أكد إيهاب سعيد خبير أسواق المال والاستثمار أن المتابع للأحداث الأخيرة فى مصر سيكتشف أن الإقدام أو مجرد التفكير فى شراء أى عقار يعد مخاطرة كبيرة غير مضمونة العواقب لاسيما فى ظل كم القضايا المرفوعة الآن على العديد من الشركات للتشكيك فى صحة عقودها مع الحكومة،وكذلك الاتجاه السائد أيضا من قبل الحكومة الحالية لسحب الأراضى من بعض شركات القطاع العقارى.
ويتساءل سعيد ما ذنب المستهلك الذى قام بوضع مدخراته فى أى عقارات أو وحدات سكنية، ويفاجأ بأن أمواله فى مهب الريح، مثلما هو الحال فى أرض "مدينتى" والتى سيتم النطق بالحكم فى عقدها بعد غد، وأراضى شركة بالم هيلز وتوشكى وأخيرا ستيلا الساحل الشمالى التابعه لشركة رمكو.
ويشير سعيد إلى أن العديد من هواة "الشهرة" يبحثون فى القوانين لايجاد ثغرة تمكنه من رفع دعوى قضائية على أى من الشركات واتهامها بالاستيلاء على أراضى الدولة بأبخس الأسعار لتحقيق الشهرة.
ويضيف خبير أسواق المال أنه فى ظل فوضى الدعاوى القضائية أضحت هناك ضرورة ملحه لإيجاد حل "دستورى" من قبل الحكومه أو المجلس العسكرى أو حتى مجلس الشعب بعد إنتهاء الإنتخابات الحاليه، بضرورة إيجاد تشريع ينص على عدم جواز رفع الدعاوى القضائيه فيما يتعلق بقضايا الصالح العام سوى من قبل هيئات محدده أو الملاك انفسهم "فى القضايا المتعلقه بالقطاع العقارى" أو حتى الحكومه نفسها وليس من غير ذى صفه، مشيراً أننا نمتلك العديد من فقهاء القانون القادرون على إيجاد مخرج قانونى ودستورى لإنهاء هذه الفوضى.
ويؤكد سعيد على خطورة الوضع الحالى على الاقتصاد المصرى بشكل عام والاستثمار العقارى بشكل خاص، لاسيما وان القطاع العقارى يعد من أهم القطاعات المؤثرة فى الإقتصاد الحقيقى لكونه محرك أساسى لقطاعات عده وعلى رأسها قطاع التشييد ومواد البناء وكذلك قطاع الموارد الاساسيه وغيرهم.
ويرى سعيد أن القطاع العقارى فى مصر يتصدر المركز الأول من حيث حجم الإستثمارات متفوقا بفارق كبير عن قطاع السيارات الذى يأتى فى المرتبه الثانيه، ومن هذا يتضح جليا أهميه وخطورة هذا القطاع وتأثيره الكبير فى حجم الناتج القومى.
وسيشهد الاسبوع الحالى النطق بالحكم فى القضيه الأبرز على الإطلاق والتى أقيمت ضد هيئة المجتمعات العمرانيه بخصوص عقد بيع ارض مدينتى لمجموعة طلعت مصطفى القابضه بالأمر المباشر والذى حكم ببطلانه وتأييده من المحكمه الإداريه العليا، وهو الأمر الذى دفع الحكومه السابقه فى حينها للجوء إلى تشكيل لجنه من كبار المستشارين لبحث الخروج من تلك الأزمه، وخلصوا فى هذا الأمر إلى وجود نص فى القانون يجيز البيع بالأمر المباشر فى حال تعذر إجراء المزايده العلنيه، وتم توقيع عقد بيع جديد مع الشركه بالأمر المباشر، إستنادا إلى هذا النص وهو ما يعنى أنها طبقت صحيح القانون خاصة بعد كم الإنشاءات والمبيعات التى قامت بها الشركه وإنتقال ملكية الوحدات إلى ملاك جدد.
ويشير إلى أن هذا الأمر دفع الطاعن فى حينها لرفع دعوى اخرى ببطلان العقد الجديد نظراً لكونه قد تم بذات الطريقه التى تم بها توقيع العقد القديم وهو البيع بالأمر المباشر وهى القضيه التى ننتظر جميعا الحكم فيها يوم 22 من الشهر الجارى.
ويؤكد ان الحكم فى هذه الدعوى إذا ما جاء برفض دعوى البطلان واعتبار العقد الجديد صحيح قانونا، فإن ذلك سوف يغلق الباب أمام أكبر مشكلات القطاع العقارى فى السنوات الأخيره وهو ما قد يؤدى إلى انعاش هذا القطاع مره أخرى بعد حالة الركود التى سيطرت عليه خلال الفتره الماضيه، وقد يعيد جزء من الثقة المفقوده من جانب كافة الأطراف سواء كانوا رجال أعمال أو بنوك احجمت بشكل كبير عن تمويل العديد من المشاريع جراء هذه الأزمه أو حتى المستهلك العادى الذى أضحى بدوره محجما بشكل واضح عن الشراء حتى تتضح الرؤيه المستقبليه لهذا القطاع الحيوى.