• 4:34 مساءاً
logo




تاريخ الجزائر المعاصر - تاريخ الجزائر الحديث

إضافة رد
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1,799
خبرة السوق : أقل من 6 شهور
الدولة: مصر
العمر: 31
معدل تقييم المستوى: 11
نرمينا is on a distinguished road
13 - 12 - 2009, 08:44 PM
  #1
نرمينا غير متواجد حالياً  
افتراضي تاريخ الجزائر المعاصر - تاريخ الجزائر الحديث
تاريخ الجزائر المعاصر - تاريخ الجزائر الحديث


صدر حديثاً عن دار نشر «سي» الباريسية كتاب يحمل عنوان «الشاعر كملاكم» عن الكاتب الجزائري المعروف ومؤلف رواية «نجمة» كاتب ياسين، لكنه، في واقع الأمر، كتاب لياسين وحده، أي أن صوته هو أول منْ نسمع وكلماته هي أول منْ نقرأ. ينطوي هذا الكتاب، على أحد عشر حوارا تمتد ما بين عام 1958 حتى عام 1989، أي ما يناهز الأربعين عاماً من حياة هذا المبدع الكبير، ان كان ذلك في مجال المسرح، الرواية، الشعر، أو فيما يتصل بمواقفه السياسية التي كانت تمس عن قرب حياة الناس، ضمن شبكة الواقع المجتمعي المعقدة والغنية، أو تلك التي تتناول موقف المبدع من الثقافة وكموجه للآراء العامة.

وضع مقدمة هذا الكتاب، الذي يأتي بعد زمن طويل من رحيل الكاتب والشاعر الجزائري، الكاتب الفرنسي وصديق ياسين «جان كاربونتيه» الذي يقدم لتلك الرحلة الطويلة بالطريقة التالية: «أن تاريخ كاتب ياسين، تاريخ حياته وعمله، يمتزجان كلية مع تاريخ الجزائر المعاصرة».

بيد أن الكلمة الأولى التي يفصح عنها الكتاب هي تعبير لياسين، تعبير بسيط وعفوي كعذوبة الماء أو الهواء، لكنه مؤثر وحارق كالنار: «أنا شاعر»! للسبب البسيط التالي: أن أحداً لم يطلب من ياسين، في بدء حديثه، من تقديم هويته الشخصية أو الإبداعية. وهذا ما جعل «كاربونتيه» يتدخل مباشرة، ليوضح لنا لماذا يقدّم ياسين نفسه بمثل هذا الحماس وتلك القوة التي تشبه الإشهار الذاتي عن صميمه الكائن: «أن هذه المطالبة، على لسان كاتب ياسين، هي النقيض المباشر لما يكرره شاب عن نفسه، أو ما يمكن التعامل معه باعتباره وضع مسافة حيال العالم».

ذلك لأن الحديث عن الهوية، كما يفهمها ياسين هو، في حقيقة الأمر، إرغام داخلي يشعره هذا المبدع الوفي لتمرده الأصيل واحتضانه الذي لا يقل عنه قوة للعالم، كما أنه نوع من خشية الشاعر أن يؤخذ بما هو ليس ذاته الحقيقية. لذا، يقارنه «كاربونتيه»، وبسرعة نستقبلها طواعية، بعملاق آخر للتمرد، إلا وهو «جان جنيه». لنسمع ما يقوله صديق ياسين عند هذه النقطة، أو عبر المقارنة تلك: «لقد كتب جان جنيه، هذا العاصي والمنذور للتيه بأن التمرد ثورة». وهنا يضع «كاربونتيه» أمام أعيننا مفردات «جنيه» بحذافيرها: «عندما يتواصل التمرد ويبني نفسه، يكف حينئذ أن يكون سلبية شعرية، ليغدو تأكيداً سياسياً». هل نفهم من هذا بأن نزعة الغضب والفوران التي كانت تقطن ياسين هي غير تلك التي كانت تتنازع روح جنيه؟ نعم ولا. نعم، أولاً، لأن ياسين، على طول حياته وعمله، قد رفض وبإصرار ذلك الاختيار الكريه ما بين التعبئة الثورية والعزلة الرائعة للأديب». وذلك لأن الشاعر، أي الكائن الاستثنائي الذي يقطن كاتب ياسين وفعله الخاص يقعان في قلب تشكل آخر، غير تشكل التعبئة أو العزلة، لأنه: «يقوم بثورته من داخل الثورة الشعرية نفسها»، على حد تعبير ياسين نفسه. وكلا، ثانياً، لأن حماس «جنيه» للزنوج في أمريكا، ضمن وضعهم العنصري المزري حينذاك، أو وقوفه إلى جانب الفلسطينيين، أثناء حصارهم في بيروت، له كل ما يبرره حيال طغيان وهمجية المحتل. وبالذات ما نتج عن مذبحة صبرا وشاتيلا من ترويع. من ناحية أخرى، كان «جنيه» أبعد ما يكون عن «العزلة الرائعة للأديب».

تاريخ الجزائر المعاصر - تاريخ الجزائر الحديث


لنقرأ التالي: «في وقت مبكر جداً واجه ياسين وحشية الاحتلال الفرنسي (القمع الدموي لمظاهرة «ستيف» في عام 1945 -كان له من العمر آنذاك ستة عشر عاماً-، لقد أُوقف، سُجن، وخضع لما يشبه تنفيذ حكم الإعدام. ترويع دموي لذلك الفتى، الذي لم يجد أمامه من وسيلة للتعبير عن قسوة الأوضاع العامة سوى التضامن مع شعبه. بعد ذلك، كان لا بد من اختيار طريقة أخرى في العيش وتكريس الذات لعمل المخيلة المبدع،أي اللجوء إلى ما نسميه المنفى، وما يطلق عليه ياسين تسمية السقوط «في فم الذئب». يصف «كاربونتيه» حياة ياسين في فرنسا المنفى بالطريقة التي تجعلنا نفهم بأن الإفلات من قبضة المحتل في الوطن لا تكفي لوحدها أن تكون حلاً، أو اختياراً سهلاً في تلك الأوقات، ولا حتى في أيامنا هذه. لكن، كيف كانت بالدقة بالنسبة لياسين؟: «لقد عرف كاتب ياسين، ضمن صرامة المنفى، مصير ما عرفه العدد الغالب من مواطنيه: أشغال قاسية، ابتعاد عن أهله ومحبيه،و بؤس شنيع».

ما الذي عمله ياسين هناك، وما الذي جناه في وضعه لنفسه في «فم الذئب» هذا؟ «لقد ناضل بنشاط من أجل استقلال بلده، وأصبح واعياً بالانقسامات التي كانت تتآكل المقاومة الجزائرية من الداخل». غير أن المرء يظل يتساءل إذا ما كان لتغيير الموقع الجغرافي؛ هروب الشاعر من وطنه الأم ومن ثم القدوم للعيش في بلد متحضر، ذلك الذي كان يخضع وطن ياسين لإرادته، قد وفر له نوعاً من الفسحة الزمنية والمكانية حتى يتفرغ لفعله الإبداعي، أو إذا ما كان سلوكه الثوري قد تحور بطريقة وأخرى، لا سيما بعدما ظهرت له رواية ومسرحية حصلت على ما نعرفه من شهرة داخل وخارج فرنسا؟ علينا نقرأ ما يقول «كاربونتيه»، عند نقطة التحول الحساسة هذه في حياة ياسين: «لم تغير السمعة العالمية التي حصل عليها كاتب ياسين بعد صدور روايته «نجمة» في عام 1956 ومسرحيته «الجثة المسحورة» عام 1958، أي شيء في إرادته في أن يكون أولاً وقبل كل شيء جزائرياً، شاعراً وثورياً».

تحقق الاستقلال رسمياً وشعبياً في عام 1962، وشرع ياسين في نشر مقالاته في جريدة «الجمهورية الجزائرية». فهل سينفتح، مع الحكم الوطني والاستقلال الناجز، أفق جديد أمام ذلك المنفي منذ صباه، حتى يبدأ ما يمكن تسميته مسيرة المصالحة مع الواقع؟ للأسف، لم تكن الإجابة من نوع تلك الإجابات التي يتوقعها المرء، أي أنها كانت بالأحرى سلبية. لماذا؟: «ذلك لأن مقالاته التي صار يكتبها في صحيفة «الجمهورية الجزائرية» لم تكن تروق في حينها للسلطة التي كانت هي نفسها ضحية اتجاهات تتنازع فيما بينها بشراسة». وياسين نفسه، كإنسان، «تم إبعاده عن البلد، عبر المنطقة المستقلة في الجزائر (التي تضمنتها اتفاقية «أيفان»)، وعرف عشرة أعوام من المنفى».
رجوع مُخيب آخر، إذاً، إلى ذلك البلد الذي سعى الشاعر بكل قوته لتخليص وطنه الجزائر من قبضته. غير أن نشاط الكتابة بإمكانه، كما يبدو، تخطى العوائق بقوة شبه سحرية؛ ففي فرنسا «توالت المنشورات الجديدة لياسين: «مضلع النجمة» في عام 1966، والذي هو بمثابة القالب والامتداد غير النهائي تقريباً لرواية «نجمة»، ومسرحية «الرجل ذو النعال المطاطي» 1970، وهي عمل ذو منحى عالمي بوضوح، على نقيض موقف الحكومة الجزائرية المنطوي على نفسه والذي لم يكف ياسين عن مهاجمته تحت عبارة الحكومة «العربية الإسلامية». بعد ذلك، وبدءاً من عام 1970، سيعيش ياسين ما يسميه أولئك «الذين لا يخلون من الخبث»، على حد تعبير «كاربونتيه»، فترة صمت طويلة. ما نوعية ذلك الصمت، وهل يليق بطبيعة حادة كتلك التي كان يتمتع بها كاتب ياسين؟

«كان في الحقيقة صمتاً متناقضاً، ما دامت حقبة 1970-1978 هي ما يمكننا تسميتها بالمرحلة الأكثر إبداعاً في حياته، والتي استطاع فيها ياسين أن يقول في النهاية «شيئاً دقيقاً وواضحاً لشعبه».


الحوارات

تبدأ تلك الحوارات بمحاورة قامت بها نادية طازي مع كاتب ياسين في عام 1985، وهي المحاورة الوحيدة التي لا تقتفي التدرج الزمني، وذلك لأنها تصلح أن تكون تقديما «شفهياً لسيرته الذاتية»، من ناحية، ولأنها «تكشف عن أفق العمل والتاريخ، وتذكر بغالبية المواضيع التي كانت تسند النشاط الفني والنضالي لكاتب ياسين، منذ القمع الدموي لمظاهرة ستيف، في مايو (أيار) 1945 وحتى السنوات الأخيرة من المنفى الذي لم يعتبره مؤلف «نجمة» بأنه سيكون نهائياً». ففي هذه المحاورة تظهر «الجزائر وشعبها باعتبارهما شخصيات أساسية لهذه الرواية المحكية المدهشة».

من الجدير بالقول بأن المحاورة تحمل عنوان: «خرفان جميلة للغاية في فم الذئب». هنا، يتحدث صاحب «الجثة المسحورة» عن كامل مسيرته الحياتية، حتى قبل دخوله المدرسة الابتدائية، وكيف تدرج في مسيرة التعلم المضنية.

«لقد بدأت بالتهام الكتب (...) قرأت بودلير... ثم كنت أوحد نفسي مع ما أتعلمه، مع الثورة الفرنسية التي كانت في الحقيقة هي حماسي الأول». أين حدث كل ذلك؟ «في قرية وفي مدرسة كان فيها فرنسيون، وأوروبيون وبعض الفرنسيين المسلمين ـ هكذا كان يسموننا في ذلك الوقت، نحن أطفال الأعيان، فوالدي كان «وكيل»، أي ما يعادل مهنة المحامي».

أما «جان ماري سيرو»، المخرج، فيقول عن التراجيديا ما يلي: «كان سوفوكل قد حدد التراجيديا باعتبارها «الكشف عن عري المصير». أما عند كاتب ياسين، فهي الكشف عن عري التاريخ، أو بالأحرى الكشف عن عري الإنسان ضمن تاريخ العالم». وهذا معناه بأن كاتب ياسين قد رسم مساراً وفهماً جديدين للمأساة لا يرتكز على مفردة «مصير» الغامض للشخوص، أي القدرية الغاشمة، للفعل الذي يقومون به، ولكن التاريخ المشوش للعالم.
ومع ذلك، فإن التجربة الحقيقية التي أعانت كاتب ياسين على بلورة مفهومه عن المأساة متأتية، في الواقع، مما تلقاه وعرفه عن المسرح الصيني، أو بالدقة عن حياة وطرق عيش هذا الشعب. لماذا؟ «لأن الصينيين، وهذا ما هو أكثر أهمية، يتمتعون بتقاليد لا تتطابق مع الثورة وحسب، بل تتجاوزها».


تاريخ الجزائر المعاصر - تاريخ الجزائر الحديث
رد مع اقتباس


عضو الماسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 37,809
معدل تقييم المستوى: 47
محمد حمدى ناصف is on a distinguished road
افتراضي رد: تاريخ الجزائر المعاصر - تاريخ الجزائر الحديث
2#
16 - 09 - 2018, 06:11 AM
جزاكم الله خيرا

ودى واحترامى

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
بعدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
محمد حمدى ناصف غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس


إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع استراحة بورصات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ الجزائر القديم نرمينا استراحة بورصات 1 10 - 02 - 2016 05:56 PM
تاريخ الجزائر في كرة القدم نرمينا استراحة بورصات 0 10 - 12 - 2009 03:56 AM
انتهاء مباراة الجزائر وزامبيا بفوز الجزائر بهدف نظيف mody_o استراحة بورصات 0 07 - 09 - 2009 03:50 AM


04:34 PM