي اتمكن من خطفك! لن تتخلصي مني مهما فعلت وبكيت وتوسلت. واذا كنت حقا عذراء، فسأكون سعيدا ان آخذ وجهك. وسألقن ديونيدس درسا لن ينساه في حياته ...ولن يكون ذلك الا انتقاما عادلا للطريقة التي غرقت فيها تمارا في حوض السباحة. لقد اتهمها بانها هي التي سببت غرق ابن اخته!
تذكرت اليس ما اخبرتها به البيرتا عن موت ابن اخته وعن مقتل الخادمة والاقاويل التي تدور حول ذلك... فنظرت الى الرجل مثل عصفور مصعوق ينظر الى حية لتستعد لابتلاعه وقالت:
-تمارا... مربية الاولاد؟
-آه، انت على علم بذلك، كما ارى
بعنف امسك بشعرها وقال:
-ماذا سمعت عنها؟ الاشاعات الكاذبة نفسها؟ بأن تمارا خطيبتي، اخذت الصبي الى السباحة واغرقته؟ هذا امر غير معقول. انا اعرفها منذ الصغر. ترعرعنا جنبا الى جنب في القرية نفسها.
كانت جميلة وطيبة ، واي ولد يشعر بالامان معها. كلا. ان اليكترا دمسكيتوس هي التي اردات التخلص من ابنها، هذا الابن الحرام، وذلك للتهرب من العار وخوفا من انتقام اخيها. وبعد ان دبرت غرقه، اتهمت المربية بذلك.
راح يهزها بغضب وخافت اليس ان يقتلع شعرها. فراحت تبكي وتقول:
-انت قاس وفظ مثل دمسكيتوس!
-آه ، لو انني لا اضبط نفسي فأنا قادر على خلع عنقك!
صرخت من شدة الالم. فتركها فجأة، فتقوقعت على السرير مرتجفة وخبأت رأسها بين يديها كأنها تريد التخلص من جلادها. ثم نجحت بالقول:
-كل هذا لا يتعلق بي كليا، لقد... لقد جئت الى اليونان لاعلن لمسكيتوس ان شقيقتي تريد فسخ الخطبة.
لكنه لم يكن يسمع. تقدم خطوة نحو الباب ثم قال:
-صأصعد الى السطح للتأكد من ان الزورق يسير بالاتجاه الصحيح نحن وحيدان هنا ماعدا خادم صغير...
-لايحق لك خطفي .. سيعاقبك القانون..
- القانون؟ لا اعرف غير قانون واحد... هل سمعت... الثأر ما زال الشكل الوحيد والاكيد للعدالة. عندما فتحت لي الباب مساء امس ادركت انه من اللياقة ان اعيد لدمسكينوس عذراؤه مبللة بالعار مهانة... فهمت في الحال مالذي جذبه اليك... هذه الهالة من الحشمة والبراءة التي تلفك . انه يجمع الحجارة النادرة الحالية من اي خطأ، اليس كذلك؟
-اجهل مايجمعه، كم من مرة على ان اردد على مسمعك انني لست خطيبته، لو رأيت اختي ستدرك خطأك، انها شقراء ، جميلة تسحر الالباب وتجذب العديد من الرجال.
اجابها بنظرة احتقار:
-هل تتصورين اننا نستطلف الفتيات اللواتي يعاشرن الرجال؟
دمسكينوس يوناني مثلي. سأجرح قلبه حتى الموت عندما اعيد له خطيبته بعد ان انال منها ما اريد.
قالت بصوت منقطع:
-انت مجنون كليا، دمسكينوس لايعرف حتة من اكون!
-ومتى تكمل حجارته النادرة ويخف وهجها لن يعود بحاجة اليها. ولن يكون لك معنى بنظره بعد ذلك ، وسيتألم كبرياؤه اكثر مما لو خنقنتك في الحال من دون عنف او تعذيب..آه ، هذه البراءة، في عصر تحرير المرأة امر لايصدق، ام انك تمثلين علينا دورا ستندمين عليه!
-انا لا امثل، وسترتكب جريمة اذا
عضت على شفتيها. مافائدة الكلام؟ فهي تعرف الان الى اي درجة هو قادر ان يكون اسيا وعديم الشفقه. انه يكره دمسكينوس ولا احد يستطيع تغير رغبته الفادحة بالثأر منه، تغلقت بالعباءة السوداء المبقعه بالاحمر للتخلص من نظراته التي تعريها وقامت بجهد اخير لتقنعه بانه مخطئ.
-اسمعني ارجوك، انت تريد ان تعاقب شخصا بسبب موت خطيبتك، اليس كذلك؟ مهما فعلت بي ، هذا لن يؤثر على دمسكينوس ، لانني لا اعرفه ولايعرفني، سأكون وحدي من سيتحمل هذا العذاب... وسيؤنبك ضميرك اذا نفذت جريمتك البغضاء.
نظر اليها بإعجاب وقال:
-انت فتاة رائعه...
وبتأثير اشعة الشمس التي تدخل الان من نوافذ الزورق الى داخل الحجرة بدون شعرها المشعث بلمعان ذهبي ، وبين رموشها الطويلة المبللة بالدموع كانت عيناها تلمعان مثل الزمرد
-اعتقد بانني سأتدوق لذة في هذا الثأر، وسيكون ذلك تعويضا على ماعانيته خلال السنوات الماضية. كنت احب تمارا حتى الجنون لكنك لا تستطيعين فهم الامور.... وماذا تعرفين عن الحب يا انسة شيلدون، انت التي كنت على استعداد ان تسعي تسمي بنفسك لهذه الشخصية الحقيرة ؟
نعم، ماذا تعرف عن الحب؟ لم يسبق ان اعارها احد من الرجال اهتمامه، ماعدا هذا اليوناني الوقح الذي اعتبرها ليبرتا وخطفها الى زورقه.
زورقه؟ لكن ... امس ... كان يعمل في فندق متووبوليس كخادم في المطعم!
سألته فجأة:
- من انت؟
قال متأخرا:
- الشيطان بذاته، حاضر لخدمتك، ادعي ستيفان كسندروس ولست خادما في فندق متروبولس، انما صاحب الفندق بنفسه واملك سلسلة من الفنادق مثالي الاعلى انه لايوجود كالعمل المتواصل لاشغال العقل والجسد وبما انني فقدت امرأة حياتي وشريكة مستقبلي فانا اعيش حياة الشك ،لكن هذه الحياة ستعتبر عندما نصل الى جزيرة موليتاريا.. انها جزيرة موحشة، بعيدة عن كل شيء، صالحة في البحر الايجي. وهناك سانتقم بك من الوحدة الرهيبة التي عشتها منذ وفاة تمارا ستبقين معي حتى امل منك...
سأمتلكك جسدا وروحا هل هذا واضح؟
نعم، انه وضوح اعمى. هذه الشابة السادجة التي لم تجذب اي رجل في حياتها من قبل ، عليها ان تعيش الان في جزيرة يونانية في صحبة هذا القرصان الوحيد.
قالت له بحركة متواصلة:
-ارجوك ، دعني وشأني ! هذا امر حقير ومهين!
-لكنه مثير للغاية!
اقترب من الاريكة حيث كانت ملتصقه داخل العباءة السوداء مثل عصفور بردان فلاحظت حينئذ عينيه الجميلتين اللوزتين وملامحه الحادة ، وبشرته الناعمة السمراء. راح يلمس كتفها بيده، ثم عانقها وقال:
-لن اعود عن قراري وعليك الاعتياد على هذه الفكرة في الحال، ومن الافضل لك الخضوع.
وبنعومة غير منتظرة راح يلامس شعرها ببطء ويقول:
-لم يسبق ان رأيت شعرا بهذه الطراوة، وما حلمت يوما ببشرة ناعمة كالحليب، لاداعي للندم والاسف، فأنت الان على متن سفينتي...فات الاوان للشفقة... من زمان والحقد يحتوني...
ومهما تخبطت واحتجيت ، فأنت حقا عذراء تمكن دمسكينوس من جذبها بواسطة امواله الطائلة، لا، انا لا الومك على تعلقك بالمال، الجميع بحاجة الى المال. لقد بنيت الفنادق من اجل ايوا السياح المبهورين ببلادنا وتاريخنا واساطيرنا وآثارنا وسمائنا الزرقاء وجبالنا العطرة...
اندهشت اليس ورفعت عينيها نحوه، لم يسبق ان سمعت رجلا يتكلم عن بلاده بهذا الشغف المطلق الحسي.
اضاف يقول بلهجة تهديد:
-انت لي منذ اللحظة التي دخلت فيها الى شقتك مساء امس. كنت قد خرجت لتوك من الحمام، اليس كذلك؟... لقد تنشقت عطر جلدك عندما تعثرت قدماك وانقذتك من السقوط،آه ، كان بامكاني اخضاعك في احال لقد شعرت بذلك ، اليس كذلك؟ لكن ستشعر بالارتياح والالفة اكثر في سوليتاريا تقريبا وحيدان في جزيرة لاتحتوي الا حفنة من الفلاحين تهتم عائلاتهم بالاعتناء بمنزلي وحديقتي. هناك يمكنني ان افوز بالثأر وارى في عينيك الزرقاوين رغبة لامثيل لها.
كانت عيناه تشعان رغبة جامحه وشعرت اليس بتوتر يملأ جسمها كله، وراح قلبها ينبض بقوة، كأنها تعيش كابوسا رهيبا ، لاشيء سيمنع هذا الرجل من تحقيق مشروعه، لا الرجاء ولا الدموع. وجزيرة سوليتاريا تقترب حتما.
وخلال لحظة قصيرة حاوت ان تتخيل الجزيرة الصغيرة الصخرية التي تلعب الريح فيها حيث ينتظرها ولاشك بيت ذو جدران بيضاء مطلية بالكلس، هذا البيت الذي بناء ليؤوي حبه مع تمارا
اخيرا قالت:
-انت مخطئ تجاهي. انا ارتدي النظارات ويعتبرني الرجال غالبا كمنغصة للافراح....
توقفت عن الكلام لدى رؤية ستيفان كسندروس يقهقه من الضحك فقال بعد ان ابتعد عنها:
- بعد خمس دقائق ستقنعيني بأنك ترتدين الباروكة ووجه اسنان وصدرا اصطناعيا!
- انا لا ارى جيدا من دون نظارات ولم تتعثر قدماي في الامس بصورة ارادية اذا كنت تلمح الى ذلك.
- لا، لقد لاحظت اندهاشك ولذلك حاولت منعك من السقوط.
ابتسم واضاف :
-من زمان لم اضم امرأة بين ذراعي. ونسيت كم ان ذلك رائع.
وفي الحال ، لدى رؤيتك ارتسم قدرك امامي.
-ماذا تعني؟
-قررت حينذاك ان اخطفك كنت افكر في البداية ان اطلب من دمسكينوس فدية ضخمة يدفعها لمنظمة خيرية، لكن عندما شعرت ببشرتك والعطر... ياجميلتي، عرفت ان الحظ يحالفني في ثأر بالغ الروعة.
-انت انسان مجنون وخطر ولست جادا في الوصول الى اهدافك؟ هل تعتقد انني سأدعك تتصرف بي كما تشاء؟ مثل شيء... كي تهجرني مثل خرقة قديمة، بعد ان تحقق انتقامك؟
قال ساخرا:
-وكيف بامكانك منعي من تحقيق ذلك؟ انا اقوى منك بكثير ولا احد يصدني عندما اريد تحقيق امر ما. حرمني دمسكينوس من المرأة التي احببت وسأفعل الشيء نفسه بالنسبة اليه.
صرخت اليس قائلة:
-لكن دمسكينوس لا يحبني. وانا لست شيئا بالنسبة اليه, لا شيء، اردد لك ذلك وارجو ان تصدقني.
-انت على حق ، كيف بامكانه ان يحب امرأة لاتحب سوى المال؟
مهما كان الامر لاشيء يمنعني من امتلاكك. وسيعرف دمسكينوس وسيختنق غضبا. وانا اكيد من انني سأتمتع كثيرا بالحصول عليك.
احب ان اراك حساسة ومنفعلة... احب هذا العطش للمحبة الذي اراه في عينيك الشريتين احب...
انسحرت اليس بكلامه الجميل ولم تستطع ازاحة نظرها عن وجهه الوسيم الحالي من الرأفة. مضت ساعات منذ خطفها، ولا احد سيشغل باله عليها. سافرت البيرتا للالتحاق بحبيبها في آخر العالم وها هي الان تصغي الى خاطفها وهو يشرح لها بهدوء وبساطة انه يريد النيل منها.
-انت شخص حقير وقذر!....
هز رأسه وقال:
-عليك ان تعتبريني قديسا بالنسبة الى خطيبك. انا لست فاسدا مثل دمسكينوس. انا انسان طبيعي بكل مافي الكلمة من معنى .
-لانك تجدد طبيعيا ان ...
قاطعها قائلا:
-هيا ، لاتعتبريني مريضا مهووسا من دون فائدة! سأتركك فترة ، حقائبك موجودة تحت الاريكة . ارتدي ملابسك ووافيني على سطح الزورق. سأطلب من الطاهي ان يحضر البيض المقلي. هل انت جائعة؟
-كلا....
قال وهو يتوجه الى الباب:
-كاذبة! هيا، يا اليس، من الافضل لك الاستسلام للامر المحتوم، انا بانتظارك.
وما ان انغلق الباب وراءه حتى نهضت اليس معلقة بعباءتها لترى من خلف النافذه البحر الازرق الهادئ، والمركب بمخر الماء كأنه يحفر هاوية بين الفتاة والعالم المتمدن.
فوقها، على سطح هذا الزورق، الضائع وسط البحر الايجي، شاب يوناني مهووس يجتر ثارا رهيبا:
لكنها لن تجعله يهزأ منها. فستدافع عن نفسها حتى اخر نقطة من عنفوانها في البداية ستبرهن له انها ليست امرأة فاتنة. عندما يراها ترتدي نظارتيها وترفع شعرها كعكة الى الوراء وترتدي الملابس المحتشمة سيفهم خاطفها جيدا خطأه الفادح.







روايات عبير الجريئة المكتوبة الارشيف
راحيل55 likes this.

التوقيع

توقيع
رد مع اقتباس


إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع استراحة بورصات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روايات عبير المكتوبة الجريئة UoZa استراحة بورصات 6 21 - 09 - 2015 07:09 AM
روايات عبير الجريئة المكتوبة نصا Dr.Oz استراحة بورصات 0 08 - 05 - 2015 07:33 PM
روايات عبير المكتوبة الارشيف UoZa استراحة بورصات 0 09 - 06 - 2012 03:11 PM


05:40 AM