• 3:40 مساءاً
logo




آل زرارة في الجاهلية والإسلام

إضافة رد
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 1,356
معدل تقييم المستوى: 7
slaf elaf is on a distinguished road
13 - 11 - 2019, 06:05 AM
  #1
slaf elaf متواجد حالياً  
افتراضي آل زرارة في الجاهلية والإسلام


نسب أسرة زرارة ومواطنها
تنتمي أسرة زُرارة إلى بني دارِم، وهم حيٌّ من أحياء قبيلة تميم المعروفة في الجاهليَّة والإسلام، وهي قبيلةٌ كثيرة العدد، مرهوبة الجانب، كانت تقطن شرق الجزيرة العربيَّة بأرض نجد، وتمتدُّ منازلها إلى أطراف هَجَر واليمامة وعمان والبحرين والأحساء، وانساح معظمها بعد ظهور الإسلام في العراق والجزيرة وفارس وخراسان.


صفات أسرة زرارة ومعتقداتهم
عُرِف التميميُّون بالشجاعة والنجدة والمهارة في فنون القتال والفروسيَّة، كما عُرِفوا بالفصاحة واللَّسَن؛ فظهر منهم الشعراء والخطباء.
وعلى الرغم من أنَّ بني تميم كان منهم من يعبد الأوثان، ومنهم على دين النصرانيَّة، فإنَّ أسـرة زُرارة كانت على الغالب تدين بالمجوسيَّة.


زراة بن عدس
أمَّا جدُّ هذه الأسرة فهو: زُرارة بن عُدُس بن زيد بن عبد الله بن دارِم التميمي، ويُكنَّى بـ (أبي خُزَيمة)، لم تُعرَف سنة ولادته ولا وفاته، ومن المرجَّح أنَّه عاش إلى ما قبل الإسلام بسبعين عامًا على وجه التقريب.
كان زرارة شريفًا في قومه، معروفًا بالحكمة والرأي السديد، فكان بنو تميم يرجعون إليه في القضاء وفضِّ الخصومات، وكان يقود قومه ومن حالفهم في الحروب والإغارات.
وكان على صلة وثيقة بملوك الحيرة؛ فقد حرَّض مرَّة الملكَ عمرو بن هند على قبيلة طَيِّئ، وأخبره أنَّهم يكيدون للملك ويتوعَّدونه، فغزاهم وأصاب منهم نسوةً وإبلًا، وهذا ما جعل الطائيِّين يحقدون على زُرارة ويتطلَّبون عثراته، فلمَّا بلغهم أنَّ أحد الدارِميِّين قتل ابنًا للملك صغيرًا أخبروا الملك بذلك، فأغار عمرو بن هند على بني تميم وأحرق منهم من أحرق.
وكان زرارة يُجير من يستجير به؛ فقد ذُكر أنَّ الحارث بن ظالم المـُرِّيَّ في يوم (رَحْرَحان الأوَّل) قتل خالد بن جعفر العامريَّ سيِّدَ هَوازِن غدرًا، فهرب ولجأ إلى زرارة، ولم يزل عنده حتى لَحِقَ بعد ذلك بقريش.
وقد جعل الشعراء من بني تميم فيما بعد يُفاخرون بانتسابهم إلى زرارة ويذكرونه في أشعارهم، فمن ذلك قول عمرو بن الأهتم يصف كرم آبائه وأخواله:

نَمَتْني عُروقٌ مِنْ زُرارةَ للعُلا *** ومِنْ فَدَكيٍّ والأَشَدِّ عُروقُ

ومن ذلك قول الفرزدق:

إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا *** بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ
بَيْتًا زُرَارَةُ مُحْتَبٍ بِفِنَائِهِ *** وَمُجَاشِعٌ وَأَبُو الْفَوَارِسِ نَهْشَلُ

خلَّف زرارة عشرة أولاد، من بينهم لَقيط وعَلْقَمة وحاجِب، وهؤلاء الثلاثة أُمُّهم ماويَّة بنت عبد مَناة، وهي من المنجبات المعدودات في الجاهليَّة، أمَّا سائر أولاده فمن أمٍّ أخرى.
وكان لأولاده وأحفاده ذكرٌ حسنٌ في وقائع بني تميم وغزواتهم، إلَّا أنَّ لَقيطًا وحاجبًا تردَّد ذكرهما كثيرًا في كتب الأدب والتراجم والأخبار.


لقيط بن زرارة (ت 53ق.هـ=571م)
لَقيط بن زرارة بن عدس، الدارِمي، التميمي، الفارس الشاعر الجاهلي، كان يُكنَّى بــ(أبي دَخْتَنُوس) وهي ابنته؛ وذلك أنَّه لم يخلف عَقِبًا من الذكور سوى ابنته هذه، وكانت شاعرةً حَفِظَت لها كتب الأدب مقطعات قليلة جيِّدة الأداء، منها في رثاء زوجها عُمير بن مَعْبَد بن زُرارة وهو ابن عمِّها، وفي رثاء أبيها، وفي السخرية من فارس فرَّ من المعركة في يوم (شِعْب جَبَلة).
كان لقيط من أشراف قومه ورؤسائهم، وقد كان في شبابه كثير التبجُّح والزهو والاعتداد بالنفس، فهو القائل:

شَرِبْتُ الْخَمْرَ حَتَّى خِلْتُ أَنِّي *** أَبُو قَابُوسَ أَوْ عَبْدُ المَدَانِ
أُمَشِّي فِي بَنِي عُدُسِ بْنِ زَيْدٍ *** رَخِيَّ الْبَالِ مُنْطَلِقَ اللِّسَانِ

وقد كان أبوه زرارة يُؤنِّبه على ذلك حتى قال لـه يومًا: "لقد طارت بك الخُيَلاء حتى كأنَّك نكحت بنت قيس بن مسعود الشيباني، أو أفأت مائةً من عصافير كسرى (وهي الإبل النجيبة)". فخرج لقيط مغضبًا، وأقسم ألَّا يغتسل ولا يأكل لحمًا ولا يشرب خمرًا حتى يُحقِّق الأمرين معًا.
فقصد قيس بن مسعود، وهو من سادات بني شيبان، فزوَّجه ابنته لمـَّا رأى فيه من الكرم والنجابة وحسن الكلام والإجابة، فرجع بها لقيط إلى قومه، وظلَّ أيَّامًا يُولم ويُطعم وينحر، ثم مضى إلى ملك الحيرة المنذر بن ماء السماء، فأعطاه مائة من إبله الهِجان، فبعث بها إلى أبيه، ثم توجَّه إلى كسرى، فأُعجب به وكساه ومنحه الحليَّ والجواهر.
إلَّا أنَّ لقيطًا -على ما كان فيه من صفات النبل والفروسيَّة- تعرَّض لهجاء الشعراء لـه وتعييرهم إيَّاه؛ ففي يوم (رَحْرَحان الثاني) وهو يومٌ وقع قبل الهجرة النبويَّة بأربعٍ وخمسين سنة، وانتصر فيه بنو عامر على بني تميم، أُسر مَعْبَد أخو لقيط من غير أمِّه، فأبى لقيط أن يدفع الدِّيَة ليفكَّ أسره؛ زاعمًا أنَّ العرب بعد ذلك تطمع بهم وتقتسم أموالهم، فعمد بنو عامر إلى معبد وشدُّوا عليه الوثاق، وبعثوا به إلى الطائف خوفًا من بني تميم أن يستنقذوه، فلم يزل هناك حتى مات.
وبعد سنة من يوم (رَحْرَحان)؛ أي سنة ثلاث وخمسين قبل الهجرة، نشبت الحرب من جديد بين بني عامر وحلفائهم من قيس وبني تميم وحلفائهم من ذبيان، وهي التي عُرِفت بيوم (شِعْب جَبَلَة)، فخرج لقيط يقود قومه في هذه الحرب مطالبًا بدم أخيه معبد، إلَّا أنَّ الغلبة كانت لبني عامر، فانهزم بنو تميم وقُتِل آنذاك لقيط، وكان الذي تولَّى قتله عُمارة الوهَّاب العبسي، فلمَّا أشرف على الموت جعل يذكر ابنته ويقول:

يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكِ دَخْتَنُوسُ *** إِذَا أَتَاكِ الْخَبَرُ المَرْمُوسُ
أَتَحْلِقُ الْقُرُونَ أُمْ تَمِيسُ *** لَـا بَـلْ تَمِيسُ إِنَّهَــا عَرُوسُ

فاندفعت ابنته ترثيه وتذكر ما كان من غدر بني عبسٍ حين أخذوا يضربونه وهو ميِّتٌ فتقول:

أَلَا يَالَهَا الْوَيْلَاتُ وَيْلَاتُ مَنْ بَكَى *** لِضَرْبِ بَنِي عَبْسٍ لَقِيطًا وَقَدْ قَضَى
فَلَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ غَدَاةَ لَقِيتُمُ *** لَقِيطًــا ضَرَبْتُــمْ بِالْأَسِنَّةِ وَالْقَنَــا

لم يكن لقيطٌ شاعرًا مكثرًا؛ فقد كان يرتجل الشعر في مناسباتٍ ترتبط بالوقائع والأحداث التي عاشها وشارك فيها، وأشعاره متناثرة مبثوثة في كتب الأدب والتاريخ، ولم يُتح لها أن تُجمع إلى اليوم، ومعظمها في الهجاء أو الفخر، ومع ذلك فقد وصفه ابن قتيبة أنَّه كان أشرف بني زرارة، وأنَّه كان شاعرًا محسنًا.
أمَّا المستشرق الفرنسي (بلاشير) فقد رأى أنَّ لقيط بن زرارة يُمثِّل النموذج التقليدي للفارس الشاعر في البيئة البدويَّة.


حاجب بن زرارة (ت نحو3هـ=625م)
حاجب بن زرارة بن عدس، الدارِميُّ، التميميُّ، ويُكنَّى بـ (أبي عِكْرِشة)، كـان سـيِّد بني تميم في الجاهليَّة غير مدافَع، وقائدهم في عـدَّة مواطن، وأبعدهم صيتًا، وأخلدهم ذكـرًا، وأوسعهم حلمًا، وكانت لـه معرفةٌ تامَّةٌ بأخبار العرب وأنسابهم، ويُعدُّ من مشاهير فصحاء أهل زمانه وبلغائهم، ويُروى لـه شعرٌ قليل، وقد اعترف عامر بن مالك -وهو من خصوم بني تميم- بمنزلة حاجبٍ في قومه، فقال:

أَلِكْنِي إِلَى الْمَرْءِ الزُّرَارِيِّ حَاجِبٍ *** رَئِيسِ تَمِيمٍ فِي الْخُطُوبِ الْأَوَائِلِ
وَفَارِسِهَا فِي كُلِّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ *** وَخَيْـــرِ تَمِيمٍ بَيْنَ حَافٍ وَنَاعِلِ

ولمـَّا كـان يوم (شِعْب جَبَلَة) قُتِل أخوه لقيط وأُسِـر حاجب، فلم يكن أحدٌ ممَّن يحضر سوق عكاظ أغلى فداءً من حاجب؛ فقد فدى نفسه واستخلصها من الأسر بألفٍ ومائة ناقة.
ولعلوِّ المكانة التي كان حاجب يحتلُّها في قومه، فقد رُوِي أنَّه كان واحدًا من أربعة أشراف من بيوتات العرب اجتمعوا في بلاط كسرى للتَّفاخر وذكر المآثر، فوقف يُمثِّل بني تميم أمام الحكَّام العدول.
غير أنَّ الوفاء كان من أبرز الخصال التي خلَّدت ذكر حاجب على مرِّ العصور والأزمان، ولهذه الخصلة قصَّة عُرِفت بقصَّة (قوس حاجب)، وملخَّصها أنَّ بني تميم حلَّ بهم عام جدبٍ وقحط، فافتقروا وقلَّ في أيديهم الطعام، فخرج حاجب يبحث لقومه ولمواشيهم عن الزاد والكلأ حتى وصل إلى كسرى ملك الفرس، وكان كسرى قد منع بني تميم من الرعي في ريف العراق مخافة أن يُغِيروا على بلاده ويُفسدوا في أرضه، فلمَّا مَثُلَ حاجب بين يديه وشرح لـه ما آل إليه بنو تميم من الفاقة والعوز، وحاجتهم إلى الرعي قرب حدوده، رفض كسرى، وقال: إنَّكم معشرَ العرب غُدُر، فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد وأهلكتم العباد. فقال حاجب: إنِّي ضامنٌ للملك أن لا يفعل أحدٌ ذلك. قال: فمن لي بأن تفي أنت؟ قال: أرهنك قوسي. فلمَّا جاء بها ضَحِكَ مَنْ حوله، وقالوا: لهذه العصا يفي! فقال الملك: ما كان ليُسلِّمها لشيءٍ قط، اقبضوها منه. فما كان من حاجبٍ إلَّا أن رهن قوسه الأثيرة إلى نفسه عند كسرى على أن يضمن لـه ألَّا يعيث بنو تميم في بلاده، فقَبِلَ كسرى ذلك وأَذِنَ لهم أن يدخلوا الريف، ثم مات حاجب بن زُرارة، فارتحل ابنه عُطارد بن حاجب إلى كسرى يطلب قوس أبيه، وقال لـه : هلك أبي، ووفَّى لـه قومه ووفَّى هو لك. فسلَّمه كسرى القوس، وكساه حلَّةً إكرامًا لـه واعترافًا بوفاء أبيه، فصار ذلك الوفاء فخرًا ومنقبةً لحاجب وعشيرته.
وإلى هذه القوس أشار أبو تمَّام وهو يمدح أبا دُلَف العِجْلي الذي اشترك قومه مع بني شيبان في دحر الفرس يوم ذي قار بقوله:

إِذَا افْتَخَرَتْ يَوْمًا تَمِيمٌ بِقَوْسِهَا *** فِخَارًا عَلَى مَا وَطَّدَتْ مِنْ مَنَاقِبِ
فَأَنْتُمْ بِذِي قَارٍ أَمَالَتْ سِيُوفُكُمْ *** عُرُوشَ الَّذِينَ اسْتَرْهَنُوا قَوْسَ حَاجِبِ

يذكر بعض المؤرِّخين أنَّ حاجب بن زرارة أدرك الإسلام وأسلم، وبعثه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على صدقات بني تميم، فلم يلبث أن مات نحو سنة ثلاث من الهجرة، ولكنَّ هذا الأمر غير مسلَّمٍ به ولا يثبت أمام التحقيق التاريخي.


عطارد بن حاجب بن زرارة (ت نحو 20هـ=640م)
أبو عكرمة عطارد بن حاجب بن زرارة ابن عدس، من سراة بني تميم، كان يغشى الملوك ويُصيب منهم، أبوه حاجب صاحب القوس الشهيرة، وبعد موت حاجب عاد قومه إلى بلادهم، وارتحل عطارد إلى كسرى يطلب قوس أبيه، فقال له: ما أنت الذي رهنتها! قال: أجل. قال: فما فعل؟ قال: هَلَكَ وهو أبي، وقد وفَّى له قومه، ووفَّى هو للملك. فردَّها عليه وكساه حُلَّة، فصار ذلك فخرًا ومنقبةً لحاجب وعشيرته.
اختير عطارد خطيبَ وفد تميم عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان الوفد زهاء ثمانين رجلًا؛ منهم الأقرع بن حابس، والزِّبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وعمرو بن الأهتم، وعُيينة بن حصن. فوقفوا وراء الحجرات، ونادوا بأصوات مرتفعة: اخرج إلينا يا محمَّد، فقد جئنا لنُفاخرك، فخرج إليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وحاجج الأقرع بن حابس، فقام عطارد خطيبًا، فقال: الحمد لله الذي له الفضل علينا، وهو أهله، الذي جعلنا ملوكًا، وجعلنا أعزَّ أهل المشرق، وآتانا أموالًا عظامًا نفعل فيها المعروف، ليس في الناس مثلنا، ألسنا برءوس الناس وذوي فضلهم، فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، ولو شئنا لأكثرنا، ولكنَّا نستحي من الإكثار فيما خوَّلنا الله وأعطانا، أقول هذا فأتوا بقولٍ أفضلَ من قولنا أو أمرٍ أبينَ من أمرنا. ثُمَّ جلس.
فقام ثابت بن قيس بن شمَّاس الأنصاري خطيب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض خلقُهُ، قضى فيهنَّ أمره، ووسَّع كرسيَّه وعلمه، ولم يقضِ شيئًا إلَّا من فضله وقدرته، فكان من قدرته أن اصطفى من خلقه لنا رسولًا؛ أكرمهم حسبًا وأصدقهم حديثًا وأحسنهم رأيًا، فأنزل عليه كتابًا، وائتمنه على خلقه، وكان خيرة الله من العالمين، ثُمَّ دعا رسول الله من العرب، واستجاب له نحن معشر الأنصار، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله، نُقاتِل الناس حتَّى يُؤمنوا ويقولوا: لا إله إلَّا الله، فمن آمن بالله ورسوله منع منَّا ماله ودمه، ومن كفر بالله ورسوله جاهدناه في الله، وكان جهاده علينا يسيرًا، أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات.
ثُمَّ قام الزِّبرقان بن بدر وأنشد قصيدةً مطلعها:

نَحْنُ الْمُلُوكُ فَلَا حَيَّ يُقَارِبُنَا *** مِنَّا الْمُلُوكُ وَفِينَا يُؤْخَذُ الرِّبْعُ

فأرسل رسول الله إلى حسَّان بن ثابت، فجاء وأمره أن يُجيبه، فقال حسَّان عينيَّته الشهيرة:

إِنَّ الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتَهُمْ *** قَدْ بَيَّنُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ

فقام عطارد فقال:

أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْلَمُ النَّاسُ فَضْلَنَا *** إِذَا اجْتَمَعُوا وَقْتَ احْتِضَارِ الْمَوَاسِمِ
هَلِ الْمَجْدُ إِلَّا السُّؤْدُدُ الْعُودُ وَالنَّدَى *** وَجَاهُ الْمُلُوكِ وَاحْتِمَالُ الْعَظَائِمِ

فقال الأقرع بن حابس: والله إنَّ هذا الرجل لمؤثر له، والله لشاعره أشعر من شاعرنا، ولخطيبه أخطب، ولأصواتهم أرفع من أصواتنا، أعطني يا محمَّد. فأعطاه، فقال زدني. فزاده، فقال: اللهمَّ إنَّه سيِّد العرب. فنزل فيهم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون} [الحجرات:4]، ثم إنَّ القوم أسلموا وأقاموا عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم يتعلَّمون القرآن ويتفقَّهون في الدين.
ثمّ إنَّهم آذنوا بالرحيل، فأعطاهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم وكساهم، واستعمل عطارد بن حاجب على صدقات قومه، ثمَّ ارتدَّ بعد وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتبع سجاح إلَّا أنَّه أعرض عنها، وعاد إلى الإسلام، وممَّا قاله فيها:

أَضْحَتْ نَبِيَّتُنَا أُنْثَـى نَطِيفُ بِهَا *** وَأَصْبَحَتْ أَنْبِيَاءُ النَّاسِ ذُكْرَانَا
فَلَعْنَةُ الله،ِ رَبِّ النَّاسِ كُلِّهِمِ، *** عَلَى سُجَاحِ وَمَنْ بِالْكُفْرِ أَغْوَانَا

وفيه يقول الفرزدق:

وَمِنَّا خَطِيبٌ لَا يُعَابُ وَحَامِلٌ *** أَغَرُّ إِذَا الْتَفَّتْ عَلَيْهِ الْمَجَامِعُ

يعني بالحامل: عبد الله بن حكيم، الذي حمل الحمالات يوم المربد.
______________________
المصدر: الموسوعة العربية العالمية، المجلد العاشر، ص282، المجلد الثالث عشر، ص262.

مراجع للاستزادة:
- الأصفهاني، الأغاني (طبعة دار الثقافة. بيروت 1964م).
- ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر (مصر 1967م).
- ابن عبد ربِّه الأندلسي، العقد الفريد، تحقيق محمد سعيد العريان (دار الفكر، دمشق).
- النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب (مصر 1955م).
- عبد القادر بن عمر البغدادي، خزانة الأدب، تحقيق عبد السلام هارون (الهيئة المصريَّة للكتاب، 1979م).
- محمود شكري الألوسي، بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب (مصر 1924م).
- محمد أحمد جاد المولى وعلي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، أيَّام العرب في الجاهليَّة (مصر 1942م).
عبد الكريم الحشاش
رد مع اقتباس



إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع القسم الاسلامي


03:40 PM