لا تزال تجارات الجنيه الاسترليني تتراوح ضمن نطاق واسع، في حين يتقدّم اليورو على الرغم من تقرير المبيعات المخيّب للآمال
ارتفع الجنيه الاسترليني مقابل الأخضر لليوم الثاني على التوالي، محافظًا بذلك على النطاق الواسع السائد منذ الشهر الماضي، وقد تستمرّ العملة بتصحيح الانخفاض الذي شهدته في مطلع هذا الأسبوع، بعدما عزّز المشاركون في الأسواق شهيتهم للمخاطر. وفي هذه الأثناء، تحسّنت ثقة المستهلك في المملكة المتحدة في يناير، مع ارتفاع المؤشر الصادر عن Nationwide من قراءته المعدلة الى 70 في الشهر السابق ليبلغ 73، وقد تستمر الأسر في رفع توقعاتها لمستقبل النمو، مع خروج الاقتصاد من أسوأ ركود منذ الكساد الكبير.
وفي الوقت عينه، اظهر تقرير صادر عن اتحاد التجزئة البريطاني ارتفاع أسعار المتاجر في المنطقة وفق وتيرة سنوية بلغت 2.3% في يناير، بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 2.2% في الشهر المنصرم، في حين أورد تصريح عن الخزانة البريطانية تراجع الاحتياطات الرسمية بمقدار 250 مليون دولار في الفترة عينها، بعد تقلّصها بمقدار 1603 مليون دولار في ديسمبر. وعلاوة على ذلك، توسّعت الأنشطة الخدمية وفق وتيرة أبطأ في يناير، مع هبوط قراءة مؤشر مدراء المشتريات من 56.8 في الشهر السابق الى 54.5، ويتوقع على نطاق واسع ان يحافظ البنك المركزي على معيار الفائدة ثابتًا عند قاعه التاريخي 0.50%، خلال اجتماع السياسة المقرر انعقاده غدًا في تمام الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش، في إطار مساعيه لتشجيع الانتعاش المستدام. وعلى الرغم من ذلك، يتوقع المشاركون في الأسواق أن ينهي بنك انجلترا دورة التخفيضات الكمية وأن يعلّق برنامج شراء الأصول بعد أن بلغ قيمة 200 مليار جنيه استرليني المخصصة له في يناير، وقد تستمر لجنة السياسة النقدية بتطبيع سياستها خلال العام، في وقت تجاوز فيه نمو الأسعار المعدل المستهدف للتضخم والمحدّد عند 2%.
وسّع اليورو دائرة التقدّم الذي حققه مطلع هذا الأسبوع، ليبلغ ذروة تجاراته عند 1.4028، وقد تواصل العملة الموحّدة تقدّمها الصعودي لما تبقى من الأسبوع في وقت يعزز فيه الجدول الاقتصادي تحسّن آفاق المنطقة. وقد نمى النشاط الخدمي في ألمانيا وفق أسرع وتيرة له في يناير، اذ ارتفعت القراءة النهائية لمؤشر مدراء المشتريات على غير المتوقع الى 52.2، مقارنة بالتقديرات الأولية التي رجحت تسجيلها 51.2، كما ارتفع مقياس منطقة اليورو الى 52.5 من قراءته المعمّقة التي بلغت 52.3. ومع ذلك، بقي انفاق التجزئة ثابتًا في منطقة اليورو على غير المتوقع في يناير، بعد انكماشه وفق قراءة معدّلة الى 0.5% خلال الشهر السابق، في حين تراجع المعدل السنوي بنسبة 1.6% مقارنة بالعام المنصرم وسط توقعات تراجعه بنسبة 2.4%. وفي حين لا يزال البنك المركزي الأوروبي يلاحظ قيام مخاطر بتأخر الانتعاش، يتوقع ان يبقي مجلس ادارته معدلات الفائدة الرئيسية عند 1.00% هذا الشهر، الا ان المؤتمر الصحفي الذي يعقده الرئيس جان كلود تريشيه في تمام الساعة 13:30 من يوم غد قد يثير تحركات في الأسواق في وقت يقيّم فيه المستثمرون آفاق السياسة المستقبلية.
تراجع الأخضر مقابل معظم نظرائه الرئيسيين، في حين نجح زوج الدولار/ين في تعويض التراجع الذي شهدته خلال اليوم السابق، ليبلغ ذروة تجاراته عند 90.57، وقد تواجه عملة الاحتياطي ضغوطات بيع متزايدة خلال تجارات أميركا الشمالية اذ تنذر عقود الأسهم الآجلة بافتتاح الأسواق الأميركية على ارتفاع. ومع ذلك، يتوقع ان يظهر تقرير الوظائف ADP لشهر يناير هبوطًا وقدره 30 الف في عدد الوظائف المضافة في القطاع الخاص، وهو أمر لا يبشّر بالخير بالنسبة لتقرير الوظائف المتوافرة خارج القطاع الزراعي المرتقب صدوره يوم الجمعة، في حين يتوقع توسع النشاط الخدمي وفق أسرع وتيرة له منذ مايو 2008 اذ يرجح المشاركون في الأسواق ارتفاع مؤشر ISM غير التصنيعي من 50.1 الى 51.0 في ديسمبر