• 1:12 صباحاً




روايات احلام الجديدة المكتوبة الكاملة

إضافة رد
أدوات الموضوع
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 1,465
معدل تقييم المستوى: 13
Dr.Oz is on a distinguished road
10 - 05 - 2015, 03:23 AM
  #1
Dr.Oz غير متواجد حالياً  
افتراضي روايات احلام الجديدة المكتوبة الكاملة



رواية مرايا الزمن العائد

بيني جوردان

روايات أحلام
(479 )

الملخص
سوف أدفع لك مليون جنيه كي تتزوجي بي لمدة سنة واحدة وهذا الزواج لن يكون زواجا فعليا
الاستقراطي الإيطالي لورنزو دوق مونتسافرو بحاجة إلي زوجة بالرغم أن الحب ليس واردا في قاموسه
وبدت السائحة الإنكليزية جودي أوليفر هي المرشحة المثالية لهذا الدور ,رغم ضعفها البارز .ولكن هذا بالذات
ما جذبه إليها
ما أطلق لورنزو العنان لعواطفه ,حتى اشتعلت بينهما نار من المشاعر
لم يعودا يستطعان السيطرة عليها .وندم لورنزو على الفور ,فعليه أن لا ينسى أن هذا الزواج يجب أن لا يصبح
حقيقيا .





روايات احلام الجديدة المكتوبة الكاملة




1- خيانة وميراث

إنها لا تريد أن تبدو سخيفة ,وتجهش بالبكاء
هذا ما قالته جودي لنفسها وهي تصر على أسنانها .سوف يحل
الظلام ,وهي تشعر بالخوف والغثيان في معدتها ,لإحساسها أنها ارتكبت خطأ فادحاً
بسلوكها ذلك الاتجاه من البلدة الأخيرة التي مرت بها .بدت لها الطريق من دون نهاية .هذه هي الليلة التي كان من المفترض
أن تستهل فيها شهر عسلها الرومنسي مع جون في الفندق ,فتكون هذه ليلتهما الأولى كزوج وزوجة...
حسناً!لن تبدأ بالبكاء الآن .في الواقع ,هي لن تبكي أبداً بسبب أي رجل .
لطالما كان الحب خارج إطار حياتها وخارج قاموسها ,وسوف يظل كذلك.
أجفلت جودي بينما تمايلت سيارتها المستأجرة الصغيرة فجأة فوق أخدود عميق في الطريق التي
تسلكها متجهة نحو الجبال ,في حين أنه كان يجدر بها سلوك الطريف تنحدر نحو المحيط .ابن عمها وزوجته ,وهما القريبان الوحيدان
المتبقيان لها ,منذ وفاة والديها في حادث سيارة حين جودي في التاسعة عشر من عمرها,
حاولا إقناعها بالعدول عن السفر إلى إيطاليا .جادلتهما جودي قائلة :"لكن كل شيء مدفوع سلفاً"
في الواقع ,أرادت أن تخرج من البلدة ,وتبقى بعيدة عنها طوال الأسابيع المقبلة ,وذلك أثناء
التحضيرات لزفاف جون على خطيبته لويس ,التي أخذت مكان جودي في قلبه وفي حياته وفي مستقبله .
بالطبع لم تخبر جودي ابن عمها دايفيد وزوجته أندريا عن هذا الجزء الكامن خلف قرارها بالسفر ,فقد عرفت أنهما سيقنعانها بالبقاء في الديار.
لكن حين تكون الديار بلدة كوتسوود الصغيرة ...
الجميع هنا يعرفونها ,ويعرفون أن خطيبها هجرها قبل أقل من شهر من زواجهما لأنه وقع في حب امرأة أخرى.
أرادت أن تثبت للجميع لاسيما لجون وللويس مدى قلة أهمية خداع جون لها .
وبالطبع ,الطريقة الأنجح لتحقيق ذلك هي حضور زواجهما برفقة رجل آخر .رجل أجمل وأغنى من جون نفسه ...رجل يعشقها ؟آه !حبذا لو ...في أحلامك !سخرت جودي من نفسها .إذ لا
مجال لأن يتحقق ذلك السيناريو .
اعترض دايفيد قائلاً,بينما تبادل وأندريا نظرات ذات معنى :"جودي !لا يمكنك الذهاب إلى إيطاليا بمفردك ".
حدث ذلك قبل أن يسافرا إلى أستراليا حيث يقومان بزيارة مطولة لأهل أندريا .
أجابت جودي :"لم لا ؟".
أضافت :"هذه الطريقة التي سوف أقضي بها حياتي ".
علقت أندريا بلطف :"جوددي ,كلانا يفهم كم تشعرين بالصدمة والألم .لا تظني ودايفيد لا نشعر بك ,لكن التصرف على هذا النحو لا يجدي نفعاً".
أجابتها جودي بعناد أكبر :"بل هذا سينفعني ".
كانت فكرة جون أن يمضيا شهر عسلهما وهما يستكشفان ساحل أمالفي
الإيطالي الجميل ...
أجفلت عندما سقطت السيارة المستأجرة في حفرة أخرى على الطريق ,
لم تستطع جودي أن تتخلص منها بسهولة ,الأمر الذي جعل القيادة عملاً غير مريح .شعرت أن رجلها تؤلمها بشدة ,وساورها
الندم لأنها لم تقض ليلتها الأولى بالقرب من بابلر .أين هي الآن ؟
ليست في مكان يفترض أن تتواجد فيه .هذا ما أدركته بعد فوات الأوان .لو كان جون معها ,لما كان حدث ذلك ,إلا أن جوان ليس معها ,
ولن يكون معها مجدداً.
يجب ألا تفكر بخطيبها السابق ,أو بحقيقة أنه لم يحبها قط بل يحب امرأة أخرى ,أو
أنه كان يواعد تلك المرأة خفية عنها ,أو أن الجميع في بلدتها تقريباً كانوا يعرفون ما عداها .
بعد أن حصل ما حصل ,أخبرها أصدقاؤها أن لويس أوضحت أنها أرادت أن تحصل
على جون منذ اللحظة التي التقت فيها به ,بعد أن انتقلت عائلتها إلى البلدة .أما المسكينة جودي
فظلت غافلة عن ذلك ,معتقدة أن لويس القادمة الجديدة الغريبة متشوقة لتكسب أصدقاء فقط .
الآن جودي أصبحت الغريبة ,وهذا ما فكرت به بمرارة .كان عليها أن تدرك أن جون رجل سطحي مذ أخبرها أنه يحبها
"بالرغم من مشكلة رجلها ".أجفلت جودي فيما ألمها يشتد .
حسنا !لن ترتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبته مع جون مرة أخرى .
من الآن فصاعداً,لن تتأثر بالحب ,حتى لو عنى ذلك أنها سوف تقضي بقية
حياتها وحيدة .المشكلة هي أن جون بدا مخلصاً جداً,وفياً جداً ولطيفاً جداً.أطلعته على تفاصيل حياتها ,
وصارحته بمخاوفها وأحلامها .إدراكها لهذا الآن يذلها ويجرحها ,لذلك من المستحيل أن
تخاطر وتبدأ بعلاقة أخرى مع رجل يعاملها كما عاملها جون .تارة يقسم بحبه الأبدي ,وأخرى ...
عليها أن تعترف أن جون ولويس يبدوان مناسبيين لبعضهما ,فكلاهما مخادعين وكاذبين .
أما هي فشعرت أنها لا تستطيع العودة إلى المنزل إلا بعد انتهاء الزفاف ,
ومروور بعض وقت كاف لتلاشي كل توتر كي لا تتلقى نظرات الشفقة من الآخرين ولا تصبح موضوع
الثرثرة الخافتة بينهم .

قالت أندريا بهدوء حين أدركت أن جودي لن تتخلى عن مخططاتها:"حسناً!لننظر إلى الناحية الإجابية .من يعرف ؟لربما تلتقين في إيطاليا برجل ما ,وتغرمين به .الرجال
الإيطاليون جذابون وشغوفون جداً".
الرجال الإيطاليون وأي نوع آخر من الرجال هم خارج قائمة حياتها من الآن فصاعداً.
هذا ما قالته جودي لنفسها بشراسة .رجال ,زواج ,حب ...كلها كلمات لا ترغب في سماعها .ضغطت بغضب على دواسة الوقود .
ليست لديها أي فكرة إلى أين ستودي بها هذه الطريق المتعرجة الوعرة ,
لكنها لن تعود أدراجها .من الآن فصاعداً لن تكون هناك طريق عودة في حياتها ,
لن تندم على أي تعاسة أو إحباط ,ولن تأسف على ما فات .ستواجه الأمور بصلابة من دون عودة إلى الوراء.
تصرف دايفيد وأندريا معا بلطف ,بتقديمهما الغرفة الإضافية في منزلهما لها ,
حين باعت بيتها الصغير كي تستطيع الاستفادة من عائداته لتبتاع المنزل الذي كانت وجون سيشتريانه .
تبين لها في ما بعد أن ما قامت به ليس بالتصرف الحكيم ,لاسيما بعد كل ما حدث .لكنها لا تستطيع البقاء مع ابن عمها وزوجته إلى الأبد .
لحسن الحظ ,أعاد جون لها مالها ,لكن فسخ خطوبتها كلفها فقدان عملها ,لأنها كانت تعمل في شركة
يملكها والد جون ,وسوف يحل جون مكان والده بعد تقاعد هذا الأخير .الآن صارت بلا منزل وبلا عمل ...
أجفلت عندما ارتطمت العجلة الأمامية بشيء صلب ,ما جعلها تتمايل إلى الأمام متألمة بالرغم من ضغط حزام الأمان .كم ستطول هذه الطريق فبل أن تجد بعضاً من مظاهر الحياة ؟
حجزت جودي غرفة في فندق لتلك الليلة ,ووفق حساباتها كان ينبغي أن تصل إلى مقصدها في هذا الوقت .أين هي بحق السماء؟
صارت الطريق تنحدر بشدة صعوداً.
****
-أفترض أنك المسؤولة عن هذا ,إذ تبدو لمستك المتلاعبة المدمرة واضحة كاترينا .
هذا ما قاله لورنزو نيكولو دستي ,دوق مونتسافرو ,متهماً زوجة
ابن عمه بازدراء شديد ,فيما رمى وصية جدته على الطاولة بينهما .
-إذا كانت جدتك قد أخذت مشاعري بعين الاعتبار حين كتبت وصيتها ,فهذا لأن ...
قاطعها لورنزو بمرارة :"مشاعرك ؟!أي مشاعر هذه ؟أهي مشاعر نفسها التي دفعتك إلى التنمر على ابن عمي إلى أن مات ؟".
لم يحاول لورنزو أن يخفي ازدراءه لها أبداً.
بانت على وجه كاترينا المتبرج بإتقان لطختان حمراوان من جراء غضبها .
-أنا لم أسبب الموت لجينو .أصابته سكتة قلبية .
-نعم ,بسبب تصرفاتك .
-يجدر بك الانتباء إلى ما تتهمني به ,لورنزو ,وإلا ...
علق لورنزو :"هل تجرؤين على تهديدي ؟".
أضاف بنبرة اتهامية :"ربما تمكنت من خداع جدتي ,لكنك لن تستطيعي خداعي ".
أدار لورنزو ظهره نحوها ليذرع قاعة كاستيلو الكبيرة بأرضها المرصوفة بالحجارة ,
فيما اشتد غضبه حتى بدا خطيراً ومفترساً كحيوان ضار محبوس في قفص .
تحداها فيما استدار كي يواجهها قائلاً:"اعترفي !جئت إلى هنا بهدف الخداع والتلاعب بامرأة
عجوز تحتضر ,كي تحققي مآربك الخاصة ".
اعترضت كاترينا :"أنت تعرف أن لا رغبة لي في مجادلتك ,لوررنزو .أجل ما أريده هو ...".
ذكرها لورونزو ببرودة :"أعرف ما تريدينه ...تريدين الامتياز ,والمركز ,والثروة التي ستحصلين عليها بزواجك مني ,
لذلك أصريت على امرأة عجوز تحضر أن تغير وصيتها .لو كنت تملكين ذرة من العطف أو ...".
قطع لورنزو كلامه باشمئزاز ,ثم أضاف :"...لكنك بالطبع لا تتمتعين بأي مشاعر سامية ,كما أعلم ".
تلاشت الابتسامة عن شفتي كاترينا ,وتصلب جسدها في عدوانية بفعل ازدراء لورنزو الشديد ,
فيما تخلت عن كل مظاهر البراءة .
سخرت منه قائلة :"تستطيع أن تلقي علي اتهامات كما تشاء ,لكنك لا تستطيع أن تبرهن أيا منها ,لورنزو".
-ربما ليس في المحكمة ,لكن هذا لا ينفي صحتها .أخبرني كاتب العدل أنها اعترفت له بما دفعها إلى ذلك عندما استدعته إلى جانب سريرها كي تغير الوصية .
رأى لورنزو نظرة النصر الوقحة في عيني كاترينا .
-اعترف لورنزو !لقد تفوقت عليك .إذا كنت تريد الحصول على حصن كاستيلو-وكلانا يعرف أنك تريده -فعليك أن تتزوج بي .ما من خيار آخر .
ضحكت كاترينا ,فيما رمت رأسها إلى الخلف لتظهر طول عنقها الحنطي اللون .أحس لورنزو برغبة مفترسة بأن يطبق يديه حوله ,ويكبت تلك الضحكة الصادرة عنها .هو يريد الحصول على حصن كاستيلو فعلاً.يريده بقوة,
وهومصر على ذلك .لكنه مصر أيضاً على عدم الوقوع في فخ الزواج بكاترينا .
اتهمها لورنزو قائلاً :"قلت لجدتي إنني أحبك وإنني أريد أن أتزوجك .أخبرتها أن ترملك حديثاً بعد وفاة زوجك ,ابن عمي جينو ,
سيجعل المجتمع ينتقد زواجاً سريعاً بيننا .أخبرتها أنك خائفة من أن تسيطر علي عواطفي وأتزوجك على أي حال ,وبالتالي أجلب العار لنفسي .أليس كذلك ؟".
ثم أردف :"عرفت مدى بساطة تفكير جدتي ,فخدعتها لتعتقد أنك تفتحين لها قلبك بسب قلقك علي .قلت لها إنك تريدين حمايتي ,ثم ساعدتها كي تصل إلى حل بتغيير وصيتها ,فبدلاً من أن أرث حصن كاستيلو بعد وفاتها مباشرة ,كما كانت
قد أوصت سابقاً ,لن أرثه إلا إذا تزوجت خلال ستة أشهر من وفاتها .وكأن ذلك كله ليس كافياً,
استخدمت إغواء جديداً كي تقنعينها بإضافة شرط يقول إنني إن لم أتزوج خلال الأشهر
الستة هذه فسوف ترثين أنت حصن كاسيتلو .
جعلهتها تعتقد أن أضافة هذه التعديلات تسهل مسألة زواجي بك ,
إذ يمكنني القول إنني أنفذ شروط الوصية ,ولا أتبع ما يمليه عليه قلبي .
هزت كاترينا كتفيها بازدراء قائلة :"لا تستطيع أن تثبت شيئاً مما تقوله ".
عرف لورنزو أن ما قالته كاترينا صحيح .رد عليها بقسوة قائلاً:
"أفشت جدتي أسرارها أمام الكاتب العدل ,لكن لسوء الحظ عندما استطاع أن يحذرني كان الأوان قد فات ".
ابتسمت كاترينا ابتسامة متكلفة ,وقالت :"فات الأوان كثيراً...بالنسبة لك ".
-إذا أنت تعترفين ؟
ردت كاترينا :"ماذا لو فعلت ؟لا تستطيع أن تثبت شيئاً".
أردفت :"حتى لو استطعت :مانفع ذلك ؟".
-دعني أوضح لك أمراً كاترينا .مهما كتبت جدتي في وصيتها ,
لن تصيري زوجتي أبداً.أنت المرأة الأخيرة التي قد أفكر بأن أعطيها
اسمي .
ضحكت كاترينا وأجابت :"ليس لديك خيار".
لورنزو معروف بأنه خصم مرعب لا يرحم ,وهو ينتمي إلى ذلك النوع
من الرجال الذي يهابه الجميع ويحترمونه .إنه رجل تحلم النساء بالحصول على التفاتة منه.
كما أنه يتمتع بشجاعة نادرة ,ووسامة ما بعدها وسامة ,بالإضافة إلى مزيج من التعجرف والصرامة .إنه أحد الرجال الأكثر غنى ووسامة في إيطاليا .
طوال فترة العشرينيات من عمره ,كانت أعمدة أخبار المجتمع في الصحف مليئة بأخبار مغامراته ,
محاولة من هي المرأة ذات المركز الرموق التي ستصبح الدوقة .بالطبع ,
لم يبق لورنزو حتى سن الثلاثين من دون أي ارتباط رسمي بأي من النساء اللواتي رحن يطاردته ,
بسبب عدم رغبة هؤلاء النساء في مشاطرته غناء ولقبه ,أو في التمتع بالعلاقة الحميمة التي
سيحصلن عليها عن طريق الزواج به .
نظر لورنزو إلى زوجة ابن عمه السابقة .إنه يحتقرها ,لكنه يحتقر معظم النساء اللواتي عرفهن أيضاً,فبحسب معرفته بهن ,
كن مستعدات لإعطائه كل ما يريده لقاء ما يملكه :الثروة والعلاقات الحميمة .
أما ماهو عليه حقاً من الداخل ,فلم يدخل يوماً في قائمة اهتماماتهن .أفكاره ,معتقداته ,وكل ماهو عليه لورنزو دستي ليست بذات أهمية لدى النساء ,بفدر
ما يجذبهن ماله ومركزه الاجتماعي .
كررت كاترينا بلطف :"ليس لديك خيار آخر ,لورنزو ,إذا كنت تريد حصن كاستيلو ,عليك الزواج بي ".
سمح لورنزو لنفسه بأن يلوي شفتيه بازدراء ساخر قبل أن يقول :
"علي أن أتزوج نعم .لكن ليس ثمة بند كتب فيه أنه ينبغي علي أن أتزوج بك .من الواضح أنك لم تقرأي وصية جدتي بتمعن ".
ابيض وجه كاترينا ,وفضحت عيناها الضيقتان ارتباكها وخيانتها .
-ماذا تعني ؟بالطبع قرأتها ,وحفظتها !لقد ...
أجابها لورنزو :"أكرر ,لم تقرأي وصية جدتي الموقعة بتمعن .
إنها تنص على أنه يجب علي أن أتزوج خلال الأشهرالستة التي تلي وفاتها,إذا كنت أريد أن أرث حصن كاستيلو .لكنها لم تحدد من هي المرأة التي ينبغي أن أتزوجها ".


حدقت كاترينا به ,غير قادرة على إخفاء غضبها .كلامه هذا سرق منها محياها الجميل الذي جعلها منذ صغرها تلاحق الموضة باستمرار ,فحلت مكانه بشاعة طبيعتها الحقيقية .
-لا .لا يمكن أن يكون ذلك صحيحاً .أنت غيرتها ,وحورتها ...أنت وذلك الكاتب العدل المتلاعب .لقد ...أين كتب هذا ؟دعني أرى !
ارتمت كاترينا تقريباً على لورنزو ,الذي قام باسترجاع الوصية التي رماها على الطاولة في وقت سابق .
أمسكت الورقة بإحكام ,وأخذت تقرأها ووجهها مليء بالغضب .
قالت بنبرة هستيرية :"أنت غيرتها .بطريقة ما ,فعلت ...أرادت جدتك أن تتزوج بي ".
هز لورنزو رأسه يميناً ويساراً بتعابير جامدة ,فيما راح يتأملها ,وأضاف :"أرادت جدتي أن تعطيني ما اعتقدت أنني أريده ,لكن من دون شك أنت لست المرأة التي أريدها ".
فيما وقف لورنزو تحت الضوء المتلألى للمشعل القديم ,انعكست حركة رأسه السريعة وتكررت في ظلال اللهب.
حركه رأسه السريعة وتكررت في ظلال اللهب .
صُمم كاستيلو ليكون حصناً أكثر منه منزلاً .أثاء عصر النهضة حرره أجداد دوق مونتسافرو من الأعداء ,
فصقلوا جدرائه المبنية من الحجر الصلب ,وأضافوا عليه زخرفات تظهر الغنى الغني الذي تميز به عصرهم .
لايزال الحصن حتى الآن يملك هالة من العظمة المرعبة والمهيبة ,على غرار لورنزو نفسه الذي تظهر ظلال داكنة تحدد تجاويف بنية عظامه التي ورثها عن أجداده المحاربين .أما طول قامته وعرض كتفيه ,
فيؤكدان على قوة جسده الصلب .فيما يبدو فمه ذا شفتين رقيقتين مرسومتين بدقة ,لكن عينيه هما ما يوقع النساء تحت تأثير سحرهما.\
من الغرابة أنهما فاتحتي اللون تميلان إلى اللون الرمادي ,وهما مليئتان بإصرار عنيد .
أما شعره فيبدو أنيقاً كثيفاًوداكناً.
سترته يدوية الصنع باهظة الثمن ,وهو لا يحتاج إلى الاعتماد على إرث جدته المتوفاة كي يصير رجلاً غنياً,
فقد حصل لنفسه ثروة خيالية بفضل إنجازاته الخاصة .
قد يظن البعض أن رجلاً يملك مثل هذه الثروة الهائلة هو رجل مخادع يعتمد أساليب ملتوية لتحصيل المال ,إلا أن لورنزو لم يكن يملك الوقت الكافي لحماقات مماثلة ,
فقد كسب ماله ببساطة مستخدماً ذكاءه عبر استثماراته الصحيحة في الوقت الصحيح ,فتمكن من مضاعفة الثروة التي تركها له أهله لتصبح ثروة هائلة .
على خلاف ابن عمه المتوفي جينو ,الذي سمح لزوجته الطماعة,التي أصبحت أرملته الآن ,بتدميره من الناحية الاقتصادية بالرغم من ذلك لم
تتصرف كاترينا قط على أنها أرملة ,أو أنها زوجة حقاً.
مسكين جينو ,فقد أحبها كثيراً .رفع لورنزو يده إلى جبينه ,فشعر به
رطباً من جراء التعرق .أهو بعض الإحساس بالذنب ؟ادعاء صداقته هو الطريقة التي استخدمتها كاترينا في البدء كي تلفت انتباه جينو .كان لورنزو في الثامنة عشر وكاترينا في الثانية والعشرين من عمرها حين التقيا للمرة الأولى .
شعر بالانجذاب بسهولة إلى عزمها الشديد ,لكن لم يمر الكثير من الوقت حتى اكتشف حبها للمغامرة ,ولم
يطل الأمر في الواقع حتى ألمحت له أنها تتوقع منه أن يقابل خدماتها العاطفية بهدايا باهظة الثمن ,ونتيجة لذلك ,أنهى علاقته العابرة هذه معها .
كان لورنزو لايزال يتبع دروسه الجامعية حين أوقعت كاترينا ابن عمه جينو في حبائلها .في المرة التالية التي رآهافيها كانت تضع خاتم الخطوبة ,فيما علامات العشق والوله بها ظاهرة على تعابير جينو .حاول لورنزو حينها أن يحذر ابن عمه
ويطلعه على حقيقة خطيبته ,لكن جينو كان واقعاً في حبها إلى أبعد الحدود ,
فلم يسمعه قط ,بل اتهمه بالغيرة .في المرة الأولى التي تجادل فيها لورنزو مع جينو اتهمه الأخير بأنه يريد كاترينا لنفسه .لعبت كاترينا على هذه النقطة
بطريقة ذكية جداً كي تبقيهما بعيداً عن بعضهما إلى أن تزوجت بجينو .في وقت لاحق
تصالح لورنزو مع ابن عمه ,إلا أن جينو لم يكف عن حب زوجته ,بالرغم من خياناتها العلنية الوقحة له مع عدد من العشاق .
فيما كان لورنزو يستدير على عقبي قدميه ,ويسير مبتعداً عنها ,سألته كاترينا بحدة :"إلى أين أنت ذاهب ؟".
نظر إليها من الجانب الآخر من القاعة ,وأجابها ببرودة :"أنا ذاهب ...".
أكمل بنبرة باردة كالثلج :"...لأجد لنفسي زوجة ...أي زوجة .كان بإمكانك أن تحذريني بقرب وفاة جدتي ,فأستطيع التواجد بقربها ,
لكنك اخترت ألا تفعلي ,وكلانا يعرف السبب ".
-لا يمكنك الزواج بامرأة سواي .لن أسمح لك .
-لا يمكنك منعي .
هزت كاترين رأسها يميناً ويساراً ,وقالت :"لن تجد زوجة أخرى لورنزو.
على الأقل في وقت قصير كهذا .أنت مغرور جداً لتقبل بفتاة ريفية لا تملك مركزاً اجتماعياً ,بالإضافة إلى ...".
توقفت كاترينا قليلاً عن الكلام ,ونظرت إليه نظرة تكهم , وأردفت بلطف :"إذا اقتضى الأمر سوف أخبر الجميع عن الطفل الذي كنت سأنجبه ,والذي أجبرتني على التخلص منه".
ذكرها قائلاً :"طفل عشيقك! لم يكن طفل جينو .أخبرتني ذلك بنفسك ".
-لكنني سوف أخبر الجميع أنه طفلك أنت .الكثير من الناس يعرفون أم جينو كان يعتقد أنك تحبني .
-كان يجب أن أخبره أنني أحتقرك .
أجابته كاترينا برضى :"لما كان سيصدقك ".
أضافت بوقاحة :"تماماً كما أنه لم يكن ليصدق أن الطفل ليس طفله .ماهو شعورك حين تعلم أنك المسؤول عن حياة طفل لم يولد بع لورنزو ؟".
تقدم خطوة باتجاهها ,ونظر إليها تلك النظرة الحانقة بعينيه الحادتي النظرات ,فما كان من كاترينا إلا أن ركضت باتجاه الباب ,
وفتحته بقوة ,ثم خرجت منه .شتم لورنزو بوحشية في سره ,ثم عاد إلى الطاولة حيث رمى وصية جدته .
تملكه الغضب وعدم التصديق جين استطاع الكاتب العدل أخيراً أن يتصل ببه ,
ويؤكد مخاوفه ,ويخبره كيف تمكنت كاترينا من التصرف على هواها .
أزال الرجل اسمها عمداً من الوصية ’فيما بقى فيها وجوب زواج لورنزو فحسب ,من دون تحديد كاترينا كزوجة له .
قام الكاتب العدل ,الذي يناهز عمره عمر جدة لورنزو ,بالاعتذار
منه ,خشية أن يكون قد اقترف أي خطأ بعمله هذا ,لكن لورنزو طمأنه إلى أنه لم يفعل .
في الواقع لولا تدخل الكاتب العدل ,لاستطاعت كاترينا أن توقعه
في شركها ببراعة .إنها محقة بشأن أمر واحد :لورنزو يريد الحصول على حصن كاستيلو .
الآن عليه أن يتعامل مع الوضع قبل أن يقوم بشيء يندم عليه
لاحقاً .هذا ما فكر به لورنزو فيما مشى بخطى واسعة نحو الساحة متنشقاً رائحة السماء النقية ,الخالية لحسن حظه من رائحة عطر كاترينا الثقيلة الخانقة .




في منزل غير سعيد .لقد كذبت بالطبع ,فمشاعره لم تكن من أولى اهتماماتها حين ارتمت بين ذراعي حبيبها ,وفضلته على زوجها وابنها .
راحت سيارة الفيراري تزمجر بسبب حالة الطريق التعيسة .
تجاهل لورنزو تذمرها وغير ناقل السرعة ,لينطلق بقوة نحو زاوية حادة .شتم في سره عندما رأى أمام عينيه سيارة تسد الطريق
وامرأة يافعة تقف بقربها .
أجفلت جودي ما إن سمعت صرير الفرامل ,ورأت سيارة الفيراري تتوقف على الغبار بصعوبة .في الواقع ,توقفت على بعد بضع إنشات فقط من سيارتها المستأجرة .وقفت جودي بحركة تلقائية ,
بدلاً من البقاء مستندة إلى سيارتها لحظة رؤيتها للسيارة الأخرى .من هو ذلك المجنون الذي يقود بمثل هذه السرعة على طريق وعرة ,وفي الظلام أيضاً ؟تساءلت جودي بحيرة ,ممسكة باب السيارة
لتستند إليه ,فيما راقبته يحل نفسه من حزام الأمان ,ليترك مكان السائق ويتوجه نحوها .
تباً! تبع عبارة التذمر هذه مجموعة من الكلمات الإيطالية المزمجرة المزدرية التي وجهها إليها .
لكن جودي لن تسمح له أن يرهبها ,كما لن تسمح بذلك لأي رجل آخر أبداً.
قاطعته بنبرة قاسية كنبرته :"هل انتهيت ؟".
ثم أردفت :"أولاً أنا لست إيطالية .أنا انكليزية و...".
-إنكليزية ؟
بدا كأنه لم يسمع هذه الكلمة من قبل ,فيما أضاف :"ماذا تفعلين هنا ؟
لم أنت هنا؟هذه طريق خاصة تؤدي إلى حصن كاستيلو فقط ".
راحت الأسئلة تنهال عليها كخناجر صغيرة حادة .دافعت جودي
عن نفسها قائلة :"أخطات في اتجاة الطريق .كنت أحاول أن أعود أدراجي ,
لكن علقت عجلة القيادة ,وهي الآن فارغة من الهواء".
بدت جودي شاحبة ونحيلة .عيناها كبيرتان جداً في وجهها الصغير الذي اتخذ شكل المثلث .
بدت كأنها فتاة في السادسة عشرة من عمرها تعاني من سوء التغذية .
هذا ما اعتقده لورنزو ,فيما جالت نظرته من رأسها حتى أخمص قدميها بعيني خبير .
لم يشعر بأي انجذاب نحوها وهويلاحظ تدلي كتفيها ,ونحول خصرها ووركيها ,
والطول غي المتوقع لرجليها المكسوتين بسروال أزرق والمتصلتين بذلك الحجم الصغير .أتراها تنتعل حذاء ذا كعبين أم أن
رجليها هما حقاً بالطول الذي تبدوان عليه ؟
سألها لورنزو :"كم عمرك ؟".
كم عمرها ؟!ما هذا السؤال ,بحق السماء؟
أجابته برصانه :"ستة وعشرين سنة ".
رفعت رأسها بكبرياء كي تنظر إليه مصرة عدم السماح له بمضايقتها ,بالرغم من شعورها بالحذر بسبب وسامته الخارقة.
أرادت أن تهرع بعيداً وتختبئ قبل أن يدرك مدى ضعفها المثير للشفقة أمامه.
امتدت يدها بصورة تلقائية إلى رجلها التي تؤلمها .إنها تؤلمها فعلاً.
ستة وعشرون !عبس لورنزو فيما نظر إلى يديها الخاليتين من الخواتم .
سألها :"لم أنت هنا بمفردك ؟".
ضاقت جودي ذرعاً بأسئلته ,مع ذلك أجابته :"لأنني بمفردي .
هذا ليس من شأنك ".
-بل هو من شأني ,لأنك سمحت لنفسك بالتعدي على أرضي .
أرضه ؟!هناك احتمال كبير بأن تكون هذه الأرض أرضه ,فهي تتميز بالتعجرف والقساوة مثله تماماً.
سمعته جودي يسألها :"أتعنين حقاً أنك بمفردك ؟".
أضاف بتأنٍ:"بالطبع لديك ....زوج ,أو حبيب ,أو شريك في حياتك ".
أجفلت جودي ,ثم ضحكت بمرارة .بالطبع هذا الرجل غافل تماماً عن الجراح التي يحركها بكلامه .
ردت بغضب :"ظننت أنني حظيت بواحد ,لكنه لسوء الحظ ,قرر الزواج
بامرأة أخرى وهذا ...".
أومات جودي إلى منظر الطبيعة أمامها وإلى السيارة ,وأكملت :
"من المفترض أن تكون هذه فترة شهر عسلنا ,أما الآن ...".
مجرد تفوهها بالكلمات آلمها ,لكن ي للغرابة !لاحظت أنها شعرت بنوع من الارتياح
لتمكنها من التعبير عن مشاعرها بدل كبتها في داخلها .تحداها لورنزو قائلاً:
"الآن تسافرين وحيدة ,فهل تبحثين عن رجل آخر يحل مكانه في سريرك ؟المنتجعات الساحلية
هي المكان المثالي لذلك لا الجبال ".
تنفست جودي بغضب وحنق .سمعت نفسها تقول :"كيف تجرؤ على قول هذا؟أنا بالطبع لست أبحث عن رجل يحل مكانه .في الواقع هذا آخر شيء أود فعله ".
أردفت :"لن أدع شخصاً آخر يدخل حياتي كي يؤذيني ...أبداً من الآن فصاعداً,أنوي أن أعيش بمفردي ولذاتي ".
كلمات جسورة ,لكنها عنت كل حرف منها .
عبس لورنزو ,وهويسمع في صوتها حدة وعزماً نابعين من صميم قلبها .
-أما زلت تشعرين بالحنين إليه ؟
-لا!
أجابته جودي بقوة ,من دون توقف أو التساؤل عن سبب أسئلته الشخصية هذه .أردفت :"لا!أنا لا أريده أبداً".
-إذا لم أنت هنا ؟ألست هاربة من مشاعرك ؟
أجابت بنبرة دفاعية حين لاحظت الطريقة التي ينظر فيها لورنزو إليها :
"لست هاربة ,لكنني لا أريد أن أتواجد هناك ,وأراه يتزوج بامرأة سواي ".
أضافت باشمئزاز :"لاسيما أنها تتمتع بكل المزايا التي لا أملكها ...هي جذابة ,فاتنة ,وجميلة ".
رفعت جودي يدها نحو وجهها لتمسح الدموع التي ملأت عينيها فجأة .
لم يكن لديها أدنى فكرة عن سبب تحدثها عن هذه الأمور لشخص غريب التقته للتو,معترفة بأشياء لم تعترف بها لنفسها قط .
-الرجل هو الذي يحدد إذا كانت المرأة جذابة أم لا .
علق لورنزو بذلك فيما هو مأخوذ بهذا الحوار الغريب مثل جودي
تماماً.أضاف ساخراً,فيما راقب اللون يظهر ويختفي في وجهها الشاحب الذي بدا التعب واضحاً عليه :
"العاشق الماهر يستطيع أن يخلق زهرة كاملة من أشد البراعم ضعفاً".
شعرت جودي بالصدمة من كلامه وبتقلص في معدتها ,فيما استوعبت معنى جملته المتعجرفة .
أجابته بجدية :"ليس هناك الكثير من الفتيات اللواتي يمكن تشبيههن بالبراعم الضعيفة في أيامنا هذه,
نساء اليوم يعتبرن أنفسهن موازيات للرجال في حقهن بالتمتع بالعلاقات العاطفية فهن لا...".
رد لورنزو بسخرية :"لا يبدو لي أنك أنت نفسك فعالة جداً في مطالبتك بذلك ".
أردف :"في الواقع أظن أن خبرتك ضئيلة جداً وإلا لما سمحت لامرأة أخرى أن تخطف خطيبك منك".
آراؤه المتكبرة أذهلتها ,وأغضبتها على السواء ,لكنها أجبرت على الاعتراف بأن خبرتها
في هذا المجال معدومة .
أطلقت تنهيدة من أعماق قلبها .في الواقع هولم يضف الكثير إلى ذلها الموجود أصلاً عبر
إدراكه بأنها ما زالت عذراء .فجأة تذكرت جودي تلك الأشهر التي قضتها في المستشفى بعد تحطم السيارة ووفاة والديها ,
وإصابتها بجروح خطيرة .تلك المعاناة سرقت جزءاً كبيراً من حياتها .
أكمل لورنزو بقساوة :"لهذا السبب على ما أفترض أنت تمزجين مابين
العلاقة الجسدية وبين الحب ,فالحب شعور تطالب به أنوثتك
التي تم إساءة تقديرها ,فباتت من دون قيمة".
-أنوثتي ؟!
قبلت جودي التحدي سريعاً ,فيما شع دفء عينيها الذهبيتين بلون كهرماني لامع.
-نعم .هل تنكرين أن النساء أصبحن اليوم متطلبات تماماً كالرجال ,وأن الأسباب التي تقودهن
إلى الزواج تعتمد على أنانيتهن ومشاعرهن وحاجاتهن السطحية ؛حاجات تأتي برأيهن
قبل حاجات أي شخص آخر حتى قبل الأولاد الذين يلدنهم ؟
المرارة التي سمعتها جودي في صوت لورنزو صدمتها كثيراً ,فلم
تتفوه ببنت شفة ,لكنها سارعت إلى الدفاع عن نفسها قائلة :"إذا كانت خبرتك قد أعطتك هذه الفكرة فلربما تكون أنت الشخص
الذي تقع عليه الملامة ".
-أنا ؟أتظنين أن الذنب يقع على الطفل إن تخلت أمه عنه ؟يله من تفكير غريب !كلامك يؤكد ما قلته للتو.
بدأت جودي تقول بنبرة دفاعية :"لا !ليس هذا ما قصدته...".
لكن فات الأوان ,فلورنزو تجاهل كلماتها ,ليسألها بنبرة أرستقراطية :"ما اسمك ؟".
-جودي .جودي أوليفر .وأنت ,ما اسمك ؟
سألتهالسؤال نفسه بحزم ,لكي لا يتفوق عليها .للمرة الأولى منذ أوقف سيارته ,شعر لورنزو بتردد في داخله قبل أن يقول ببرودة:
"لورنزو ".
تحاذقت جودي قائلة :"الرائع ".
احمر وجهها حين نظر إليها .
الرائع ! لطالما هذه الطريقة الساخرة التي يستخدمها جينو للتعبير
عن ذاته ,زاعماً أنه لا عجب إذا كان ناجحاً جداً وهويحمل اسم أحد أشهر حكام أسرة مديتشي الإيطالية .
سألها :"هل تعرفين تاريخ مديتشي ؟".
أجابت بنبرة حيادية ,وقد فقدت فجأة الرغبة بإطالة الحديث مع شخص غريب :"القليل منه ".
بدأت جودي تشعر بالتعب والضعف الشديدين ,فأضافت :"اسمع !أريد أن أتصل بشركة تأجير السيارات لأخبرهم عما حدث لهذه السيارة ,لكن هاتفي الخلوي معطل .هل يمكنك ...؟".
لابد أنه عائدد إلى البلدة التي مرت بها ,إذ مامن مكان آخر يذهب إليه .
إذا أخذها إلى هناك ,قد تتمكن من إيجاد غرفة تقضي الليلة فيها ,والاتصال هاتفياً
بالأشخاص المعنيين بتأجير السيارات .
سألها لورنزو :"هل يمكنني ماذا ؟".
وأردف :"مساعدتك ؟بالطبع ".
بدأت جودي تشعربالارتياح ,فبل أن يضيف لورنزو بهدوء :
"شرط أن توافقي على مساعدتي ".
على الفور أخذت إشارات التحذير تومض برسائلها دخل رأسها ,
ما جعلها تشعر بالتوتر.
كررت بحذر :"مساعدتك ؟".
-نعم .أريد زوجة.
بدا لورنزو مجنوناً ,فاقداً لعقله بكل ما للكلمة من معنى .فكرت جودي أنها تقف في طريق معزولة مع رجل مجنون .
استطاعت أن تسأله وكأن ما طلبه منها أمر طبيعي تماماً :"أنت ...تريدني أن
أساعدك كي تجد زوجة؟".
ضغط لورنزو شفتيه على بعضهما ,ونظر إليها نظرة ملؤها الشك .
أجابها ببرودة :" لاتكوني سخيفة !لا,لا أريدك أن تساعديني كي أجد زوجة .
أريدك أن تصبحي زوجتي ".




روايات احلام الجديدة المكتوبة الكاملة

التوقيع

توقيع
رد مع اقتباس


إضافة رد



جديد مواضيع استراحة بورصات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
روايات احلام المكتوبة ليلاس الارشيف Dr.Oz استراحة بورصات 0 08 - 05 - 2015 09:36 PM
روايات احلام المكتوبة من منتديات ليلاس Dr.Oz استراحة بورصات 0 08 - 05 - 2015 06:16 PM


01:12 AM