• 9:21 صباحاً
logo




أحمد سيكوتورى رئيس غينيا

إضافة رد
عضو فـعّـال
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 1,999
معدل تقييم المستوى: 13
MatriX is on a distinguished road
03 - 12 - 2009, 04:50 PM
  #1
MatriX غير متواجد حالياً  
افتراضي أحمد سيكوتورى رئيس غينيا
أحمد سيكوتورى

1922م-1984م





المجاهد الغينى أحمد سيكوتورى أحد الأبطال الأفارقة المسلمين، الذين وهبوا حياتهم للدفاع والذود عن حرية وكرامة شعوبهم وقارتهم، فتصدوا للاستعمار بشجاعةوصمدوا أمام كل الضغوط، فاستحقوا أن تسطر أعمالهم بحروف من نور فى سجل التاريخ، ولد أحمد سيكوتوري بمنطقة (فارنا) فى غينيا فى شهر يناير عام 1922م، لأسرة مسلمة تعمل بالفلاحة، تلقى تعليمه الابتدائى كباقى أقرانه، فحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمدرسة للتدريب المهنى، لكن إدارة المدرسة فصلته لأنه تزعم إضراباً احتجاجاً على سوء معاملة الإدارة الفرنسية للطلبة الأفارقة، وكان سيكوتورى آنذاك فى الخامسة عشر من عمره، فلم ييأس وأصر على مواصلة تعليمه، وأخذ فى تثقيف نفسه بالقراءة حتى حصل على الشهادة الثانوية بالمراسلة. لم تكن وطنية سيكوتورى وليدة الصدفة، فهو حفيد المجاهد الإفريقى "سامورى تورى" الذى قاد حملة وطنية لمقاومة الاستعمار الفرنسى خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر.
التحق سيكوتورى بالعمل فى هيئة البريد لفترة، إلا أن طموحة لم يكن ليتوقف عند هذا الحد، فانخرط فى العمل النقابى العمالى حتى ذاع صيته وأصبح ذا مكانة بين طبقة العمال والفلاحين فى غينيا، كان سيكوتورى يؤمن بأن قوة الأفارقة تكمن فى تكتلهم وكان يقول: "إن رأسمال الدول المتخلفة يتمثل فى طاقتها البشرية"، تدرج سيكوتورى فى المناصب النقابية حتى أصبح رئيساً للاتحاد الفيدرالى لعمال إفريقيا السوداء، لكنه لم يركن للمنصب دون دراسة لذا فقد سافر إلى عدة دول أوربية، ليتعرف عن قرب على حركات الاتحادات النقابية بتلك الدول، عاد سيكوتورى بعد تلك الجولة إلى غينيا مرة أخرى لينتخب فى نوفمبر 1955م عمدة لـ ( كوناكرى)، ثم نائباً لغينيا فى الجمعية الوطنية الفرنسية عام 1956م، وعقب انتخابات 1957م أصبح رئيساً لوزراء غينيا، كما نجح فى إنشاء "الحزب الديمقراطى الغينى" وحرص على أن يضم الحزب مختلف شرائح المجتمع على اختلاف ثقافاتهم وطبقاتهم، هادفاً إلى القضاء على تحكم "الصفوة المثقفة" الموالية للاستعمار الفرنسى الذى ترعرعت فى كنفه.
فى أغسطس 1958م طاف الرئيس الفرنسى ديجول بالدول الإفريقية التى تحتلها فرنسا، مروجاً إلى المشروع الفرنسى بتكوين الرابطة (الأفروفرنسية)، التى لاقت قبول العديد من الدول الإفريقية الخاضعة لفرنسا، إلا أن موقف سيكوتورى كان مختلفاً، فقد رفض الانضواء تحت لواء تلك الرابطة قائلاً "إننا نفضل الفقر مع الحرية، عن الغنى مع العبودية"، وبالرغم من تهديد فرنسا بسحب خبرائها وموظفيها من غينيا إلا أن سيكوتورى لم يخضع لتلك التهديدات، لذا فقد قامت فرنسا بتنفيذ وعيدها فعلياً عقب استفتاء سبتمبر 1958م، الذى صوت فيه الناخبين الغينيين بالإجماع ضد المشروع الفرنسى؛ فواجه سيكوتورى العديد من المشاكل التى سببتها فرنسا ومستوطنيها بتخريبهم للمؤسسات الغينية قبل رحيلهم، فضلاً عن وقف فرنسا للمعونات، وتوقفها عن استيراد المنتجات الغينية، إلا أن الشعب الغينى التف حول سيكوتورى مؤيداً إياه ومانحاً له كل الصلاحيات.
كان على سيكوتورى تحت تلك الضغوط طلب العون من الدول التى يمكن أن تساعده فى النهوض ببلاده، وتمده بالسلاح لتكوين الجيش الغينى، ولما كانت الولايات المتحدة والدول الأوربية غير مستعدة للإغضاب حلفائهم الفرنسيين بتعاونهم مع سيكوتورى، لذلك فقد لجأ سيكوتورى إلى طلب العون من الاتحاد السوفيتى، مثله فى ذلك مثل معظم الدول الإفريقية التى حصلت على الاستقلال فى تلك الفترة. لم يكن اهتمام سيكوتورى بتنمية بلاده اقتصاديا وعسكريا فقط، فعقب انعقاد مؤتمر "جميع الشعوب الإفريقية" عام 1958م، سعى سيكوتورى إلى تكوين حلف مع جارته غانا داخل ما عرف بـ "اتحاد الولايات المتحدة الإفريقية الغربية"، الذى انضمت إليه (مالى) فى عام 1961م، ورغم أن الاتحاد سيتعرض فيما بعد إلى الانهيار لأسباب خارجية، إلا أن اقتناع سيكوتورى بضرورة التعاون الإفريقى والإسلامى سيتضح فى جميع علاقاته الدولية.
لعب سيكوتورى دوراً مهماً فى العلاقات بين الدول الإسلامية، فقد سعى مع الملك فيصل عام 1964م إلى تكوين كيان تجتمع تحت لواءه جميع الدول الإسلامية، الأمر الذى أفضى إلى تكوين "منظمةالمؤتمر الإسلامى"، ناهيك عن قطع سيكوتورى للعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وطرده للعديد من الإسرائيليين عقب عدوان 1967م، الموقف الذى تكرر خلال حرب 1973م، إضافة إلى دعوته للدول الأفريقية لقطع علاقاتها بإسرائيل. وعقب توقيع مصر لاتفاقيات السلام مع إسرائيل وتجميد عضويتها فى جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامى، دعا سيكوتورى إلى ضرورة عودة مصر إلى تلك المنظمات، ففى اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامى عام 1984م، قال سيكوتورى: "لقد كشفت لنا قطيعة مصر بأن مشاكلنا لم تحل بهذه الإدانة، بل على العكس من ذلك، فقد ازدادت تعقدا لأننا صرنا أكثر ضعفا، فبعد إبعاد مصر وتعليق عضويتها ضمت إسرائيل القدس، وأصبحت منظمة التحرير الفلسطينية مهددة بالإبادة، وأصبحت سوريا تتعرض لاستفزاز متواصل، وهكذا دفعنا ثمنا غالياً لفرقتنا"، بعد أن أوضح سيكوتورى الظروف التى أفضت إلى توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل؛ نجح فى التوجه على رأس وفد ممثل للمؤتمر لإبلاغ الحكومة المصرية بقرار عودة مصر إلى منظمة المؤتمر الإسلامى. ولم تكن المشكلة العراقية الإيرانية لتغيب عن دائرة اهتمام سيكوتورى، فقد بذل العديد من المحاولات لوقف نزيف الدم بين البلدين المسلمين.
كان سيكوتورى يدرك أهمية الثقافة فى حياة الشعوب؛ لذا فقد اهتم باللغة الوطنية، وكان يقول "إن إفريقيا لا يجب أن تظل خاضعة إلى الأبد لأفكار وأشكال التعبير التى فرضتها فرنسا وانجلترا والبرتغال، وغيرها من الدول الأوربية - إذا تبنت هذه الدول لغاتها كلغات رسمية- بل أن على الدول الإفريقية أن تعمل على إعادة تقييم لغاتها الوطنية الخاصة، أن تحول اللغة الوطنية الغينية إلى لغة ثقافية سيسمح لها باستعادة أصالتها بتحررها من أشكال التعبير الأجنبية، التى غالباً ما تكون البرهان والدليل على النقص الفكرى"، لذا فقد دعا سيكوتورى إلى رد الاعتبار للقيم والثقافة الوطنية وإثرائها.
فى مارس عام 1984م توفى سيكوتورى، بعد أن خط لنا تجاربه وأفكاره فى عدة مؤلفات، ترجم بعضها إلى عدة لغات نذكر منها على سبيل المثال: (إفريقيا والثورة)، (إفريقيا فى مسيرة النهضة)، (الثورة والدين)، ( التجربة الفنية والوحدة الإفريقية)، (لائحة الحزب الديمقراطى الغينى)، ( الجماعات العرقية والحزب والمسألة القومية)، ( تاريخ الحزب الديمقراطى الغينى)، ( الشعب والثقافة والثورة)، إضافة إلى العديد من الخطب والمقلات الصحفية، التى أوضحت لنا أفكار الزعيم الإفريقى الوحيد الذى تحدى قادة فرنسا، ورفض الانخراط فى الحلف الفرنسى، رحم الله الرجل ونفعنا وشعوبنا بثمرة جهوده من أجل الحرية.
رد مع اقتباس



إضافة رد

أدوات الموضوع


جديد مواضيع استراحة بورصات

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقطع مشاهده مباشره كيف تقابل النبى محمد للامام محمد حسان رحال استراحة بورصات 0 30 - 03 - 2009 09:10 AM


09:21 AM