الآفاق الأساسية للدولار الأميركي:محايدة
الأمريكي
صناديق عقود بنك الإحتياطي الفدرالي الآجلة باتت تظهر الآن أن الزيادة الأولى لن يتمّ تنفيذها حتى شهر نوفمبر (ثمّة اجتماعات في 28 أكتوبر و16 ديسمبر) لا شكّ أن إجتماع مجلس الإحتياطي الفدرالي المنعقد خلال الأسبوع المنصرم أثار موجة غضب عارمة فيالأسواق الماليّة. مع ذلك، لم تتبع النتائج المسار المعتاد الذي توقّعه مراقبو المعدلات.
والآن، في ظلّ تنامي التذبذبات بشكل أكبر؛ نجد الدولار الأمريكي مترنّحًا على عتبة إتجاهه الصعودي التاريخي الذي دام ثمانية أشهر.هل بالغت الأسواق في التوقعات التخمينيّة الخاصّة بالأخضر قبل أن يقوم المصرف المركزي بإيضاح موقفه – إما التعويل على وتيرة أسرع تفوق المعقول أو ربما على أفضليّة لا تحملها فروقات السياسة النقديّة وحدها؟ هل تكلّل بالنجاح خروج حملة العقود الآجلة الذين يفتقرون لرؤوس الأموال والقائمة تجاراتهم على المضاربات من النظام؟ وهل ستدخل إتجاهات المخاطر الآن في الصورة الأساسيّة للعملة في المستقبل القريب؟
بالنظر الى اجتماع مجلس الإحتياطي الفدرالي المنعقد خلال الأسبوع المنصرم، لم يكن هنالك العديد من "المفاجآت". فقد كانت العناوين تركّز على ما إذا كانت المجموعة ستعمد الى إدراج أو حذف مصطلح "التأنّي" في إشارتها الى توقيت تطبيع السياسة النقديّة. وكانت الحشود تدرك أن التعبير يعادل فترة زمنيّة تفوق الثلاثة أشهر قبل بدء المصرف المركزي النظهر في زيادة المعدلات.
وبعد أن أزيلت العبارة المذكورة، باتت الزيادة الأولى مع حلول منتصف العام 2015 (يرجّح البعض في يونيو) تتمتّع بفرص أوفر.
أما التغيير البارز الثاني فقد تمثّل في المراجعة السلبيّة لتوقعات النمو، والتضخّم، ومعدلات الفائدة. ففي سياق التوقعات المحدّثة، عمدت اللجنة الى تخفيض آفاق الناتج المحلّي الإجمالي للعام 2015 لتتراوح ما بين 2.3 و2.7 (بعدما كانت محدّدة ما بين 2.6 و3.0)، أما نطاق التضخّم للعام 2015 فقد بات يتراوح ما بين 0.6% و0.8% (بعدما كان محدّدًا ما بين 1.0 و1.6)،
كما ناهز المستوى المتوقّع لمعيار المعدلات في ديسمبر 0.625 (بعدما كان قد وصل الى 1.125). إن هذه التغييرات الهامّة من شأنها أن تقوّض "المنحنى" (أو الوتيرة المتوٌقعة للتشديد)، إلآ أن التخمينات المعوّلة على سرعة وتيرة التشديد كانت محدودة أساسًا. علاوة على ذلك، إن الإعتدال الذي صبغ هذه البيانات لم يكن ليعوّض المساعي التي بذلها بنك الإحتياطي الفدرالي في رسائله والرامية الى تكييف الأسواق مع الزيادة الوشيكة. بالرغم من ذلك، أرجأت صناديق عقود بنك الإحتياطي الآجلة توقيت الزيادة الأولى، حتّى نوفمبر.
إن تعثّر الدولار الأمريكي عقب تحديث السياسة يجسّد على الأرجح موجة إنكشاف مفرط في الأسواق. فقد لحظنا تفوّق العملة على سائر الأسواق التي ترتبط نظريًّا بتوقعات المعدلات (عوائد سندات الخزانة، صناديق عقود بنك الإحتياطي الفدرالي الآجلة، أسواق النقد). مع بروز هذا الإتجاه الإستثنائي المحلوظ، استعادت الفوائد القائمة على المضاربات والتي سبق أن خرجت من السياق الأساسي المنطقي مكانتها. وعلى أثر تحديث السياسة، تزعزع بسهولة أولئك الذين عوّلوا على زخم الأجل القريب. يكمن السؤال في ما إذا كان الفائض أتى من جانب الأسواق. كان انهيار يوم الأربعاء حادًّا سواء من حيث الأسعار أو الأحجام، بيد أنّه لم يسفر عن اختراق إتجاه الثمانية أشهر الذي ما انفكّ يهيمن على الدولار الأميركي.
ثمّة على الأرجح سلّة واسعة من التجّار القائمة تجاراتهم على اعتبارات تكتيكيّة ممن يودّون التخلّي عن الآفاق البعيدة الأجل للدولار إذا ما وسّع هذا الأخير دائرة تراجعه أو حتّى استقرّ لفترة مطوّلة. مع ذلك، وعلى الرغم من مخاطر انحسار مواقع الشراء خلال الأجل القريب، لا تزال الخلفيّة الأساسيّة ترجّح كفّة المنحى الصعودي المتوسّط الأجل للعملة. وإذا ما قام بنك الإحتياطي الفدرالي بتنفيذ الزيادة في يونيو أو أكتوبر، فإن رؤياه المتفائلة – وحتّى توقيته – هي أكثر حسمًا مقارنة بنظرائه.
ولعلّ اللافت أكثر خلال الأسبوع المنصرم، كان تنامي شهيّة المخاطر إثر قرار بنك الإحتياطي الفدرالي. فحتّى تأجيل بداية منظومة التشديد لا يزال يوضح قدرة المصرف المركزي ونواياه بزيادة المعدلات. يعدّ هذا الأمر بمثابة نقطة تحوّل في مسيرة التكيّف المتزايد التي دامت سنوات بغية تخليص الأسواق من المخاطر وتشجيع الإستثمارات. مع ذلك، بالنسبة الى سوق تتمتّع بإطار زمني متناقص من حيث دخول المواقع، فهو يوفر فرصًا سريعة.
تكمن المشكلة في ماهيّة العقليّة التي ستسود بعد إنتهاء هذه التقلّبات المهيمنة على المضاربات. بالنسبة الى معالم قياس إتجاهات السياسة والمخاطر قدمًا، ينبغي رصد الأحداث المحفوفة بالمخاطر على غرار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، كلمات أعضاء بنك الإحتياطي الفدرالي (بما فيها خطاب ييلن يوم الجمعة) ناهيك عن المسائل الدوليّة – على سبيل المثال الأزمة الماليّة اليونانيّة.
DailyFX