حدقت كاترينا به ,غير قادرة على إخفاء غضبها .كلامه هذا سرق منها محياها الجميل الذي جعلها منذ صغرها تلاحق الموضة باستمرار ,فحلت مكانه بشاعة طبيعتها الحقيقية .
-لا .لا يمكن أن يكون ذلك صحيحاً .أنت غيرتها ,وحورتها ...أنت وذلك الكاتب العدل المتلاعب .لقد ...أين كتب هذا ؟دعني أرى !
ارتمت كاترينا تقريباً على لورنزو ,الذي قام باسترجاع الوصية التي رماها على الطاولة في وقت سابق .
أمسكت الورقة بإحكام ,وأخذت تقرأها ووجهها مليء بالغضب .
قالت بنبرة هستيرية :"أنت غيرتها .بطريقة ما ,فعلت ...أرادت جدتك أن تتزوج بي ".
هز لورنزو رأسه يميناً ويساراً بتعابير جامدة ,فيما راح يتأملها ,وأضاف :"أرادت جدتي أن تعطيني ما اعتقدت أنني أريده ,لكن من دون شك أنت لست المرأة التي أريدها ".
فيما وقف لورنزو تحت الضوء المتلألى للمشعل القديم ,انعكست حركة رأسه السريعة وتكررت في ظلال اللهب.
حركه رأسه السريعة وتكررت في ظلال اللهب .
صُمم كاستيلو ليكون حصناً أكثر منه منزلاً .أثاء عصر النهضة حرره أجداد دوق مونتسافرو من الأعداء ,
فصقلوا جدرائه المبنية من الحجر الصلب ,وأضافوا عليه زخرفات تظهر الغنى الغني الذي تميز به عصرهم .
لايزال الحصن حتى الآن يملك هالة من العظمة المرعبة والمهيبة ,على غرار لورنزو نفسه الذي تظهر ظلال داكنة تحدد تجاويف بنية عظامه التي ورثها عن أجداده المحاربين .أما طول قامته وعرض كتفيه ,
فيؤكدان على قوة جسده الصلب .فيما يبدو فمه ذا شفتين رقيقتين مرسومتين بدقة ,لكن عينيه هما ما يوقع النساء تحت تأثير سحرهما.\
من الغرابة أنهما فاتحتي اللون تميلان إلى اللون الرمادي ,وهما مليئتان بإصرار عنيد .
أما شعره فيبدو أنيقاً كثيفاًوداكناً.
سترته يدوية الصنع باهظة الثمن ,وهو لا يحتاج إلى الاعتماد على إرث جدته المتوفاة كي يصير رجلاً غنياً,
فقد حصل لنفسه ثروة خيالية بفضل إنجازاته الخاصة .
قد يظن البعض أن رجلاً يملك مثل هذه الثروة الهائلة هو رجل مخادع يعتمد أساليب ملتوية لتحصيل المال ,إلا أن لورنزو لم يكن يملك الوقت الكافي لحماقات مماثلة ,
فقد كسب ماله ببساطة مستخدماً ذكاءه عبر استثماراته الصحيحة في الوقت الصحيح ,فتمكن من مضاعفة الثروة التي تركها له أهله لتصبح ثروة هائلة .
على خلاف ابن عمه المتوفي جينو ,الذي سمح لزوجته الطماعة,التي أصبحت أرملته الآن ,بتدميره من الناحية الاقتصادية بالرغم من ذلك لم
تتصرف كاترينا قط على أنها أرملة ,أو أنها زوجة حقاً.
مسكين جينو ,فقد أحبها كثيراً .رفع لورنزو يده إلى جبينه ,فشعر به
رطباً من جراء التعرق .أهو بعض الإحساس بالذنب ؟ادعاء صداقته هو الطريقة التي استخدمتها كاترينا في البدء كي تلفت انتباه جينو .كان لورنزو في الثامنة عشر وكاترينا في الثانية والعشرين من عمرها حين التقيا للمرة الأولى .
شعر بالانجذاب بسهولة إلى عزمها الشديد ,لكن لم يمر الكثير من الوقت حتى اكتشف حبها للمغامرة ,ولم
يطل الأمر في الواقع حتى ألمحت له أنها تتوقع منه أن يقابل خدماتها العاطفية بهدايا باهظة الثمن ,ونتيجة لذلك ,أنهى علاقته العابرة هذه معها .
كان لورنزو لايزال يتبع دروسه الجامعية حين أوقعت كاترينا ابن عمه جينو في حبائلها .في المرة التالية التي رآهافيها كانت تضع خاتم الخطوبة ,فيما علامات العشق والوله بها ظاهرة على تعابير جينو .حاول لورنزو حينها أن يحذر ابن عمه
ويطلعه على حقيقة خطيبته ,لكن جينو كان واقعاً في حبها إلى أبعد الحدود ,
فلم يسمعه قط ,بل اتهمه بالغيرة .في المرة الأولى التي تجادل فيها لورنزو مع جينو اتهمه الأخير بأنه يريد كاترينا لنفسه .لعبت كاترينا على هذه النقطة
بطريقة ذكية جداً كي تبقيهما بعيداً عن بعضهما إلى أن تزوجت بجينو .في وقت لاحق
تصالح لورنزو مع ابن عمه ,إلا أن جينو لم يكف عن حب زوجته ,بالرغم من خياناتها العلنية الوقحة له مع عدد من العشاق .
فيما كان لورنزو يستدير على عقبي قدميه ,ويسير مبتعداً عنها ,سألته كاترينا بحدة :"إلى أين أنت ذاهب ؟".
نظر إليها من الجانب الآخر من القاعة ,وأجابها ببرودة :"أنا ذاهب ...".
أكمل بنبرة باردة كالثلج :"...لأجد لنفسي زوجة ...أي زوجة .كان بإمكانك أن تحذريني بقرب وفاة جدتي ,فأستطيع التواجد بقربها ,
لكنك اخترت ألا تفعلي ,وكلانا يعرف السبب ".
-لا يمكنك الزواج بامرأة سواي .لن أسمح لك .
-لا يمكنك منعي .
هزت كاترين رأسها يميناً ويساراً ,وقالت :"لن تجد زوجة أخرى لورنزو.
على الأقل في وقت قصير كهذا .أنت مغرور جداً لتقبل بفتاة ريفية لا تملك مركزاً اجتماعياً ,بالإضافة إلى ...".
توقفت كاترينا قليلاً عن الكلام ,ونظرت إليه نظرة تكهم , وأردفت بلطف :"إذا اقتضى الأمر سوف أخبر الجميع عن الطفل الذي كنت سأنجبه ,والذي أجبرتني على التخلص منه".
ذكرها قائلاً :"طفل عشيقك! لم يكن طفل جينو .أخبرتني ذلك بنفسك ".
-لكنني سوف أخبر الجميع أنه طفلك أنت .الكثير من الناس يعرفون أم جينو كان يعتقد أنك تحبني .
-كان يجب أن أخبره أنني أحتقرك .
أجابته كاترينا برضى :"لما كان سيصدقك ".
أضافت بوقاحة :"تماماً كما أنه لم يكن ليصدق أن الطفل ليس طفله .ماهو شعورك حين تعلم أنك المسؤول عن حياة طفل لم يولد بع لورنزو ؟".
تقدم خطوة باتجاهها ,ونظر إليها تلك النظرة الحانقة بعينيه الحادتي النظرات ,فما كان من كاترينا إلا أن ركضت باتجاه الباب ,
وفتحته بقوة ,ثم خرجت منه .شتم لورنزو بوحشية في سره ,ثم عاد إلى الطاولة حيث رمى وصية جدته .
تملكه الغضب وعدم التصديق جين استطاع الكاتب العدل أخيراً أن يتصل ببه ,
ويؤكد مخاوفه ,ويخبره كيف تمكنت كاترينا من التصرف على هواها .
أزال الرجل اسمها عمداً من الوصية ’فيما بقى فيها وجوب زواج لورنزو فحسب ,من دون تحديد كاترينا كزوجة له .
قام الكاتب العدل ,الذي يناهز عمره عمر جدة لورنزو ,بالاعتذار
منه ,خشية أن يكون قد اقترف أي خطأ بعمله هذا ,لكن لورنزو طمأنه إلى أنه لم يفعل .
في الواقع لولا تدخل الكاتب العدل ,لاستطاعت كاترينا أن توقعه
في شركها ببراعة .إنها محقة بشأن أمر واحد :لورنزو يريد الحصول على حصن كاستيلو .
الآن عليه أن يتعامل مع الوضع قبل أن يقوم بشيء يندم عليه
لاحقاً .هذا ما فكر به لورنزو فيما مشى بخطى واسعة نحو الساحة متنشقاً رائحة السماء النقية ,الخالية لحسن حظه من رائحة عطر كاترينا الثقيلة الخانقة .
في منزل غير سعيد .لقد كذبت بالطبع ,فمشاعره لم تكن من أولى اهتماماتها حين ارتمت بين ذراعي حبيبها ,وفضلته على زوجها وابنها .
راحت سيارة الفيراري تزمجر بسبب حالة الطريق التعيسة .
تجاهل لورنزو تذمرها وغير ناقل السرعة ,لينطلق بقوة نحو زاوية حادة .شتم في سره عندما رأى أمام عينيه سيارة تسد الطريق
وامرأة يافعة تقف بقربها .
أجفلت جودي ما إن سمعت صرير الفرامل ,ورأت سيارة الفيراري تتوقف على الغبار بصعوبة .في الواقع ,توقفت على بعد بضع إنشات فقط من سيارتها المستأجرة .وقفت جودي بحركة تلقائية ,
بدلاً من البقاء مستندة إلى سيارتها لحظة رؤيتها للسيارة الأخرى .من هو ذلك المجنون الذي يقود بمثل هذه السرعة على طريق وعرة ,وفي الظلام أيضاً ؟تساءلت جودي بحيرة ,ممسكة باب السيارة
لتستند إليه ,فيما راقبته يحل نفسه من حزام الأمان ,ليترك مكان السائق ويتوجه نحوها .
تباً! تبع عبارة التذمر هذه مجموعة من الكلمات الإيطالية المزمجرة المزدرية التي وجهها إليها .
لكن جودي لن تسمح له أن يرهبها ,كما لن تسمح بذلك لأي رجل آخر أبداً.
قاطعته بنبرة قاسية كنبرته :"هل انتهيت ؟".
ثم أردفت :"أولاً أنا لست إيطالية .أنا انكليزية و...".
-إنكليزية ؟
بدا كأنه لم يسمع هذه الكلمة من قبل ,فيما أضاف :"ماذا تفعلين هنا ؟
لم أنت هنا؟هذه طريق خاصة تؤدي إلى حصن كاستيلو فقط ".
راحت الأسئلة تنهال عليها كخناجر صغيرة حادة .دافعت جودي
عن نفسها قائلة :"أخطات في اتجاة الطريق .كنت أحاول أن أعود أدراجي ,
لكن علقت عجلة القيادة ,وهي الآن فارغة من الهواء".
بدت جودي شاحبة ونحيلة .عيناها كبيرتان جداً في وجهها الصغير الذي اتخذ شكل المثلث .
بدت كأنها فتاة في السادسة عشرة من عمرها تعاني من سوء التغذية .
هذا ما اعتقده لورنزو ,فيما جالت نظرته من رأسها حتى أخمص قدميها بعيني خبير .
لم يشعر بأي انجذاب نحوها وهويلاحظ تدلي كتفيها ,ونحول خصرها ووركيها ,
والطول غي المتوقع لرجليها المكسوتين بسروال أزرق والمتصلتين بذلك الحجم الصغير .أتراها تنتعل حذاء ذا كعبين أم أن
رجليها هما حقاً بالطول الذي تبدوان عليه ؟
سألها لورنزو :"كم عمرك ؟".
كم عمرها ؟!ما هذا السؤال ,بحق السماء؟
أجابته برصانه :"ستة وعشرين سنة ".
رفعت رأسها بكبرياء كي تنظر إليه مصرة عدم السماح له بمضايقتها ,بالرغم من شعورها بالحذر بسبب وسامته الخارقة.
أرادت أن تهرع بعيداً وتختبئ قبل أن يدرك مدى ضعفها المثير للشفقة أمامه.
امتدت يدها بصورة تلقائية إلى رجلها التي تؤلمها .إنها تؤلمها فعلاً.
ستة وعشرون !عبس لورنزو فيما نظر إلى يديها الخاليتين من الخواتم .
سألها :"لم أنت هنا بمفردك ؟".
ضاقت جودي ذرعاً بأسئلته ,مع ذلك أجابته :"لأنني بمفردي .
هذا ليس من شأنك ".
-بل هو من شأني ,لأنك سمحت لنفسك بالتعدي على أرضي .
أرضه ؟!هناك احتمال كبير بأن تكون هذه الأرض أرضه ,فهي تتميز بالتعجرف والقساوة مثله تماماً.
سمعته جودي يسألها :"أتعنين حقاً أنك بمفردك ؟".
أضاف بتأنٍ:"بالطبع لديك ....زوج ,أو حبيب ,أو شريك في حياتك ".
أجفلت جودي ,ثم ضحكت بمرارة .بالطبع هذا الرجل غافل تماماً عن الجراح التي يحركها بكلامه .
ردت بغضب :"ظننت أنني حظيت بواحد ,لكنه لسوء الحظ ,قرر الزواج
بامرأة أخرى وهذا ...".
أومات جودي إلى منظر الطبيعة أمامها وإلى السيارة ,وأكملت :
"من المفترض أن تكون هذه فترة شهر عسلنا ,أما الآن ...".
مجرد تفوهها بالكلمات آلمها ,لكن ي للغرابة !لاحظت أنها شعرت بنوع من الارتياح
لتمكنها من التعبير عن مشاعرها بدل كبتها في داخلها .تحداها لورنزو قائلاً:
"الآن تسافرين وحيدة ,فهل تبحثين عن رجل آخر يحل مكانه في سريرك ؟المنتجعات الساحلية
هي المكان المثالي لذلك لا الجبال ".
تنفست جودي بغضب وحنق .سمعت نفسها تقول :"كيف تجرؤ على قول هذا؟أنا بالطبع لست أبحث عن رجل يحل مكانه .في الواقع هذا آخر شيء أود فعله ".
أردفت :"لن أدع شخصاً آخر يدخل حياتي كي يؤذيني ...أبداً من الآن فصاعداً,أنوي أن أعيش بمفردي ولذاتي ".
كلمات جسورة ,لكنها عنت كل حرف منها .
عبس لورنزو ,وهويسمع في صوتها حدة وعزماً نابعين من صميم قلبها .
-أما زلت تشعرين بالحنين إليه ؟
-لا!
أجابته جودي بقوة ,من دون توقف أو التساؤل عن سبب أسئلته الشخصية هذه .أردفت :"لا!أنا لا أريده أبداً".
-إذا لم أنت هنا ؟ألست هاربة من مشاعرك ؟
أجابت بنبرة دفاعية حين لاحظت الطريقة التي ينظر فيها لورنزو إليها :
"لست هاربة ,لكنني لا أريد أن أتواجد هناك ,وأراه يتزوج بامرأة سواي ".
أضافت باشمئزاز :"لاسيما أنها تتمتع بكل المزايا التي لا أملكها ...هي جذابة ,فاتنة ,وجميلة ".
رفعت جودي يدها نحو وجهها لتمسح الدموع التي ملأت عينيها فجأة .
لم يكن لديها أدنى فكرة عن سبب تحدثها عن هذه الأمور لشخص غريب التقته للتو,معترفة بأشياء لم تعترف بها لنفسها قط .
-الرجل هو الذي يحدد إذا كانت المرأة جذابة أم لا .
علق لورنزو بذلك فيما هو مأخوذ بهذا الحوار الغريب مثل جودي
تماماً.أضاف ساخراً,فيما راقب اللون يظهر ويختفي في وجهها الشاحب الذي بدا التعب واضحاً عليه :
"العاشق الماهر يستطيع أن يخلق زهرة كاملة من أشد البراعم ضعفاً".
شعرت جودي بالصدمة من كلامه وبتقلص في معدتها ,فيما استوعبت معنى جملته المتعجرفة .
أجابته بجدية :"ليس هناك الكثير من الفتيات اللواتي يمكن تشبيههن بالبراعم الضعيفة في أيامنا هذه,
نساء اليوم يعتبرن أنفسهن موازيات للرجال في حقهن بالتمتع بالعلاقات العاطفية فهن لا...".
رد لورنزو بسخرية :"لا يبدو لي أنك أنت نفسك فعالة جداً في مطالبتك بذلك ".
أردف :"في الواقع أظن أن خبرتك ضئيلة جداً وإلا لما سمحت لامرأة أخرى أن تخطف خطيبك منك".
آراؤه المتكبرة أذهلتها ,وأغضبتها على السواء ,لكنها أجبرت على الاعتراف بأن خبرتها
في هذا المجال معدومة .
أطلقت تنهيدة من أعماق قلبها .في الواقع هولم يضف الكثير إلى ذلها الموجود أصلاً عبر
إدراكه بأنها ما زالت عذراء .فجأة تذكرت جودي تلك الأشهر التي قضتها في المستشفى بعد تحطم السيارة ووفاة والديها ,
وإصابتها بجروح خطيرة .تلك المعاناة سرقت جزءاً كبيراً من حياتها .
أكمل لورنزو بقساوة :"لهذا السبب على ما أفترض أنت تمزجين مابين
العلاقة الجسدية وبين الحب ,فالحب شعور تطالب به أنوثتك
التي تم إساءة تقديرها ,فباتت من دون قيمة".
-أنوثتي ؟!
قبلت جودي التحدي سريعاً ,فيما شع دفء عينيها الذهبيتين بلون كهرماني لامع.
-نعم .هل تنكرين أن النساء أصبحن اليوم متطلبات تماماً كالرجال ,وأن الأسباب التي تقودهن
إلى الزواج تعتمد على أنانيتهن ومشاعرهن وحاجاتهن السطحية ؛حاجات تأتي برأيهن
قبل حاجات أي شخص آخر حتى قبل الأولاد الذين يلدنهم ؟
المرارة التي سمعتها جودي في صوت لورنزو صدمتها كثيراً ,فلم
تتفوه ببنت شفة ,لكنها سارعت إلى الدفاع عن نفسها قائلة :"إذا كانت خبرتك قد أعطتك هذه الفكرة فلربما تكون أنت الشخص
الذي تقع عليه الملامة ".
-أنا ؟أتظنين أن الذنب يقع على الطفل إن تخلت أمه عنه ؟يله من تفكير غريب !كلامك يؤكد ما قلته للتو.
بدأت جودي تقول بنبرة دفاعية :"لا !ليس هذا ما قصدته...".
لكن فات الأوان ,فلورنزو تجاهل كلماتها ,ليسألها بنبرة أرستقراطية :"ما اسمك ؟".
-جودي .جودي أوليفر .وأنت ,ما اسمك ؟
سألتهالسؤال نفسه بحزم ,لكي لا يتفوق عليها .للمرة الأولى منذ أوقف سيارته ,شعر لورنزو بتردد في داخله قبل أن يقول ببرودة:
"لورنزو ".
تحاذقت جودي قائلة :"الرائع ".
احمر وجهها حين نظر إليها .
الرائع ! لطالما هذه الطريقة الساخرة التي يستخدمها جينو للتعبير
عن ذاته ,زاعماً أنه لا عجب إذا كان ناجحاً جداً وهويحمل اسم أحد أشهر حكام أسرة مديتشي الإيطالية .
سألها :"هل تعرفين تاريخ مديتشي ؟".
أجابت بنبرة حيادية ,وقد فقدت فجأة الرغبة بإطالة الحديث مع شخص غريب :"القليل منه ".
بدأت جودي تشعر بالتعب والضعف الشديدين ,فأضافت :"اسمع !أريد أن أتصل بشركة تأجير السيارات لأخبرهم عما حدث لهذه السيارة ,لكن هاتفي الخلوي معطل .هل يمكنك ...؟".
لابد أنه عائدد إلى البلدة التي مرت بها ,إذ مامن مكان آخر يذهب إليه .
إذا أخذها إلى هناك ,قد تتمكن من إيجاد غرفة تقضي الليلة فيها ,والاتصال هاتفياً
بالأشخاص المعنيين بتأجير السيارات .
سألها لورنزو :"هل يمكنني ماذا ؟".
وأردف :"مساعدتك ؟بالطبع ".
بدأت جودي تشعربالارتياح ,فبل أن يضيف لورنزو بهدوء :
"شرط أن توافقي على مساعدتي ".
على الفور أخذت إشارات التحذير تومض برسائلها دخل رأسها ,
ما جعلها تشعر بالتوتر.
كررت بحذر :"مساعدتك ؟".
-نعم .أريد زوجة.
بدا لورنزو مجنوناً ,فاقداً لعقله بكل ما للكلمة من معنى .فكرت جودي أنها تقف في طريق معزولة مع رجل مجنون .
استطاعت أن تسأله وكأن ما طلبه منها أمر طبيعي تماماً :"أنت ...تريدني أن
أساعدك كي تجد زوجة؟".
ضغط لورنزو شفتيه على بعضهما ,ونظر إليها نظرة ملؤها الشك .
أجابها ببرودة :" لاتكوني سخيفة !لا,لا أريدك أن تساعديني كي أجد زوجة .
أريدك أن تصبحي زوجتي ".
روايات احلام الجديدة المكتوبة الكاملة