• 1:45 مساءاً




رواية عبير رجل لا يريد الزواج كاملة

إضافة رد
أدوات الموضوع
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 1,465
معدل تقييم المستوى: 13
Dr.Oz is on a distinguished road
09 - 05 - 2015, 01:18 AM
  #1
Dr.Oz غير متواجد حالياً  
افتراضي رواية عبير رجل لا يريد الزواج كاملة



الفصل الرابع

مشاعر خاطئة


في الصباح التالي تناولت سيل الفطور المؤلف من كرواسان ومربى مع القهوة ثم عادت الى غرفتها لتتأكد من مظهرها تساءلت بسرعة عما إذا كان عليها ان تحمل معها محفظة الوثائق التي تقفل بواسطة سحاب ووجدت ان لا ضير في اخذها الى المكتب علما بانها قد لاتحتاج اليها ولكنها لن تاخذ حيزا كبيرا إن تركتها في المكتب وبهذا تكون مستعدة لأي طارئ .

في الثامنة والنصف غادرت غرفتها واستقلت المصعد نزولا الى الطابق الارضي لقد قال لها موري بروك سان سمير آت لاصطحابها ولكنه لم يحدد الوقت الذي سيجيء فيه .

كان اول من وقعت عيناها عليه بعد خروجها من الباب الزجاجي المتحرك آليا وردت على تحيته مبتسمة
سألها :
- هل احمل حقيبة اوراقك ؟

ابتسمت مجددا:
- استطيع حملها



رواية عبير رجل لا يريد الزواج كاملة


عندما رافقها الى سيارة انيقة وفتح لها الباب اتسعت ابتسامتها إنها في الاسكندرية ياللروعة؟.

ولكن هذا الاحساس لم يقدر له الدوام فسمير هذا ليس ذلك السائق البارد كرئيسها وفكرت سيل ان تجارة صانعي ابواق السيارات في المدينة رائجة جدا . لقد سمعت ان بعض الناس يقودون سياراتهم بالمكابح ولكن في مصر يبدو ان الجميع يقودون السيارات بالابواق .

بفضل قيادة سمير وصلت الى المكتب قبل التاسعة بوقت يسير . قالت له :
- شكرا سمير

فأجاب مبتسما ابتسامة عريضة :
- سانتظرك هنا في الخامسة

وماذا يمكنها ان تفعل امام هذه المعاملة ؟ تمتمت مرة اخرى :
- شكرا لك وخرجت من السيارة الى مبنى الشركة .

حيتها جميلة صاحبة البسمة الدائمة :
- صباح الخير سيل

عندما تقدمت لتتبادل معها بعض الكلمات انفتح الباب الخارجي ودخل هيوغو الذي وجه اليها الكلام وبلا مقدمات :
ـ قولي انك ستتناولين الغداء معي اليوم

فضحكت :
- لقد تناولت الفطور منذ قليل

ـ اعرف ولكنني اشعر بان علي دعوتك باكرا ان كنت اريد الحصول على امتياز رفقتك

أبهجها تصرف هيوغو المرح . لقد قابلت امثاله من قبل وتعرف انه مسالم
ـ لم تبكر بما فيه الكفايه . سبق ان دعيت الى الغداء .

كانت في طريقها الى الطابق الاول حين استعاد وعيه فناداها :
ـ وماذا عن العشاء الليلة ؟

ردت عليه :
- ماذا عن الغداء غدا ؟

ابتسم:
- اتفقنا

عرفت انها سارت طوعا الى هذا الفخ
كان على وجهها طيف ابتسامة حين دخلت الى مكتبها لكنها عقدت حاجبيها ما ان اصبحت في الداخل ورات ان الباب الداخلي مفتوح وعرفت ان موري بروكس وصل قبلها . تذكرت الطريقة الغاضبة التي صفق الهاتف في وجهها ليلة امس وكانت مشتتة الفكر أتلقي عليه التحية ام تحجم ..

ثم رفع رأسه فوجدت نفسها فجاة تحدق الى عينيه الشرستين وقالت ببرود :
- صباح الخير ثم ارتدت الى طاولتها .

كانت قد اخفت محفظة الوثائق ومحفظتها في الادراج حين لاحظت ان العمل الذي اودعته في الخزانه بالامس على طاولتها الآن .. من الواضح ان هذا يعني ان تبدا به حالا وهذا ما فعلت ظل الباب المشترك مفتوحا وعندما جاءت جميلة في الحادية عشر تحمل صينية عليها فنجانان من القهوة توقفت عن العمل حملت جميلة أحد الفنجانين الى موري بروكس ثم عادت الى مكتب سيل ولكنها لم تبق كما بالامس لتبادل الاحاديث .


ارتشفت سيل قهوتها ثم بسبب حاجتها الى الاستفسار عن عدة امور دخلت الى المكتب المجاور وسألت:

ـ هل من المناسب ان اراك لأستفسر عن بعض الامور ؟



وجدت مكانا فارغا على طاولته ووضعت عليها اوراقا مطبوعة لا خطأ فيها .. فسألها سؤالا لا يضم تشجيعا ولكنه يحمل بين جنباته أدبا :



- ما مشكلتك؟




أجاب عن أسئلتها العملية في وقت لا يذكر . وحينما لم تتحرك فورا نظر اليها ببرود فادركت انه يريد العودة الى العمل .

ـ هل هناك من شيء آخر يقلقك؟



ـ لا يقلقني بالضبط المسالة ان حسين آت في الساعة الواحدة ليصحبني الى المتحف ولست متاكدة من قدرتي على العودة الى المكتب في تمام الساعة الثانية .





رات وجهه يظلم فعلمت انها توشك ان تتلقى انتقادا لاذعا من لسانه السليط ولكنه ابتلع ملاحظته اللاسعة بشكل مدهش .

ـ وماذا تريدين مني ان افعل بهذا الخصوص ؟




ردت بغضب :



- لاشيء





ثم استعادت سيطرتها على اعصابها وأضافت :

ـ كنت اتساءل عما اذا كان بالامكان ان احصل على ساعة غداء اضافية ومن الطبيعي ان اعوضها في المساء .




مال في كرسيه الى الخلف وحدق اليها بعينيه الشرستين الرمادتين اللتين اسرتا عينيها البنيتين .. ثم قال :



- يمكنك ذلك بالتاكيد




فهمت من هذا انه وافق على تمديد ساعة الغداء مد يده ليأخذه العمل المنجز الذي اعطته اياه

ـ تعملين بسرعة .. آنسة سوفتنغ




عادت سيل الى مكتبها وهي تعرف ان الرجل الذي قادها سوء طالعها الى العمل عنده لم يكن يطريها على سرعتها في العمل بل على سرعتها في الحصول على موعد للخروج مع ابن الرجل الذي يعتبر بحد ذاته شركة اوزوريس.





انكبت ثانية على الآلة الكاتبة ولأن العمل الذي بين يديها اسهل من ذاك الذي انجزته وجدت أفكارها تدور . افترضت ان حسين يعتبر صيدا ثمينا ولكن هذا لا يعني أبدا انها مهتمة به .. كان في غاية اللطف ولكنه غير ناضج بالنسبة لها .





انما لماذا قفزت افكارها على حين غرة الى موري ؟ اكتشفت فجأة ان موري ايضا صيد ثمين ..وكأنني مهتمة به



في الثانية عشرة والنصف ادخلت المزيد من العمل له . وكانت واثقة بالرغم من جدارته بأنها تشفق على اية امراة مسكينة ضعيفة الدماغ قد تهتم به ..





سالها بوقاحة وهي على وشك العودة الى مكتبها :

ـ الديك عمل كثير تنجزيه بعد عودتك؟



ابتلعت ردا لاذعا وتمكنت من القول بهدوء :

ـ سأنهي كل شيء واظنني في منتصف الطريق لإنهاء كل ما هو متراكم.




قال وهو يقف:

ـ لا اريد منك ان تضجري ..أنا ذاهب الأن للغداء وقد لا اعود قبلك.




فيما كان يرتب مكتبه عادت الى مكتبها غاضبة . ولم ترفع نظرها حين سمعت باب مكتبه ينفتح نحو الممر الخارجي ثم يقفل .. ليته لايعود تغضن جبينها وهي تفكر .. ألديه هو ايضا ساعة غداء مطولة للعمل ام للمتعة؟




عندما غادرت مكتبها في الواحدة كانت مذهولة لأنها امضت تفكر وقتا طويلا في موري خارج عمله .. وكأنها تهتم ..! حتى ولو صاحت بهذا عاليا ! نزلت الدرج فوجدت حسين بانتظارها في باحة الاستقبال.


قال مبتسما وهو يدنو منها:
- سيليا
ـ مرحبا حسين وصافحته بطريقة ودود.

وما ان خرجا من المبنى حتى ادخلها الى مقعدها في سيارته الفخمة وكان يتحدث عن اصطحابها للغداء.
قالت بحزم انما بعيدا عن اغضابه :
ـ اخشى ان وقتي لا يسمح لي بالغداء وبزيارة المتحف .

احتج:
- انما يجب ان تأكلي ..ثم لقد حجزت مائدة
قبلت سيل ان تكون الوجبة سريعة ..فوافق حسين ..ولكن المشكلة المعقدة ان لا احد كان على عجلة من امره . فلدى حسين بكل تاكيد كل الوقت اللازم في العالم .
والمطعم الانيق الذي صحبها اليه بدا انه مؤمن بان زبائنه يفضلون اطالة الوقت على وجبة سريعة .. لذا كانت الساعة تقارب الثانية حين تركا المطعم .
احست بالراحة لوجودها في السيارة والانطلاق نحو المتحف لكنها اكتشفت ان ارتياحها سابق لاوانه فقد أوقف حسين السيارة في الموقف الخاص وسالته:

ـ أين ...؟

ـ فكرت انك قد ترغبين في رؤية نصب القائد الروماني بومباي التذكاري

ورافقها نحو نصب مرتفع بدا ان ارتفاعه يبلغ 90 قدما

قالت له:

ـ شكرا لك

ولانها احست انه فعلا مهتم بها فتشت في عقلها محاولة ان تتذكر ما اذا كانت قد سمعت ببومباي أو بنصبه

سألت :
ـ بومباي .. منافس يوليوس قيصر ؟

لكن حسين المبتسم دائما هز رأسه :


ـ لا ..
وراح يوسع من معرفتها قائلا ان النصب الغرانيتي المرتفع اقيم بعد زمن طويل من بومباي وذلك على شرف الامبراطور ديو كليتان .امضيا عشر دقائق يتجولان في الحديقة الصغيرة حيث بساط من الزهور الصفراء .

حين اعلن حسين انهما ذاهبان الى المتحف نظرت سيل الى ساعتها واحست بالراحة مجددا .ل كنها نسيت الوقت بعد دخولها الى المتحف فقد وجدت ان الاثار العائدة الى العهد اليوناني والروماني مثيرة للاهتمام. تجولا ببطء من قسم الى قسم يتأملان التماثيل والمدافن الحجرية والنقوش النافرة واللوحات القديمة .

كانا في القسم الذي يضم عملات معدنية قديمة حين نظرت سيل الى ساعتها فعرفت بذهول وذعر انها مددت فرصة الغداء فوق الساعة ساعة ونصف .. وصاحت :
ـ إنها الثالثة والنصف!

سألها حسين:
- وهل يقلقك الوقت ؟

نظرت حولها بحثا عن المخرج :
ـ لدي عمل

سألها :
- وهل موري بروكس ....آه...مستبد؟

ـ لا . ليس مستبدا .

ادركت انها تمثل بيكون للنفط وان قولها هذا اشارة الى ولائها .
عادا الى سيارة حسين في طريق العودة الى مكاتب الشركة .. وتمنت لو احجم عن ذكر اسم موري .. فالرجل المتوحش يرفض الان ان يخرج من عقلها .

انه مستبد ولكن عليها ان تعترف انه لا يرحم نفسه كذلك . مع ان من الانصاف القول انها هي التي نفسها الى العمل بقسوة وتستمع به .في الواقع تركها موري بمفردها تكمل عملها وهذا لا يعتبر استبدادا باي كان .

كان حسين يوقف السيارة قرب مكاتب الشركة حين فكرت سيل في انها قد لا ترى موري اليوم فهذا يتوقف على موعد غدائه ..فجأة اكتشفت انها لا تعرف ما هي حقيقة احساسها تجاه هذا . فكرت بعد لحظات كم ان تفكيرها هذا غريب فكيف تشعر باي شعور تجاه ذلك الرجل؟

ـ أتتعشين معي الليلة؟

فكرت سيل ان بيكون للنفط تطلب ولاءها لكنها قارنت هذا بالمشاكل التي قد تثيرها لنفسها فيما بعد .. انها مدة شهر واحد!
ـ أنا آسفة حسين .. لدي ما أقوم به الليلة .

أحست براحة شديدة حين قبل حسين رفضها بدون غضب وتمتم بحزن :
ـ اعتقد ان الامور دائما هكذا بالنسبة لك .. سأتصل بك

قالت سيل مرحبا لجميلة وهي تدخل . كانت ملهوفة لتسأل عما اذا كان السيد بروكس قد عاد من الغداء . لكنها ابعدت السؤال وقررت ان تتمنى فقط عدم عودته بل ليته لا يعود هذا اليوم.

ثار توترها وخفق قلبها بشدة بعد دخولها الى المكتب ورؤيته من الباب المشترك قاعدا وراء مكتبه . واجهت نظرته العبوس ولكنها دخلت الى مكتبه لتعتذر :
- لم اتوقع ان اتاخر هكذا ..أنا آسفة .

رد ساخرا:
ـ هذا ما يجعلنا اثنين اجلبي دفتر الاختزال وعودي

يا لحسن حظي!
فكرت سيل في هذا وهي تخرج بعد ساعة من مكتبه ..كيف انكرت انه مستبد ! قعدت وراء مكتبها وهي تأمل ان تعيد قراءة ما املاه عليها بسرعة فائقة في 60 دقيقة الماضية .

لو بدات عملها في الوقت المحدد لما انهت هذا العمل المتراكم حتى السابعة ..في السابعة والنصف كانت اصابعها لاتزال تعمل بسرعة على الالة الكاتبة وكان موري يعمل ايضا . استحوذ العمل الذي تقوم به على انتباهها فلم تع الوقت وكانت تهم بإخراج صفحة من الالة حين شعرت به يترك مكتبه ويقف بالباب .

بدا انه يتاملها بإمعان فحافظت على هدوئها نظرت اليه فلاحظت انه يسد الباب بجسده الذي لا وجود لاونصة من اللحم الزائد فيه اذهلها المسار الذي انجرفت اليه افكارها فهي لا تذكر انها لاحظت مثل هذه التفاصيل في رجل من قبل اشاحت بعينيها بسرعة

وفي اللحظة ذاتها تحرك الى الامام يقول لها :
ـ بامكانك ترك هذا الى الصباح

نظرت الى ساعتها ثم اليه وقالت شاهقة :
ـ أهذا هو الوقت فعلا ؟

قال بتحد وبلهجة عدوانية :
ـ لماذا..؟ أذاهبة الى مكان ما ؟

ـ ليس الليلة

احست بانزعاج جعلها لا تابه وان كان رئيسها فاضافت :
ـ منذ مجيئي الى القاهرة وانا افضل ان اكون وحدي على صحبة احد .

لاتعتقد انها اغضبته فجلده اسمك من ان يؤثر فيه شيء نظرت اليه بعداء اما هو فنظر اليها بعجرفة ثم رات طيف ابتسامة ام تراها تتوهم ؟ ذهلت كما حدث لها مرة وهي تظن انها ترى دليلا على ان لسانها السليط قد سلاه ولكن كما حدث من ذي قبل سرعان ما تلاشى كل اثر للتسلية

أمرها :
ـ رتبي مكتبك. وعاد الى مكتبه

بعد 5 دقائق انتهت سيل من ترتيب طاولتها وتنظيفها ومن وضع الاوراق التي عملت عليها في ادراجها فهي اوراق غير سرية لا حاجة الى وضعها في الخزنة والدخول الى مكتبه وهذا ما جعلها تحس بالارتباك حين سارت في مكتبها وانتظرت حتى اقفل حقيبة اوراقه ثم رفع راسه فقالت :
ـ انهى سمير يوم عمله على ما اعتقد؟

نظر موري اليها بدون ان يتكلم ثم قال بكبرياء :
ـ عليك إما الذهاب بمفردك الى الفندق ..أو ..القبول بصحبتي .

التوت بسرعة شفتاها وارتدت عنه لم تتوقع منه هذا الرد واملت الايلاحظ تسليتها


كان الصباح التالي يوم الخميس حافلا بالعمل وكان موري في اسوء حالاته احست بالسرور لحلول الغداء وغادرت مكتبها لتلتقي بهيوغو في قاعة الاستقبال ثم انطلقت معه الى الغداء لكن ما ان جلسا في المطعم حتى اكتشفت انها ليست الوحيدة التي عانت من لسان موري السليط ذلك الصباح..




اذ قال هيوغو متذمرا :



- ما ان قلت له صباح الخير حتى انهال علي توبيخا


ـ لمجرد قولك صباح الخير ؟

ـ حسنا اعتقد ان لديه سببا شخصيا انه يعمل بكد ليعيد انطلاق المفاوضات مع اوزوريس وما لم يكن يحتاجه هو الا اتصل بالسيد فوزي

كان الاسم مالوفا من خلال المطبوعات الاخيرة فسالت :

ـ السيد فوزي ؟هل هو يوسف فوزي؟

ـ هو عينه

ـ اليس هو احد ممثلي شركة اوزوريس ؟

ـ نعم هومنهم ومن سوء حظي انني كنت مشغولا امس حين عاد السيد بروكس من اجتماعه ليطلب مني ان احضر موعدا بين فوزي ودايفد لبحث عقدة قانونية
ـ يا لهذة الورطة

تصورت ان موري سال هيوغو عقب تحية الصباح عن الموعد فاكتشف انه لم يفعل شيئا...

ـ اعتقد انك رتبت اللقاء الآن؟



ضحك هيوغو :



- أتمزحين ؟ ما هي الا دقيقتين حتى جعلت سمير يقلني الى مقر اوزوريس لأقابل فوزي شخصيا وكان ان تقرر الموعد بعد الظهر . اعلمي ان السيد بروكس يحصل دائما على ما يريد

ـ اتعتقد انه سيحصل على الاتفاق الذي يسعى اليه ؟

ـ ان لم يستطع الحصول عليه فلن يستطيع احد

وتحدث عن بعض الصعوبات يجب التغلب عليها لدفع المفاوضات الى الامام ولكنه قال ان العقبات توالت العقبة تلو العقبة لذا استدعي موري حلال المشاكل


بعد ظهر الخميس كان اسوء مزاجا من الصباح عدت سيل الى فندقها ذلك المساء وكلها امل الا يتصل بها حسين فكل ما تريد ان تفعله هو رفع قدميها الى الاعلى لتسترد انفاسها وطاقتها فهي لاتعتقد ان لديها طاقة لتجد طريقة لبقة لتقول له انها لاتريد الخروج معه





على أي حال لم يتصل حسين ودخلت سيل الى فراشها لتنام ثم عادت الى العمل صباح الجمعة لتوجه يوما مسعورا كسابقه..تلك الليلة اتصل حسين ولكنها في هذا الوقت كانت قد استراحت قليلا





وقال لها :

ـ اجبرت نفسي على عدم الاتصال بك الليلة السابقة لئلا تضجري مني




ردت برقة :



ـ آه حسين


سرعان ما ندمت على الدفء الذي عم نبرة صوتها فقد بدا حسين بعد هذا وكانه لا يريد مفارقة الهاتف ولكنها رفضت دعوته للخروج تلك الليلة وقبلت يوم السبت دعوة من ليندا زوجة دايفد للذهاب الى منزلهما للعشاء لذلك كانت مسرورة حين اتصل حسين ليطلب منها العشاء معه وكان ان تذرعت بحجة صادقة

فقال باصرار:
- اذن يجب ان تتعشي معي غدا

فكرت في الامر لكنها لم تجد سببا للرفض انه رجل لطيف
ـ ايمكن ان تتناول العشاء في فندقي ؟

ـ لك ما تريدينه.

مع ذلك اتصل بها حسين صباح الاحد ليتاكد انها لم تنس
اعجبت سيل بليندا حين تناولت العشاء معها ومع زوجها ليلة السبت وكان عشاؤها مع حسين افضل بكثير مما توقعت نعم لاتنكر انها فضلت الا يحاول الامساك بيدها اليسرى وهي تحول اكل الارز والسمك والبطاطا لكنه سرعان مافهم الرسالة ما ان

نظرت اليه بوقار وقالت:
ـ انا احتاج الى يدي حسين

صباح الاثنين كان سمير موجودا ليقلها الى المكتب دخلت الى المبنى رافعة قامتها استعدادا للعمل الذي قد يرمية موري بوجهها ذلك الاسبوع . كان في المكتب كالعادة قبلها ولكنه للمرة الاولى بدا مؤدبا وهو يلقي عليها تحية الصباح . على ما يبدو ان كليهما امضى عطلة اسبوع جيدة . هذا ما ادركته وهي ترد عليه باشراق صباح الخير وترى ان عينيه لم تفارقا وجهها ولكن سرعان ما وجد موري انه كان متمدنا اكثر من اللازم اذ اعطاها تعليمات باردة :
ـ ادخلي ودفتر الاختزال .

تمتمت لنفسها وهي تدخل :
- ان قال لي يوما ارجوك فقد اقع ميتة من شدة ذهولي

اتخذت مقعدا ونظرت اليه نظرة فاتنة بعينين بريئتين ولكنها ادركت انه التقط تمتمتها بسمعه الخارق . لم يعلق لكنه بدا عازم النية على الرد على وقاحتها وقد ظهر ذلك في الدقائق الاربعين التالية اذ راح يملي عليها ما يريد بسرعة تفوق سرعته العادية.

وكنت تتمكن من اللحاق به لاهثة ولم تكن قط ممتنة لرنين الهاتف كما اليوم .

سالت برقة وهي تعرف ان جميلة ستتصل بالمكتب اذا لم ترد على الهاتف الخارجي :
ـ هل اذهب لارد؟

ـ هاك
رفع سماعته التي اعطاها اياها فسالت

ـ الو جميلة هل اتصلت بي؟

ـ السيد حسين يتصل بك

وحولت جميلة المخابرة اليها فقال برقة فائقة :
ـ سيليا انا مدمر

وبينما كان كل همها ان تنهي المخابرة اردف يقول انه منذ التقاها نسي امر السفر الى اليابان اليوم وانه اعتقد ان السفر في الاسبوع القادم ثم تابع مطولا يشرح لها ان الوقت غير مناسب للسفر . الوقت غير مناسب اطلاقا ايضا للاتصال هذا ما تاكدت منه وهي ترمق موري وتلاحظ الجليد المتجمع من نظرته

سالت حسين حين توقف ليلتقط انفاسه
ـ كم ستطول غيبتك؟

- اسبوعا وربما اسبوعين

ـ اذن ستجدني هنا حين تعود

واستعدت لتقول له أي شي للخلاص منه
سال بلهفة:
ـ اهذا وعد؟

آه .. النجدة رمقها موري بنظرة غاضبة وبدا على استعداد لانتزاع الهاتف منها في أي لحظة
أجابت بتهور :
ـ أجل .. أعدك

سارعت الى انهاء المكالمة لئلا يجد رئيسها حجة الى طردها
قال موري بسخرية وتجهم :
ـ لعلك لم تنهي الكالمة بسببي؟

ـ انه حسين .... حسين حسني وهو مسافر الى اليابان اسبوعا وربما اسبوعين.

رد بسخرية:
ـ جيد ربما الان استطيع ان اتطلع الى استئثار انتباهك الكامل في ساعات العمل

وقبل ان ترد بانها تعتبر ملاحظته اجحافا انطلق يكمل املاءه فاضطرت الى دفع قلمها لتستطيع تدوين كلماته
مر يوم الاثنين بسرعة وكانت سيل فيه مشغولة حتى تبين لها ان عملها مع السيد روبرتس كان عملا سهلا ولكن ما حيرها ان تفكر في انها لن تستبدل هذا اليوم مقابل يوم اخر من ايام السيد روبرتس

علام يدل هذا بالضبط ؟ وعادت بعد العشاء تلك الليلة الى غرفتها تفكر ايعني هذا انها من النوع الذي يستمتع بتعذيب النفس وانها فعلا تستمتع بالعمل لدى ذلك البغيض موري؟


عندما اتصل حسين بها في الساعة 3 من بعد ظهر اليوم التالي خالت للوهلة انه لم يسافر ولكنه قال لها انه يتصل من اليابان سالت:

ـ اتتصل من اجل شيء محدد؟



ـ اتصل من اجل ان اسمع صوتك




ان الوضع يخرج عن سيطرتها كانت مسرورة من كل قلبها لان موري غير موجود في المكتب قالت بصوت معتدل :


ـ هذا لطف منك حسين


ثم استخدمت كل لباقتها لتقول له انها تفضل الا يتصل بها في الشركة لكنها اكتشفت ان المشكلة في هذا انه اعتاد الاتصال بها بعد ذلك كل مساء في الفندق وما ان حل يوم الجمعة حتى اصبحت اكثر لباقة في التعامل مع ملاحظاته الحارة

وفي يوم الجمعة ايضا كانت قد اصبحت اكثر اعتيادا على عملها في مصر واحست بتقدم في المساعي مع اوزوريس في صباح يوم وجدت ان الخطوات تتقدم فقد كانت جالسة وراء الالة تنهي مسودة تحضيرية تتعلق بالمشاورات التي جرت بين فوزي ودايفد وكانت ان بدات بهذه المسودة بعد ظهر الامس وعملت حتى وقت متاخر ولكن بما ان عدد صفحاتها كبير لم تستطع ان تكملها

في الواقع كانت توشك ان تنهي طباعة اخر صفحة في الساعة 12والنصف اخرجت الصفحات الاخيرة من الالة والقت نظرة اخيرة عليها فلم تجد شيئا عرفت ان الوقت لن يطول قبل ان يبلغ موري مرماه

جمعت اوراق المسودة وتوجهت الى المكتب الاخر رفع موري راسه فراى الاوراق مرتبة
ـ اهي تامة؟

ـ اجل

احست بالبهجة عندما راح يقلب الاوراق ويقول :
- احسنت صنيعا

تمتمت بفظاظة:
ـ ابذل جهدي

ـ اذن ابذلي جهدك لتعرفي ان كان بديع حسني حرا بعد الظهر سآخذ هذه ......

وتوقف فقد راى في ملامحها ما اوقفه سالها بهدوء :
ـ ما الذي تعرفينه ولا اعرفه ؟

ـ السيد حسني موجود في الاقصر .

رات من الطريقة التي مال فيها الى الخلف بانه يريد معرفة ماهو اكثر
ـ من اين لك هذه المعلومات ؟ اظنني عرفت

ـ اخبرني حسين

ـ وهل عاد من اليابان ؟

ـ لقد اتصل...

رمى العمل الذي سلمته اياه ووقف بطريقة عدوانية :
ـ متى؟

ـ ليلة امس

ـ اتصل بك ليلة امس من اليابان ؟

ردت بتحد رافضة تهويله:
ـ اجل

عرفت من عينيه ان لهجتها لم تعجبه وكذا ما قالته وهي بدورها لم تعجب بنظرة التفكير البارد التي صعدت الى عينيه
ـ ليست المرة الاولى التي يتصل بك من اليابان اليس كذلك؟

ـ انه يتصل كل ..

وتلاشى صوتها بسبب توتر فك موري فجاة ثم اكملت :
ـ لا ليست المرة الاولى

قال لها وعدائيته الان مكشوفة :
ـ بل قولي انه يتصل كل يوم في الفندق كل ليلة منذ اعطيته التشجيع بانه سيجدك هنا كل ليلة لدى عودته

نظرت اليه سيل بذهول لانه تذكر بدقه تفاصيل ما قالته لحسين في الهاتف
حاولت ان تنكر :
ـ لم اكن اشجعه

صاح ساخرا :
ـ لا ادري ماتسمين هذا اذن ولكن ربما لا تعترضين لانه يسعى للحصول عليك واظنك تجدين سعيه مناسبا لك.

قاطعته بغضب:
ـ لا اجد ذلك مناسبا لي انا ابذل جهدي لاسير في خط وسطي فلا اريد ان اغضب الرجل الذي هو ابن الرجل الذي قلت انه يمثل اوزوريس ولا اريد ان اكون غير وفية لشركتي وفوق هذا ان حسين يعجبني ولكنني لا انوي ابدا الذهاب معه بعيدا عن الحد

ابتعد موري عنها خطوة كلامها في ذروته ثم ارتد اليها ليقول بفظاظة :
ـ لن اسمح لك بان تفسدي الجهود التي بذلتها في العمل بان تقولي لحسين بان يهدئ من ثورة غرامه

ردت ببرود:
ـ لن يصل الامر الى هذا الحد

قال ساخرا :
ـ هه ان كنت تصدقين هذا حقا فانت اكثر سذاجة مما تبدين

ولكنه على ما يبدو لا يصدق انها ساذجة ابدا فكر لحظات ثم توصل الى قرار جعلها تشهق :
ـ من الافضل ان تقولي له حين يتصل انك في غيابه اغرمت بي قولي له....

شهقت شهقه ملؤها الصدمة فصمت ولكنها رغم ذهولها ردت بسرعة:
ـ لن افعل شيئا كهذا" لماذا انا غير معجبة بك حتى ولا حتى اميل اليك
وارتدت مبتعدة عنه

افترضت ان موري لا يهتم ابدا بمن يتركه ويبتعد عنه وسط مناقشة ولكنه جعلها تدرك عكس ذلك حين ادارها لتواجهه

قال بصوت راعد:
ـ ومن يريد منك ان تميلي الي؟

سؤاله اصابها بصدمة وابقاها بلا حراك وفجاة جن جنونها من يظن نفسه ليملي عليها ما تفعله بحياتها الخاصة

صاحت مذعورة :
ـ لا بد انك تهذي

ـ لا انا في كامل وعيي وستفعلين ماطلبته منك وإلا......




رواية عبير رجل لا يريد الزواج كاملة

التوقيع

توقيع
رد مع اقتباس

عضو الماسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 37,798
معدل تقييم المستوى: 54
محمد حمدى ناصف is on a distinguished road
افتراضي رد: رواية عبير رجل لا يريد الزواج كاملة
2#
09 - 05 - 2015, 07:26 AM
جزاك الله خيرا

ودى واحترامى



سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
بعدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته
محمد حمدى ناصف غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس


إضافة رد



جديد مواضيع استراحة بورصات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية عبير رجل لا يريد الزواج مكتوبة Dr.Oz استراحة بورصات 0 09 - 05 - 2015 01:18 AM
روايات عبير القديمة جدا رجل لا يريد الزواج Dr.Oz استراحة بورصات 0 09 - 05 - 2015 01:16 AM
روايات عبير القديمة رجل لا يريد الزواج Dr.Oz استراحة بورصات 0 09 - 05 - 2015 01:15 AM


01:45 PM