حكايات الفتى يعرب بن أصيل مع التاجر اليهودي
جاسم محمد صالح
في الطريق إلى المدينة التقى الفتى يعرب مع التاجر اليهودي الذي قال له:
- ما رأيك يا يعرب لو نلعب لعبة جميلة!!؟
صحيح أن التاجر اليهودي خبيث وشريرو شكله قريب من أشكال الشيطان ولا أحد يحب أن يتكلم معه لسمعته السيئة... لكن يعرب أراد أن يُفهم هذا الشيطان وبأي شي يفكر؟... فقال له التاجر اليهودي:
أن تقصﱠ لي ما تفكر به... وان تنفذ ما أريد... وأنا كذلك.
قال له يعرب :
- إذا لنبدأ بك... قصﱠ لي ما تفكر به وسأنفذ لك ما تريده مني
قال له التاجر اليهودي وهو ينظر إلى حقل أخضر مزروع يلعب فيه أطفال صغار:
- أتمنى أن تقطع كل هذه الأشجار... وتحول الأرض الى خراب.... أما طلبي منك فهو أن تقتل كل هؤلاء الأطفال بعد ذلك... وما عليك الا ان تنفذ الطلب حسب الاتفاق.
فكر يعرب في خبث التاجر اليهودي... لكنه كان ذكيا" حين قال له:
- عليك ان تستمع أولا" الى ما أفكر به.. وما أريده منك أيضا"
ولم يكن أمام التاجر اليهودي الا ان يستمع الى أفكار يعرب وما يريد، قال له يعرب بن أصيل :
قصة قصيرة عن حب الوطن للاطفال
- أتمنى ان تمتلئ هذه الأشجار بالأثمار، وان يحمل كل طفل كتابا" في يده، يقرأه وان يكون لكل واحد منهم بيتا" يسكنه
غضب التاجر اليهودي وانفعل كثيرا" وبصوت عال قال:
- لا... لا يمكن ذلك... انتم تزرعون ونحن نقطع وانتم تبنون ونحن نهدم وانتم تتعلمون ونحن نخرب... هكذا نريد... وهكذا نخطط حتى نصير نحن الأسياد عليكم وعلى غيركم.
صرخ يعرب بوجهه قائلا" :
- لن تتمكن من تحقيق ما تريد أبدا"... مادمنا نقرأ ونتعلم وما دمنا نحب الوطن أكثر من حبنا لأنفسنا... ولتذهب أيها اليهودي أنت وأفكارك الى جهنم ويئس المصير.
جاسم محمد صالح
للمعسكر التدريبي أهمية كبيرة في تنمية وتطوير قدرات الأطفال، لذلك كان الأولاد يتسابقون للانضمام إليه، فهو يعودهم على كثير من الصفات والعادات الجيدة كالشجاعة والبطولة والدفاع عن الوطن... ويعلمهم أيضا الصبر والفداء، وينمّي فيهم حب الوطن والتفاني في سبيله، وكانت دورياتهم الليلية حول المعسكر وسيلة مهمة لحماية زملائهم النائمين بعد نهار طويل من العمل والتدريب والفعاليات المتنوعة.
صادف في ذلك الوقت أن أخذت تحوم حول المعسكر بعض الكلاب المتوحشة، وكانت الدورية الليلية تعرف ذلك جيدا... وفي آخر الليل حيث كان القمر ساطعا جدا... وبإمكان المرء ان يرى فيه الأشياء بوضوح.
اقترب أفراد الدورية الواحد من الآخر، قال الأول :
علينا ان نحذر الكلاب المتوحشة وان لا نتعرض لها أبدا، فهي خطرة ومخيفة.
وقال الثاني :
- ان خوفنا منها سيجعلنا ضعفاء أمامها، علينا ان نحمي إخواننا النائمين من شرها.
أيّده في ذلك بقية الزملاء وأصروا على تتبعها والبحث عنها وطردها من المكان، فخطرها يهدد الجميع، وكانت رحلة البحث عن الكلاب المتوحشة مليئة بالخطورة، لكن أفراد الدورية الشجاعة تغلبوا على ذلك الخوف بحذرهم واتحادهم، فهم يحملون بأيديهم المشاعل والعصي الغليظة، وبعد بحث طويل وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع ثلاثة كلاب متوحشة تنبح بشكل مستمر و مخيف، والشر يملأ عيونها.
لم يتراجع الأفراد خطوة واحدة، لأنهم تعلموا الشجاعة والصبر من التدريب في المعسكر الذي يقيمون فيه، لهذا فإنهم لم يخافوا من أفواه الكلاب المفتوحة، وكانوا يمسكون بعصيّهم القوية بأيديهم بكل شجاعة وقوة، و ضوء مصابيحهم موجّه نحو الكلاب المتوحشة.
ازداد نباح الكلاب المتوحشة، ولكن صمود الأولاد كان أقوى من نباح الكلاب، وفجأة صدر أمر الهجوم عليها من قبل آمر الدورية.
قفز آمر الدورية أمامهم بكل شجاعة وتبعه بقية الأولاد وانهالوا بالعصي ضربا على الكلاب المتوحشة والتي أخذت تتراجع خوفا من شجاعتهم، وبعدها هربت من المكان.
استيقظ أفراد المعسكر كلهم على صوت الكلاب المتوحشة و بسرعة حملوا المشاعل، وجاءوا إلى مكان الدورية الشجاعة، وفرحوا كثيرا حينما علموا ان الكلاب ولّت هاربة و علائم النصر مرتسمة على وجوه أفراد الدورية، وعادوا الى المعسكر وهم فرحون، فقد تمكنوا من طرد الكلاب المتوحشة وإنقاذ الناس منهم.
في صباح اليوم التالي قلد آمر المعسكر التدريبي أوسمة تقديرية على صدور أفراد الدورية الشجعان اعتزازا وتقديرا لبطولتهم وشجاعتهم، ومنذ تلك الليلة المليئة بالبطولة والشجاعة لم يعد احد يسمع صوت الكلاب المتوحشة بعد ذلك، فلقد ولت هاربة والى غير رجعة، وعرف الجميع بأن التآزر والتعاون طريق الى تحقيق النصر على الأعداء.
قصة قصيرة عن حب الوطن للاطفال