• 6:09 صباحاً
logo




القلاع والحصون عند العرب والمسلمين

إضافة رد
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 1,176
معدل تقييم المستوى: 7
slaf elaf is on a distinguished road
16 - 04 - 2019, 06:08 PM
  #1
slaf elaf غير متواجد حالياً  
افتراضي القلاع والحصون عند العرب والمسلمين


قليلة هي الدراسات العلمية التاريخية التي ارتبطت بموضوع الحصون والقلاع في تاريخ الحضارة الإنسانية، بشكل علمي ومنهجي، ولا زالت مكتبة التاريخ العربي الإسلامي تفتقر إلى مثل هذا النوع من الدراسات، وقد يجد الباحث في المكتبة التاريخية دراسات عن القلاع والحصون في محتوى دراسات معنية بموضوع العمارة العسكرية لدى الأمم والشعوب، بوصف ذلك وجهًا من وجوه الحضارة الإنسانية، وقد تكون دراسة المؤرخ الألماني (فولفغانغ مولر فيز) في موضوع (القلاع أيام الحروب الصليبية)؛ من أفضل الدراسات العلمية في هذا الجانب، فقد تناول في دراسته هذه عددًا من القلاع التي ارتبطت تاريخيًا بفترة الحروب الصليبية. ومن هذا القبيل كذلك فإن هناك دراسات تاريخية، ارتبطت تاريخيًا في الحديث بموضوعها عن طائفة الحشاشين الإسماعيلية، وتاريخ نشأتها، ولكون هذه الطائفة ارتبطت في أصول نشأتها بالقلاع والحصون الخاصة بها بشكل مباشر؛ فمن خلال الحديث عن هذه الطائفة، تم الحديث عن القلاع وأهميتها في نشأة هذه الطائفة، وقد أسماها -أي الطائفة- القلقشندي في كتابه (صبح الأعشى في صناعة الإنشا) بـ(دولة القلاع)؛ لأهمية القلاع في تاريخ هذه الطائفة ونشأتها.

فتلك هي الحصون والقلاع في ذاكرة التاريخ الإنساني، أما في الإسلامي فهي تمثل العمارة العسكرية التي عرفها التاريخ الإسلامي، وهي واحدة من ثلاثة أنظمة عمرانية تفخر فيها الحضارة الإسلامية، الدينية ممثلة في المساجد وما رافقها، والمدنية في المساكن والبيوت، والعسكرية التي نحن بصدد الحديث عنها.

تعريف القلعة

عرَّف ابن منظور في كتابه لسان العرب القلعة بأنها: الحصن الممتنع في جبل، جمعها قِلاعٌ وقِلَعٌ وقَلُوعٌ؛ والقلْعة بسكون اللام هي الحصن المشرف، وقد جاء تعريفها في الموسوعة العربية العالمية بأنهاحصن منيع يشيد في موقع يصعب الوصول إليه، وغالبًا ما يكون مشيدًا على قمة جبل أو مشرفًا على بحر، وقد وجد بعضها قائمًا على أرض منبسطة، وكانت القلاع والحصون عند العرب وغيرهم تؤدي دور البيت، بما تحتوي عليه من غذاء وماء ومستلزمات العيش والدفاع لساكنيها). وفي الموسوعة الإسلامية جاء تعريف القلعة بأنها: الحصن، وهي مشتقة من الكلمة الإسبانية التي أخذها الإسبان من المسلمين، عندما أطلقوا على شبه الجزيرة الأيبرية، التي تضم البرتغال وإسبانيا اسم (القلاع)، فالكلمة الإسبانية Al Cal,a هي في أصلها لفظة عربية، وهنا فالدلالة اللفظية للحصن والقلعة واحدة، ولا يختلف كلاهما عن الغرض الذي من أجله تم بناء القلعة. والقلاع في نظام البناء على ثلاثة أنواع، إما أن تكون على جبل أو هضبة، أو مخندقة وحولها ماء، أو ما يجمع بين الخندقة والارتفاع، مثل قلعة حلب التي كان يحيط بها نهر قويق.

وكانت القلاع عند العرب وغيرهم من الأمم الأخرى تؤدي دور البيت والحصن والسجن ومستودع الأسلحة وبيت المال ومركز الحكومة المحلية. وكثيرًا ما كانت تنشأ القرى حول القلاع. وعندما غدت المدن، في وقت لاحق، ذات أهمية، أصبحت القلاع تشكل جزءًا من شبكة دفاعاتها. واعتمد الدفاع عن أي قلعة من القلاع على موقعها، إذ إن بعض القلاع قد تم بناؤها على قمة تلال شديدة الانحدار، في حين تم بناء بعضها الآخر على سطح أرض منبسطة.

تاريخ القلاع والحصون

وقد عرفت الحضارات الإنسانية القديمة الحصون والقلاع، وهناك العديد من الآثار والأوابد الدالة على ذلك العطاء الإنساني، فقد عرفها العرب فيما قبل الإسلام كما عرفها غيرهم من الأمم القديمة، لكن زاد الاهتمام بالحصون والقلاع في فترة العصور الوسطى، وخاصة ما كان منها في مثلث العالم القديم، وهو المعروف اصطلاحًا بـ (الشرق الأدنى) الذي هو اليوم الشرق الأوسط، وخاصة ما كان منها في بلاد الشام وإيران، وقد كان بناء الحصون والقلاع على نمطين زمانًا ومكانًا، فالنمط الأول: هو ما كان دفاعيًا وهجوميًا سواء منه الإسلامي، أو غير الإسلامي. أما النمط الثاني: فقد كان في أصول نشأته دفاعيًا لتحقيق الأمن لساكنيه، وهذا النمط يعود إلى طائفة الحشاشين الإسماعيلية، فقد كانت جميع قلاعها دفاعية وأمنية، وقد انتشرت من إيران إلى بلاد الشام، حتى عرفت دولة هذه الطائفة بـ(دولة القلاع) كما سماها القلقشندي.

خصائص القلاع والحصون

تعتبر القلاع والحصون من أبرز المعالم التاريخية التي شيدت منذ آلاف السنين, فهي رمز حضاري وتراثي ثمين, تشهد لماضيها العريق وتشير إلى أهمية موقعيتها على صفحات التاريخ, وما أدته من دورحيوي وبارز في خدمة الأمم والشعوب. وهي نتاج تراكمي لعقود طويلة من المعارف الإنسانية إجتمعت فيها الخبرات والتجارب, وإنصهرت فيها القيم الدينية والبيئية والإقتصادية والإنسانية والعسكرية والعادات والتقاليد لتشكل حضارة, فحضارة مجتمع هي حصيلة تجاربه وإنجازاته, وشواهده ومدلولاته التي تشير إلى كل مرحلة من مراحل تطوره, وشواخصه ألأثرية التي إندثر بعضها وبقي البعض الآخر ليدل عليه كما هي اليوم.

وكانت القلاع تمثل بيوتا للحرس, وتؤمن الحماية والحراسة من عمليات التسلل بين دولة وأخرى, وتقوم أحيانا بدور الحدود التي تفصل بين الدول والمواطن المجاورة, لهذا عادة ما يستحكم سور القلعة بشكل مثبت وقوي يضم بين جنباته فتحات إطلاق نار ومخابئ. فكانت القلاع والحصون إلى وقت ليس بعيد مصدر سلطان نفوذ الدولة, وكانت قاعدة أساسية للممالك والدول وإمبراطوريات العصور القديمة التي تأسست في موطن العرب ومهد الحضارات., فالقلعة مكان استقرار الحاكم والحصن يدافع به عن نفسه من مهاجمة الأعداء وأطماع الغير.

أُحيطتْ الجدران الخارجية للقلعة بشرفات مسننة وهي أسوار دفاعية، وكانت هذه الشرفات المسننة تبرز من فوق الجدران. وكان بإمكان المدافعين رمي الأحجار أو صب السوائل المغلية على المهاجمين من خلال ثقوب موجودة في الأدوار. وكان المدافعون يقفون على أفاريز (أماكن ناتئة ومرتفعة) تدعى المتاريس أو الاستحكامات تمتد على كل المحيط الداخلي للشرفات المسننة. وكان الناس يطلقون السهام أو يقذفون الرماح والصخور من خلال حجيرات ضيقة موجودة في الأبراج التي تنتصب بأبعاد محددة على امتداد الجدران. وقد حمت الشَّعريات (وهي بوابات مصفحة) المدخل الرئيسي للقلعة.

إن أقوى أقسام القلعة هو الحصن، أو البرج المحصن، وهو بناء شاهق يشبه البرج وله جدران سميكة، وكان بالإمكان الدفاع عن هذا الحصن بيسر حتى وإن تمَّ الاستيلاء على بقية القلعة أو تدميرها.

القلعة وأبنيتها المساندة

- المزاغل: فتحات في جدران القلعة لرمي القاذورات والأوساخ.

- الساقطات: شرفات تبرز متقدمة في وجه الجدران في الأسوار حصونًا كانت أو قلاعًا ومنها ترمى السهام والنيران وكذلك يصب الزيت الحار على المهاجمين.

- المقرنصات: فن عربي في بناء الأقواس والزوايا في القلاع والمباني.

- المتراس: وسيلة دفاعية يقف خلفها المدافعون عن القلعة أو الحصن.

- البربقان: عبارة عن برج كبير، يبنى على مسافة قريبة من الحصن أو القلعة، وبينه وبين الحصن قنطرة أو جسر يوصله في القلعة، وهو وسيلة من وسائل الدفاع عن القلعة.

- المشربيات: شرفات خشبية بارزة على جدار البناء تلعب دور النافذة من الطوابق العليا.

- الباشورة: عبارة عن مداخل متعرجة، تنعطف يمنة ويسرة عند مدخل القلعة.

النظام الإداري في الحصن أو القلعة

تخضع الحصون والقلاع في كل المجتمعات أو الأمم إلى أنظمة إدارية تُحكم فيها القلعة أو الحصن، وقد عَرَفَ المسلمون مثل هذه الأنظمة، فأقاموها على حصونهم وفي قلاعهم، وقد جاء السُّلّم الإداري في القلعة الإسلامية على الشكل التالي:

- حاكم القلعة: كان يُسمى دزدارًا، وهو حافظ القلعة وصاحبها، ويقوم على مساعدته عدد من العسكريين والإداريين.

- نيابة القلعة: هي نيابة منفردة عن نيابة السلطة، وتتم ولايتها بموجب أمر سلطاني من ديوان الإنشا الشريف، ونائب القلعة هو المتحدث عنها، وهو الذي يفتح بابها للسلطان، ومن مهماته تعيين قارع الطبل فيها، وضارب الطبل هنا في مهمته في القلعة كضارب بوق صافرة الإنذار اليوم.

ولاة القلعة

- والي القلعة المتحدث على باب القلعة، وعليه فتح بابها وإغلاقه، وتحت إمرته عدد من الأفراد.

- الثاني: والي باب القلعة وهو يتبع الأول ويعمل بإمرته، ومعه من الأعوان عشرة جنود.

- نقيب القلعة: هذه الوظيفة والمهمة خاصة بالعسكر، وغالبًا ما ينوب النقيب عن والي القلعة.

- أمين القلعة: مهمته الكشف على القلاع، وتفقد أحوالها وما تحتاج إليه.

- وكيل القلعة: هو الذي ينوب عن والي القلعة ببعض الأعمال التي يكلفه فيها الوالي.

- ناظر العمائر: وهو صاحب الإشراف على أعمال البناء والمهندسين، وغالبًا ما يكون هو نفسه مهندسًا.

الحصون والقلاع في عصر الحروب الصليبية

وصل الصليبيون إلى الشرق الإسلامي فوجدوا فيه ثراء هذا الشرق بالفنون المعمارية العسكرية؛ كالحصون والقلاع والأبراج الحربية، وقد كان لمنعة حصن أنطاكية دور في تعطيل الحملة الصليبية الأولى مدة سنة تقريبًا، وكان حاكم الحصن (باغيسيان السلجوقي)، ولولا خيانة (فيروز الأرمني) أحد حراس الأبراج الذي تواصل مع القائد الصليبي (بوهيمند) الذي رشاه كي يفتح له باب الحصن، وبسقوط حصن أنطاكية أصبحت الشام مفتوحة أمام الحملة الصليبية الأولى، والمؤرخة بسنة 491هـ/ 1098م، فكان غزو أنطاكية من الأسباب المباشرة في نجاح الحملة الصليبية الأولى، وما تلاها من حملات صليبية، وإضافة إلى ذلك فقد تواصل الفاطميون في مصر مع الصليبيين ضد السلاجقة، ظنًا منهم أن الصليبيين سيمكنونهم من استلام بيت المقدس، لكن الصليبيين رفضوا طلب الخليفة الفاطمي المستعلي بالله، وبعد فتح بيت المقدس زاد اهتمام الصليبيين بالحصون والقلاع، فبنوا لأنفسهم حصونًا وقلاعًا جديدة، إضافة إلى ما استطاعوا وضع اليد عليه واحتلاله من يد المسلمين.

فهذه الفترة من أهم فترات التاريخ في انتشار بناء الحصون والقلاع، من الشرق الإسلامي وحتى دول أوروبا، ولذلك اهتم الباحثون والمؤرخون بتلك الحصون والقلاع في دراساتهم التاريخية المعنية في جوانبها العسكرية والحضارية، من خلال تاريخ هذه المدة، وسيادة ظاهرة بناء القلاع والحصون فيها، بوصفها ضرورات تلك الفترة، بغضّ النظر عن أهدافها ودواعي بنائها.



وكذلك فقد زاد الاهتمام في بناء الحصون والقلاع عند الصليبيين والمرتزقة من فرسان الهيكل والداوية والاسبتارية، فجميع هذه القوى كانت قد امتهنت الارتزاق كفرقٍ عسكرية ساندت الحملات الصليبية، بوصفها وسائط عسكرية استشرافية ودفاعية، وفي بعض الأحيان استخدموها في الهجوم على المسلمين وقد حققوا بعض الانتصارات ضد المسلمين، كما أعطتهم -أي: الحصون- موطئ قدم على الساحل السوري، تحقق لهم فيها التواصل مع القادمين من أوروبا عن طريق البحر، كقوى عسكرية وبشرية مساندة للوجود الصليبي في بلاد الشام، وعندما غادروها إلى بلدانهم، كانت القلاع هي آخر منازلهم في الشرق الإسلامي، بعد انتصار المسلمين عليهم وخاصة في معركة حطين 583هـ / 1187م، والتي كانت من أهم الأسباب التي عجلت بالقضاء على الوجود الصليبي في بلاد المسلمين.

دولة القلاع في فترة الحروب الصليبية

لا يملك الباحث خلال فترة الحروب الصليبية، من خلال حديثه عن القلاع والحصون، أن يُسقط من بحثه أو دراسته مسألة "دولة القلاع" كما سماها القلقشندي -رحمه الله- فهو أول من أطلق هذه التسمية على أصحاب هذه الدولة، وكانت واحدة من القوى الفاعلة والمؤثرة، التي جاء مولدها ونشأتها في تلك الفترة، وكانت صاحبة نشاط عقائدي باطني، قام على القتل والاغتيال لأمراء المسلمين، وقضاتهم وعلمائهم، من أهل السنة والجماعة، فأصحاب هذه الدولة هم طائفة الحشاشين -أبناء طائفة الإسماعيلية النزارية، وقد وجد داعية هذه الطائفة ومؤسسها حسن الصباح (428 - 518هـ / 1040م - 1124م) أنَّ الاعتصام في القلاع الجبلية أفضل خيار لنجاح دعوته، ومن أجل هذا؛ فقد وقع اختياره على قلعة (آلموت) المنيعة في جبال الديلمان الإيرانية، وفي الشمال الغربي منها، وكان ذلك سنة (483هـ / 1090م)، ومع نشاط دعوته هذه فقد بلغت عدد قلاع طائفته في إيران ما يربو على المائة قلعة، منتشرة في كل أصقاع إيران، ومنها امتدت إلى الشام، وكانت قاعدة هذه الطائفة قلعة مصياف في جبال العلويين، ويلحق بها سبع قلاع أخرى، وكان شيخ الطائفة في هذه القلاع، راشد الدين سنادة، الذي عرف بشيخ الجبل، وقد انتهت دولتهم في إيران على يد الاجتياح المغولي سنة 654هـ / 1256م، وفي الشام أنهى وجودهم الظاهر بيبرس سنة 672هـ / 1273م.

أشهر القلاع في التاريخ الإسلامي

عرف العرب القلاع والحصون وتفننوا في هندستها، ونالت شهرة تاريخية واسعة فبعضها ارتبط بمعارك شهيرة. وقد امتدت هذه القلاع من أقصى الركن الشرقي لشبه جزيرة العرب جنوبًا إلى بلاد الشام شمالًا ومن العراق شرقًا حتى بلاد المغرب في الغرب، ومن أشهر تلك القلاع:

قلعة صلاح الدين: بناها في القاهرة على جبل المقطم، وذلك قبل خروجه من مصر لتحرير بيت المقدس من أيدي الصليبيين، جاء بناؤها بعد أن أنهى الحكم الفاطمي في مصر، وقد ابتدأ البناء فيها سنة (572هـ - 579هـ/ 1176 - 1183م).



قلعة آلموت في إيران: وقد سبق الحديث عن تاريخ نشأتها، على يد طائفة الحشاشين، وأهم الأحداث التي ارتبطت بالقلعة هذه وخاصة ما كان منها ضد المسلمين السنة.

قلعة مصياف: وقد سبق الحديث عنها وعن شيخها كقاعدة لطائفة الإسماعيلية في بلاد الشام.

حصن إنطاكية: وقد سبق الحديث عنه وكيف استولى عليه الصليبيون.

قلعة الجبل: وهي قلعة صلاح الدين الأيوبي، وتسمى الآن بقلعة محمد علي بالقاهرة، بنيت سنة 572هـ / 1176م، وتعتبر قلعة صلاح الدين الأيوبى بالقاهرة من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى، بما يوفره هذا الموقع من أهمية دفاعية لأنه يسيطر على مدينتيّ القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزا طبيعيا مرتفعا بين المدينتين. وهو بهذا الموقع كان يمكن توفير الاتصال بين القلعة والمدينة في حالة الحصار، كما أنها سوف تصبح المعقل الأخير للاعتصام بها في حالة إذا ما سقطت المدينة بيد العدو.

قلعة الكرك: بنيت هذه القلعة بأمر من ملك بيت المقدس (فولك Fulk)، والذي بناها هو الإقطاعي الصليبي (لوبوتاييه)، ثم آل أمرها إلى الإقطاعي (رينو دي شاتيون "أرناط")، وذلك سنة 1177م، وكان هذا الرجل مجرمًا قطع طريق حج المسلمين، واعتدى على قافلة فيها شقيقة صلاح الدين، وقد تمكن صلاح الدين الأيوبي من قتله بيده بعد أن تم له أسره.

قلعة دمشق: وهي تعد من أقدم الاستحكامات الحربية الإسلامية، فقد بناها الأمويون، وقد لحقها الخراب على يد العباسيين، وقد تعاون الفاطميون مع الصليبيين على تسليمهم دمشق، بعد القضاء على السلاجقة.

قلعة حلب: وقد بنيت قبل الإسلام، وتسمى الشهباء، وبداخلها جبلان ينبع منهما الماء، وسورها متداني الأبراج. وجدد بناءها سيف الدولة الحمداني (420هـ / 1029م)، وأصابها على يد المغول ما أصاب غيرها من بلاد الشام.

قلعة المصمك بالرياض بالمملكة العربية السعودية: وقد شهدت أحداثًا تاريخية تجعل منها أكثر من كونها مجرد بناء أثري.

قلعة نخل: إحدى القلاع التاريخية في سلطنة عمان، تقف شامخة فوق صخرة عالية.

قلعة زمرد في طريق خيبر العلا بالسعودية: وكانت تتكون من طابقين على طريق الحج الشامي المصري، ويعود تاريخها إلى العصر العثماني، وكذلك قلعة المعظم في السعودية أيضًا وهي قلعة مربعة أصغر حجمًا من قلعة زمرد لكنها كانت أكثر تحصنًا منها.

وتعد القلاع العمانية من أبرز معالمها، حيث تفننوا في هندسة الحصون والقلاع والأسوار، ودافعوا بهذه الحصون عن الركن الجنوبي الشرقي من الجزيرة العربية. ومن الحصون المهمة فيها حصن نزوي، الذي شيد إبان حكم الإمام الصلت بن مالك الخروصي (حكم عام 347هـ / 958م)، وكذلك قلعة نزوي التي بناها الإمام سلطان بن سيف الذي حكم 1062هـ / 1652م، وهي قلعة دائرية الشكل، قطرها 27م وارتفاعها 34م، ومدعمة بالحجارة، ولها سبع بوابات. وفي عمان أيضًا قلعة صحار (قصر صحار) التي بنيت في عهد الإمام ناصر بن مرشد الذي حكم سنة 1024هـ / 1615م، وهي قلعة مربعة الشكل.

وفي قطر والبحرين توجد قلاع شيدت خلال حقب مختلفة: ففي قطر على سبيل المثال توجد قلعة القلعة، وهي مربعة الشكل، طول ضلعها نحو 26م، ولها مدخل واحد يؤدي إلى دهليز، يؤدي بدوره إلى الساحة التي تحيط بها من الشمال والغرب حجرات مستطيلة. أما في البحرين فتوجد قلاع من أهمها القلعة الإسلامية وقلعة عراد، وقلعة البحرين (قلعة البرتغال) وغيرها.

ومن أشهر القلاع في الشرق العربي: القلاع التي شيدها المماليك على سواحل البحر الأبيض المتوسط، مثل قلعة قايتباي في الإسكندرية. ولعل أشهر قلعة في مصر هي القلعة التي بناها المماليك وحدثت بها ما سمي في التاريخ مذبحة القلعة، التي قضى فيها محمد علي باشا على جميع رؤساء المماليك.

وهناك من القلاع العربية ما شهد معارك حاسمة: مثل قلعة المضيق في سوريا، التي عقدت فيها معاهدة بين أنطيوخس الثالث والرومان عام 188 ق.م. واستولى عليها الصليبيون إلا أن نور الدين زنكي استعادها عام 534هـ / 1139م، وكذلك قلعة الحصن أو حصن الأكراد في حمص بسوريا التي احتلها الصليبيون عام 504هـ / 1110م ثم استعادها الظاهر بيبرس عام 670هـ / 1271م. ومن القلاع التي دارت حولها معارك قلعة الملك، وكانت إحدى القلاع الرومية في صقلية، جرت منها معركة عنيفة انتهت بفتحها على يد المسلمين، وكان ذلك عام 286هـ / 881م.

ومن القلاع المشهورة في المغرب العربي: قلعة بني راشد التي دارت حولها معركة شرسة بين قوات عروج بن يعقوب حاكم دولة الجزائر بقيادة شقيقه إسحاق وقوات سلطان تلمسان الزياني أبو حمو بمساندة فرقة من الجيش الأسباني، وانتهت معركة القلعة بسقوطها بعد اغتيال إسحاق في عام 924هـ / 1518م.

فتلك هي القلاع والحصون في ذاكرة التاريخ الإنساني، في نشأتها وفي تاريخ أحداثها، وخاصة منها ما كان في فترة الحروب الصليبية، في بلاد الشام، ومصر وبلدان المشرق الإسلامي والمغرب العربي.

_____________

المراجع:
- الموسوعة العربية العالمية، مادة، قلعة.
- عبد الكريم سمك: الحصون والقلاع .. عمارتها وأنظمتها ودورها التاريخي، شبكة الألوكة.
- عالية فريد: القلاع والحصون التاريخية .. حضارة لاتنسى، الموقع الشخصي للكاتب.
- قصة الإسلام .
رد مع اقتباس



إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع القسم الاسلامي

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
YOUTRADEFX ******* اموال العرب والمسلمين نديم الحرف منتدى تداول العملات العام 4 24 - 09 - 2011 09:38 AM


06:09 AM