نعلم أن قبل نزول القرآن كانت الجاهلية هي سائدة بين القبائل العربية، وكان الحكم السائد آنذاك هو إن كنت قويا فرض عليك أن تُغير على جارك إن كان ضعيفا وتغزوه وتسلب ماله وتستعبد رجاله ونسائه وكان ذلك عرفا سائدا بين القبائل في ذلك الوقت الذي كانت الجاهلية بأوجها وهناك الكثير من العادات والتقاليد التي كانت تحكم القبائل، وكذلك منها وأد البنات وعبادة الأصنام والتعامل بالربا وما شابة ذلك.
إلى أن نزل القرآن من الله تعالى على يد رسوله الكريم بآياةٍ عظام تحرم كل ذلك الجهل وتنقذ البشرية من كل الفساد السائد آن ذاك.
وجاءت صورة العاديات توضح الأخطاء السائدة بين القبائل ومن أهمها الأمان، لان الأمان من مقومات التطور البشري.
إن صورة العاديات هي خير دعوى من الله للمسلم للابتعاد عن مباقتت الآمنيين في بيوتهم قال: تعالى (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١).)اقسم الله تعالى بالخيل الجارية والتي يشدة نفسها من كثرة العدو التي تثير الشرر في أحافِرِها عندما يقدح الحجر، وذلك يدل أن وقت الغارة في ليلٍ مظلمٍ، وإلا سوف لن يُرى ذلك القدح. ويكون ذلك عند الفجر حيث يباغت الفارس المغير عليه وهو آمن في فراشة وفي ليلٍ اظلمْ، وبعد ذلك الوصف المشين للحروب وصف ذلك الفارس المباغت ليلاً والناس نيام كأنه كنود أي انه كفور بربه وهو عاصي لأمره ويصفه بحب الخير وهنا المعنى المال والغنائم، فيذكره بيوم البعث عندما تبعثر القبور وحساب الله تعالى، وأخيرا يبدي أنه الله هو خبيرٌ بكل تلك الأعمال.
لا يليق بالمسلم قلب الموازين وخصوصًا في كلام الله تعالى إن معنى الصورة واضح إنها تدعوا إلى عدم مباغتة الآمنين في بيوتهم والنائمين في ليلهمْ لان الله هو الخبير العليم وسوف يخرج كل ما في الصدور في يوم الحساب.
أي جهادٌ ذاك الذي يكون في ليلة ظلماء والناس نيام ؟!
كما باغتت قريشٍ الرسول (صلى الله علية وسلم) في فراشة ليلة الهجرة وكان (عليٌ رضي الله عنه) في فراشة ؟!