الدولار الأميركي: هل ما يختبره الدولار الأميركي هو عبارة عن انتعاش طال انتظاره أم ارتداد مؤقّت؟
كثيرة كانت البيانات الاقتصادية والأحداث الأميركية المحفوفة بالمخاطر خلال الأسبوع الفائت، ما سلّط الضوء على مواصلة الدولار الحفاظ على قوّته الأساسية.
الآفاق الأساسية للدولار الأميركي: ايجابية
* جاءت الوظائف المتوافرة خارج القطاع الزراعي الأميركي أفضل من المتوقّع؛ بيد أنّ التفاصيل العامّة كانت متباينة
* انشقّ عضو بنك الاحتياطي الفدرالي كوشيرلاكوتا عن نظرائه مؤيّدًا الرفع "الطفيف" لمعدّلات الفائدة هذا العام
* كان الدولار أقلّ تأثّرًا بتقرير أنشطة المصانع وغيره من القراءات، وأولى اهتمامًا أكبر بإتّجاهات المخاطر
* تظهر الرسوم البيانية التابعة لزوج اليورو/دولار والاسترليني/دولار نشوء انعكاسات سلبية حادّة
كثيرة كانت البيانات الاقتصادية والأحداث الأميركية المحفوفة بالمخاطر خلال الأسبوع الفائت، ما سلّط الضوء على مواصلة الدولار الحفاظ على قوّته الأساسية؛ بيد أنّه ينبغي على التّجار الأساسيين المحنّكين ملاحظة أمر غير مألوف. وعلى الرغم من التعليقات المتفائلة التي أدلى بها العضو المصوّت في بنك الاحتياطي الفدرالي كوشيرلاكوتا، هذا فضلاً عن تقرير وظائف متوافرة خارج القطاع الزراعي أفضل من المتوقّع ومسح إيجابي للأنشطة التصنيعية؛ إلاّ أنّ هذه التطوّرات لا تندرج ضمن إطار المحفزات الأساسية الأبرز الكامنة وراء الأخضر. عادة، تتمثّل المحفزات التي من شأنها قيادة اتّجاهات الدولار (الصعودية) بشكل ملحوظ: بشهية المخاطر، وتقديرات معدّلات الفائدة ومعدّل النمو المحتمل. غير أنّ تلك العوامل الثلاثة وفرتفقط القليل من الدعم للأخضر في الآونة الأخيرة. حثّ الدولار على اختبار تسارع صعودي في غيابها يعتبر محرّكًا غير مألوف- بيع اليورو بكثافة. هل ستواصل هذه القوّة غير المباشرة تعزيز قيمة الدولار؟ هل ستظهر إحدى المواضيع المعهودة وتحافظ على زخم العملة؟ بغضّ النظر عن العناصر التي تدفع الدولار الى الإرتفاع، تبدو الأسواق أكثر حذرًا ازاء الجوانب الإيجابية.
من الضروري للغاية فصل العوامل الأساسية الكامنة وراء أداء الدولار بغية الحصول على فكرة أوضح حيال مساره المستقبلي. في البداية، يساهم ذلك في تحديد الأحداث التي ينبغي علينا رصدها عن كثب؛ ولكن الأهمّ من ذلك، يساعدنا على قياس استدامة الدعم. في هذا الصدد، ثمّة عدد من التطوّرات التي رسّخت قوّة الأخضر خلال الأسبوع السابق؛ غير أنّها لم تكن كافية لدفع مؤشر الدولار الى تسجيل أكبر تسارع صعودي أسبوعي منذ أوّل تحرّك له مستهلّ العام. وعلى مرّ الأعوام المنصرمة، جسّدت علاقة العملة الأميركية باليورو العامل الأكبر الذي أثقل كاهل الدولار. لقد أظهرت ثاني أكثر العملات سيولة في أسواق الفوركس نمو إقليمي وغموض مالي مماثل لذلك الذي اختبره الأخضر؛ بيد أنّها استغلّت بالكامل المنافع التي يدرّها عليها ارتفاع العائدات. مع ذلك، إنّ هذا الإرتباط يصحّ في كلا الإتّجاهين، لذلك تتراجع الأسعار إثر ازدياد توقعات رفع البنك المركزي الأوروبي لمعدّلات الفائدة ويستفيد اليورو من الشائعات التي تدور حول إمكانية خروج اليونان من منطقة اليورو.
بالتطلّع قدمًا، من المرجّح أن تواصل العلاقة مع اليورو توفير الدعم للعملة الأميركية. في الواقع، قد يشكّل الزخم الذي يتمتّع به زوج اليورو/دولار الفرص الأكبر لتحقيق الدولار مكاسب هائلة. وبغية القضاء على نظير الدولار الأساسي، من المحتمل أن تنبع التداعيات الأكثر تأثيرًا من اكتساب الشائعات المحيطة باليونان الزخم مع بروز بعض التأكيدات الرسمية. في هذا الإطار، سيبذل الساسة الأوروبيون قصارى جهدهم لتفادي حدوث ذلك؛ ولكن وإن بات من الضروري توضيح هذه المخاوف على وجه الخصوص، تولي الحشود اهتمامًا بالغًا بالإضطرابات التي تواجه اليورو. من السهل للغاية أن يستحوذ تراجع توقعات رفع البنك المركزي الأوروبي لمعدّلات الفائدة، والمحادثات حول "برنامج معدّل" لليونان، وغيرها من المسائل الاقتصادية السائدة في محيط منطقة اليورو، بكلّ سهولة على اهتمام تجار الفوركس والمستثمرين القلقين.
بناء على ما تقدم، سنواصل رصد تلك المخاوف الثلاثة البارزة. يتمتّع النمو النسبي بأقلّ قدر من التأثير؛ غير أنّ تقديرات فائدة بنك الاحتياطي الفدرالي قد تترسّخ بفعل سلّة كثيفة من التعليقات التي سيدلي بها حكّام المصارف المركزية (والأهمّ من ذلك) من أرقام مؤشر أسعار المستهلك لشهر إبريل المرتقبة يوم الجمعة. يبدو البنك المركزي الأوروبي في صدد تقييم التداعيات المترتّبة عن التضخّم؛ لذا قد يشجّع بلوغ نمو الأسعار السنوي 3.1% نظيره الأميركي على القيام بالمثل. ومن المرجّح أن تتجسّد المحفزات الأبرز بإتّجاه شهية المخاطر وتأثيرها على وضع الدولار كملاذ آمن. لقد هوى مؤشر S&P500 وعقود النفط الخام والعملات ذات العائدات المرتفعة بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الفائت. إنّنا نتردّد بتصنيف هذا التحرّك تحت خانة انعكاس حقيقي في الإتّجاه، ولكن بات هذا الأمر وشيكًا.
DailyFX
التعديل الأخير تم بواسطة فريق الأخبار ; 09 - 05 - 2011 الساعة 04:08 PM